المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ‌ ‌(23) إِلَّا أَنْ - تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن - جـ ٢

[الإيجي، محمد بن عبد الرحمن]

فهرس الكتاب

الفصل: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ‌ ‌(23) إِلَّا أَنْ

(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ‌

(23)

إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31)

* * *

(وَلًا تَقُولَنَّ لِشَيْء) أي: لأجل شيء تعزم عليه (إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ): الشيء، (غَدًا) أي: فيما يستقبل من الزمان، ولم يرد خصوصية الغد (إلا أَنْ يَشَاءَ الله): إلا بأن يشاء الله، أي: متلبسًا بمشيئته، يعني إلا أن يقول إن شاء الله، فهو استثناء من النهي، نزلت حين سأل أهل مكة عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين، فقال عليه السلام:" أخبركم غدًا "، ولم يقل إن شاء الله، فلبث الوحي أيامًا ثم نزلت هذه

ص: 434

الآية تعليمًا وتأديبًا، وقيل معناه: لا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله أن تقوله، بأن يأذن لك فيه (وَاذْكُرْ رَبَّكَ) أي: مشيئته، وقل إن شاء الله (إِذَا نَسِيتَ): إذا فرط منك نسيان، يعني: إذا أنسيت كلمة الاستثناء ثم تنبهت عليها فتداركها بالذكر. وعن ابن عباس: للحالف أن يستثني ولو بعد سنة، قال ابن جرير: السُّنَّة أن يقول ذلك حتى ولو كان بعد الحنث، ليكون أتيا بسنة الاستثناء لا لأن يكون رافعًا للحنث مسقطًا للكفارة، وقال: هذا هو الصحيح الأليق بحمل كلامه عليه، وقد نقل عن ابن عباس إن هذا خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم أي إنه لا يحنث إن استثني ولو بعد سنين، وقيل معناه إنه تعالى أرشد من نسى الشيء من كلامه إلى أن يذكر الله، فإن النسيان منشؤه الشيطان، وذكر الله يطرده فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان (وَقُل عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) أي: يدلني ويعطيني من الآيات الدالة على نبوتي ما يكون أقرب وأدل في الرشد من قصة أصحاب الكهف، وقيل معناه إذا سُئلت عن شيء لا تعلمه فتوجه إلى الله في أن يوفقك لأقرب طريق إليه وقيل معناه واذكر ربك إذا نسيت شيئًا، واذكر ربك أن تقول عند نسيانه عسى ربي أن يهدين لشيء آخر بدل المنسى أقرب من المنسى رشدًا (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) هذا إخبار من الله بمقدار لبثهم منذ أرقدهم الله إلى أن بعثهم، وسنين: عطف بيان لثلاثمائة عند من قرأ مائة بالتنوين (وَازْدَادُوا تِسْعًا) فإن مقداره ثلاث مائة سنة وتسع بالهلالية، فيكون بالشمسية ثلاث مائة سنة، لأن تفاوت ما بين كل مائة سنة بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين (قُل): يا محمد (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبثُوا) فلا

ص: 435

تختلفوا بعد ما أخبركم الله بمدته (له غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) جملة مستأنفة لتعليل الأعلمية وعن قتادة أن قوله (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة) حكاية قول أهل الكتاب وقد رده الله بقوله: (قل الله أعلم) والأول قول أكثر السلف والخلف (أَبْصرْ بِهِ وَأَسْمِعْ) هما صيغتا التعجب أي: ما أبصره وما أسمعه، فالضمير الراجع إلى الله فاعل والباء صلة (ما لَهُمْ) الضمير لأهل السماوات والأرض (مِنْ دُونه مِنْ وَلِي): يلى أمرهم (وَلَا يُشْرِكُ): الله (فِي حُكْمِهِ): قضائه (أَحَدًا): منهم (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ): من القرآن (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ): لا أحد يقدر على تبديلها (وَلَنْ

ص: 436

تَجِدَ مِنْ دُونهِ مُلْتَحَدًا): ملجأ تعدل إليه إن لم تتل ولم تتبع (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ): احبسها (مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ): طرفي النهار (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ): يريدون الله لا عوضًا من الدنيا نزلت في أشراف قريش حين طلبوا أن يفرد لهم مجلسًا لا يكون فقراء الصحابة فيه ولذلك قال الله: (وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ): لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الغنى والزينة، واستعماله بـ عن مع أنه مستعمل بغير واسطة لتضمينه معنى نبا يقال: نبت عنه عينه إذا ازدرته ولم تتعلق به (تُرِيدُ) حال من كاف عيناك (زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: مجالسة الأشراف (وَلا تُطِعْ): في تبعيد الفقراء (مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ): جعلنا قلبه غافلاً (عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا): متقدمًا للصواب نابذًا له وراء ظهره يقال: فرس فُرُط، أي: متقدم للخيل (وَقُلِ): يا محمد (الْحَقُّ مِنْ ربكُم) أي: هذا هو الحق حال كونه من ربكم أو الحق ما يكون من ربكم (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ): فإني لا أبالي وهو تخيير بمعنى التهديد (إِنَّا أَعْتَدْنَا): هيأنا (لِلظالِمِينَ) أي: الكافرين (نَارًا أَحَاطَ بهِمْ سُرَادِقُهَا): نسطاطها شبه بِهِ ما يحيط بهم من النار أو دخانها (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا)، من العطش (يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ): كمذاب النحاس عن ابن عباس هو ماء غليظ كدردي الزيت (يَشْوِي الْوُجُوهَ): من حره إذا قدم ليشرب (بِئْسَ الشَّرَابُ): المهل (وَسَاءَتْ): النار (مُرْتَفَقًا): متكئًا أو منزلاً (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) قوله: (من أحسن عملاً) هو عين من آمن وعمل صالحًا فجاز أن يكون (إنا لا نضيع) خبر إن أو تقديره إنا لا نضيع

ص: 437