المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ولم ينقطع رجاؤهم عنه مع ما عاينوا من لجاجهم، (أن - تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن - جـ ٢

[الإيجي، محمد بن عبد الرحمن]

فهرس الكتاب

الفصل: ولم ينقطع رجاؤهم عنه مع ما عاينوا من لجاجهم، (أن

ولم ينقطع رجاؤهم عنه مع ما عاينوا من لجاجهم، (أن لو يشاء الله) متعلق بمحذوف، أي: علمًا منهم أن لو يشاء الله - تعالى، (لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) وقيل: متعلق بـ آمنوا، وفسر أكثر السلف أفلم ييأس بـ أفلم يعلم، فقيل: هو بمعنى العلم في لغة النخع، أو هوازن، وقيل فسروه به؛ لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون وقرأ جماعة من الصحابة والتابعين أفلم يتبين الذين آمنوا، قيل: نزلت حين أراد المسلمون أن تظهر آية مما اقترحوا، ليجتمعوا على الإيمان، (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا): من خبائث أعمالهم، (قارعة): داهية تفزعهم وتقلقهم، (أو تحل قريبًا من دارهم) أو تصيب القارعة مَن حولهم، كما قال -تعالى-:(وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى) الآية [الأحقاف: 27]، (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ): الموت أو القيامة وعن بعض السلف، أن المراد من الذين كفروا أهل مكة ومن القارعة السرية التي يبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، أو عذاب من السماء ينزل إليهم، أو تحل أنت يا محمد بنفسك قريبًا من دارهم وتقاتلهم حتى يأتي وعد الله - تعالى - أي: فتح مكة، (إن الله لا يخلف الميعاد).

* * *

(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ‌

(32)

أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لله شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)

ص: 275

لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ (34) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (36) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37)

* * *

(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا): أطلت لهم المدة، (ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) أي: عقابي إياهم وهذا تسلية لنبينا عليه السلام، (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ): رقيب، (عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ): من خير وشر فيحفظها ويجازيها والخبر محذوف، أي: كمن لا يكون كذلك والهمزة لإنكار المساواة، (وَجَعَلُوا لله شُرَكَاءَ) عطف على كسبت أو استئناف، وقيل: نقدر الخبر المحذوف لم يوحدوه فقوله وجعلوا عطف عليه، وقيل تقديره أفمن هو قائم على كل نفسٍ) موجود وقد جعلوا لله شركاء فعلى هذا الواو للحال، (قُلْ سَمُّوَهُمْ)

ص: 276

بأسماء من القادر أو الرازق، أو الخالق، أو القاهر أو غيرها من مثل أسماء الله الحسنى حتي تعرفوا أنهم غير مستحقين للعبادة، (أَمْ)، أي: بل، (تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ)، أي: تخبرون الله تعالى - بشركاء لا يعلمهم، (في الْأَرْضِ) وهو العالم بكل شىء، (أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) أي: أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول لا حقيقة له أصلاً، (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ): كيدهم وما هم عليه من الضلال، (وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ): عن طريق الهدى، (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا): بالقتل والأسر وغيرهما، (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ): يقيهم ويمنعهم منه، (مَثَلُ الجَنَّةِ) أي: صفتها التي هي مثل في الغرابة، (الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) من الشركَ وهو مبتدأ خبره مقدر أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقوله (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) حال من العائد المحذوف من الصلة أو هو خبر مثل الجنة كقولك: صفة زيد أسمر أو تقديره مثل الجنة جنة تجرى، (أُكُلُهَا دَائِمٌ): لا ينقطع نعيمها، (وَظِلُّهَا): كذلك، (تِلْكَ) أي: هذه الجنة، (عُقْبَى): مآل، (الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) المراد مسلموا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، (يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ): من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه، (وَمِنَ الأَحْزابِ) أي: ومن أحزاب اليهود والنصارى، (مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ) أي: ما يخالف كتبهم أو رأيهم،

ص: 277