الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الحركة والانتقال)
[964] باب هل يوصف الله تعالى بالحركة والانتقال
؟
سؤال: فضيلة الشيخ حفظك الله! هل يُمكن أن نصف الله تعالى بأنه يتحرك، وما هو الدليل إذا كان الجواب بنعم؟ وجزاك الله خيرًا.
الشيخ: الجواب بالسلب وليس بنعم؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يصف ربه إلا بما وصف هو نفسه في كتابه، أو وصفه به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فيما صح من حديثه، فقد جاء وصف الله تبارك وتعالى بالعلو وبأنه ينزل، وليس في ذلك كما قلنا إنه يتحرك أو ينتقل؛ لأن هذه الألفاظ لم تنقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضلًا عن أنها لم تذكر في القرآن الكريم، ولذلك فلا يجوز أن نصفه بلوازم بعض الصفات، فنحن نعرف أن من طبيعة البشر أنه إذا صعد أو نزل أننا لا نتصور صعوده ونزوله إلا بحركة تتناسب مع كونه مخلوقًا، أما الله عز وجل الذي لا نعرف عنه إلا ما وصف به نفسه، فلا يجوز أن نصفه بالحركة والانتقال وإنما نصفه بما جاء من النزول والمجيء ونحو ذلك.
"رحلة النور"(28أ/00:31:39)
[965] باب هل تنسب الحركة لله تعالى؟ وهل يلزم
ذلك من إثبات صفة المجيء؟ مع نقاش حول ذلك
سؤال: تفضلتم أنه ربنا ما في له حركة فما هي الدلائل؟
الشيخ: أنا ما قلت هذا الشيء هم يقولون، هم الذين يقولون لما يؤولون أنه
«وجاء ربك» يقولون: لا الله ما يجيء لا بيروح ولا بيجيء لماذا؟ لأنه ربنا لا يوصف بالحركة، لكن نحن نقول نحن ما بنقول: ربنا بيتحرك؛ لأنه صفة بيتحرك أو ما بيتحرك هذه ما هي مذكورة في القرآن ولا في السنة، لكن مذكور صراحة بأنه جاء وبأنه ينزل، فإذا كان هم يفسروا جاء يعني: بالحركة فنحن ما نفسر هكذا، لكن ما ننكر المجيء، ما نقول: جاء ربك أي: أمر ربك، وما نقول: ينزل ربنا أي: رحمته، عرفت كيف؟ فيمكن أنت دخلت عليك الشبهة من قولنا نحن ما نقول نحن ربنا يتحرك.
مداخلة: ونثبت المجيء؟
الشيخ: نعم. لكن بالمقابل نثبت المجيء، هذه تشبه قضية أخرى.
الحركة نسبتها إلى الله لم ترد لا سلباً ولا إيجاباً، واضح إلى هنا: يشبه هذا لفظة أخرى تتعلق بالعلو الإلهي: هل يجوز أن نقول: الله في جهة؟ ابن تيمية له كلام وجيه في هذه القضية قال: نحن لا نقول بأن الله في جهة، ولا نقول: بأنه ليس في جهة؛ لأنه لفظة الجهة لم ترد لا سلباً ولا إيجاباً، لكن إذا قيل لنا كما قيل لنا
…
: إنه أنت لما تقولون: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5) أي: استعلى معنى [ذلكم]: جعلتموه في جهة، وَوَصْفُ الله بأنه في جهة، هذا لا يليق بالله عز وجل؛ لأنه الجهة من صفة المخلوقين، فابن تيمية يقول: هذا الذي يقول بالجهة أو بينفيها نسأله هذا الذي يقول بالجهة ماذا تعني بهذه الكلمة؟ إذا قال: الله في جهة يعني: في جهة العلو كما وصف به نفسه ما لنا سبيل في الإنكار عليه (1): [انقطاع].
(1) انقطع الصوت هنا، وظاهرٌ من السياق أن الشيخ نقل هنا تفصيل شيخ الإسلام المعروف في المسألة
…
المرة الأولى: جاء بلفظة غير واردة وهي: الجهة.
والمرة الثانية: أنه أنكر المعنى الثابت في الشرع في آيات الاستواء والعلو، وضح لك الآن؟
مداخلة: هو واضح، بس الأدلة التي ذكرتها لا تدل إنه يتحرك الله؟
الشيخ: لا نقول يا حبيبي يتحرك، إذا قلنا بأن معنى جاء تحرك، معناه أننا نعطي الصفة التي نعرفها لأنفسنا، وننسبها لربنا، ولذلك نحن أتينا بالآية:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11).
فهو سميع وبصير، لكن سمعه وبصره ليس كسمعنا وبصرنا
…
نحن الآن عندما نبصر الشيء تتحرك العين أو لا تتحرك؟
مداخلة: ممكن تتحرك وممكن لا.
الشيخ: لا، ليس ممكناً، خليك الآن ما تحرك عينك لشوف؟
مداخلة: ....
الشيخ: حتى متى؟
مداخلة: لفترة معينة،
…
للحظة الذي نرى فيها أو لا نرى.
الشيخ: هو كل لحظة، أنت في اللحظات التي تبصر فيها، لا تحرك جفنك أبداً، شوف هاي الفلسفة، وهذه هي التي أضلت الناس.
مداخلة: باللحظة التي أشوف فيها؟
الشيخ: أي نعم، باللحظة اللي بتشوف فيها.
مداخلة: لا أحرك جفني أبداً.
الشيخ: مش ممكن.
مداخل آخر: لا تقول أبداً، معنى أبداً
…
إلى ما لا نهاية.
الشيخ: لا، اسمح لي، حركة الجفن يا أخي، أنت الظاهر أنك تفهمها الآن أنها هكذا، هكذا لا نرى، لكن إذا كان هكذا نرى، يعني الحركة، الآن الإنسان عندما يريد أن يحدق في شيء.
مداخلة: يحدق
…
الشيخ: كيف
…
هكذا بيطبق شوية بين جفنيه.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنت تظن أن كل من يريد أن ينظر لا بد أن يحرك جفنيه، وهذا خطأ.
الشاهد من هذا الكلام كله، أنك الآن عندما تريد أن تنظر بعينك، لا بد من أن يتحرك الجفن قليلاً أو كثيراً، لكن مع ذلك نأتيك من باب أقرب.
أنت الآن عندما تنظر، تنظر بحدقة وببياض وإلى آخره، هل هذه الصفات نَصِفُ ربَّنا بها؛ لأنه بصير؟
مداخلة: لا.
الشيخ: لماذا؟ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى:11).كويس، طيب.
أنت الآن عندما تفسر المجيء الإلهي بالنزول الإلهي تستلزم منه الحركة، من أين تأخذ أنت هذا النزول؟
مداخلة: منا.
الشيخ: منا، معناها شبهنا رب العالمين بنا، ومن هنا ضل المعتزلة وأمثالهم، كيف ذلك؟
مداخلة: أقول
…
الشيخ: اسمح لي، أنت لا تقول شيء، أنت اسمع فقط.
مداخلة: أريد أن أوضح بس وجهة نظري.
الشيخ: أنا سأوضح لك الآن، الله يهديك.
مداخلة: آمين.
الشيخ: وجهة نظرك تبينها قبل، وليس في أثناء الاستماع للجواب.
من هنا ضل المعتزلة وأمثالهم كيف؟ لما سمعوا: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11)، رأساً تبادر إلى ذهنهم أن سمعه كسمعنا، وبصره كبصرنا.
وكذلك قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (الفتح:10)، تبادر إلى أذهانهم أن يد الله كيد البشر .. إلى آخره.
{وَجَاءَ رَبُّكَ} (الفجر:22) .. وينزل .. إلى آخره.
تبادر لأذهانهم من هذه الصفات التي وصف الله بها نفسه، أنها هي الصفات الموجودة عندنا، وهذه الصفات معناها أن الله شبَّه نفسه بعباده، والتشبيه باطل بداهة؛ لذلك هم قالوا ما دام أن في الآيات فيها تشبيه الخالق بالمخلوق، فالتشبيه باطل، إذاً: نحن نؤول الآيات ولا نقول بظاهرها حتى لا نقع بالتشبيه.
والآن بالنسبة لموضوع الحركة، هم فهموا من المجيء يلزمه الحركة، وفهموا من النزول كذلك، الحركة من صفة المخلوق، إذاً: ربنا لا يجيء ولا ينزل.
نحن نقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى:11).نثبت الصفة التي وصف بها نفسه دون تشبيه ودون تكييف، عرفت؟
إذاً: أنت لا تقول لماذا نفيت الحركة؟ نحن نفيناها؛ لأنها لم ترد.
مداخلة: المقصود يعني حركة تليق بجلاله.
الشيخ: حركة تليق بجلاله ثبتت، أم مجيء يليق بجلاله هو الثابت؟
مداخلة: أنا الذي أقصده أنا مثلاً يوم
…
الشيخ: جاوب الله يهديك.
مداخلة:
…
تفضل.
الشيخ: شايف شلون، تبين قصدك الأول، يأتيك السؤال وتعود وتقول لي: أقصد، وهكذا لن ننتهي.
بيَّن قصدك من الأول، أنا أقول لك الآن: حركة تليق بجلاله وردت هذه الحركة التي تليق بجلاله؟
مداخلة: ليس
…
كيف .. ؟!
الشيخ: جاوب يا حبيبي، جاوب وقل: وردت أو قل ما وردت، ريح
حالك وريحنا.
مداخلة: لا ما وردت.
الشيخ: إذاً
…
، لماذا تقول بشيء لم يرد؟ مثلما واحد يقول أن ربنا له شعر، لكن ليس كمثل شعرنا.
يا حبيبي هذه الصفة، أنت تصف ربك بصفة، هذه الصفة هل وردت في الكتاب والسنة، لا لم ترد، فَرَّيح حالك، إذا لم نخلص مع الجماعة الضالين هؤلاء بالصفات التي أثبتها الله لنفسه، ويريدون أيضاً أن يعطلوها، ونزيد
…
في الطين بلة، ونأتي بصفات من عندنا ونضيف إنها تليق بجلاله.
هل فهمت ما هي المشكلة، يبدو أنه لم يفهم.
مداخلة: أنا فهمت.
الشيخ: إذاً؟
مداخلة: عندي سؤال
…
الشيخ: نعم.
مداخلة: آية: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} (القلم:42)، رددها ثلاث مرات،
…
ألا تدل على حركة، هذا الذي أقصده، وضِّح لي هذه الآية كتفسير أو معنى إذا أمكن؟
الشيخ: بدأت تطور لكن الحق ليس عليك.
الآن نحن كنا في المجيء، الآن لماذا انتقلت إلى قوله تعالى:{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} (القلم:42).
هل خلصنا من الأولى؟
مداخلة: بدي أستفسر ..
الشيخ: خلصنا من الأولى، ثلاث مرات؟
سؤال: الدنيا ليل أم نهار؟ لا يوجد هناك جواب، الدنيا ليل أم نهار؟
مداخلة: ليل.
الشيخ: الله يهديك، لا تضيع وقتنا، هناك غيرك يريد أن يسأل.
مداخلة: طول بالك.
نحن إذا ما طولنا بالنا على الناس ما استمع هذول الناس.
مداخلة: جزاك الله خير، بارك الله فيك.
الشيخ: كنا في المجيء، وبيَّنا لك أننا نؤمن بالمجيء على اعتبار الصفة لله عز وجل، لكن لا نضيف إليها معاني نعرفها من أنفسنا وهي الحركة، حتماً نحن عندما نقول فلان جاء إلى الدار، فهناك تلازمه حركة.
نحن الآن عندما نسمع ربنا يصف نفسه بأنه جاء، وبأنه ينزل، لا يجوز أن نضيف إلى هذه الصفة الإلهية صفة قائمة في أنفسنا وملازمة للمجيء البشري، فنضيف الصفة القائمة بأنفسنا للمجيء الإلهي، هذا هو التشبيه، ولذلك ظننت أنا أننا انتهينا معك، أننا نصف ربنا بما وصف به نفسه، بماذا وصف نفسه، جاء، حركة؟ قلنا لك آنفاً، هل الحركة جاءت كصفة من صفات الله، أنت قلت حركة تليق بجلاله، ضربت لك مثال: واحد يقول: الله له شعر، لكن شعر يليق بجلاله، ما استفدنا منك شيئاً من هذا الكلام كله، قفزت
…
إلى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} (القلم:42).
يا حبيبي عندما ننتهي من البحث الأول، تأخذ أنت الجواب من نفسك، ومن
فهمك للجواب عن البحث الأول، وترتاح في كل الآيات، هل انتهينا إلى شيء معك بالنسبة وجاء ربك إلى أنه لا تلازم بين المجيء وبين الحركة إلا بالصفة البشرية وليس كمثله شيء انتهينا منها.
إذاً: لا يجوز للمسلم أن يقول: إن الله يتحرك، ولا يجوز له أن يقول: لا يتحرك؛ لأنه لم يرد هذا ولا هذا، كما قلنا لك: الله في جهة؟ لا نقول في جهة، ولا نقول ليس في جهة، لكن نستفسر منه ماذا يعني بأن الله في جهة؟ يعني: أن الله على العرش استوى كما يليق بجلاله، ونقول له: المعنى أصبت، واللفظة أخطأت، لأنك جئت بلفظة ما جاء في السنة، هي الجهة.
فالآن أنت
…
هل بقى عندك شيء بهذا البيان المتعلق بـ: (وجاء ربك) والأمثلة التي ضربناها لك، واقتنعت تماماً بأنه لا نزيد على الصفة القرآنية أو الحديثية شيء، ونقف عند التعبير الإلهي أو النبوي، اتفقنا عند هذا أو لم نتفق؟
اتفقنا على هذا والحمد لله، أقول لك سؤالك عن {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} (القلم:42)، الجواب هو نفسه عن:{وجاء ربك} و {ينزل الله} إلى آخره.
وإن كنا لم نتفق فالاستعجال في الأمر وقفز في البحث لا يحسن إلى آية أخرى وثانية وثالثة ورابعة.
اتفقنا أو لا يزال في المسألة غموض؟
مداخلة: اتفقنا.
الشيخ: حسناً، ما هو الفرق حينئذ بين قوله تعالى:{وَجَاءَ رَبُّكَ} (الفجر:22)، وقوله تعالى:{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} (القلم:42).
{يوم يكشف عن ساق} مثل: {وجاء} ، نؤمن كما جاءت لأن صفات الله يجب الإيمان بها من باب يؤمنون بالغيب، لكن لا تكييف ولا تعطيل.
مداخلة: أنا لا أُكَيِّف.
الشيخ: وعندما تقول حركة، من أين أتيت بها، أليس هذا تكييفاً؟ حركة أخذتها من البشر، وألصقتها برب البشر.
مداخلة: معناها نفس الشيء
…
البشر.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: ثابت لفظ السمع والبصر نفس الشيء ثابت لرب البشر للبشر.
الشيخ: إذا ًلم نتفق، ولم نستفد شيء.
يا حبيبي قلنا لك: {جاء ربك} تحرك ربك، لم يأتِ لا في قرآن ولا في سنة.
على كل حال بدك تتحملنا والله يعينك علينا.
"الهدى والنور"(161/ 51: 05: 01) وتتمته في (162/ 33: 00: 00)