الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأخذوا جارية سوداء فجعلوها في الهودج وقدموها إلى سلطان ثم ذهبوا فوفا لهم بشرطهم، ولم يقربها حتى تغيبت ركابهم من خلف قرية الجعلة، وإنما خدعوه بهذه الحيلة لأن لا يسمعوا صياحها وجزعها إذا مسها، ولما أن كشف عنها الهودج يريد الحسن والجمال إذا بها سوداء شعثاء فصاح للعساكر بالصافرة وعبا جيشه على أتم أهبة ثم زحف على الضياغم حتى أدركهم في الصريف فتقاتلوا قتالًا شديدًا، وتبادل سلطان وحميدان ضربتين فسقطا ميتين، فقال شاعر الضياغم أبياتًا نبطية ونحن نوردها في كتابنا:
تقول ميثا يا أهلي يا الراشد
…
الروم لحقونا بغير حساب
لحقونا يبون ميثا غصية
…
دونها صبيان تسن حراب
يا كم جمل يهف مع ورى مقطع الصغا
…
يذب العفا ولا وراءه حجاب
حجاب الخيل في ذارع القنا
…
لا عاد ما يثني لهن رقاب
تناطح حميدان وسلطان مارد
…
تهيا لذا من كف ذا صواب
تعاقبوا ضربًا بشلفا سنينة
…
عرينية تودع الدروع خراب
ترى مذبحه بالدمث بالرمث بالصفا
…
حوالي قويرات الصريف أنصاب
ترى ذبحي بالبرقا ثمانين ملبس
…
غير العواري مالهن حساب
وإنما سقنا هذه الأبيات لأن النفس تحب الإشراف على ما ذكر وإلا فلا رغبة لنا في الشعر النبطي.
أما القوارة التي هي منتهى قرى القصيم من جهة الشمال فيمرها السائر إلى جهة حائل، وفيها نخيل وسكانها قسمان، بدو وحضر، ولكل قسم أمير، وفي شمالي القصيم أبلق ووثال.
الوشم وضواحيه
أما قاعدته فهي شقراء، وكانت مدينة يتعاقب فيها القضاة وناحية الوشم غربي جبل طويق بجنوب، وأهم بلدانه ثرمدا والجريفة والقرائن وأشقر على
ساعتين من شقراء، والفرعة على رمية سهم من أشيقر، وذات غسل أو غسلة وأثيثة والقصب على ثمانية عشر ميلًا من شقراء، وهو بلد حميدان الشويعر، وكان حميدان قد هجا أهل تلك الجهات لما هم فيه من الفقر في زمانه، ومن بلدان الوشم مراة بلدة أمرؤ القيس، ثم الجريف على مرحلة واحدة من روضة سدير.
ونقول عن سدير وضواحيها
أما سدير فهو أكبر نواحي ذلك الجبل وقاعدته المجمعة التي عمرت في سنة 820 هـ ويقال لها ولحرمة منيخ، وكان يفصل بين سدير والقصيم نفود كبير يمتد جنوبًا إلى وادي السر، وكانت المجمعة بلدًا لا بأس بها، ومن أشهر قضاتها وأرفعهم وافقهم الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري العالم المشهور الفاضل النحرير قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه، وكانت بلدان سدير عديدة، ومن أكبرها وأقدمها حرمه وقد عمرت في سنة 770 هـ، وكانت كثيرة النخل والزرع وقربية من العاصمة، ووادي حرمة يقال له هناك وادي الكلب، ووشي؛ وجوي، وجلاجل والتويم، وقد عمرت في سنة 700 هـ، والداخلة والحصون الجنوبية والعطار والجنيفية والعودة وعشيرة والخطامة، وتمير والخيس والروضة روضة سدير، وهذه قد هجا أهلها حميدان الشويعر ووصفهم بالفقر وغير ذلك، وكان ذلك الوصف بالفقر واللؤم في زمان حميدان، فأما في هذه الأزمنة فقد تحسنت الحال وأصبحت تلك المواضع بلدانًا عامرة قوية وأنشأ فيها مدارس ومعاهد وهم لا يزالون في تقدم ونشاط.