الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معه برئاسة مصطفى باشا، فتوجهوا إلى سوق الشيوخ ونزلوه وما كان لمنصور معهم أمر ولا نهي.
ولما بلغ الخبر ناصرًا وتيقن كثرتهم، علم أنه لا طاقة له في لقائهم، وخرج بأهله وأولاده وأتباعه وماله من سوق الشيوخ، ونزل على سلطان بن سويط في كايدة، ثم مرج حكم المنتفق وتغلبت عليهم الدولة العثمانية، فكانوا يولون من أرادوا توليته ويعزلون من أرادوا عزله، وذلك لكثرة خلافهم وتفرقهم.
ثم دخلت سنة 1273 ه
ـ
ففيها في رابع عشر من شهر شوال توفى الشيخ الجليل العالم عبد العزيز بن عثمان بن عبد الجبار بن شبانة الوهيبي التميمي، وكانت وفاته في بلد المجمعة رحمه الله تعالى وكان أخذ العلم عن أبيه الشيخ العالم العلامة عثمان بن عبد الجبار، وعن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام، فكان عالمًا فاضلًا ولاه الإمام تركي ابن عبد الله القضاء على بلدان منيخ والزلفي بعد وفاة أبيه الشيخ عثمان، وذلك في سنة 1242 هـ.
فلما توفي الإمام تركي رحمه الله وتولى ابنه فيصل عزل صالح بن عبد المحسن بن علي عن إمارة الجبل وجعل مكانه عليها عبد الله بن علي بن رشيد، وبعث معه الشيخ عبد العزيز المترجم قاضيًا في الجبل، فأقام هناك ثلاثة أشهر حتى انقضى الموسم، ثم أذن له بالرجوع إلى بلده فاستمر قاضيًا في بلدان منيخ والزلفي إلى أن توفى في هذه السنة المذكورة، ولما أن توفى الشيخ عبد العزيز طلب أهل المجمعة من الإمام فيصل أن يرسل إليهم قاضيًا فأرسل إليهم الشيخ عبد العزيز بن صالح بن موسى بن صالح بن مرشد قاضيًا في بلدان منيخ والزلفي وجميع بلدان سدير.
وفيها سار عبد الله بن الإمام فيصل بجنود المسلمين من البادية والحاضرة، فأخذ بن مجلاد ومن معه من عنزة في الدهنا، وكان عبد الله قد ضرب موعدًا لطلال بن عبد الله بن رشيد أن يقدم عليه بغزو أهل الجبل في زرود، ثم سار إلى زرود.
فلما أن وصلها وجد الأمير طلالًا وعمه عبيد بن علي بن رشيد بغزو أهل
الجبل فيها، فسار من زرود وعدا على مسلط بن محمد بن ربيعان ومن معه من عتيبة، فصبحهم على شبيرمة وأخذهم، ثم أغار على الروسان وهم على الرشاوية، وأخذهم ثم توجه إلى الشعراء ونزل عليها وقسّم الغنائم، ثم فقل راجعًا إلى الرياض وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.
وفيها في شهر رمضان توفى الشاعر الفحل عبد الله بن ربيعة رحمه الله وعفا عنه، وهذه ترجمته:
هو عبد الله بن ربيعة بن عبد الله بن وطبان بن ربيعة بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي، وجده وطبان بن ربيعة، هو بن أخي مقرن بن مرخان جد آل مقرن ملوك نجد، فيجتمع آل مقرن وآل وطبان في مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة. وسبب نزول وطبان بن ربيعة في بلد الزبير، أنه قتل ابن عمه مرخان بن مقرن بن مرخان في الدرعية، فهرب إلى بلد الزبير وصار لآل وطبان صيت في الزبير وشهرة، وصاروا السعدون شيوخ عربان المنتفق والصباح رؤساء الكويت، فمحمد بن الثاقب هو جد الشيخ محمد الصباح، وأخوته محمد وجراح وحمود وجابر لأمهم، وكان إبراهيم بن ثاقب بن وطبان رئيسًا في الزبير.
ولما توفى تولى الرئاسة بعده في الزبير ابنه محمد بن إبراهيم بن ثاقب، وكان حازمًا عاقلًا ومن الدهاة المعدودين، وكان أهل الزبير يسمونه البلم لدهائه ومعرفته بالأمور، لأن البلم يغرق غيره ويسلم، ولم يزل على رئاسته في بلد الزبير ليس له فيه منازع، وأمره نافذ حتى البصرة، وكان متسلم البصرة أحمد أغا يخافه ويعلم أنه لا يتم له الأمر في البصرة إلا بقتله، فلم يزل يدبر الرأي والحيلة لقتله، فلم يفز بذلك مدة طويلة لأن بن ثاقب كثير الجنود شديد التحفظ على نفسه حتى أنفذ الله فيه أمره، وذلك في سنة 1253 هـ.
وصفة اغتياله أن أحمد أغا متسلم البصرة مسافر إلى بغداد مكيدة منه، وأقام فيها مدة أيام ثم رجع إلى البصرة وليس معه ما يريد من عسكر ولما غيرهم، وبعث إلى محمد بن إبراهيم بن ثاقب يستقدمه إليه في البصرة ويأتي معه بمن يحب من الأعيان