الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خليلي كم أطوي الليالي وعزمتي
…
تناولني الجوزاء والجد راقد
وكم ذا أناجي همةً دون همها
…
نجوم الثريا والسها والفراقد
وتقعدني مما أحاول نكبة
…
جرت وزمان عاثر الجهد فاسد
وإخوان سوء إن ألمت ملمةٌ
…
بسوء فهم أساسها والقواعد
يسرون لي مالا أسر وكلهم
…
على ذلك شيطان من الأنس مارد
لقد بذلوا المجهود فيما يسؤني
…
وقد كنت أرمي دونهم وأجالد
وأعجب ما لقيت أن بني أبي
…
حسام لمن يبغى جلادي وساعد
عزيزهم إن لمت يومًا بظله
…
رأيت سمومًا وهو للخصم بارد
وسائرهم إما ضعيف بضعفه
…
له عاذر أو مبغضٌ لي مجاهد
همو ألحموني النائبات وأولغت
…
بلحمي أسود منهم وأسادوا
وهم تركوا عمد جنابي ومربعي
…
من الجدب لا يرجو به الخصب رائد
وهم شمتوا بي حاسدي وذلكم
…
من الأمر ما لا ترتضيه الأماجد
ثم دخلت سنة 1304 ه
ـ
استهلت هذه السنة وعبد الله بن فيصل وأخوه عبد الرحمن بن فيصل وأفراد الأسرة السعودية في بلدة حائل تحت رحمة الأمير محمد بن رشيد، وعلى ما تقتضيه مشيئته.
كما أن مصر قد دخلت تحت الحماية وذلك على أثر الثورة العرابية، وظل هذا شأنها حتى إعلان الحرب العظمى.
أما بلد الرياض فلا يزال في إمارتها فهاد بن رخيص من قبل الأمير محمد بن عبد الله بن رشيد، وكان على بريدة وضواحيها حسن بن مهنا أبا الخيل، وكان مولعًا بتفجير العيون وبناء القصور.
ومن أعظم ما شيده قصر مدينة بريدة المشهور، وكان كبيرًا جدًا فيه حصون
وأبراج وقلاع، مهيأة للحرب، وجعل في أعالي حيطانه مصاليت ومعدات للقتال، وأودع فيه محلات المالية ومجابي التمور والحبوب والأسلحة، وفيه مجالس واسعة وخزائن وسجون وجميع ما تحتاج إليه هذه الإمارة، وكان هذا القصر محكم البناء بالنسبة إلى بناء البلد منيعًا جدًا وقد زاد على حيطانه حائطًا بعد حائط من يتولى بعده من الأمراء، ويسكن هذا القصر أمير بريدة الموجود فيها، وإذا قدم جلالة الملك إلى القصيم فإنه يسكنه وموضعه في وسط البلد، وقد هدم ما حواليه من الجهات الأربع ليكون متحدًا وحده فلا يتصل به مساكن، بل كان كل ما يليه فسحة يقدر ميدانها من كل جهة، بستين مترًا وقد رأيت جدار حسن بن مهنا لما هدم الأمير عبد الله بن فيصل بن فرحان ركن القصر الشرقي الجنوبي لما كان أميرًا في بريدة لإنشاء بعض غرف فيه، فوجدته في غاية القوة والإحكام لا تكاد المعاول والفؤوس تهده.
وكان الأمير إذ ذاك في عنيزة زامل بن عبد الله آل زامل قد استقل كل منهما في بلده، وقد تحسنت العلاقات بين أمير بريدة وأمير عنيزة.
أما محمد بن رشيد إذ ذاك فإنه يبرم حيلته في ضم القصيم إلى ممالكه لكنه لفضل سياسة ودهاء كان متصفًا بهما لا يظهر ما يؤثر على الأميرين، وقد قام بعد ذلك يتحرش بأهل القصيم.
هذا وقد استقر الشيخ الإمام محمد بن عبد الله بن سليم في بلدة بريدة، وذلك كما قدمنا أنه نفي منها إلى عنيزة، نفاه منها الأمير حسن لما أوعز إليه بعض جلسائه بذلك، وأشار عليه بجلب عالم في العراق معروفًا عند الأشقياء، فقيل إنها ذرفت عينا الأمير حسن وخاف من جلب عالم أجنبي يفسد عقائد أهل القصيم، وقال لقد نفيت ابن سليم لهوى نفسي فأعاده إلى بريدة مكرمًا وتولى قضاءها.
ونزيد المقام أيضاحًا فنقول: لقد دبر أحد أمراء القصيم رجلًا معينًا لقتله فكان يرصد له في الطريق، وكلما أراد أن يتقدم لاغتيال الشيخ يصيبه رعب شديد يحال بينه وبينه، فلما أن اطلع الشيخ محمد بن عبد الله على جلية الأمر وأخبره ذلك
الفاتك وتاب من ذنبه، اتصل الشيخ بالأمير وأبدى أسفه الشديد على ما صدر منه، وقال على ما تقتلني ولم أشاقق في الملك، ولم يبدر مني بوادر ضدكم، فوالله لا أملك سوى هذه المروحة من سعف النخل، فتكلم الأمير قائلًا والله لهي أثقل علي من ذي الفقار "سيف علي بن أبي طالب" فغادر الشيخ بلد بريدة ثم عاد إليها.
وفي هذه السنة نزلت أمطار غزيرة على القصيم، فأخصب الناس وخرجت نوابت الأرض وأعشابها.
وفيها وفاة دحلان، وهذه ترجمته:
هو حامل راية الضلال الخبيث المتقول على أهل الحق بالكذب والزور، نسأل الله تعالى العافية، أحمد بن زيني دحلان المكي، شرف الله مكة وزادها تعظيمًا، ويسمي إذ ذاك بمفتي الشافعية بمكة، وكان قد شرق بهذه الدعوة الوهابية، وسب أهلها وأجلب عليهم بخيله ورجله، واتبعه على خبثه من كان على طريقته ممن لا يفرق بين الغث والسمين، وأقذع في مسبة إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتلوث لسانه وكتبه بذلك.
وكان الدافع له على ذلك الدولة العثمانية، بذلوا له الأموال الطائلة وأغروه، فانقاد إلى تلك الهاوية، وإذا لم يخش العبد ربه، ولم يستح من خالقه فليفعل ما شاء، نعوذ بالله من الخذلان.
وقد جوّز التوسل بالأنبياء والأولياء، وزعم أن الشيخ محمد كفّر الناس، وإنه يدعى أنه نبي غير أنه لا يبدي هذه المقالة، وأنه ضرب أعمى كان يصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم ويديمها وقد نهاه، فلما لم ينته ضربه حتى مات.
وأجاز دحلان شدّ الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء إلى غير ذلك من التضليلات، وأورد أخبارًا في استحباب زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ردّ عليه العلماء وصاحوا به من أقطار الأرض وبدّعوه وضلّلوه.
ومن العجائب أن كل من أبغض هذه الدعوة الوهابية فإنه يستمد ضلاله من
دحلان. وكان له من المحاسن رسائل مجموعة مختصرة في وجوب الصلاة والمحافظ عليها، وتأكيد حضورها مع الجماعة، فالله المستعان.
وفيها قتل الأمير علي بن قاسم بن ثاني نجل أمير قطر المشهور، الذي يلقب جوعان، وكان قتله على يدي العجمان.
وكان المترجم قارضًا للشعر العامي، وقد اتصل به الشاعر النجدي محمد بن عبد الله بن عثيمين اتصالًا وثيقًا حتى أصبح نديمًا له وصفيًا، ولما قتل وقام قاسم بن ثاني بعد ذلك لقتال العجمان لأخذ ثأره، كان الشيخ محمد بن عثيمين هو الحامل للراية، وظهر من آثار شجاعته وشدة سخطه وقوة وفائه ما رفع منزلته عند آل ثاني أمراء قطر، وواسوه بالمال والرعاية حتى أصبح كواحد منهم، يعيش بين قصورهم ويصحبهم في أسفارهم.
وفيها وفاة الشيخ علي آل محمد آل راشد قاضي عنيزة، وكان من قبيلة الأساعدة أهل الزلفي، وبلدته علقة من قرى الزلفي، تولى قضاء عنيزة سنة تسع وستين بعد المائتين والألف، ينيبه على القضاء فيها الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين لأنه قد تخرج عليه وأخذ عنه، فاستمر في قضاءها حتى توفى في هذه السنة.
وقد جرى في أيامه أنه قدم آل عاصم الذين هم بطن من قحطان، يقودهم حزام بن عبد الرحمن بن حشر على الغميس والشقيقة المجاورة لبلد عنيزة، وكانت حمى لأهل عنيزة يرعون فيها الأبل والأغنام ويمنعون الكلأ لسوانيهم التي يسقى عليها الزرع، فلما دخلوا الحمى بعث إليهم أهل عنيزة يأمرونهم بمغادرة المكان والذهاب إلى الفضا والفلاة الواسعة، وكانت تلك القبيلة من قحطان فيها بغي وجبروت على أهل القرى، يتطاولون ويتمردون، فلم يرفعوا رأسًا إلى تلك الرسل التي أرسلها إليهم رئيس بلد عنيزة زامل بن سليم، فجاء الرئيس إلى القاضي المترجم وقال له: أيها القاضي إن هؤلاء الأعراب قد طغوا وتجبروا يضربون من وجدوا في تلك الناحية من أهل البلد من رعاة وغيرهم، وقد آذونا فهل يحل لنا