الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ص - أَمَّا حَدُّهُ لَقَبًا
ص - فَالْعِلْمُ بِالْقَوَاعِدِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ.
ص - وَأَمَّا حَدُّهُ مُضَافًا:
ــ
[الشرح]
وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ تَسْلِيمُهَا مَعَ مُسَامَحَةٍ وَحُسْنِ ظَنٍّ بِالْمُعَلِّمِ، تُسَمَّى: أُصُولًا مَوْضُوعَةً. وَإِنْ كَانَتْ مَعَ اسْتِنْكَارٍ وَتَشَكُّكٍ، سُمِّيَتْ: مُصَادَرَاتٍ. وَالْمَبَادِئُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ أَجْزَاءِ الْعِلْمِ.
وَقَدْ تُطْلَقُ (عَلَى) مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ: مَا يُبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْمَقْصُودِ؛ لِتَوَقُّفِ ذَاتِهِ عَلَيْهِ، أَوْ تَصَوُّرِهِ، أَوِ الشُّرُوعِ فِيهِ.
وَبِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَكُونُ مِنْ أَجْزَاءِ الْعِلْمِ (بِتَمَامِهَا) ; ضَرُورَةً دُخُولُ الْحَدِّ، وَتَصَوُّرُ الْغَايَةِ، وَبَيَانُ الِاسْتِمْدَادِ فِيهَا، مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِنْ أَجْزَاءِ الْعِلْمِ.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " فَالْمَبَادِئُ ": هُوَ الثَّانِي، لَا الْأَوَّلُ. لِأَنَّ تَصَوُّرَ الْعِلْمِ، وَتَصَوُّرَ غَايَتِهِ، وَبَيَانَ أَنَّهُ يُسْتَمَدُّ مِنْ أَيِّ الْعُلُومِ، لَا يَكُونُ [مَبَادِئَ] بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ [مَبَادِئَ] بِالْمَعْنَى الثَّانِي; لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْعِلْمِ وَتَصَوَّرَهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهَا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَا يَكُونُ جُزْءًا مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْمُخْتَصَرِ.
[حد أصول الفقه لقبا]
ش - أَيْ حَدُّ أُصُولِ الْفِقْهِ. وَاللَّقَبُ عِلْمٌ يَتَضَمَّنُ مَدْحًا أَوْ ذَمًّا. وَ " أُصُولُ الْفِقْهِ " لَقَبٌ مَنْقُولٌ عَنِ الْمُرَكَّبِ الْإِضَافِيِّ، مَفْهُومُهُ الْإِضَافِيُّ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَى مَفْهُومِهِ اللَّقَبِيِّ. أَمَّا أَنَّهُ لَقَبٌ ; فَلِأَنَّ أُصُولَ الْفِقْهِ وَسِيلَةٌ إِلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي بِهَا نِظَامُ الْمَعَاشِ فِي الدُّنْيَا وَاغْتِنَامُ الِارْتِيَاشِ فِي الْعُقْبَى. وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَدَائِحِ.
وَأَمَّا أَنَّ مَفْهُومَهُ الْإِضَافِيَّ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَى مَفْهُومِهِ اللَّقَبِيِّ ; فَلِأَنَّ مَفْهُومَهُ اللَّقَبِيَّ هُوَ: الْعِلْمُ. وَمَفْهُومَهُ الْإِضَافِيَّ: مُتَعَلِّقُ الْعِلْمِ. فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ.
ش - لَا يُمْكِنُ حَدُّ نَوْعٍ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا بِذِكْرِ مُتَعَلِّقِهِ ; لِأَنَّ إِضَافَةَ الْعِلْمِ إِلَى مُتَعَلِّقِهِ إِمَّا دَاخِلَةً فِيهِ أَوْ عَارِضَةً لَازِمَةً لَهُ عَلَى اخْتِلَافِ الرَّأْيَيْنِ فَلِذَلِكَ قُيِّدَ الْعِلْمُ بِـ " الْقَوَاعِدِ ".
وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هَهُنَا: الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ الثَّابِتُ لِمُوجِبٍ قَطْعِيٍّ. وَالْقَوَاعِدُ: هِيَ الْأُمُورُ الْكُلِّيَّةُ الْمُنْطَبِقَةُ عَلَى الْجُزْئِيَّاتِ لِيُتَعَرَّفَ أَحْكَامُهَا مِنْهَا. وَهِيَ عَامٌّ ; لِأَنَّهَا جَمْعٌ مُعَرَّفٌ بِاللَّامِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاحْتُرِزَ بِهَا، عَنِ الْعِلْمِ بِالْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ. وَعَنِ الْعِلْمِ بِبَعْضِ مَسَائِلِ الْأُصُولِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأُصُولِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ نَفْسَهُ ; لِأَنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ غَيْرُهُ.
وَقَوْلُهُ: " يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ " احْتَرَزَ بِهِ عَنِ الْعِلْمِ بِالْقَوَاعِدِ الَّتِي تُسْتَنْبَطُ مِنْهَا الصَّنَائِعُ، وَالْعِلْمِ بِالْمَاهِيَّاتِ وَالصِّفَاتِ.
وَفِي ذِكْرِ التَّوَصُّلِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ طَرِيقٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ، بَلْ بِالْعَرَضِ.
وَقِيلَ: خَرَجَ بِ " الْأَحْكَامِ " - أَيْ جَمِيعِهَا - عَلِمُ الْخِلَافِ ; لِأَنَّهُ عِلْمٌ بِقَوَاعِدَ يُسْتَنْبَطُ مِنْهَا بَعْضُ الْأَحْكَامِ، لَا كُلُّهَا.
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُ الْخِلَافِ جُزْءًا مِنَ الْأُصُولِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: " الشَّرْعِيَّةِ " احْتَرَزَ بِهِ عَنِ الْأَحْكَامِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: " الْفَرْعِيَّةِ " احْتَرَزَ بِهِ عَنِ الْأُصُولِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: " عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ " لَا يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ شَيْءٍ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةَ، وَهِيَ لَا تَكُونُ إِلَّا كَذَلِكَ.
هَذَا تَحْرِيرُ الْحَدِّ. وَأَمَّا الشُّبَهَاتُ الْوَارِدَةُ عَلَيْهِ: فَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ ; لِانْطِبَاقِهِ عَلَى الْخِلَافِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْخِلَافَ عِلْمٌ بِالْقَوَاعِدِ الَّتِي يُسْتَنْبَطُ بِهَا بَعْضُ الْأَحْكَامِ. وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ، لِمَا ذَكَرْنَا.
بَلِ الْحَقُّ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ بِقَيْدِ " الِاسْتِنْبَاطِ " عِلْمُ الْخِلَافِ ; لِأَنَّهُ عِلْمٌ بِقَوَاعِدَ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى حِفْظِ الْأَحْكَامِ الْمُسْتَنْبَطَةِ أَوْ رَدِّهَا، وَلَا يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الِاسْتِنْبَاطِ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ قَدِ اعْتَبَرَ فِي الْحَدِّ إِضَافَةَ الْعِلْمِ إِلَى الْمَعْلُومِ، وَالْإِضَافَةُ إِلَى الْمَعْلُومِ خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ ; لِأَنَّهُ صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ يَلْزَمُهَا الْإِضَافَةُ.
وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْعِلْمَ الْمُطْلَقَ اخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ صِفَةً حَقِيقِيَّةً أَوْ إِضَافِيَّةً.
وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تَرِدُ الشُّبْهَةُ. أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ ; فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُ أُصُولِ الْفِقْهِ صِفَةً حَقِيقِيَّةً ; إِذِ الْقَوْمُ سَمَّوْا - فِي اصْطِلَاحِهِمْ - الْعِلْمَ الْمُضَافَ إِلَى الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ: أُصُولَ الْفِقْهِ. فَلَا يَكُونُ الْمَعْلُومُ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ الْعِلْمِ خَارِجًا.
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمَعْلُومَ خَارِجٌ عَنِ الْعِلْمِ، سَوَاءٌ كَانَ الْعِلْمُ الْمُضَافُ إِلَى الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ حَقِيقِيَّةً أَوْ إِضَافِيَّةً.