الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمتي لكتابي " مختصر العلو للذهبي "
…
"الصحيحة"(2/ 385).
[806] باب مناقشة الشيخ لمن يدعي
أن مذهب الصحابة في الصفات هو التفويض
سؤال: بالنسبة لفهم آيات الصفات.
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: الذي يقرأ ويطلع على مذهب أصحاب الرسول يجد أنه يفوضون في فهم صفات الله عز وجل.
الشيخ: ما شاء الله، زادك الله فتوحاً.
مداخلة: معظمهم لما كان يسأل عن هذا يقول: تفسيرها تلاوتها، يعني هذا ثابت عن ابن عيينة وغيره وغيره.
الشيخ: لكن أنت كنت تحكي عن الصحابة سهيت أم نسيت؟
مداخلة: عن الصحابة، مِثل التابعين
…
الشيخ: يعني أفهم منك أن ابن عيينة صحابي؟
مداخلة: لا.
الشيخ: فإذاً؟!
مداخلة: الصحابة مش معروف أيش مذهبهم إلا التفويض بدون بيان بدون سؤال.
الشيخ: هذا فهمناه منك، لكن قفزت قفزة غزلان ذهبت إلى ابن عيينة.
مداخلة: يعني السلف.
الشيخ: إذاً: لا تخصص الصحابة، السلف (مفوضون)، هكذا؟
مداخلة: (مفوضون)
…
الشيخ: بس أنا لك ناصح أمين لا تسجل على السلف أنهم مفوضون، لأنك بعدين ستندم، ولات حين مندم، تريد تسجل تفضل سجل.
مداخلة: نعم أسجل لأن هذا الذي فهمناه إلى الآن.
الشيخ: خير، الله يرضى عنكم.
مداخلة: يعني: وارد مجموعة من العبارات عنهم مثلاً الإمام مالك قال: (السؤال عنه بدعة) أنه ما كان الصحابة يسألون عن هذه الأمور، كانوا يمُرُّونها على ظاهرها.
الشيخ: بس شايف أخذت الأثر المالكي من ذنبه، ما أتيت رأسه.
مداخلة: معروف الأول.
الشيخ: لكن يجوز أنت تأخذ من ذنبه وما تأتي برأسه؟
مداخلة: يعني هو لما قال: الاستواء معلوم لم يقل له- يعني حسب فهمنا نحن على الأقل- أن الاستواء يعني الاستعلاء.
الشيخ: ما شاء الله صار نحن، الآن نحن.
مداخلة: ما فيه فرق، قال له: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة.
الشيخ: سؤال قوله: الاستواء معلوم تفويض؟
مداخلة: لا، معلوم يعني بالكتاب والسنة تفويض طبعاً، ما قال له أن الاستواء يعني الاستعلاء مثلما نحن نفهمها.
الشيخ: ماذا يُقصد بمعلوم مجهول؟
مداخلة: معلوم ليس مجهول، معلوم لفظاً بالقرآن والسنة كما جاءت الأسماء والصفات في الكتاب والسنة على لفظها.
الشيخ: معلوم معناه مجهول؟
مداخلة: لا، كيف معلوم يساوي مجهول.
الشيخ: هذا الذي أريده، التفويض معناه العلم؟
مداخلة: نعم.
مداخل آخر: لا، التفويض معناه عدم العلم.
الشيخ: من هنا يبين المكتوب من عنوانه، التفويض معناه فهم وعلم، أم
عدم علم؟
مداخلة: أنا مقدرش أقول عنه جهل، ما أقدر أنسب هذا المذهب الجهل للصحابة.
الشيخ: أنا ما قلت جهل.
مداخلة: طبعاً لأنه عدم علم يساوي جهل.
الشيخ: إذاً يساوي علم؟
مداخلة: لا ميساويش علم.
الشيخ: إذاً لا علم ولا جهل.
مداخلة: لا، تفصيل.
الشيخ: إذاً لا علم ولا جهل.
مداخلة: آه لا علم ولا جهل.
الشيخ: ما شاء الله
…
التفويض معناه قراءة النصوص المتعلقة بالصفات الإلهية بدون فهم لها إطلاقاً كما لو أن الأعجمي قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الإخلاص:1 - 4) لا يفهم شيئاً من معنى هذه الآية، ويَكِلُ أمر معناها إلى الله تبارك وتعالى، هذا معنى التفويض، فهو يسلم بأن هذه آية أو سورة من القرآن، لكن ما معناها لا أدري، أمرها إلى الله تبارك وتعالى، هذا التفويض.
فالمذاهب ثلاثة:
مذهب السلف، وهو: فهم الآيات آيات الصفات وأحاديث الصفات بالأسلوب العربي، مع تنزيه الله عز وجل عن مشابهته للمخلوقات كما هو معلوم من قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى:11) تنزيه، {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11) إثبات، إثبات بمعنى أن السميع هو غير البصير، والبصير غير السميع، هذا مذهب السلف، -وفي هذا المثال- والخلف أيضاً، لأنهم يفسرون السميع البصير على تفسير السلف ولا يفوضون، هذا المذهب الأول وهو الإيمان [بالمعاني] المعروفة لغة مع تنزيه الله عز وجل فيها عن مشابهته للمخلوقات، الفهم اللغوي مع التنزيه.
- مذهب الخلف تارةً مع السلف يفهمون وينزهون، تارةً يؤولون، بل يعطلون، فهما مذهبان مذهب الفهم لآيات الصفات وأحاديث الصفات مع التنزيه، الفهم الثاني تأويلها وعدم التسليم بمعانيها الظاهرة، ولو كانت مقرونة بالتنزيه، مذهب لا من هؤلاء ولا من هؤلاء مذهب المفوضة.
المفوضة لا يفهمون من آيات الصفات شيئاً، ويقولون: الله أعلم بمراده، فهم خالفوا السلف وخالفوا الخلف، خالفوا السلف لأنهم يقولون ربنا علمنا بلسان عربي مبين، فنحن نفهم {وهو السميع البصير} أن السميع هو غير البصير، وأن السمع له علاقة بسمع الأصوات، والبصر له علاقة برؤية الموجودات، هذا هو المعنى العربي، لكن سمعه ليس كسمعنا، وبصره ليس كبصرنا.
قلنا: الخلف التقوا مع السلف في بعض هذه الآيات كالآية المذكورة آنفاً، لكن اختلفوا معهم في آيات أخرى، كإثبات اليدين لله عز وجل، وإثبات العين أو العينين وإثبات العلو والاستواء على العرش، فالسلف أثبتوا هذه المعاني على ضوء {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى:11) أما الخلف فأولوها، فقالوا الاستواء معناه الاستيلاء، قالوا في إثبات اليد {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (المائدة:64) فأولوها ما أثبتوا لله عز وجل اليدين اللتين تتناسبان مع عظمته وجلاله، ولا تشبهان أيدي البشر، الخلف هنا خالفوا السلف في إيمانهم بصفة السمع والبصر بالمعنى العربي مع التنزيه، هنا أولوا، أما المفوضة فهم الذين يقولون: لا ندري لا ندري لا ندري.
ولذلك هؤلاء إذا قالوا: وهذا يوجد اليوم ناس من الكُتَّاب المعاصرين خاصة من بعض الأحزاب الإسلامية يدعون أن التفويض هو مذهب السلف، وهذا كذب عليهم، السلف يعرفون ما معنى السميع البصير، يعرفون: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ
اسْتَوَى} (طه:5) لكنهم ينزهون، لأنهم يأخذون القرآن جملة وتفصيلاً، لا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، فالتفويض إذاً لا يجوز نسبته إلى السلف، هذا كذب وافتراء عليهم، ولذلك قلت لك: كيف تستدل بالأثر المذكور عن مالك: الاستواء معلوم .. هذا دليل على أنهم كانوا لا يفوضون، كانوا يفسرون القرآن باللغة العربية، بل لا يفسرون لأن النظر واضح، ولذلك قال له: ما قال له الاستواء هو الاستعلاء كما قلت أنت، لكنه قال: الاستواء معلوم، أنت تسأل عن الاستواء ما هو؟ الاستواء معلوم، وهو العلو، وهذا ما صرح به الإمام البخاري عن بعض السلف أن {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (الأعراف:54) أي: استعلى، لكن مذهب مالك يتابع كلامه فيقول: والكيف مجهول، إذا كان هناك تفويض فهنا التفويض، أي: تفويض في الكيفية لا في الحقيقة، فكيفية الاستواء مجهول، أما الاستواء نفسه فهو معلوم، فالاستواء مثلاً ليس هو النزول، هذا عربيةً، الاستواء ليس هو النزول، بل هو ضد النزول، لأنه يأتي بمعنى الصعود، {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} (البقرة:29) أي: صعد إليها، الاستواء هنا في آية:{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (الأعراف:54) معناه معروف لغة، لكن كيف استوى؟ قال: الكيف مجهول.
فإذا أُريد بالتفويض تفويض حقائق الصفات الإلهية هذا صحيح ومسلم
فيه تماماً.
مداخلة: الواقع أن السؤال عن كيف؟
الشيخ: كيف ما أحد يتكلم من السلف عن الكيف أبداً، والسؤال هنا عن الكيف، ولذلك أجاب: أن الاستواء معلوم والكيف مجهول، إذاً السلف يثبتون معاني آيات الصفات وأحاديث الصفات، لكن يفوضون كيفية هذه الصفات، وهذا هو المذهب الحق، وإلا لزم منه أمور لا يتحملها إنسان مسلم أبداً من الضلال.
السؤال: هل وارد أخبار أو آثار عن الصحابة أنهم كانوا يفهمون هذه الآيات: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} (الملك:1) يد يعني لله يد ولكنها ليست كيد المخلوقات، يعني: اللغة العربية تحتمل، كلمة اليد
…
يعني القدرة، وتحتمل اليد يعني الجارحة بالنسبة لنا كبشر، لله يد نحن نقول: لله يد لكنها ليست كيد المخلوقات، يد يعني يد حقيقة، ولكنها ليست كيد المخلوقات، من معاني اللغة العربية أيضاً كما ذكرنا في اللغة العربية أن كلمة يد تؤخذ بمعنى القدرة والغلبة. فلماذا نحن لا نقول أن هذا القول الثاني أيضاً هو قول يؤخذ به في موضوع الأسماء والصفات، وإن كان هو يلزم منه التعطيل، أنه ليس لله يد ولكن المقصود هنا الغلبة والقهر؟
الشيخ:، مُسَلَّمٌ لله الغلبة، لله القدرة، هذا مُسَلَّمٌ به لدى الجميع، تركناها جانباً هل لله يد؟
مداخلة: هم يقولون لا ليس له يد.
الشيخ: وقف حمار الشيخ عند العقبة.
مداخلة: أنا المفهوم، المنهج الذي أخذنا عليه أنه ما تقول: لله يد، الله أعلم بمراده، هذا هو مذهب الخلف الذين نحن قلنا عنهم قبل قليل أنهم المفوضون الذين هم الخلف، أما إذا قلنا .. موضوع اليد هذه مَن من الصحابة فهم هذه الآية على أن اليد بمعنى: .. كان لله يد.
الشيخ: الموضوع ليس موضوع اليد، اليد مثال، الموضوع موضوع صفات.
مداخلة: عام، نريد من صفات الله عز وجل وارد عن الصحابة [أنهم] يفهمونها بهذا التفصيل؟
الشيخ: سامحك الله.
مداخلة: وإياك، ابن القيم تلميذه الذي فهمه في آيات الصفات بهذا التفصيل.
الشيخ: اسمح لي أن ألفت نظرك إلى شيء أن هذا القول ما هو بقولك هذا، هذا قول إمامك هذا.
مداخلة: هو فعلاً هكذا يقول.
الشيخ: انظر يا شيخ علي الله يهدينا وإياكم جميعاً، العلم يريد طاقات معينة وقدرات، فإذا إنسان يقرأ اليوم بحث وينساه غداً هذا عبث يعتمد عليه، هذه شبهات وهذه الأسئلة لا تتناهى، ومن الأساليب العلمية التي تقرب وجهتي نظر مختلفتين أن نأخذ نقاط نحن متفقين عليها، أنا أتيت آنفاً لآية:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11)
…
، نحن لا بد نأخذ نقطة التقاء، قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11) السميع البصير صفتان لله عز وجل، ماذا يقول الذين يؤولون اليد والاستواء
…
إلخ، ماذا يقولون في هاتين الصفتين؟ أو غير العبارة هذه: نعيد عليكم سؤالكم: في آثار عن الصحابة أنهم فسروا السمع والبصر بما السلف والخلف متفقون على تفسيرهما به؟
الجواب: ما في آثار.
مداخلة: أنا أعتقد أنه ما في بيان عن الصحابة والتابعين في تفسير هذه الآية.
الشيخ: جميل جداً، فكيف اتفق السلف والخلف على عدم التأويل؟
مداخلة: اتفقوا هكذا.
الشيخ: صدفة، يعني: بدون علم؟
مداخلة: سبحان الله تجتمع القلوب.
الشيخ: بدون علم؟ المسألة الحقيقة أوضح مما تتصور، الله عز وجل
له وجود.
مداخلة: بدهي.
الشيخ: فيه نص عن السلف.
مداخلة: القرآن المنزل من رب السماوات والأرض.
الشيخ: خالفت طريقتك، وفي القرآن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11) سميع بصير مفهوم معناهما؟
مداخلة: يسمع سمعاً يليق به لا ندري كيف يسمع.
الشيخ: الصحابة قالوا هكذا؟
مداخلة: لا ما قالوا هكذا، لكن نقدر نقول لك: السميع البصير.
الشيخ: لا تطول الشغلة نحن نقول: السلف والخلف يعني: كل المسلمين متفقون على تفسير الآية على ظاهرها، لماذا ما سألتم الآن عن السلف أين آثارهم؟ ولماذا أنا سألتك: الله موجود؟ لكن رجعت إلى القرآن وإلى الأدلة القاطعة في الموضوع، لكن هذه الأدلة القاطعة عند ناس أدلة قاطعة وعند ناس أدلة ما هي قاطعة، لأنه يسلط عليها معول التأويل، فهذه الآية:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11) قلنا: ما فيه خلاف بين المسلمين السلف أو الخلف، كلهم مؤمنون بأن الله سميع بصير، هنا لماذا لم يؤول؟ ولماذا لم يفوض؟ لماذا هنا لا نسلط معول الهدم باسم التأويل أو باسم التفويض؟
مداخلة: .. الآية واضحة وضوح الشمس {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى:11)
…
الشيخ: لم تجبني الله يهديك، {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11) أنا أدندن على تمام الآية أنت تدندن على أولها، فيه صفتان هنا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى:11) ليس هناك نزاع بين سلف الأمة وخلفها، كلهم ينزهون، لكن النزاع في الإثبات، هل {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5) بمعنى استولى أم بمعنى أعلى، هذا نزاع، أما أنه آية في القرآن
…
في القرآن ما فيه خلاف، كذلك لا خلاف في التنزيه، لكن هل هناك خلاف في تمام الآية {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11)؟
الجواب: لا، لا خلاف، لماذا ترجع إلى هذه القضية، الآن ماذا تقولون عن هذه الآية حينما آمنتم بها ما عطلتموها بالتأويل، ولا أنكرتم معناها بالتفويض؟
مداخلة: هذا رد على المعطلة، كيف فهموا هذه الآية واتفق فهمهم مع فهم السلف وهم معطلون.
الشيخ: تريد تدافع عن التفويض، أنت تتبنى مذهب الدفاع، مش أنا بدي أدافع أنا بدي أن أهدمه، لأنه ضد الكتاب وضد السنة، أنا لما سألتك آنفاً: الله موجود؟ قلت: نعم موجود، أنت موجود أم مفقود؟
مداخلة: ولو موجود
…
الشيخ:
…
موجود، كيف جعلت نفسك شريك مع الله في الوجود؟
مداخلة: له وجود ولي وجود.
الشيخ: سَلِّكْها واستريح، كل الآيات هكذا، ما المشكلة إذا قلت في قوله
تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (المائدة:64) يداه ليست كأيدينا وانتهى الموضوع، شو الواقف في الطريق؟
مداخلة: السلف لم يفهموا هذا الفهم.
الشيخ: والسلف لم يفهموا هذا الفهم السميع البصير.
مداخلة: وأنا أقصد بالسلف يعني فعل السلف اللي هم الصحابة.
الشيخ: وأنا أقصد الذي تقصد أنت، ما الفرق.
مداخلة: يعني التفويض هذا من العصور المتأخرة
الشيخ:
…
على شفا جرف هار، الصحابة ما تكلموا في السميع البصير، لماذا أنت تتكلم وتقول: نبين المعنى؟
مداخلة:
…
الشيخ: هذا نريده في كل الصفات، لكن أنا أسألكم لماذا تقول هنا مبينة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى:11) وهناك تقول: لماذا لا نؤول؟
مداخلة:
…
من قولك نفهم هذه الأسماء والصفات بناء على مفاهيم اللغة العربية، اللغة العربية تحتمل المعنيين يد بمعنى القدرة، ويد بمعنى يد ..
الشيخ: هذا ما هو دائماً الله يهدينا وإياك، لأنه لما نفسر يداه ما تستطيع تقول: قدرتاه، إذاً: ما معنى يداه، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ، وحديث:«كلتا يدي ربي يمين» (1) أحاديث صحيحة وصريحة، هذا لا تتأول هنا لا تتأول بقدرة ولا بنعمة، من أي تأويل من التآويل التي رجع إليها المتأخرون أو المؤولة أو المعطلة، لا
(1)"صحيح الجامع"(5209).
تتأول هذه، يمكن أن تؤول في بعض الأمكنة، لكن التأويل هناك لا يعطل الصفة، ولذلك أنا أذكر أني سألتك: هل تعتقد أن لله يدين؟ ما سمعت منك جواباً، مع أن هذه الآية لا تتأول {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ومن عجائب أحاديث الرسول عليه السلام حينما قال وكثيرا ًما سُئلت عن هذا القول:«كلتا يدي ربي يمين» كيف؟
كان الجواب: هذا السؤال هو الذي أنكره الإمام مالك، كيف؟ أنت بتسأل عن الكيف هذا أولاً، وثانياً هذا الحديث يؤكد عموم النص القرآني:(ليس كمثله شيء) البشر لهم يمين ولهم شمال، لكن الله ليس كمثله شيء فكلتا يدي ربي يمين، هذا تأكيد للتنزيه، فإذاً: لله يدان لا تشبهان أيدي المخلوقات.
مداخلة: نصيغ السؤال بصيغة أخرى: هل هذا التفسير معروف قبل ابن
تيمية؟
الشيخ: كيف لا يا أخي الله يهديك.
مداخلة: الأئمة الأربعة ماذا يقولون في الأسماء والصفات؟
الشيخ: هكذا يقولون كما يقول السلف: الإيمان بالصفات بمعانيها الحقيقية بدون تكييف.
مداخلة: والله الشافعي سئل عن هذا فيما أعلم بصريح لفظه قال: أمروها كما جاءت، فهمنا من هذه العبارة أنه يفوض.
الشيخ: أنا أفهم من هذه العبارة أنه ما يؤول، فيه معنيين هنا: أمروها كما جاءت بدون فهم، هذا الذي تقوله أنت، أنا أقول: أمروها كما جاءت بدون تأويل، يعني: مشوها على ظاهرها، ماذا تفهموا منها؟ هذا هو المعنى العربي، وهذا يلتقي مع قول مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول.
مداخلة: وما قول السلف.
الشيخ: هو سلف، لأنه من أئمة السلف.
مداخلة: أنا
…
حقيقة
…
الذي ارتاح قلبي هو القول الثاني، الذي هو الإمرار بلا تعطيل أو تأويل.
الشيخ: التأويل أخو التعطيل.
مداخلة: الإمرار بلا تعطيل، عطل، أنا لما واحد يسألني ما أقول أبداً أن لله يد، ما أقول.
الشيخ: هذا الكلام يسجل عليك
…
يا أخي هؤلاء الخلف مثل ما قلت لك تعرف أن السلفيين لا يؤولون، (الذين) يؤولون (هم) خلفيون، فالرضى والغضب والعجب والنزول والاستواء كل هذه يؤولونها، نحن حجتنا عليهم، لماذا تؤولون هذه الأشياء؟ لا،
…
الغضب عندنا هو ثوران الدم وانتفاخ الأوداج، يا جماعة اتقوا الله، هذا غضب المخلوق، لكن ما دام الغضب نسب إلى الله فليس كمثله شيء.
مداخلة: بدون إشكال
…
[مداخلات وكلام غير واضح].
مداخلة:
…
تجد كلاماً بعضه قد يكون منهم وبعضه قد يكون منسوباً لهم بدون صحة يعني مثلا من الأشياء أن ابن تيمية أو واحد من تلامذته أنه وقف على المنبر
…
الشيخ: سامحك الله سامحك الله، أنت تأخذ كلام أعدائهم
…
لا، أنت جيب لي من كلامهم، وما لقيت إلا أن تأتي بكلام من أعدائهم أول مثال تأتي به.
مداخلة: أنا تحاورت على كل حال، قلت لك: قد يكون من كلامهم وقد يكون
…
الشيخ: أنا أكاد أموت من القدقدة هذه، هذه لن تأتي لنا بشيء هذه، أنت الآن بارك الله فيك متخذ موقفاً تريد أن تثبت أن هؤلاء الذين تبنوا مذهب السلف في عندهم التشدد، وجئت بمثال: أول مثال هو باطل بالنسبة لابن تيمية، فهلا أتيت بمثال آخر يكون ثابتاً.
[مداخلة غير واضحة يبدو أن المحاور نسب كلاماً للشيخ الألباني].
الشيخ: أنا أريد أن أنبهك أنك غيَّرت الخِطة
…
أنت تتكلم عن فكر السابقين ليس فكر واحد
…
الآن، الله يهديك، أنت تحكي عن فكر السابقين، ولذلك بدأت بمثال نسبته إلى ابن تيمية، قلنا لك: هذا يذكره أعداؤه، ائت لنا بمثال عنه أو عن غيره، ليس عني أنا،
…
أنا ألفت نظرك خليك ماشي على خطك الأول، لأني أنا لو كنت متشدداً هل معنى ذلك أن السلف متشدد؟
[مداخلة غير واضحة خلاصتها أن المحاور يرى أن من تشدُّد السلفيين أنهم يثبتون لله فوقية كفوقية شيء على شيء مع أنه لا يلزم ذلك من الوصف بالفوقية].
الشيخ: سامحك الله سامحك الله، الله يهديك الله يهديك، أولاً: ما فيه أحد يقول بهذا، مش لازم كذا، مش لازم كذا، لا أحد يقول هذا، لكن أنت غيَّرت خطك، قلت: فيه هناك تشدد لاحظته مما قرأته، فما هو هذا التشدد، أنت تقول: مش لازم يكون فوقية كفوقية هذا على هذا، من يقول بهذا، غيرت الخط تماماً إن كنت غيرت بمعنى تبين لك أن كلامك كان خطأ اعترف يا أخي، والاعتراف بالخطأ هو عين الصواب، وإن كنت لست مخطئاً تابع الخطأ وجيب لنا الأمثلة،
يهمنا نشوف التشدد الذي أنت نسبته لهؤلاء الذين تبنوا خط السلف.
فأولاً: أتيت المثال بيّنا لك هذا المثال ما هو صحيح، أتيت بمثال ثاني من واقعنا الآن قلنا لك أنت تحكي عن الماضين ليس عن الحاضرين، ورجعت أخيراً تقول: إن الفوقية مو معناها هكذا، من قال معناها هكذا، ما دام سنكرر مراراً وتكراراً {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11)، استواؤنا ليس كاستوائه،
…
وهذا كل السلفيين يعتقدون هذه العقيدة، فأنت حول ماذا تدندن.
[مداخلة غير واضحة يظهر أن المحاور ذكر فيها أن الفهم الذي فهمه هو لازم سؤال السلفيين عن الله بـ «أين»؟]
الشيخ: الله يهديك الله يهديك يا أستاذ عدنان، لما نسأل نحن أين الله؟ لا، أنت غلطان تماماً،
…
لأنه يأتينا رجل من حزب من الأحزاب يقول: أنتم كذا وكذا وكذا
…
إلخ، أقول له: يا أخي نحن ليس دعوتنا القائمة فقط على ما أنت تتكلم عنه، تحريك الإصبع في الصلاة، تعليق الصورة ما يجوز، تعليق الساعة الدقاقة في المسجد
…
إلخ، نحن نبحث في العقيدة، يقول لك: العقيدة فيها خلاف،
فيها خلاف كبير، ويتسلسل الموضوع، [أقول:] خلينا ندخل في تجربة: تفضل .. أين الله؟
بيبحلق في ويقول: ما هذا السؤال، وناس أشكال وألوان في بيقولك السؤال ما يجوز، وهو آتي بالحديث (1) كما تعلم إلى آخره
…
طول بالك، أنا سأحكي لك قصة تشوف أنه أنت المعاني التي تنفيها الآن عن كلمة الأينية هذه هي نحن دائماً نكررها، لكن لا مؤاخذة قلة الصلة والتجالس والاجتماع بينسي الحقائق التي
(1) أي حديث الجارية.
استقرت في النفوس، الآن سأحكي؛ جرت بيني وبين أحد المشايخ أظن أنت من الذين سمعوها مني مرة أو أكثر من مرة، وإن كنت ما سمعت بها سَمِعَهَا غيرك بطبيعة الحال، وهات ما رأيك في هذا الإنسان الذي يقرر ويسأل أين الله هل هو يفهم هذه الصفة الإلهية بالمعنى المحدود البشري؟
سنة من سنين الحج ونحن في منى وأنا أجلس مع بعض الحجاج في مصري في شامي ونتحدث، دخل علينا شيخ أزهري: السلام عليكم، وعليكم السلام، جلس، أصغى لحديثي شم من الحديث رائحة السلفية، قال لي: أنتم جماعة الوهابية تشبهون رب العالمين بالمخلوقات. قلنا: كيف؟ قال: أنتم بتقولوا أن الله فوق السماوات. قلت له: نحن نقول أم هذا كلام رب العالمين؟
وذكرنا آية {أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ} (الملك:16)، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5)، {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} (المعارج:4)
…
إلخ، فهذا ليس كلامنا كلام رب العالمين، ويجب الإيمان به.
ثم تابعت معه الموضوع موضوع منطقي عقلي أظن أنا بيعجبك طريقته هذا المنطق، لأنك أنت بيترشح منك من الكلام السابق، قلت له: تعال نرى أن هؤلاء الذين يؤمنون بأن الله على العرش استوى هؤلاء مجسمة، هؤلاء جعلوه في مكان حصروهم في مكان أم هذا افتراء عليهم؟
قلت له: قبل كل شيء أسألك سؤال: الكون المخلوق محدود أم غير محدود؟ قال: محدود، قلنا له: الله تبارك وتعالى محدود؟ قال: لا، هذا نحن متفقين عليه.
سؤال ثاني: فوقنا الآن السماء الدنيا.
مداخلة: الدلالة على أن الكون المخلوق محدود دلالة شرعية أو فكرية؟
الشيخ: لا، فكرية وشرعية، وهذا السؤال إذا كان لا يكفيك الجواب الآن بإيجاز فأجِّله إلى ما بعد.
قلت له: هذه السماء الدنيا ماذا فوقها؟ قال: السماء الثانية والثالثة .. إلخ باختصار السماء السابعة، وفوق السماء السابعة ماذا فيه؟ قال: العرش، قلنا: والعرش ماذا فوقه؟ قال: الملائكة الكروبيون، قلت له: ما الملائكة الكروبيون؟ قال: ملائكة على العرش، قلت له: عندك آية فيها هذا؟ قال: لا، فيه عندك حديث عليها؟ قال: لا، قلت له: من أين أتيت بالملائكة هؤلاء ووضعتهم على العرش هناك؟ قال: والله هكذا لقنونا المشايخ في الأزهر الشريف.
قلت له: عجباً من مشايخ الأزهر؛ يقررون على الطلبة أن العقائد لا تثبت بالأحاديث الصحيحة إذا كانت آحاد غير متواترة، وأنت الآن تثبت عقيدة بلا حديث إطلاقاً، لكن ليس هذا هدفنا، نمشي معك الآن، الملائكة الكروبيون فوق العرش، وما فوق الملائكة الكروبيون، فيه شيء أم انتهى؟
قال: انتهى، هكذا الخلق محدود يعني، قلنا له: الكون مشتق من كان يكون، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (يس:82) فهذا الكون الآن على اعتقادنا نحن أعلى المخلوقات عرش الرحمن، على اعتقادك أنت الملائكة الكروبيون، وبعد ذلك ماذا فيه، هل هناك شيء، هل هناك مخلوق، هل هناك مكان؟ قال: لا، إذاً: لماذا أنتم تتهمونا أننا جعلنا ربنا في مكان وأنت الآن بالمنطق العلمي السليم قلت أن بعد العرش ما فيه مكان، الله حينما يقول المسلم السلفي فوق العرش استوى لا يعني أنه في مكان مثل إنسان في مكان، ولا يعني أن فوقيته
على العرش كفوقية الملك على الكرسي أو العرش تبعه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11).
فإذاً: التعبير إذا صح المنفيات -جمع نفي-، الذي عم تنفيه أنت هذا من لوازم الدعوة السلفية، لأنه مرات نكرر مع أخينا علي هنا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11) فكل صفاته تتناسب مع جلالته وعظمته، فهي لا تشبه شيء من صفات مخلوقاته.
وصفاته عند العلماء تنقسم إلى قسمين: صفة فعل وصفة ذات، فـ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5) صفة فعل، نزوله ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا صفة فعل أيضاً، لكن نزوله ليس كنزول الناس، واستواؤه ليس كاستوائنا، وإلى آخر ما هنالك، فأنت الذي تدندن حوله أنت كأنك لأول مرة تتصل بهذه الدعوة، فتحاول تقول: أن هذا ليس هكذا وليس هكذا، وهذا كما يقولون من منفياتنا، التنزيه هذا من لوازم الإثبات وإلا كان مشبهاً، ورحم الله ابن القيم حينما قال: المجسم يعبد صنماً، والمعطل يعبد عدماً.
فالسلفي إذا كان يريد بسبب إثباته للصفات يريد يجسم معناها عبد صنماً لا سمح الله، فالتنزيه مع الإثبات هما مذهب السلف الصالح في كل الصفات، فلا يخطر في بالك أنه إذا قلنا: استوى أو أين الله أن هناك تشبيه الخالق بالمخلوق،
…
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11).
[ثم رجع المحاور لعرض لوازم إثبات السلفيين للصفات -في نظره- من التشبيه والتجسيم في مداخلات غير واضحة، فقال الشيخ]: