الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من كذب الرسل من الأمم الماضية، (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ) على هؤلاء المشركين، (بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا) أي: المشركون، (فِيهِ يَعْرُجُونَ) يصعدون فينظرون إلى ملكوت الله - تعالى - وعبادة الملائكة، أو ظل الملائكة فيه يصعدون والكفار ينظرون ذلك، (لَقَالُوا) من غلوهم في العناد، (إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) أغشيت وسدت بالسحر أو حيرت كما يتحير السكران، (بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) سحرنا محمد بذلك.
* * *
(وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ
(16)
وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)
* * *
(وَلَقَدْ جَعَلْنَا في السَّمَاءِ بُرُوجًا) اثني عشر منازل الشمس والقمر، أو المراد من البروج الكواكب، (وَزَيَّنَّاهَا) بالنجوم، (لنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ) فلا يقدر أن يطلع على أحوالها، (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) استراقه اختلاسه سرًّا، وعن بعضهم أن الشياطين كانوا غير محجوبين عن السماوات، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا عن ثلاث سمات، ولما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من كلها بالشهب، والاستثناء منصوب متصل من كل شيطان، أو منقطع، (فَأَتْبَعَهُ) لحقه، (شِهَابٌ) شعلة نار ساطعة، (مُبِينٌ) ظاهرة لأهل الأرض، (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) بسطانها (وَأَلْقَيْنَا ِيهَا رَوَاسِي) جبالًا ثابت، (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) مقدر بمقدار معين، قيل: ضمير فيها للجبال والأشياء، الموزون جواهرها كالذهب وغيره، (وَجَعَلْنَا لَكُلْ فِيهَا مَعَايِشَ) تعيشون بها من المطاعم والملابس والمشارب، (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) عطف على معايش، أي: جعلنا في الأرض من رزقه على الله - تعالى - ونفعه لكم كالخدم والعيال والدواب، أو عطف على محل لكم، أي: جعلنا المعايش فيها لكم، ولمن رزقه على الله - تعالى - كالعبيد والإماء وسائر الحيوانات، (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ)
ضرب الخزائن مثلاً لاقتداره على كل مقدور، وقد نقل في الحديث، خزائن الله - تعالى - الكلام، إذا أراد شيئًا قال له: كن فكان، (وَمَا نُنَزِّلُهُ) ما نعطيه، (إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) تعلقت به مشيئتنا فإن المقدورات غير متناهية والموجودات متناهية، وقيل المراد من الشيء: المطر وما من عام أكثر مطرًا من العام الآخر، لكن الله - تعالى - يقسمه حيث شاء، عامًا يكثر في بلد، وعامًا يقل، (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) أي: حوامل شبه الريح إذا جاءت بخير من سحاب ماطر بالحامل، أو بمعنى اللاقح، أي: للشجر والسحاب يقال ألقحها الفحل، إذا ألقى عليها الماء فحملته، وعن كثير من السلف أن الله - تعالي - يرسل الريح فيحمل الماء من السماء، ثم يجري السحاب حتى تدر كما تدر اللقحة، (فَأنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) جعلناه لكم سقيا، (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) حافظين بل نحن نحفظه عليكم في العيون والآبار والأنهار، ولو شاء الله - تعالى - لأغاره وذهب به، أو معناه: نحن ننزل المطر، وهو في خزائننا، لا في خزانتكم، (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) الباقون بعد فناء الخلق، (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) كل من هلك من لدن آدم وكل من هو حي ومن سيأتي إلى آخر الدنيا، أو المستقدمين