الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمغلوبية، لم يقع بعد حين نزول الآية، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون) يعني: من مات على الكفر منهم (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطيِّبِ): الشقي من السعيد، أو الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان من الإنفاق الطيب في سبيل الله تعالى، واللام متعلق بـ يحشرون، وهذا التمييز في الآخرة أو في الدنيا وحينئذ متعلق اللام مقدر أي: يسر الله للكافرين إنفاق أموالهم في محاربتكم، ليميز الخبيث من الطيب، أي: من يطيعه بقتال أعداء الله ممن يعصيه بالنكول عنه كما قال تعالى " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه "[آل عمران: 109]، وقال تعالى " وما أصابكم يوم التقى الجمعان " [آل عمران: 166] (وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ) أي: الفريق الخبيث (بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا): عبارة عن الضم والجمع حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم، أو معناه يضم على الكافر ما أنفقه ليزيد به عذابه، كقوله " فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ " [التوبة: 35]. (فَيجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ أُولَئِكَ) أي: الفريق الخبيث (هُم الْخَاسِرُونَ).
* * *
(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
(38)
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ
كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)
* * *
(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا): كأبي سفيان وغيره أي: لأجلهم (إِنْ يَنْتَهُوا): عن الكفر ومعاداة الدين (يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ): من الذنوب (وَإِنْ يَعُودُوا) إلى القتال ويستمروا على كفرهم (فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) في نصرة أنبيائه وإهلاك أعدائه، أو سنة الأولين في قريش يوم بدر (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ): لا يوجد شرك، أو لا يفتن مؤمن عن دينه (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله): لا يعبد غير الله تعالى في جزيرة العرب (فَإِنِ انْتَهَوْا) عن الكفر (فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
يجازيهم مجازاة البصير بهم، أو معناه فإن انتهوا عما هم فيه من الكفر والقتال، فكفوا عنهم وإن كنتم لا تعلمون بواطنهم، فإن الله بما يعملون بصير ومن قرأ " تعملون " بالتاء، فمعناه: فإن الله بما تعملون من الجهاد والدعوة إلى الإسلام، وتسببكم إلى إخراجهم من ظلمة الكفر بصير، فيجازيكم (وَإِن تَوَلوْا) ولم ينتهوا عن الشرك والقتال (فَاعْلَمُوا أَن الله مَوْلاكُمْ): ناصركم (نعمَ الْمَوْلَى): لا يضيع من تولاه (وَنِعمَ النَّصيرُ) فمن نصره لا يغلب أبدًا.
(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ): أخذتم من الكفار قهرًا لا صلحًا، أي شيء كان (فأَن لله خُمُسَهُ) مبتدأ خبره مقدر أي: فثابت أن لله خمسه، والأصح أن ذكر الله افتتاح كلام للتبرك، وقال بعضهم: سهم الله يصرف إلى الكعبة (وَلِلرَّسُولِ) كان يصرف فيما شاء، والآن لمصالح المسلمين أو للخليفة، أو مردود إلى الأصناف الباقية، أو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم (وَلِذِي الْقُربى) هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، أو من لا يحل له الزكاة، أو بنو هاشم وحدهم، أو
قريش كلهم (وَالْيَتَامَى): يتامى المسلمين فقراءهم، أو فقرائهم وأغنيائهم، أو يتامى ذوي القربى (وَالْمَسَاكِينِ): المحاويج الذين لا يجدون ما يصدون خلتهم، أو مساكين ذوى القربى (وَابْنِ السَّبيلِ): المسافر أو مريد السفر إلى مسافة القصر، وليس له ما ينفقه في سفره، أو ابن السبيل من ذوي القربى، فعلى هذا الغنيمة تقسم على خمسة: أربعة منها للمحاربين، وخمس لهؤلاء المذكورين (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ) تقديره: امتثلوا ما شرعت لكم في الغنيمة، إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ): يوم فرق فيه بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، والآية نزلت فيه (يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ): المسلمون والكفار، وهو يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان (وَاللهُ عَلَى كَلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ولهذا قدر على نصر القليل على الكثير.
(إِذ أَنْتُمْ) بدل من يوم الفرقان (بِالْعُدْوَةِ): شط الوادي (الدُّنْيَا): الأقرب من المدينة (وَهُمْ): كفار مكة (بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى): جانب الوادى الأبعد من المدينة (وَالرَّكْبُ) أي: ركب أبي سفيان الذين جاءوا من الشام (أَسْفَلَ مِنْكُمْ): في مكان أسفل من مكانكم أي: ساحل البحر، منصوب على الظرف واقع موقع خبر و " الركب " (وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ) أنتم والكفار للقتال (لَاخْتَلَفْتُمْ): أنتم (فِي الْمِيعَادِ): خوفًا وهيبة لقلتكم وكثرتهم (وَلَكِنْ) جمع الله تعالى بينكم بصنعه من غير ميعاد وإرادة لكم (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا): في علمه، أو معناه حقيقًا بأن يفعل من نصر أوليائه، وإعلاء كلمة الإسلام (لِيَهْلِكَ) بدل من ليقضي، أو متعلق بمفعولاً (مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة) أي: ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآيات، فلا يبقى له حجة وعذر بوجه، ويؤمن من آمن عن حجة وبصيرة ويقين، فالهلاك والحياة: الكفر والإيمان، أو ليموت من يموت عن بينة عاينها، ويعيش عن حجة شاهدها، لئلا يكون له حجة ومعذرة (وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ): بكفر من كفر، وإيمان من آمن (عَلِيمٌ) بما في قلوبهم.
(إِذ يُرِيكَهمُ اللهُ) بدل ثان من يوم الفرقان، أو مقدر باذكر (في مَنَامِكَ قَلِيلاً) لتخبر أصحابك فيكون تشجيعًا لهم، وهو ثالث مفاعيل يريكم (وَلَوْ أَرَاكَهم كَثِيرًا لَفَشِلْتمْ): لجبنتم (وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ): اختلفت كلمتكم في أمر القتال (وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ): أنعم بالسلامة من التنازع (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ما كان وما سيكون