الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
حُجَّةُ الْقَائِلِينَ بِعَدَم ثُبُوتِهِمَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ جَمِيعًا أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ شَهَادَةٌ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَتَعَدَّدَ الْجَارِحُ وَالْمُعَدِّلُ كَمَا فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ.
أُجِيبُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَاتِ، بَلْ مِنَ الْإِخْبَارِ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ فِي الْإِخْبَارِ.
حُجَّةٌ أُخْرَى لَهُمْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ فِي الْمُعَدِّلِ وَالْجَارِحِ أَحْوَطُ، وَالْعَمَلُ بِالْأَحْوَطِ أَوْلَى.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ أَحْوَطُ، بَلِ الْآخَرُ، أَيِ اعْتِبَارُ عَدَمِ التَّعَدُّدِ أَحْوَطُ لِاحْتِمَالِ تَضْيِيعِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عِنْدَ عَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِ الْوَاحِدِ.
وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ الثَّالِثِ ظَاهِرٌ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ. وَالْجَوَابُ يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ.
[هل يكفي في التعديل والجرح إطلاق العدالة والفسق أم لا]
ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ إِطْلَاقُ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ بِدُونِ ذِكْرِ سَبَبِهِمَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ الْقَاضِي: يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِمَا.
وَقِيلَ: لَا يَكْفِي فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ دُونَ الْجُرْحِ. وَقِيلَ: يَكْفِي فِي الْجُرْحِ دُونَ التَّعْدِيلِ.
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ كَانَ الْمُعَدِّلُ وَالْجَارِحُ عَالِمَيْنِ بِسَبَبِ الْفِسْقِ وَالْعَدَالَةِ، كَفَى الْإِطْلَاقُ فِيهِمَا. وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِهِ فَلَا يَكْفِي.
ش - حُجَّةُ الْقَاضِي أَنَّ الْمُعَدِّلَ أَوِ الْجَارِحَ إِذَا أَطْلَقَ الْعَدَالَةَ أَوِ الْفِسْقَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَالِمٌ عَدَالَتَهُ أَوْ فِسْقَهُ بِمَا هُوَ مُثْبِتٌ لَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ إِنْ شَهِدَ بِغَيْرِ بَصِيرَةٍ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ عَدْلًا، وَكَلَامُنَا فِي الْعَدْلِ. وَإِنْ شَهِدَ بِالْعَدَالَةِ [أَوِ الْفِسْقِ] بِمَا يَكُونُ مُخْتَلَفًا فِي كَوْنِهِ سَبَبًا، فَهُوَ مُدَلِّسٌ، أَيْ مَلَبِّسٌ، وَالْمُلَبِّسُ مُتَّهَمٌ، فَلَا يَكُونُ عَدْلًا، وَالْكَلَامُ فِيهِ.
ص - الْقَاضِي: إِنْ شَهِدَ مِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا. وَفِي مَحَلِّ الْخِلَافِ، مُدَلِّسٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَبْنِي عَلَى اعْتِقَادِهِ. أَوْ لَا يَعْرِفُ الْخِلَافَ.
ص - الثَّانِي: لَوِ اكْتَفَى لَأَثْبَتَ مَعَ الشَّكِّ لِلِالْتِبَاسِ فِيهِمَا. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ مَعَ إِخْبَارِ الْعَدْلِ.
ص - الشَّافِعِيَّةُ: لَوِ اكْتُفِيَ فِي الْجَرْحِ، لَأَدَّى إِلَى التَّقْلِيدِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ الْمُعَدِّلُ أَوِ الْجَارِحُ عَدَالَتَهُ أَوْ فِسْقَهُ بِأَمْرٍ ثَبَتَ سَبَبِيَّتُهُ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. فَيَبْنِي شَهَادَتَهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ. أَوْ [يَشْهَدُ] عَنْ سَبَبٍ مُخْتَلَفٍ فِي كَوْنِهِ سَبَبًا، وَلَا يُعْرَفُ الْخِلَافُ، فَلَا يَكُونُ مُدَلِّسًا.
ش - حُجَّةُ الْمَذْهَبِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِي التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ. تَقْرِيرُهَا أَنَّهُ لَوِ اكْتَفَى بِالْإِطْلَاقِ فِيهِمَا، وَقَعَ الِالْتِبَاسُ الْمُوجِبُ لِلشَّكِّ ; لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنْ أَمْرٍ هُوَ سَبَبٌ، وَأَنْ يَكُونَ عَمَّا لَيْسَ بِسَبَبٍ وَظَنَّهُ سَبَبًا. وَالْحَمْلُ عَلَى السَّبَبِ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ. فَيَلْزَمُ الِالْتِبَاسُ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ عِنْدَ إِخْبَارِ الْعَدْلِ، فَإِنَّهُ مُرَجِّحٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْأَمْرِ سَبَبًا، وَبِهِ يَحْصُلُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِعَدَالَتِهِ.
ش - حُجَّةُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَوِ اكْتُفِيَ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْجُرْحِ، لَأَدَّى إِلَى تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ لِمَا سَنُبَيِّنُ فِي مَوْضِعِهِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ وَاقِعٌ فِي سَبَبِ الْجَرْحِ، فَالْمُجْتَهِدُ إِذَا اكْتَفَى بِقَوْلِ الْجَارِحِ: إِنَّهُ مَجْرُوحٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَا هُوَ سَبَبُ الْجَرْحِ عِنْدَ الْجَارِحِ مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ عِنْدَ الْجَارِحِ سَبَبًا لَيْسَ بِسَبَبٍ عِنْدِ الْمُجْتَهِدِ، لَزِمَ تَقْلِيدُ الْجَارِحِ فِي ذَلِكَ.
وَهَذَا بِخِلَافِ أَسْبَابِ التَّعْدِيلِ، فَإِنَّهَا لِكَثْرَتِهَا لَا تَنْضَبِطُ، فَلَا يُمْكِنُ ذِكْرُهَا. فَلِهَذَا اكْتُفِيَ فِيهِ بِالْإِطْلَاقِ.
ش - هَذِهِ حُجَّةٌ عَكْسُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْإِطْلَاقِ فِي الْجَرْحِ دُونَ التَّعْدِيلِ.
تَقْرِيرُهَا أَنَّ الْعَدَالَةَ مُلْتَبِسَةٌ يَتَعَسَّرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا لِكَثْرَةِ التَّصَنُّعِ. فَرُبَّ رَجُلٍ أَظْهَرَ صَلَاحِيَتَهُ بِالتَّصَنُّعِ. بِخِلَافِ الْجَرْحِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّصَنُّعُ فِيهِ. فَلَا بُدَّ فِي الْعَدَالَةِ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِهَا لِرَفْعِ الِالْتِبَاسِ، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْجَرْحِ لِعَدَمِ الِالْتِبَاسِ.
وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْمُعَدِّلَ أَوِ الْجَارِحَ إِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَمْ يَذْكُرِ السَّبَبَ فِيهِمَا، يَكُونُ قَوْلُهُ مُوجِبًا لِلشَّكِّ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ،
ص - الْعَكْسُ: الْعَدَالَةُ مُلْتَبِسَةٌ لِكَثْرَةِ التَّصَنُّعِ. بِخِلَافِ الْجَرْحِ. الْإِمَامُ: غَيْرُ الْعَالِمِ [يُوجِبُ] الشَّكَّ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْجَرْحُ مُقَدَّمٌ. وَقِيلَ: التَّرْجِيحُ.
لَنَا: أَنَّهُ جُمِعَ بَيْنَهُمَا. فَوَجَبَ. أَمَّا عِنْدُ إِثْبَاتِ مُعَيَّنٍ وَنَفْيِهِ بِالْيَقِينِ فَالتَّرْجِيحُ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .