المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة هود مكية وهى مائة وثلاث وعشرون آية، وعشر ركوعات بسم الله - تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن - جـ ٢

[الإيجي، محمد بن عبد الرحمن]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌ ‌سورة هود مكية وهى مائة وثلاث وعشرون آية، وعشر ركوعات بسم الله

‌سورة هود

مكية

وهى مائة وثلاث وعشرون آية، وعشر ركوعات

بسم الله الرحمن الرحيم

الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ‌

(1)

أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)

وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (8)

* * *

(الر كِتَابٌ)، خبر (الر) أو هذا كتاب، (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) أي:

ص: 161

هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، (أَلَّا تَعبدُوا إِلا اللهَ) مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، (إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ): من الله، (نَذِيرٌ) بالعقاب على من عبد غير الله، (وَبَشِيرٌ): بالثواب على من عبد الله، (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا) عطف على أن لا تعبدوا، (رَبَّكُمْ) من الذنوب السالفة، (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، (يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا) يعيشكم في أمن وسعة، (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) إلى حين موت مقدر، (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) عن ابن عبَّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، (وَإِن تَوَلَّوْا) أى: تتولوا، (فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) يوم القيامة، (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فيقدر على تعذيب المعرض، (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهمْ) ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس رضي الله عنهما كانوا

ص: 162

يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، (لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، (أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ) يغطون رءوسهم بثيابهم، (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بما في قلوبهم.

(وَمَا مِن دَابَّة فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا) أي: هو المتكفل بذلك فضلاً إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا)، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، (كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) مثبت في اللوح المحفوظ، (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء (1) ما تحته

(1) قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ 12 فتح ملخصًا.

ص: 163