المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر أمراء آل رشيد وقضاتهم - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان - جـ ١

[إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم الناشر "علي الحمد الصالحي

- ‌ترجمة المؤلف:بقلم تلميذه: سليمان العبد العزيز التويجري

- ‌فصلويا ويل كل مؤرخ

- ‌فصلوقد كانت الأمم الأخرى تشجع المؤلفين

- ‌فصلفدونك كتابًا يصلح للدنيا والدين

- ‌ذكر ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌أخلاقه وسجاياه

- ‌ذكر ما كان في زمانه من الشرك والبدع

- ‌ذكر علو قدره وإسناد الأمور إليه

- ‌ذكر مؤلفات الشيخ

- ‌وذكر مشايخه وتلامذته

- ‌ذكر القبول الذي جرى على الدرعية

- ‌الوشم وضواحيه

- ‌المحمل

- ‌الحمادة

- ‌العارض وضواحيه

- ‌التعريف بالعارض وتلك الضواحي

- ‌ذكر الرياض عاصمة المملكة السعودية

- ‌ذكر تعزيز مقام الأمر بالمعروف

- ‌ثم دخلت سنة 1268 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1269 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1270 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1271 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1272 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1273 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1274 ه

- ‌ذكر قانون أبي نمي

- ‌ثم دخلت سنة 1275 ه

- ‌ذكر عزل أمير بريدة

- ‌ثم دخلت سنة 1276 ه

- ‌ذكر قتل أمير بريدة عبد الله بن عبد العزيز بن عدوان

- ‌ذكر برجس بن مجلاد

- ‌ثم دخلت 1277 ه

- ‌ذكر واقعة الطبعة

- ‌ذكر قتل الأمير عبد العزيز المحمد سنة 1277 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1278 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1279 ه

- ‌ذكر وقعة المطر

- ‌ثم دخلت سنة 1280 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1281 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1282

- ‌ذكر نكت تتعلق في ذلك الزمان

- ‌ذكر بلاد العرب وإماراتها

- ‌ذكر تأسيس بيت آل رشيد

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌ذكر شيء من سياسته

- ‌ذكر ما جرى عليه من المحن والأخطار وثقته بالعزيز الجبار

- ‌ذكر مشائخه الذين أخذ عنهم

- ‌ذكر الوظائف التي نالها

- ‌ذكر مؤلفاته وسعة علمه

- ‌ثم دخلت سنة 1283 ه

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌ذكر إمامة عبد الله بن فيصل وما جرى فيها

- ‌ذكر الأمور التي عارضت استقامة أمره وكان أمر الله قدرًا مقدورا

- ‌ذكر واقعة المعتلا

- ‌ثم دخلت سنة 1284 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1285 ه

- ‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

- ‌وفاة الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله وهذه ترجمته

- ‌ذكر مؤلفاته وسعة علمه

- ‌ثم دخلت سنة 1286 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1287 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1288 ه

- ‌ذكر واقعة البره

- ‌ذكر قدوم العساكر العثمانية والجنود التركية

- ‌ذكر وقعة الخويرة

- ‌ثم دخلت سنة 1289 ه

- ‌ذكر ما حل ودهى وما حصل وجرى

- ‌فصل فيما جرى من مفاسد العساكر والبوادي

- ‌ثم دخلت سنة 1290 ه

- ‌ذكر قيام عبد الرحمن بن فيصل يريد الملك لنفسه وهذا أصغر أبناء فيصل

- ‌ثم دخلت 1291 ه

- ‌ذكر شيء من أذكار عبد الرحمن بن فيصل

- ‌ثم دخلت سنة 1292 ه

- ‌ذكر قتل مهنا الصالح أمير بريدة رحمه الله تعالى

- ‌ثم دخلت سنة 1293 ه

- ‌ذكر تلامذته والآخذين عنه

- ‌ذكر مؤلفات الشيخ الملحوظ بعين التشريف الحبر الإمام عبد اللطيف

- ‌ثم دخلت سنة 1294 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1295 ه

- ‌ذكر الفظائع التي فعلتها روسيا والأعمال الوحشية

- ‌ثم دخلت سنة 1296 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1297 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1298 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1299 ه

- ‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

- ‌ثم دخلت سنة 1300 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1301 ه

- ‌ذكر وفاة الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى وهذه ترجمته

- ‌الوظائف التي نالها

- ‌ثم دخلت سنة 1302 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1303 ه

- ‌ذكر إمارة سالم بن سبهان على الرياض 1303 هـ وشيء من عدله

- ‌ثم دخلت سنة 1304 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1305 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1306 ه

- ‌ذكر شيء من أخبار الشيخ محمد عبده

- ‌ثم دخلت سنة 1307 ه

- ‌ الإمام عبد الله بن فيصل

- ‌هذه ترجمته:

- ‌ثم دخلت سنة 1308 ه

- ‌ الشيخ محمد بن عمر آل سليم

- ‌هذه ترجمته:

- ‌ذكر واقعة المليداء سنة 1308 ه

- ‌ذكر أزواج حسن وأبنائه

- ‌ذكر من قتل فيها من الأعيان

- ‌ثم دخلت سنة 1309 ه

- ‌ذكر إمامة محمد بن رشيد في نجد

- ‌ثم دخلت سنة 1310 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1311 ه

- ‌ذكر شيء من النشاط الديني في ذلك الزمان

- ‌ثم دخلت سنة 1312 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1313 ه

- ‌ذكر سفر الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى حائل

- ‌ثم دخلت سنة 1314 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1315 ه

- ‌ذكر إمارة عبد العزيز بن متعب بن رشيد

- ‌ثم دخلت سنة 1316 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1317 ه

- ‌ثم دخلت سنة 1318 ه

- ‌ذكر واقعة الطرفية سنة 1318 ه

- ‌ذكر قتل الأسراء بعد الوقعة وما جرى من ابن رشيد من الظلم والجراءة التي سيجازيه الله عليها وقد قتل وما بلغ مراده

- ‌غريبة عجيبة

- ‌ثم دخلت سنة 1319 ه

- ‌ذكر فتح الرياض في هذه السنة على يدي صاحب الجلالة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود

- ‌صفة حراسة الرياض

- ‌ذكر مخاطرات جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود أدام الله توفيقه

- ‌أخلاقه ونشأته

- ‌سياسته ومقدرته

- ‌ذكر أمراء آل رشيد وقضاتهم

- ‌تنبيه

الفصل: ‌ذكر أمراء آل رشيد وقضاتهم

أرغب ما يكون في الاجتماع مع الغرباء، يستمع منهم أخبار بلدانهم وأمصارهم وما يتعلق به من أخبار السياسة وأحداث الزمان.

ومن غرائبه أنه لا يحتاج للنوم كما يظهر، ولا ينام إلا حين لا يرى أحدًا غيره ساهرًا، وإذا نام فلا ينام إلا ثلاث ساعات أو أربع ساعات، ولو خير لجلس الليل كله يتحدث إلى أحد رجاله من الذين يروق له حديثهم، وتلذ له عشرتهم، وكان من الذين يستمعون القول ويحسنون الاستماع، فإن وجد في الحديث خيرًا تقبله وفعل بموجبه وهو إلى ذلك ليس عنيدًا في إنكاره، مع أنه لا يزال في سجيته يعامل بالحسنى ويقابل الإساءة بالإحسان، فإذا لم يفد ذلك بدرت منه بوادر تقضي على من خالفه بالدمار والتباب، فما ألينه في الأمن وما أصعبه في المخاوف كما قيل.

هو البحر غص فيه إذا كان ساكنًا

على الدر واحذره إذا كان مزبدًا

‌ذكر أمراء آل رشيد وقضاتهم

كان أمير بريدة بعد حسن بن مهنا بأمر محمد بن عبد الله بن رشيد، من كان يدعى حسين بن جراد، ثم عزله وجعل مكانه حمود الزيد، فلبث قليلًا ثم عزله وجعل مكانه سعد الحازمي، ومات الحاكم ابن رشيد فأقره على الإمارة عبد العزيز بن متعب، وهو الذي جمع الناس بأمره وأخذ البيعة له، ثم عزله بن متعب وجعل مكانه فهد بن محمد القويعي، ثم عزله بعد ذلك وأقام الحازمي ثانيةً أميرًا، وهو الذي وقعت الطرفية وهو فيها، ثم عزله وجعل مكانه سالم بن سبهان، ثم عزله وجعل مكانه عبد الرحمن بن ضبعان وهو آخر أمراء آل رشيد عليها.

أما القضاة فإن الحاكم محمد بن عبد الله بن رشيد جعل على قضاء بريدة محمد بن عبد الله بن سليم، وكان هو القاضي قبل، فأقره على قضائها، فاستمر على ذلك في آخر ولاية محمد وأول ولاية عبد العزيز، ثم إنه عزله عبد العزيز بن رشيد لكثرة الوشاة، وذلة أهل الحق في ولايته، وجعل مكانه الشيخ صالح بن قرناس.

ولما أن قدم الشيخ صالح كان معه كتب كثيرة ورثها من أبيه، فأظهر

ص: 371

الموافقة لآل رشيد وأتباعهم، ومال إليهم لما رأى الغلبة لهم وأظهر إكرامهم، ولكنه بعد ذلك رجع عن فكرته وأعلن إكرام الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، وكان كريمًا سخيًا.

حدثني من دخل بيته وجلس على مائدته أنه وجد في بيته حمل بطيخ، أعني ما يحمله البعير، ووجد التمر على حصير، ومن قدم فإنه يأكل ويشرب وينبسط.

وقد تزوج في أيام إقامته في بريدة بامرأة من أهالي وهطان، وشوهد في زواجه بذل أموال وسعة في الأطعمة.

وقد أحببت أن أورد قصة عجيبة يستدل بها على امتحان أولياء الله ورسوله، ويتذكر بها المؤمن ما من الله به على المسلمين بولاية آل سعود، أدام الله لملكهم الخلود، وهي أنه لما أراد السعي إلى وهطان فضيلة الشيخ صالح بن قرناس لعرسه وزواجه وصهره أبو حلوة، وكان قد صيح في الناس من أراد رفقة الشيخ فليأتي بدابته معه، فجاء خمس عمانيات وثلاثون حمارًا، وصف أهلها ينتظرون الذهاب مع الشيخ المذكور، فجيء بعبد الله الباحوث، وعبد العزيز بن مديهش، وسليمان بن ثويني، وعلي بن يحيى، وعبد العزيز بن يحيى، وعثمان بن مضيان، وصالح اللهيمي تسوقهم رجال الأمير أذل ما كانوا قط، فوافق في ساعة مجيئهم خروج الشيخ صالح ليركب ويذهب ورفقته.

وقد كان الناس حوالي بيته الذي يعرف ببيت صعب في جنوبي بريدة، وكان أولئك المذكورون قد بعث إلى ابن رشيد بمسبتهم وأنهم ليسوا على طريقة المسلمين، وقد ضلوا وأضلوا، فتكلم خادم الأمير يقول هؤلاء المغاليث قد حضروا يا شيخ فكيف يصنع بهم، وكان هؤلاء المشار إليهم من فقراء الإخوان أهل الدين والفضل ومن شيعة آل سليم، تقع أوطانهم حوالي بريدة في الشماسية ووهطان والصوير وغيرها، وما كانوا مغاليث بل كانوا هداة مهتدين معهم تمسك في العقيدة ومحبة المؤمنين، وقد كان واحدهم يحمل كتبه وحقيبته تحت إبطه ويتزاورون ويتحابون في ذات الله، فلما أخبر الخادم بمجيئهم كان إلى جانب الشيخ صالح من

ص: 372

كان يدعى بعبد الله بن عمروا آل رشيد قد أمسك بيد الشيخ ويوشي بهم، نسأل الله العافية، فتكلم مجيبًا للخادم بقوله إن الشيخ في شغله فاذهب إلى الأمير وقل له أن نظره فيه الكفاية في أمرهم، فرجع بهم الخادم إلى الأمير ليرى رأيه فيهم، فلما أن جلسوا بين يديه، أخرج كتاب ابن رشيد إليه وناوله القاريء، فلما سمع الكتاب وعرف موضوعه تكلم الأمير سعد بقوله: أين ابن مضيان الذي صوته كرنين الذبابة، أما تستحي وتلزم فلاحتك وتترك المشي إلى الناس بفوائدك؟ فتكلم مجيبًا: كذب أيها الأمير إني لم أمشي بين الناس، ويا ليتني أفيد نفسي.

ثم جعل يقول: أين بن يحيا فأجاب بقوله حاضر، فأنبه بقوله: تركت فلاحتك تهلك عشبًا إلا تجلس للحراثة وتدع الذهاب إلى الناس فقد شغلتهم عن فلائحهم، فأجاب بقوله: كذب بارك الله فيكم ما مشيت.

ثم إنه تكلم متهددًا لابن مديهش يقول: أيهًا يا ابن مديهش يومًا بالمستجدة ويومًا بوهطان ألا تتقي الله في نفسك من تعويق الناس عن فلائحهم وشغلهم، وقال لعبد الله الباحوث: أنت صنمهم تدهن لحيتك وتذهب تدجل على الناس، وكان هذا معروفًا بالخوارق، ويجري الله على يديه عجائبًا.

قال مرةً لابنه تريد هذا العصفور، فقم فخذه وكان لا يطاق إلا بالبندقية، فقام وأخذه بيده، ثم سكت قليلًا ثم تكلم يقول: أين ابن ثويني؟ إنك تسابق إمام مسجدكم ابن سيف في الإمامة، تؤم وهو إلى جانبك فأعرض وكفّ عن ذلك، فأجابه بقوله: ليس بصحيح فإني لا أتقدم بهم حتى يقدموني وأنت يا سعود بن فوزان يومًا بالمذنب ويومًا بالشماسية، فلو استرحت فأرحت الناس؟ فأجاب بأنه مقصر في حق إخوانه في الزيارة، فلما فرغ الأمير من كلامه سكت قليلًا وقال تعلمون بأني مدبر وإلا فأشهد بأنكم على الحق، قوموا إلى أولادكم بالسلامة، فقاموا من عنده شاكرين، وكان بعض الناس يخشى عليهم بهذه الدعوة ولكن الله قال:{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8].

ص: 373

أما عنيزة فكان عليها من قبل الأمير ابن رشيد بعد واقعة المليدا صالح بن يحيى، واستمر في إمارتها حتى جرى منه اعتداء على عبد الله الربدي، وما زال يضمر له العداء حتى أخرجه من بيته ليلًا بحيلة فضربه ضربًا شديدًا، فبعث عبد الله إلى قريبه عبد الرحمن الربدي في بريدة يخبره من فوره بما فعله به أمير عنيزة، ولما أن بلغه ذلك بعث من فوره نجابًا بكتاب إلى الحاكم محمد بن رشيد في حائل، وقال للرسول: واصل السفر فإني لا أريد هذا العمانية بعدها، ولما أن طوى مسيرة ستة أيام في يومين ووصل إلى ابن رشيد، بعث بعزله وجعل مكانه ابن أخيه حمد بن عبد الله بن يحيى، وكان القاضي في عنيزة إذ ذاك العويضي، وكان يشرب التنباك، لذلك قد هجاه بعض العلماء بذلك ثم إنهم طلبوا من ابن رشيد أن يجعل في قضائهم الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر فنصبه فيهم.

وفيها في ليلة 13 شوال ولد الملك سعود بن عبد العزيز نجل الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، وكان ذلك تفاؤلًا بالسعادة، لأنه جاء في بدء ملك والده، وكانت أمه من آل عريعر، فهم أخواله.

ولما بلغ السابعة من عمره بعثه والده إلى المؤدب وسنزيد المقام فيما بعد إن شاء الله تعالى.

وفيها توفى الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى وعفا عنه، وهذه ترجمته:

هو الشيخ الإمام العالم العلامة المتقي العارف بأصول الدين، والمجاهد لأعداء الله الملحدين، إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان، كان المترجم أخًا للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، بيد أن الشيخ أبرع منه وأشهر، حتى كان الشيخ إسحاق يقرّ له بالفضل ويدعوه بشيخنا، وقد كان سافر إلى الهند في طلب العلم، فكان في بلد دلهي، وكثيرًا ما تتعاقب الرسائل بينه وبين الشيخ سليمان بن سحمان، كما قد مرّ بنا بعضه وقد سافر إلى مصر للدراسة على علماء الأزهر.

ص: 374

ومن ذلك أنه أرسل إلى الشيخ سليمان أبياتًا ورسالةً يشكو ما حدث من الأغيار بعد ولاية أولئك الأشرار، ويعج من فساد الزمان وكثرة المناكر والافتتان، فأجابه بأن ما حدث لديهم أعظم من ذلك من اللهو والإعراض عن الدين والتكالب على الدنيا واستحلال الزكاة وأكلها بالباطل، وتضييع الصلوات وتعطيل شرائع الله، وفعل الفواحش إلى غير ذلك.

ومن أبيات الشيخ إسحاق هذه القصيدة التي أنشأها لما استحكمت الغربة واشتدت الكربة، وقد قال في مقدمتها:

أعلم أيها المنصف أنه لما شنع على الإخوان بعض من شغب بالقيل والقال، وتركوا مهملين من بيت المال، وضاعوا في المجاعة أيامًا وليال لما تفرقوا عن مدارسهم ورباعهم، عن لي أن أرثاهم وأبين أن الله من ذلك براهم:

يا عين فابكي وأهمي الدمع كرات

من حادثٍ فادحٍ نادي بأشتات

العلم طلابه أوذوا وقيل لهم

ترحلوا إنكم جئتم بأنات

ما نعرف الفرق والفرقان مطرح

والجمع دين الناس بين البريات

والفرق صعبٌ علينا جالب عنا

ومحدثٌ بيننا تفريق حالات

ما يقدر الخلق هذا الفرق فارتدعوا

أو نرمكم باعتقادات شنيعات

خوارج أنتم أخرجتمو بدعًا

بالهجر منكم لأرباب العصايات

فاسمع جوابًا عن الإخوان تبرئةً

مما رماهم به أهل الجهالات

نبرأ إلى الله مما قال شانئهم

فيهم ونصرخ يا أهل العداوات

هل لازم الهجر تكفير الذين عصو

يا ظالمين ويا أهل السفاهات

حاشاهمو بذا ما كفروا أحدا

بالذنب حاشاهمو من ذي الضلالات

والهجر نوع وتكفير العصات ذا

نوعٌ به مرقت شر البريات

فإن زعمتم أن الهجر جاعلهم

كذاك فأتوا بمقطوع الدلالات

وإن زعمتم أن الهجر مبتدعٌ

فأتوا على زعمكم ذا باحتجاجات

بما يرد النصوص الوضحات فما

تحصلون ولو أقوالٌ ملغات

ص: 375

عند البخاري ما يشفي ومذهبه

التحديد كي يرعوي آتي العصايات

وفي أصول رزين الحبر ترجمةً

قد نورت بالأحاديث الصحيحات

والهدي كافٍ وفي الأدب تبصرةً

فالويل للناكب عقد المؤاخات

لمقصدٍ باطلٍ فالله ينصرنا

عليهم أنه كافي المهمات

ما قطعهم حق إخوان الصفاء إذا

من بيت مالٍ وسعي بالمضرات

عند الإمام وحرص أن تكون به

كمثلهم عاصيًا رب السماوات

وصدهم قلبه عن أن يفي ويعي

نصيحةً فعل أرباب الغوايات

ألا لما أبطنوا لكنهم أمنوا

لما خلى الربع من أهل العنايات

واستحكم الشر والأدبار قارنةً

فاقبض على الجمر واصبر في الملمات

وأحذر تكون لما أتوا وتألفه

يومًا توالي ويومًا ذا معادات

فالدين ممتحن والنصر مقترن

فاعجب لمن يطلب الزلفي بلذات

والأسوة المصطفى الهادي الأمين وقد

قالوا صياجن هذا ذو افتراءات

عليه مني صلاة الله أجمعها

مع السلام ومقبول التحيات

وآل والصحب والأتباع قاطبةً

عداد ما قد مضى من قبل والآت

ولما أن بلغ سن التميز وترعرع، أدخله والده إحدى المدارس الأهلية، فقرأ القرآن وحفظه عن ظهر قلب، ثم إنه أخذ يطلب العلم ويدرس في حفظ بعض المختصرات في الحديث والفقه والتوحيد، ولازم والده وأخذ عنه، ثم سافر بعد وفاة والده كما قدمنا، فوصل على هندستان لطلب الحديث، وكان ذلك في رجب سنة تسع وثلاثمائة وألف.

ولما أن قدم بلد بمباي، حضر مجالس تحتوي على الأدب والغزل وشيء من فنون اللغة وهو إذ ذاك متوجه إلى لقاء علماء الحديث الأفاضل ومشتاق إلى مجالسة الفحول الأماثل، ثم إنه بلغه الله منيته ومن عليه برؤيتهم والاجتماع بهم، فأولهم السيد نذير حسين المقيم ببلدة دلهي، قرأ عليه شرح نخبة الفكر بالتأمل والتأني، ثم شرع في قراءة الصحيحين، وقرأ أطرافًا من الكتب الستة وموطأ الإمام مالك،

ص: 376

وبلوغ المرام، ومشكاة المصابيح، والجلالين في التفسير، وحصل له منه السماع والإجازة والقراءة، وذلك في شهر رجب سنة تسع وثلاثمائة وألف، وكانت مدة إقامته عند السيد نذير تسعة أشهر.

ثم ارتحل في رمضان إلى بهويال فقرأ فيها على الشيخ حسين بن محسن الأنصاري في الأصول والفروع، وأجازه إجازتين مختصرة وإجازة عامة في كل ما تجوز له روايته وتنفع درايته من علم التفسير والتأويل والسنة، وذلك في شهر شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف.

وحضر لدى سلامة الله المدرس في بهويال، وسمع منه سنن ابن ماجه وغيرها، وبعض كتب المعقولات، وقرأ على القاضي في حيدر أباد وغيرهم، وعاد إلى وطنه فاشتغل بالتدريس والإفادة ونشر العلم، ولما أن عاد إلى وطنه وجلس للتدريس، رحل إليه الطلاب من أطراف نجد للأخذ عنه والتعليم بين يديه، فنفع الله به ونشر علمه، وقضى بقية زمانه في التعليم، فأقام على ذلك مدة إلى أن وافاه أجله المحتوم في اليوم التاسع والعشرين من شهر رجب من هذه السنة، وكان له مؤلفات حسنة منها: الجوابات السمعيات في الرد على الأسئلة الروافيات، وغالب مؤلفاته فيما يتعلق في الإقامة بين أظهر المشركين، والسفر إلى بلدان أعداء الملة والدين والهجرة والولاء والبراء، ومن أحب أن يعرف قدره، فليراجعها فإن فيها من الفوائد والبحوث ما يشفي العليل، ويروي الغليل، وأفاد وأجاد، فمن ذلك قوله:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من إسحاق بن عبد الرحمن إلى المحب المكرم عبد الله بن أحمد وفقه الله للطريق الأحمد، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وغير ذلك الموجب لهذه المكاتبة النصيحة وحسن الظن فيك، وأتيقن أن ألحق ضالتك، فالذي أوصيك به أن تطيع الله ورسوله وتقدم ذلك فيما أشكل عليك، ثم أتى بالآيات القرآنية والأحاديث، ثم قال:

فإذا كان الله يحذر نبيه من اتباع أكثر الناس، فما الظن بهذا الزمن وأهله، وقد

ص: 377

قال الصادق المصدوق "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ" وأي اغتراب أعظم من هذا الاغتراب.

ثم أطال إلى أن قال فقد علمت كلام الصادق المصدوق، فلا يكون قول الغير في نفسك أعظم من كلام نبيك، فما حجتك يوم القيامة إذا قال الله لأي شيء أطريت رسولي ورفعته فوق منزلته، أتقول سمعت في الأشعار خلاف قوله فاتبعتها، أم تقول لم يبلغني كلام نبيك، أعد للسؤال جوابًا.

ثم قال: وفي بعض الآثار كلمتان يسئل عنهما الأولون والآخرون "ماذا كنتم تعبدون""ماذا أجبتم المرسلين" ويكفيك الميزان السوي العادل في كل فعل وقول صدر من الناس، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" وهذا الحديث أصل من أصول الدين، فمن تأمل ما في مطاويه، وتفهم أصوله ومبانيه، استوحش من كثير عبادات لم يشرعها الله ولا رسوله ثم أطال وأطنب.

وله مؤلف مختصر برئ فيه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مما رماه به أهل الإفك والضلال من الكذب، وكانت فوق ما قيل فيها، أعني تلك الكلمات، وعلى من أحب ذلك مراجعتها.

ومن كلامه في ذلك المؤلف قوله: وكثيرًا ما يضعون من مقداره ويغضون ما رفع الله من مناره منابذةً للحق الأبلج وزيفًا عن سواء المنهج، والذي يقضي به العجب قلة إنصافهم وفرط جورهم واعتسافهم وذلك أنهم لا يجدون زلة من المنتسبين إليه ولا عثرةً إلا نسبوها إليه وجعلوا عارها راجعًا إليه، وهذا من تمام كرامته وعظم قدره وإمامته.

وقد عرف من جهالهم واشتهر من أعمالهم أنه ما دعا إلى الله أحد وأمر بمعروف، ونهى عن منكر في أي قطر من الأقطار إلا سموه وهابيًا، وكتبوا فيه الرسائل إلى البلدان، بكل قول هائل يحتوي على الزور والبهتان.

ومن أراد الإنصاف وخشي مولاه وخاف، نظر في مصنفات هذا الشيخ التي هي الآن موجودة عند أتباعه، فإنها أشهر من نار على علم وأبين من نبراس على

ص: 378

ظلم، ثم إنه أسهب في بيان عقيدته وما هو عليه، وإنه على ما كان عليه السلف الصالح في الاعتقاد، والمؤلف نفيس ينبغي لمن كرمت عليه نفسه أن يتأمله، فإنه غزير الفائدة ويدل على عظمة مؤلفه ومكانة الرجل في العلم والمعرفة وله أجوبة سديدة نفيسة ومكانة في التوحيد والعلوم.

ولما أن كان الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم ذات يوم في تدريسه، كان أحد التلامذة يقرأ عليه في مسائل الشيخ إسحاق المشهورة، فأوقف الشيخ عبد الله القارئ وأخذ يثني على الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وجعل يذكر مناقبه ومناقب أبائه وأجداده وأطال في تمجيده، ونوه بذكره والثناء عليه والمترجم فوق ما قيل عنه في العلم والمعرفة، نسأل الله تعالى أن يرفع درجاته في الجنان وأن يسبغ عليه العفو والغفران، إنه جواد كريم.

وفيها وقع وباء في مكة المشرفة أيام الحج، مات فيه خلائق كثيرة، نسأل الله العافية وكثيرًا ما يقع الوباء في أيام الموسم لما يتزاحم في تلك البقاع من الخلائق وعدم المكيفات وقلة وجود المضادات للروائح المستكرهة، ولما جرى بعد ذلك في ولاية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن مقاومة لتعفن الجو، زالت بإذن الله تلك المكروبات وتحسن الوضع، وعاش الحجيج يتمتعون بالصحة والعافية وكرم الله أوسع.

ولما أن دفعنا إلى ذلك، أحببنا ذكر علماء عنيزة وقضائها الذين استولوا على أعمالها في هذه الفترة.

فمنهم الشيخ عبد الله بن حمد بن عضيب الناصري التميمي تولى قضائها سنة 1110 من الهجرة، ثم تولى من بعده تلميذه الشيخ سليمان بن عبد الله بن زامل في سنة 1161 هـ.

ثم تولى من بعده الشيخ محمد بن إبراهيم أبا الخيل.

ص: 379

ثم تولى من بعده الشيخ عبد الله بن أحمد بن إسماعيل.

ثم تولى القضاء من بعده الشيخ محمد بن علي بن زامل المسمى أبو شامة.

ثم تولى القضاء بها من بعده الشيخ صالح بن محمد بن عبد الله الصائغ، وكانت وفاته سنة 1184 هـ.

ولما كان بعد وفاته تولى قضائها الشيخ عبد الله بن سويلم وبعده كان على قضائها الشيخ غنيم بن سيف من أهل ثادق.

ثم تولى القضاء من بعده أخوه الشيخ عبد الله بن سيف في سنة 1225 هـ واستمر في القضاء إلى سنة 1230 هـ.

ثم إنه تولى القضاء من بعده الشيخ عبد الله بن فائز أبا الخيل من سنة 1240 هـ إلى 1243 هـ، وتوفى في سنة 1250 هـ رحمه الله.

ثم تولى القضاء من بعده الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم القاضي من حين ما بارح سلفه إلى آخر 1251 هـ.

ثم تولى القضاء، فيها العالم العلامة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين قدس الله روحه، فلبث في القضاء سبع سنين وثمانية شهور، ثم استقال من قضائها في أواخر شعبان سنة 1269 هـ.

ثم إنه تولى القضاء فيها الشيخ محمد بن إبراهيم السناني ستة شهور.

ثم تولى القضاء فيها الشيخ علي بن محمد الراشد من أهالي الزلفي أصله وولادته في عنيزة، استمر من تخلي سلفه حتى توفاه الله تعالى سنة 1303 هـ، فكانت مدته في القضاء ثلاثًا وثلاثين سنة، وكانت وفاته في 8 شوال من السنة المتقدمة.

ثم إنه تولى القضاء من بعده الشيخ عبد العزيز بن محمد بن مانع إلى سنة 1307 هـ.

ثم إنه تولى القضاء بعده الشيخ صالح بن قرناس من أهل الرس ثمانية شهور.

ص: 380

ثم تولى القضاء بعده عبد الله بن عائض عشر سنين، وتوفى فجأة في المقبرة بعدما عزل بأربع سنين.

ثم تولى القضاء فيها الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر من سنة الطرفية المذكورة إلى سنة 1324 هـ.

ثم إنه تولى القضاء فيها الشيخ صالح بن عثمان القاضي إلى سنة 1351 هـ.

ثم إنه كان القاضي بعده الشيخ عبد الله بن محمد بن مانع.

وفيها من العلماء الذين لم يتولوا قضائها الشيخ علي بن محمد السناني، والشيخ صالح بن عبد الله البسام، والشيخ عبد العزيز بن زامل السليم، والشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل، والشيخ ناصر بن عبد الله بن سعدي، وابنه عبد الرحمن بن ناصر العالم المشهور، وعلي بن ناصر بن وادي، والشيخ عثمان بن صالح القاضي، والشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع مدير المعارف السعودية سابقًا، وسنذكر ما تيسر من تراجمهم فيما بعد من سني هذا التاريخ إن شاء الله تعالى.

أما قضاة بريدة وعلماؤها فمنهم الشيخ القاضي عبد العزيز بن سويلم من أهل الدرعية، تولى قضاء بريدة في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وعهد نجله الإمام سعود بن عبد العزيز.

ثم تولى قضائها بعد ذلك الشيخ عبد الله بن صقية في أول إمارة عبد العزيز المحمد آل عليان، واستمر في القضاء عشر سنين، وكان من تلامذة الشيخ قرناس، ثم توفى في سنة 1356 هـ، فتولى القضاء بعده الشيخ سليمان بن علي بن مقبل، وطالت مدته ثم عزل سنة وجعل مكانه الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، ثم عزل وأعيد الشيخ سليمان بن مقبل، ثم عزل وأعيد بن سليم، ثم عزل وأعيد بن مقبل، فاستمر حتى ذهب إلى مكة المشرفة وجاور فيها كما قدمنا، وكان قد استناب الشيخ محمد بن عمر بن سليم، ثم كتب له بعد ذلك يخبره أنه قدم استقالته وأنه قد عزله عن النيابة وذلك لأن الشيخ سليمان قد أسن وكبر.

ص: 381

ولما أن استقال رجع إلى وطنه البصر وسكنه حتى مات، رحمة الله تعالى عليه في سنة 1304 هـ.

ومن علماء بريدة محمد بن إبراهيم بن عجلان في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر تقدم ذكر جم غفير منهم.

وسيأتي في تاريخنا هذا ما هو من أعجب العجاب في ذكر العلماء، فعليك أن تلقي السمع وترى بعين البصيرة ما أنتج القصيم، بل ما أنتجت نجد من العلماء الفطاحل لتقارن بين الأزمان وترى أن الله تعالى ابتلى المسلمين بذهاب علمائهم بحيث يقتطفهم الموت وهم في سن الشباب والكهولة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن علماء الدين الشيخ عبد الله بن حسين بن صالح أبا الخيل، كان زاهدًا ورعًا وموطنه قرية المريدسية، وكان في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل الرابع عشر، ووفاته قريبًا من ربع القرن الأول، ومنهم الشيخ عيسى الملاحي ووفاته في منتصف هذا القرن.

أما أمراؤها فمنهم الأمير حجيلان بن حمد آل عليان، تولى إمارتها مستقلًا فيها زمنًا طويلًا، ثم إنه خضع لإمامة الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، فلبث أميره فيها وأمير نجله سعود وعبد الله بن سعود حتى عاث إبراهيم باشا في نجد بالفساد، وقتل العلماء والأمراء، فحمل معه حجيلان أمير القصيم وتوفى في المدينة عن عمر فوق الثمانين، وكان شجاعًا مقدامًا، استطاع أن يتقلب في الإمارة ما يزيد عن خمسين سنة، ومن صرامته وشجاعته أنه لما زحف سعدون بن عريعر معه بنوا خالد والظفير وبوادي شمر وبوادي عنزة، ونزل ببريدة وحاصرها وقد خان بعض أهلها البلد برئاسة سليمان الحجيلاني ورجال آخرين، مضى الأمير حجيلان فضرب عنق سليمان وقتله، فسكتت المتحركات وثبت معه أهل البلد، فلبث سعدون محاصرًا لبريدة مدة أشهر تزيد على أربعة، ويجري فيها وقعات، غير أنه لم يحصل على طائل.

ولما أن كان سعدون ومن معه من الجنود ينتظرون بفارغ الصبر تسليم بريدة، إذ بضرب الدفوف في ليلة من ليالي الحصار، فسأل سعدون ما هذا فقيل له هذا

ص: 382