الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِوُجُودِ الْمُصْحَفِ وَنَقْلِهِ مَسْبُوقًا بِتَصَوُّرِ الْقُرْآنِ، لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ عُرِفَ الْقُرْآنُ بِالْمُصْحَفِ وَالنَّقْلِ، يَلْزَمُ الدَّوْرُ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ عُرِفَ الْقُرْآنُ بِالْحُكْمِ بِوُجُودِ الْمُصْحَفِ وَنَقْلِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعْرِيفَ الَّذِي زَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ ذَكَرَهُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ رحمه الله فِي الْمُسْتَصْفَى.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَدْفَعَ التَّزْيِيفَ بِالْعِنَايَةِ بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا التَّعْرِيفُ إِنَّمَا ذَكَرَهُ لِغَيْرِ الْمُثْبِتِ. وَالْإِثْبَاتُ وَالنَّقْلُ لَا يَسْتَدْعِيَانِ تَصَوُّرَ الْقُرْآنِ إِلَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُثْبِتِ.
[مَا نُقِلَ آحَادًا فَلَيْسَ بِقُرْآنٍ]
ش - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي بَيَانِ أَنَّ مَا نُقِلَ آحَادًا لَيْسَ بِقُرْآنٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّا قَاطِعُونَ بِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي يَكُونُ هَادِيًا لِلْخَلْقِ، مُعْجِزًا عَلَى وَجْهٍ لَوِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، يَمْتَنِعُ أَنْ لَا يَتَوَاتَرَ فِي تَفَاصِيلِهِ، أَيْ فِي أَصْلِهِ وَأَجْزَائِهِ وَوَضْعِهِ وَتَرْتِيبِهِ وَمَحَلِّهِ ; إِذِ الدَّوَاعِي تَتَوَفَّرُ عَلَى نَقْلِهِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ شَائِعًا مُسْتَفِيضًا مُتَوَاتِرًا. فَمَا لَمْ يَبْلُغْ إِلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ يُقْطَعْ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ.
[حكم البسملة في أول السور]
ش - اعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي النَّمْلِ: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30] مِنَ الْقُرْآنِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهَا هَلْ هِيَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ سِوَى التَّوْبَةِ،؟ أَمْ لَا؟
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ. ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهَا هَلْ تَكُونُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ آيَةً بِرَأْسِهَا، أَوْ هِيَ مَعَ أَوَّلِ آيَةٍ مِنَ السُّورَةِ آيَةٌ.
وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ حَمَلَ التَّرَدُّدَ عَلَى أَنَّهَا هَلْ هِيَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ سُورَةٍ أَوْ لَا.
قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ رحمه الله حَمْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه عَلَى الْأَوَّلِ، أَصَحُّ.
وَالْقَطْعُ (أَنَّهَا) لَمْ تَتَوَاتَرْ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ قُرْآنًا، فَلَيْسَتْ بِقُرْآنٍ فِيهَا قَطْعًا، كَغَيْرِهَا. وَتَوَاتَرَتْ بَعْضُ آيَةٍ فِي النَّمْلِ فَلَا مُخَالِفَ.
ص - قَوْلُهُمْ: مَكْتُوبَةٌ بِخَطِّ الْمُصْحَفِ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: " سَرَقَ - الشَّيْطَانُ مِنَ النَّاسِ آيَةً ". لَا يُفِيدُ ; لِأَنَّ الْقَاطِعَ يُقَابِلُهُ.
ص - قَوْلُهُمْ: لَا يُشْتَرَطُ التَّوَاتُرُ فِي الْمَحَلِّ بَعْدَ ثُبُوتِ مِثْلِهِ، ضَعِيفٌ، يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ سُقُوطِ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُكَرَّرِ. وَجَوَازَ إِثْبَاتِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ مِنْهُ. مِثْلَ " وَيْلٌ " وَ " فَبِأَيِّ ".
ص - لَا يُقَالُ: يَجُوزُ، وَلَكِنَّهُ، اتَّفَقَ تَوَاتُرُ ذَلِكَ. لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ قُطِعَ النَّظَرُ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ لَمْ يُقْطَعْ بِانْتِفَاءِ ذَلِكَ السُّقُوطِ وَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَالدَّلِيلُ نَاهِضٌ. وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْقِرَاءَاتُ السَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ فِيمَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ، كَالْمَدِّ وَالْإِمَالَةِ وَتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَنَحْوِهَا) .
لَنَا: لَوْ لَمْ تَكُنْ - لَكَانَ بَعْضُ الْقُرْآنِ غَيْرَ مُتَوَاتِرٍ، كَـ " مَلِكِ " وَ " مَالِكِ " وَنَحْوِهِمَا. وَتَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ بَاطِلٌ لِاسْتِوَائِهِمَا.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْعَمَلُ بِالشَّاذِّ غَيْرُ جَائِزٍ، مِثْلَ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيْامٍ مُتَتَابِعَاتٍ. وَاحْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ، رحمه الله. لَنَا: لَيْسَ بِقُرْآنٍ وَلَا بِخَبَرٍ يَصِحُّ الْعَمَلُ بِهِ.
قَالُوا: يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا، فَيَجِبُ. قُلْنَا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبًا.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَالَ فَرِيقٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ، مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ.
أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه فَلَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ أَمْ لَا، وَقَالَ: يُسَرُّ بِهَا فِي الصَّلَاةِ.
إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: " وَقُوَّةُ الشُّبْهَةِ " إِلَى قَوْلِهِ: " مِنَ الْجَانِبَيْنِ " يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِسُؤَالٍ.
تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: إِمَّا أَنْ يُحْكَمَ بِكَوْنِ التَّسْمِيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، أَوْ يُحْكَمَ بِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ فِيهَا. وَأَيًّا مَا كَانَ يَلْزَمُ تَكْفِيرُ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إِمَّا جَعْلُ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، أَوْ إِنْكَارُ مَا هُوَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُوجِبٌ لِلْكُفْرِ.
تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَلْزَمْ تَكْفِيرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ; لِأَنَّ قُوَّةَ الشُّبْهَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مَنَعَتْ مِنَ التَّكْفِيرِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى كَوْنِ التَّسْمِيَةِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فِي أَوَائِلِ السُّورِ لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ قَطْعِيٍّ، فَلَا يَصِحُّ إِطْلَاقُ قُوَّةِ الشُّبْهَةِ عَلَى ذَلِكَ الدَّلِيلِ ; لِأَنَّ قُوَّةَ الشُّبْهَةِ إِنَّمَا تُطْلَقُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ الظَّنِّيَّةِ. أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الدَّلِيلَ وَإِنْ كَانَ قَطْعِيًّا عِنْدَهُ، لَكِنَّهُ عِنْدَ الْخَصْمِ لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ. فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ صَحَّ إِطْلَاقُ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّ التَّكْفِيرَ إِنَّمَا يَلْزَمُ عِنْدَ مُخَالَفَةِ الْقَطْعِيِّ، وَلَا مُخَالَفَةَ لِلْقَطْعِيِّ هَهُنَا.
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُصَنِّفِ ; لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْقَطْعِيَّ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ قَطْعًا ; لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهَا لَمْ تَتَوَاتَرْ قُرْآنًا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ لَا يَكُونُ قُرْآنًا قَطْعًا. فَالتَّسْمِيَةُ فِي أَوَائِل السُّوَرِ لَا تَكُونُ قُرْآنًا قَطْعًا كَغَيْرِهَا الَّذِي لَمْ يَتَوَاتَرْ.
وَذَكَرَ أَنَّهَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بَعْضُ آيَةٍ فِي سُورَةِ النَّمْلِ، فَلَا مُخَالِفَ فِي أَنَّهَا قُرْآنٌ فِي سُورَةِ النَّمْلِ ; لِأَنَّ التَّوَاتُرَ مَقْطُوعٌ وَالْمَقْطُوعُ [لَا تَخَالُفَ فِيهِ] .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - اعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ مِنَ الْقُرْآنِ ذَكَرُوا دَلِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ مَكْتُوبَةٌ بِخَطِّ الْمُصْحَفِ، لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ خَطِّ التَّسْمِيَةِ وَخَطِّ الْمُصْحَفِ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَتَكُونُ مِنَ الْقُرْآنِ. لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْقُرْآنِ لَمَنَعَ الصَّحَابَةُ مِنْ أَنْ تُكْتَبْ بِخَطِّ الْمُصْحَفِ ; لِأَنَّهُمْ يُبَالِغُونَ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ وَصِيَانَتِهِ وَتَمْيِيزِهِ عَمَّا لَيْسَ مِنْهُ، حَتَّى يَمْنَعُوا مِنْ كُتُبِهِ أَسَامِي السُّوَرِ مَعَ الْقُرْآنِ، وَمِنَ التَّفْسِيرِ وَالنَّقْطِ، كَيْلَا يَخْتَلِطَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: " سَرَقَ الشَّيْطَانُ مِنَ النَّاسِ آيَةً " إِلَى أَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ. فَدَلَّ قَوْلُهُ، مَعَ عَدَمِ الْإِنْكَارِ، عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَيْنِ [الدَّلِيلَيْنِ] بِأَنَّهُمَا لَا يُفِيدَانِ ; لِأَنَّهُمَا ظَنِّيَّانِ، وَمَا يُقَابِلُهُمَا - وَهُوَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا لَتَوَاتَرَتْ - قَطْعِيٌّ. وَالظَّنِّيُّ لَا يُفِيدُ إِذَا كَانَ مُقَابِلُهُ قَطْعِيًّا.
فَقَوْلُهُ: " قَوْلُهُمْ " مُبْتَدَأٌ. وَقَوْلُهُ: " لَا يُفِيدُ " خَبَرُهُ.
ش - هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ إِيرَادٍ عَلَى مَا أَجَابَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَنِ الدَّلِيلَيْنِ. تَقْرِيرُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الدَّلِيلَ الْقَطْعِيَّ دَالٌّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ.
قَوْلُهُ: " لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَوَاتِرَةٍ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ ". قُلْنَا: التَّسْمِيَةُ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَإِنْ [لَمْ] يَتَوَاتَرْ كَوْنُهَا مِنَ الْقُرْآنِ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ لَا يَكُونَ قُرْآنًا ; لِأَنَّ ثُبُوتَ التَّسْمِيَةِ فِي الْقُرْآنِ مُتَوَاتِرٌ قَطْعًا، لَا نِزَاعَ فِيهِ. وَالتَّوَاتُرُ فِي الْمَحَلِّ وَالْوَضْعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَعْدَ ثُبُوتِ مِثْلِ مَا هُوَ مِنَ الْقُرْآنِ بِحَسَبِ الْمَتْنِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّوَاتُرَ يُشْتَرَطُ فِي [ثُبُوتِ] مَا هُوَ مِنَ الْقُرْآنِ بِحَسَبِ الْمَتْنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَحَلِّهِ وَوَضْعِهِ وَتَرْتِيبِهِ، بَلْ يَكْفِي فِيهَا نَقْلُ الْآحَادِ. فَالتَّسْمِيَةُ وَإِنْ لَمْ تَتَوَاتَرْ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ قُرْآنًا، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ لَا تَكُونَ قُرْآنًا قَطْعًا. فَلَا يَدُلُّ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ.
تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ نَقُولَ: الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّوَاتُرَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَحَلِّ وَالْوَضْعِ ضَعِيفٌ. وَمَعَ ضَعْفِهِ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ سُقُوطِ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُكَرَّرِ وَجَوَازَ إِثْبَاتِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ مِنَ الْمُكَرَّرِ. مِثْلَ: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.
أَمَّا بَيَانُ ضَعْفِهِ فَهُوَ أَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِتَوَاتُرِ الْمَتْنِ وَالْمَحَلِّ وَالْوَضْعِ وَالتَّرْتِيبِ فِيمَا هُوَ مِثْلُ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ.
أَمَّا بَيَانُ لُزُومِ جَوَازِ سُقُوطِ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُكَرَّرِ ; فَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطِ التَّوَاتُرُ فِي الْمَحَلِّ جَازَ أَنْ لَا يَتَوَاتَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُكَرَّرَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَمَا لَمْ يَتَوَاتَرْ جَازَ أَنْ لَا يَصِلَ إِلَيْنَا، وَمَا جَازَ أَنْ لَا يَصِلَ إِلَيْنَا جَازَ سُقُوطُهُ.
أَمَّا بَيَانُ لُزُومِ جَوَازِ إِثْبَاتِ كَثِيرٍ مِمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ مِنَ الْمُكَرَّرَاتِ فَلِأَنَّهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
إِذَا تَوَاتَرَ بَعْضٌ مِنَ الْقُرْآنِ بِحَسَبِ الْمَتْنِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يَجُوزُ إِثْبَاتُ ذَلِكَ الْبَعْضِ فِي الْمَوَاضِعِ بِنَقْل الْآحَادِ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْمُكَرَّرِ قُرْآنًا، ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ، وَبَعْضُهَا غَيْرُ قُرْآنٍ، ثَبَتَ بِنَقْلِ الْآحَادِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَوَازَيْنِ مُنْتَفٍ قَطْعًا فَيَلْزَمُ انْتِفَاءُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّوَاتُرِ بِحَسَبِ الْمَحَلِّ.
فَقَوْلُهُ: " مُبْتَدَأٌ " وَقَوْلُهُ: " ضَعِيفٌ " خَبَرُهُ، وَقَوْلُهُ:" يَسْتَلْزِمُ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ "، وَقَوْلُهُ:" وَجَوَازُ إِثْبَاتِ " عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " جَوَازُ سُقُوطِ ".
ش - هَذَا إِيرَادٌ عَلَى مَا أَجَابَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَنِ الْإِيرَادِ الْأَوَّلِ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِسْقَاطُ وَالْإِثْبَاتُ، بَلْ يَجُوزُ إِنْ لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ يَمْنَعُهُمَا، لَكِنْ قَدِ اتَّفَقَ تَوَاتُرُ التَّكْرَارِ فِيمَا هُوَ مُكَرَّرٌ، وَالتَّوَاتُرُ مَنَعَ جَوَازَ الْإِسْقَاطِ وَالْإِثْبَاتِ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَوَازُ الْإِسْقَاطِ مُتَحَقِّقًا، فَلَوْ قَطَعْنَا النَّظَرَ