المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ترجمة المؤلف:بقلم تلميذه: سليمان العبد العزيز التويجري - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان - جـ ١

[إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم الناشر "علي الحمد الصالحي

- ‌ترجمة المؤلف:بقلم تلميذه: سليمان العبد العزيز التويجري

- ‌فصلويا ويل كل مؤرخ

- ‌فصلوقد كانت الأمم الأخرى تشجع المؤلفين

- ‌فصلفدونك كتابًا يصلح للدنيا والدين

- ‌ذكر ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌أخلاقه وسجاياه

- ‌ذكر ما كان في زمانه من الشرك والبدع

- ‌ذكر علو قدره وإسناد الأمور إليه

- ‌ذكر مؤلفات الشيخ

- ‌وذكر مشايخه وتلامذته

- ‌ذكر القبول الذي جرى على الدرعية

- ‌الوشم وضواحيه

- ‌المحمل

- ‌الحمادة

- ‌العارض وضواحيه

- ‌التعريف بالعارض وتلك الضواحي

- ‌ذكر الرياض عاصمة المملكة السعودية

- ‌ذكر تعزيز مقام الأمر بالمعروف

- ‌ثم دخلت سنة 1268 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1269 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1270 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1271 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1272 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1273 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1274 ه

- ‌ذكر قانون أبي نمي

- ‌ثم دخلت سنة 1275 ه

- ‌ذكر عزل أمير بريدة

- ‌ثم دخلت سنة 1276 ه

- ‌ذكر قتل أمير بريدة عبد الله بن عبد العزيز بن عدوان

- ‌ذكر برجس بن مجلاد

- ‌ثم دخلت 1277 ه

- ‌ذكر واقعة الطبعة

- ‌ذكر قتل الأمير عبد العزيز المحمد سنة 1277 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1278 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1279 ه

- ‌ذكر وقعة المطر

- ‌ثم دخلت سنة 1280 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1281 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1282

- ‌ذكر نكت تتعلق في ذلك الزمان

- ‌ذكر بلاد العرب وإماراتها

- ‌ذكر تأسيس بيت آل رشيد

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌ذكر شيء من سياسته

- ‌ذكر ما جرى عليه من المحن والأخطار وثقته بالعزيز الجبار

- ‌ذكر مشائخه الذين أخذ عنهم

- ‌ذكر الوظائف التي نالها

- ‌ذكر مؤلفاته وسعة علمه

- ‌ثم دخلت سنة 1283 ه

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌ذكر إمامة عبد الله بن فيصل وما جرى فيها

- ‌ذكر الأمور التي عارضت استقامة أمره وكان أمر الله قدرًا مقدورا

- ‌ذكر واقعة المعتلا

- ‌ثم دخلت سنة 1284 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1285 ه

- ‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

- ‌وفاة الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله وهذه ترجمته

- ‌ذكر مؤلفاته وسعة علمه

- ‌ثم دخلت سنة 1286 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1287 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1288 ه

- ‌ذكر واقعة البره

- ‌ذكر قدوم العساكر العثمانية والجنود التركية

- ‌ذكر وقعة الخويرة

- ‌ثم دخلت سنة 1289 ه

- ‌ذكر ما حل ودهى وما حصل وجرى

- ‌فصل فيما جرى من مفاسد العساكر والبوادي

- ‌ثم دخلت سنة 1290 ه

- ‌ذكر قيام عبد الرحمن بن فيصل يريد الملك لنفسه وهذا أصغر أبناء فيصل

- ‌ثم دخلت 1291 ه

- ‌ذكر شيء من أذكار عبد الرحمن بن فيصل

- ‌ثم دخلت سنة 1292 ه

- ‌ذكر قتل مهنا الصالح أمير بريدة رحمه الله تعالى

- ‌ثم دخلت سنة 1293 ه

- ‌ذكر تلامذته والآخذين عنه

- ‌ذكر مؤلفات الشيخ الملحوظ بعين التشريف الحبر الإمام عبد اللطيف

- ‌ثم دخلت سنة 1294 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1295 ه

- ‌ذكر الفظائع التي فعلتها روسيا والأعمال الوحشية

- ‌ثم دخلت سنة 1296 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1297 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1298 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1299 ه

- ‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

- ‌ثم دخلت سنة 1300 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1301 ه

- ‌ذكر وفاة الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى وهذه ترجمته

- ‌الوظائف التي نالها

- ‌ثم دخلت سنة 1302 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1303 ه

- ‌ذكر إمارة سالم بن سبهان على الرياض 1303 هـ وشيء من عدله

- ‌ثم دخلت سنة 1304 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1305 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1306 ه

- ‌ذكر شيء من أخبار الشيخ محمد عبده

- ‌ثم دخلت سنة 1307 ه

- ‌ الإمام عبد الله بن فيصل

- ‌هذه ترجمته:

- ‌ثم دخلت سنة 1308 ه

- ‌ الشيخ محمد بن عمر آل سليم

- ‌هذه ترجمته:

- ‌ذكر واقعة المليداء سنة 1308 ه

- ‌ذكر أزواج حسن وأبنائه

- ‌ذكر من قتل فيها من الأعيان

- ‌ثم دخلت سنة 1309 ه

- ‌ذكر إمامة محمد بن رشيد في نجد

- ‌ثم دخلت سنة 1310 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1311 ه

- ‌ذكر شيء من النشاط الديني في ذلك الزمان

- ‌ثم دخلت سنة 1312 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1313 ه

- ‌ذكر سفر الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى حائل

- ‌ثم دخلت سنة 1314 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1315 ه

- ‌ذكر إمارة عبد العزيز بن متعب بن رشيد

- ‌ثم دخلت سنة 1316 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1317 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1318 ه

- ‌ذكر واقعة الطرفية سنة 1318 ه

- ‌ذكر قتل الأسراء بعد الوقعة وما جرى من ابن رشيد من الظلم والجراءة التي سيجازيه الله عليها وقد قتل وما بلغ مراده

- ‌غريبة عجيبة

- ‌ثم دخلت سنة 1319 ه

- ‌ذكر فتح الرياض في هذه السنة على يدي صاحب الجلالة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود

- ‌صفة حراسة الرياض

- ‌ذكر مخاطرات جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود أدام الله توفيقه

- ‌أخلاقه ونشأته

- ‌سياسته ومقدرته

- ‌ذكر أمراء آل رشيد وقضاتهم

- ‌تنبيه

الفصل: ‌ترجمة المؤلف:بقلم تلميذه: سليمان العبد العزيز التويجري

بسم الله الرحمن الرحيم

‌ترجمة المؤلف:

بقلم تلميذه: سليمان العبد العزيز التويجري

هو الشيخ الفاضل الموسوم بالعلم والفضائل إبراهيم بن عبيد بن عبد المحسن آل عبيد ولد في خامس عشر جمادى الثانية سنة 1334 هـ، ونشأ في أحضان والديه، ثم أخذ في الدراسة في إحدى المدارس الأهلية في بريدة، ولما تم له من العمر اثنتا عشرة سنة حصل على حفظ القرآن ودراسته بالتجويد، وأخذ نصيبًا من تعلم الخط والحساب، وكان ذلك موضع الإعجاب من مدرسيه لما لمسوه منه من الجد والاجتهاد.

ثم إنه لما أخذ نصيبه الوافر من تلك المدرسة انضم إلى التعلم على يد الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي المشهور بالعلم والتدريس في القصيم.

وانضم أيضًا إلى التعلم من فضيلة الشيخ عمر بن محمد بن سليم وجدّ ونافس في طلب العلم وأكثر من الأخذ عنهما.

ومن جملة ما درس به عليهما إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم، وكشاف القناع عن الإقناع للبهوتي؛ والروضة الندية لصديق بن حسن القنوجي الهندي، وزاد المستقنع وشرحه، والرحبية في الفرائض والمواريث وملحة الإعراب في النحو، وألفية ابن مالك في النحو والصرف، وكتب العقائد والحديث كالعقيدة الواسطية؛ والصابونية والطحاوية، والتوحيد وشروحه.

وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم ونال الأعجاب من مشائخه وأعجبوا بجهده واجتهاده وقوة حافظته وذاكرته، حتى كان يذهب بين العشائين

ص: 5

والعتمات وأواخر الليل إلى تلك المساجد التي لا تزال إذ ذاك عامرة بالتدريس وحلق الذكر لأخذ نصيبه من العلم رغم زمهرير الشتاء وبرده القارس، وأمطاره وثلوجه، وكان مشائخه يقدرون أعماله ويعرفون له فضل الاجتهاد.

ولما بلغ من العمر اثنين وعشرون سنة أخذ يدرس ويعلم في المسجد واجتمع عليه تلامذة كثيرون فضلاء.

من تلامذته الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي المدرس في المعهد العلمي، والشيخ علي بن محمد السكاكر رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مقاطعة القصيم، والشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الحميد، والشيخ محمد الصالح المرشد مدير المعهد العلمي في بريدة سابقًا، والمدرس بالجامعة الإسلامية لاحقًا؛ والشيخ علي بن محمد الربيش أحد أعضاء المحكمة المذكورة، وأخذ عنه الشيخ محمد بن عبد الله بن عودة أحد أعضاء رئاسة القضاء في السعودية؛ وأخذ عنه الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم الدوسري مساعد مدير مكتبة الحرم المكي، وعلي بن راشد الرقيبة، وأخذ عنه الأستاذ سليمان بن عبد العزيز التويجري، وأخذ عنه صالح بن إبراهيم الرسيني، وعبد الله بن صالح الحسين، وأخذ عنه غير هؤلاء خلق كثير وجمع غفير، وأخذ عنه ابناه عبد الرحمن ومحمد.

ومن العجائب أن غالب الذين أخذوا عنه وتتلمذوا عليه، وفقهم الله، ولديهم صلاح في دينهم، وقد برز أقرانه في مادة الفرائض التي قل من يسبر عورها ويحل عويصها، وكان يرجع إليه في كثير من المسائل الفرضية التي قد تبلغ حد الإعجاز في صعوبتها ويتلقاها بصدر مملوء باليقين والاستعداد، حتى أنه بلغ به الأمر إلى أن تأتيه المسائل الفرضية من جهات بعيدة من خارج المملكة، ولا يزال الآن يعالج مهنة حل المسائل والإفتاء، وكان الرجل شغوفًا ومحبًا لمادة التاريخ، وله ذوق رفيع في مادة القواعد، وكان من صفاته التي يعتز بها كل تلميذ جثم على ركبتيه أمامه متعلمًا دماثة الخلق، ومتواضعًا في الأخلاق، وإخلاصًا في إيصال المعلومات إلى أذهان تلاميذه.

والجدير بالذكر أن المؤلف حفظه الله وأكثر من أمثاله رجل اجتماعي بطبعه يحب

ص: 6

الاختلاط والامتزاج بمشايخه وتلاميذه، وكانت النكتة لا تغادر مجلسه، الأمر الذي يدعو جلسائه إلى الرغبة الأكيدة في الاجتماع والاستئناس به، وكان قارئًا للشعر وله ديوان في الشعر والمذكور يملك حاسة رقيقة شفافة تدعوه في كثير من الأحيان إلى إبداع غرر القصائد التي يرثى بها مشايحه وتلاميذه، أما عن مؤلفاته فكفاه فخرًا واعتزازًا سفره الباقي ما بقي المحبون للخير؛ وذلكم هو كتاب "عقود اللؤلؤ والمرجان في وظائف شهر رمضان" الذي ما فتئ كل إمام مسجد في المملكة وغيرها يقرؤه على مأموميه في ليالي رمضان الشريف. حتى آل الأمر إلى أن دام رجال فضلاء من خارج المملكة بدعوة إلى الشيخ بالاستئذان منه بطلب ترجمته إلى اللغة الأردية، والإنجليزية، والفرنسية؛ وهذا وربي شيء يبعث الاطمئنان والاعتزاز والسرور.

كما أن من مؤلفاته "البدور البهية والفتوحات القدسية"(1) وهو وظائف لسائر السنة يدور حول المشاكل الاجتماعية في الوسط الاجتماعي الراهن سيطبع عن قريب وهو ثلاثة أجزاء، ومنها هذا التاريخ.

أخي القارئ علك تجد فيه ضالتك المنشودة وبغيتك المطلوبة، وقد أنفق المؤلف من عمره في تأليفه ثمان عشرة سنة كانت حافلة بالجهد المتواصل، والسهر الطويل، ولم المعلومات من مظانها ومن كل صوب وحدب، والمذكور غني عن قيلة قائل في مدحه والثناء عليه، فالذي بين يديك أخي القارئ يحكي واقع المذكور وهو لا يرجو منك إلا الدعاء والصفح عن كل خلل، فإن كان خيرًا فمن توفيق الله وامتنانه، وإن كان غير ذلك فالإنسان عرضة للخطأ، وقبل أن نختم هذه العجالة العابرة عن حياة المؤلف نورد لك نموذجًا من شعره فقد كان يدرس عليه أحد المنتدبين للتدريس في

(1) قام المؤلف رحمه الله بتغيير اسم هذا المؤلف إلى "السحاب المركوم أو الرحيق المختوم في وظائف السنة منظومها والمنثور" وهو مطبوع، وكذلك مؤلف بعنوان "الأعلام المرفوعة والتحف المدفوعة وعقيدة آمة الإسلام المقروءة والمسموعة" وهو مطبوع.

ص: 7

المملكة فما كان من تلميذه إلا إن جرى منه عدم مواضبة فعاتبه الشيخ بهذه الأبيات الطريفة:

سلام يفوق الشمس في الحسن والبها

ويفضح حسن البدر في التم معلما

ويسري بادلاج يمر مسارعًا

إلى ذلك الندب الجليل متمما

محمدًا لا تترك دروسا سلكتها

تفوق على الدر النفيس وترثما

عليك بتحصيل العلوم فإنها

نجاة لعمري من طريق جهنما

بأي كتاب الله يولع عارف

له نهمة تعلو سموًا على السماء

كذك علوم النحو تعلو لغيرها

تقوم ألفاظًا وتهدي من العماء

يراد بها كل البيان فخذ بها

فهذا لعمري بالقرار مسلما

ولا تعد عيناك المكارم موثرًا

قهاو وأشغالًا تعود فتثلما

[فأجابه ذلك الأستاذ بهذه الأبيات]

عليك سلام الله نورًا متمما

ورحماته تترًا تباعًا من السماء

وأوزعك الرحمن شكر هباته

والأئه من منعم جل منعما

وأتاني الرحمن علمًا وحكمةً

وزودني فقهًا وعقلًا معلما

وأنت الذي نورًا أضاء جبينه

وبان عليه الفضل والحسن معلمًا

أأترك نهرًا قبض الله فيضه

على ظمأ مني وقد تقتل الظماء

أأترك نورًا كنت شمسًا تمدد

وأمشي طريق العائرين معتما

أأترك آي الله لآ أعتني بها

وها قد بدت من فرقل يكشف العما

أأترك درس النحو لو أن خبرته

لازداد جهلًا بالعلوم فأظلما

ولو علم التوحيد يومًا أخذته

ودرس الحديث أن يكون هو علما

فلا تشفقن يومًا حريصًا محاذرًا

مقاطعتي جمع العلوم مسلما

إلى آخر الأبيات:

وفي الأخير أحيي كل من أسدى إلى الأمة خدمةً جلى وعملًا مشكورًا من

ص: 8

نصح وتوجيه، أو تسجيل حوادث، أو غير ذلك مما ينير طريق الحياة المعتم لكل ناشد معرفة، وقاصد علم؛ والله أسأل أن يهدينا طريقه المستقيم وأن يمن علينا بالهداية والتوفيق؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل.

بقلم أحد تلاميذه

سليمان العبد العزيز التويجري

مفتش القسم المساعد بإدارة التعليم ببريدة

ص: 9

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله الذي ذلت لعظمته العظماء؛ وكلت عن الإحاطة بكنه معرفته أفهام الأذكياء؛ ووسع علمه أهل الأرض وأهل السماء، الله لا إله إلى هو له الأسماء الحسنى، جلّت صفات ربوبيته ونعوت وحدانيته فلا تحصيها بلاغة الفصحاء، واحتجب في هذه الدار عن الأبصار وقدر السعادة والشقاء على أهل الجنة والنار، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما.

فسبحانه من إله تبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره متوحد في العز والبقاء، وسبحانه من متصرف دبر الأزمان والدهور، وعاقب بين الأيام والشهور، وأباد الأمم الماضية على توالي العصور، وقدر ما يكون من الحوادث وقضا، وتعالى مليك قهر حكمه الجبابرة، وكسر الأكاسرة؛ فلا مفر عن حكمه، ولا محيد عن أمره، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى؛ وهم من خشيته مشفقون، أحمده حمدًا يفوق العد والإحصاء.

وأشكر على ما أولاه من الفضل والعطا وأسداه من الآلاء والنعماء.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله كسر المتجبرين؛ وجبر المكسورين؛ وجمع المتفرقين، وفرق المجتمعين، وأغاث الملهوفين، وتطاول بفضله على سائر العالين فسعت نعمته إلى جميع الأحياء ووسعت رحمته كل الأشياء.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي المصطفى، والخليل المجتبى والحبيب المرتضى، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه البررة الأتقياء والسادة الأصفياء وسلم تسليما.

أما بعد فكما أن الله جعل هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وعبرةً لأهل العقول من ذوي العرفان، وقنطرة عبور لا مسكن حبور، كما نرى ذلك ونشاهده من ذلة عزيز، وسقوط رفيع، وفقر غني، وغناء فقير، وأخذ مولع بزخرفها على غير

ص: 10

استعداد، وإنزاله في لحده بلا أهبة ولا زاد، قد فارق الأحباب، ووسد التراب، وانقطع عن الأحباب؛ فالواجب علينا أن نعتبر بأيام الله وما جرى على الأمم؛ ودار عليهم من السلب والعدم. وما آل إليه أمر المنيع في أعالي القصور، وإنزاله منها على الرغم بعد السرور قد رفع البنيان، وفاخر الأقران؛ ونسى طوارق الزمان؛ ووثق بما لديه من الأماني والأمان، فلم يشعر إلا بالمنية قد أنشبت فيه أظفارها، وعضت عليه بأنيابها، وأنزلته إلى قعر الحضيض؛ وأبدلته بعد العز ذلًا، وبعد الحياة خمودًا، وبعد الحركة سكونًا، فيا عجبًا له من قوي عاد ضعيفًا، وبعد قهره أصبح مقهورًا، وبعد سطوته ليثًا عاد مأسورًا، وبعد أنس ربعه عاد محصورًا، يا عجبًا لأهل هذه الدنيا كيف لا يعتبر الخلائف بالماضين، وكيف لا يتعظ المطلق بالمقيدين، وكيف لا تبكي العيون لمصيرها، فكم لهذه الدنيا من صريع.

وكم لها من جريح، وكم لها من كسير، وكم لها من أسير، وكم لها من قتيل؛ ولكن أهلها لا يتعظون، وبغدرها لا يشعرون، ولا من سكرها يفيقون، ما هي والله إلا جيفة مستحيلة، أولعت النفوس باستجلابها، غافلةً عما فيها من الفجائع والقوارع والأنكاد، وقنعت بها همم دنية من أراذل العباد، فلا بذمها يسمعون، ولا بكثرة جفائها يزهدون.

يا عجبًا كم هدمت الأيام من حصن، وكسرت من قوي وأذلت من شريف وأفقرت من غني وفرقت من حبيب، وكسفت من بال، وعطلت من بئر، وخربت من قصر مشيد.

ولما كان المطلوب منا الاعتبار بمن مضى من القرون، وما جرى على الملوك الصيد، ممن طغى وتجبر على العبيد، وأتته الدنيا على ما يشتهي ويريد؛ وخدمته الولدان والخيل والعبيد، ولبس رقاق الثياب من كل غالٍ وجديد، وتزينت له الدنيا في غرورها كالعيد، فما كان إلا القليل حتى تكدرت منه العين، واختطفته أغربة البين، ودارت عليه المنون رحاها، وحل بعراصد البلا ومحاها؛ {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26]، {وَتِلْكَ

ص: 11

الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140].

لقد كنت أتشوق لوضع تاريخ في ذكر حوادث ما جرى من الوقعات من لدن سنة سبع وستين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية إلى زمننا، هذا بحيث ما وجدت أحد أتى بالمقصود ولم أجد بنقاشي عليلًا ولا لروي غليلًا.

بيد أن يوجد قطع فيها نبذ من الوقعات التي جرت في ظهور صاحب الجلالة الملك "عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود" إنما سجلت ودونت لغرابة سطوة هذا الملك الأعظم، والرئيس الأفخم، غير أن هذه النبذة، وإن كانت جلّ المقصود، فلا تفي بالتاريخ، وما كان هذا الوقت بجدير الإهمال، ولا بسهل المجال، ولكنه ترك لصعوبته، ولعدم من يقوم بأعباء مهمته، فسنح بخاطري أن أضع تاريخًا لائقًا، رائقًا في هذا الموضوع، وان كنت لا أرى مساعدًا على هذا الشأن، ولا من يجري فرسه في هذا الميدان، وذلك لأن التاريخ أصبح اليوم لا يعرفه في الحقيقة أكثر الناس، ولا يعتني به في غالب البلدان، وأخص بذلك نجد إلا سيما ما بين رأس هذا القرن إلى نصفه، فقد أهمل كإهمال تاريخنا قبل ثلاثمائة سنة، وكنت إذا سألت الشيوخ والمسنين ممن أظنه أهلًا لتلك البضاعة، ومن أخال فيه الصدق والكفاءة، فإنه يقول: غزا فلان وانكسر فلان، وحادثة كذا في الربيع؛ إما كونه يعرف السنة والشهر واليوم، بل الساعة والدقيقة، فلا يهتدون إليه سبيلا، فخلت من مساعد يعين على هذه المهمة، فلا حول ولا قوة إلا بالله؛ هذا وقد يسر الله ما كنت أرومه، ومنَّ علي بذلك، وكم له علينا من منة لا نقوم بشكرها، وأقرّ بفضله العين بوجود ما كنت أتمناه، وأكدح في نيله وأتلقاه، وذلك بمدة طويلة بذلت فيها مجهودًا من طاقتي، وسهرت الليالي لاستحصالها، وكلفت الأيام لرصدها لتكون متلقاة من مصادر وثيقة، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

ص: 12