الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَا يُمْكِنُ مَنْعُ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَفْهُومَيْهِمَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ. بِخِلَافِ الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ.
[دوران اللَّفْظُ بَيْنَ الْمَجَازِ وَالِاشْتِرَاكِ]
ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي تَعَارُضِ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ، وَهُمَا مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُخِلَّةِ بِالْفَهْمِ التَّامِّ.
وَالتَّعَارُضُ بَيْنَهُمَا إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ حَقِيقَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحَدِ مَدْلُولَيْهِ، ثُمَّ الذِّهْنُ فِي كَوْنِهِ حَقِيقَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَفْهُومِ الثَّانِي حَتَّى يَلْزَمَ الِاشْتِرَاكُ، أَوْ غَيْرُ حَقِيقَةٍ، حَتَّى يَلْزَمَ الْمَجَازُ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَحَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَقْرَبُ وَأَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ.
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وُجُوهٌ: بَعْضُهَا بِاعْتِبَارِ مَفَاسِدِ الِاشْتِرَاكِ وَبَعْضُهَا بِاعْتِبَارِ خَوَاصِّ الْمَجَازِ. فَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْوُجُوهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَفَاسِدِ الِاشْتِرَاكِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ.
ش - الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: تَقْرِيرُهُ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ يُخِلُّ بِالتَّفَاهُمِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا تَجَرَّدَ عَنِ الْقَرِينَةِ، لَمْ يُفْهَمْ وَاحِدٌ مِنْ مَعْنَيَيْهِ عَلَى التَّعْيِينِ، فَاخْتَلَّ التَّفَاهُمُ، بِخِلَافِ الْمَجَازِ ; فَإِنَّهُ عِنْدَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْمَفْهُومِ الْمَجَازِيِّ، وَعِنْدَ عَدَمِهَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَفْهُومِ الْحَقِيقِيِّ، فَلَمْ يَخْتَلَّ الْفَهْمُ، لَا عِنْدَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ وَلَا عِنْدَ عَدَمِهَا. وَمَا لَا يَكُونُ مُخِلًّا بِالتَّفَاهُمِ فَهُوَ أَقْرَبُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ إِذَا فُهِمَ مِنْهُ غَيْرُ الْمُرَادِ يَكُونُ مُؤَدِّيًا إِلَى مُسْتَبْعَدٍ، وَهُوَ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى مَا لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ، مِنْ ضِدِّ مُرَادِهِ أَوْ نَقِيضِهِ. فَإِنَّ اللَّفْظَ قَدْ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، كَالْجَوْنِ، بَيْنَ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ.
وَقَدْ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ كَلَفْظِ " النَّقِيضِ " الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيِ السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ، إِنْ لَمْ نَقُلْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا. بِخِلَافِ الْمَجَازِ فَإِنَّهُ إِذَا حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ، لَمْ يَكُنْ مُسْتَبْعَدًا ; ضَرُورَةَ اعْتِبَارِ الْمُنَاسِبَةِ بَيْنَ مَفْهُومَيْهِ.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْمَجَازَ أَيْضًا قَدْ يَكُونُ مُؤَدِّيًا إِلَى مُسْتَبْعَدٍ، مِنْ ضِدٍّ أَوْ نَقِيضٍ ; فَإِنَّ لَفْظَ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلضِّدِّ الْآخَرِ مَجَازًا، فَحَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ مُؤَدٍّ إِلَى مُسْتَبْعَدٍ كَمَا فِي الِاشْتِرَاكِ.
أُجِيبُ بِأَنَّ الْمَجَازَ لَمَّا اعْتُبِرَ فِيهِ الْمُنَاسِبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيقَةِ كَانَ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ - وَإِنْ كَانَ ضِدًّا لِلْمُرَادِ - لَمْ يَكُنْ مُسْتَبْعَدًا ; لِأَنَّهُ حَمْلٌ عَلَى مَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لَهُ. بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرِ الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَ مَفْهُومَيْهِ، فَحَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ، حَمْلٌ عَلَى مَا هُوَ غَيْرِ مُنَاسِبٍ فَيَكُونُ مُسْتَبْعَدًا.
ش - الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُشْتَرَكَ يَحْتَاجُ إِلَى قَرِينَتَيْنِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[بِحَسْبِ] مَعْنَيَيْهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَفْهُومَيْهِ يَحْتَاجُ إِلَى قَرِينَةٍ مُعَيِّنَةٍ مُخَصِّصَةٍ لَهُ [إِذْ لَا] تَرْجِيحَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَفْهُومَيْهِ عَلَى الْآخَرِ، كَالْعَيْنِ، فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا فِي [الْبَاصِرَةِ] إِلَى قَرِينَةٍ [تُخَصِّصُهَا] وَكَذَلِكَ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْجَارِيَةِ.
بِخِلَافِ الْمَجَازِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى قَرِينَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَفْهُومِهِ الْمَجَازِيِّ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَرِينَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَفْهُومِ الْحَقِيقِيِّ.
كَالْأَسَدِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَرِينَةِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الرَّجُلِ الشُّجَاعِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ.
وَكُلَّمَا كَانَ الِافْتِقَارُ إِلَى الْقَرِينَةِ أَكْثَرَ، كَانَ الْمَحْذُورُ أَشَدَّ.
ش - هَذِهِ هِيَ الْوُجُوهُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِخَوَاصِّ الْمَجَازِ مِنْهَا: أَنَّ الْمَجَازَ أَكْثَرُ وُقُوعًا فِي اللُّغَةِ مِنْ الِاشْتِرَاكِ، وَالْأَكْثَرُ أَرْجَحُ، وَمَا كَانَ أَرْجَحَ فَهُوَ أَوْلَى.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلَغُ، أَيْ يَكُونُ أَدَلَّ عَلَى تَمَامِ الْمَقْصُودِ. لِأَنَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قَوْلَنَا: " زِيدٌ أَسَدٌ " أَتَمُّ دَلَالَةً عَلَى شَجَاعَتِهِ مِنْ قَوْلِنَا: " زِيدٌ شُجَاعٌ " أَوْ " زِيدٌ كَالْأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ ". يُدْرِكُ ذَلِكَ صَاحِبُ الذَّوْقِ السَّلِيمِ. وَمَا كَانَ أَبْلَغَ فَهُوَ أَوْلَى.
وَبَعْضُ الشَّارِحِينَ أَوْرَدَ لَفْظَ الْمَتْنِ هَكَذَا: " وَلِأَنَّ الْمَجَازَ أَغْلَبُ فَيَكُونُ أَبْلَغَ ". وَقَالَ: " الْفَاءُ " لِلسَّبَبِيَّةِ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ:" فَيَكُونُ أَبْلَغَ " إِلَى قَوْلِهِ " الرَّوِيِّ " أَسْبَابًا لِغَلَبَةِ الْمَجَازِ.
هَذَا وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ وَجْهًا مُسْتَقِلًّا لِأَوْلَوِيَّةِ الْمَجَازِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَخَذَهُ هَذَا الشَّارِحُ، يَكُونُ جَمِيعُ الْمَذْكُورَاتِ مُتَمِّمًا لِوَجْهٍ وَاحِدٍ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَجَازَ قَدْ يَكُونُ أَوْجَزَ فِي اللَّفْظِ ; إِذْ يَقُومُ لَفْظُ الْمَجَازِ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ وَالصِّفَةِ. كَقَوْلِنَا: رَأَيْتُ أَسَدًا ; فَإِنَّ الْأَسَدَ يَقُومُ مَقَامَ قَوْلِنَا: " رَجُلٌ شُجَاعٌ ".
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَجَازَ أَوْفَقُ لِلطِّبَاعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَحْسَنَ فِي الْعَادَةِ. كَالتَّعْبِيرِ عَنْ إِيلَاجِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ بِالْجِمَاعِ. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] .
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَجَازَ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى السَّجْعِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْوَزْنِ وَالْعَجُزِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِلَى الْمُطَابَقَةِ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُمَا فِي التَّرَادُفِ. وَإِلَى الْمُقَابَلَةِ، وَهِيَ أَنْ تَجَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَبَيْنَ ضِدَّيْهِمَا ثُمَّ إِذَا شَرَطْتَ هُنَا شَرْطًا، شَرَطْتَ هُنَاكَ ضِدَّهُ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 5 - 7] . {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى - وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 8 - 10] .
وَإِلَى الْمُجَانَسَةِ وَالرَّوِيِّ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُمَا أَيْضًا فِي التَّرَادُفِ.
ش - لَمَّا ذَكَرَ الْوُجُوهَ الدَّالَّةَ عَلَى تَرْجِيحِ الْمَجَازِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ شَرَعَ فِي الْوُجُوهِ الدَّالَّةِ عَلَى تَرْجِيحِ الِاشْتِرَاكِ عَلَى الْمَجَازِ فَقَالَ:
وَعُورِضَ، أَيْ عُورِضَ الْوُجُوهُ الدَّالَّةُ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ الْمَجَازِ بِوُجُوهٍ دَالَّةٍ عَلَى تَرْجِيحِ الِاشْتِرَاكِ عَلَى الْمَجَازِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِنْهَا: أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مُطَّرِدٌ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ حَقِيقَةٌ. وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ، الِاطِّرَادُ، وَمَا يَكُونُ مُطَّرِدًا لَا يَضْطَرِبُ ; ضَرُورَةَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي جَمِيعِ نَظَائِرِهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُشْتَرَكَ حَقِيقَةٌ، وَالِاشْتِقَاقَ مِنْ خَوَاصِّ الْحَقِيقَةِ، كَالْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَفْهُومِ الْحَقِيقِيِّ، فَإِنَّهُ يُشْتَقُّ مِنْهُ " الْأَمْرُ " وَ " الْمَأْمُورُ " وَغَيْرُهَا مِنَ الْمُشْتَقَّاتِ.
بِخِلَافِ الْمَجَازِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَقُّ مِنْهُ، كَالْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَقُّ مِنْهُ شَيْءٌ، فَيَكُونُ الْمُشْتَرَكُ مُتِّسَعًا ; ضَرُورَةَ تَكَثُّرِ الْمُشْتَقَّاتِ. وَالِاتِّسَاعُ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ، وَمَا يُفِيدُ الْأَمْرَ الْمَطْلُوبَ فَهُوَ أَوْلَى.
وَمِنْهَا أَنَّ الْمُشْتَرَكَ يَصِحُّ التَّجَوُّزُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَفْهُومَيْهِ فَتَكْثُرُ الْفَائِدَةُ ; ضَرُورَةَ تَكَثُّرِ الْمَجَازَاتِ.
بِخِلَافِ الْمَجَازِ فَإِنَّهُ [لَا] يَصِحُّ التَّجَوُّزُ إِلَّا بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ الْحَقِيقِيِّ، فَلَا تَكْثُرُ الْفَائِدَةُ. وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَائِدَةً فَهُوَ أَوْلَى.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُشْتَرَكَ يَسْتَغْنِي عَنِ اعْتِبَارِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ مَفْهُومَيْهِ ; لِأَنَّ وَضْعَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ. بِخِلَافِ الْمَجَازِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى اعْتِبَارِ الْعَلَاقَةِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْحَقِيقَةِ، بِخِلَافِ الْمَجَازِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى الْحَقِيقَةِ عَلَى رَأْيٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَمِنْهَا: أَنَّ الِاشْتِرَاكَ يَسْتَغْنِي عَنْ مُخَالَفَةِ ظَاهِرٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي كُلِّ مَفْهُومَيْهِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِيمَا وُضِعَ [لَهُ] فَلَمْ يُرْتَكَبْ فِيهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ. بِخِلَافِ الْمَجَازِ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي مَفْهُومِهِ الْمَجَازِيِّ، اسْتِعْمَالٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ، وَاسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ خِلَافَ الظَّاهِرِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُشْتَرَكَ إِذَا تَجَرَّدَ عَنِ الْقَرِينَةِ، لَمْ يُحْمَلْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ مَفْهُومَيْهِ، فَلَمْ يَقَعْ غَلَطٌ. بِخِلَافِ الْمَجَازِ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْقَرِينَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَفْهُومِهِ الْحَقِيقِيِّ، وَيَحْتَمِلُ الْغَلَطَ ; لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ هُوَ الْمَفْهُومُ الْحَقِيقِيُّ.
ش - لَمَّا ذَكَرَ الْوُجُوهَ الدَّالَّةَ عَلَى تَرْجِيحِ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَرَادَ بَيَانَ مَا هُوَ الْحَقُّ. فَذَكَرَ أَوَّلًا: أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلَغُ، فَمُشْتَرَكٌ، أَيِ الْبَلَاغَةُ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنَ السَّجْعِ، وَالْمُقَابَلَةِ، وَالْمُطَابَقَةِ، وَالْمُجَانَسَةِ، وَالرَّوِيِّ ; فَإِنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الْبَلَاغَةِ، مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَجَازِ وَالِاشْتِرَاكِ فَإِنَّ الْبَلَاغَةَ كَمَا يُمْكِنُ