الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[1000] باب إثبات استواء الله تعالى على عرشه، وذكر بعض من أنكر ذلك
[وصف أبوغدة شارحَ الطحاوية ابن أبي العز بالإمامة، فأراد الإمام الألباني إلزامه ببعض أهم المسائل العقدية التي قررها الشارح في عقيدته والتي يعلم الشيخ الألباني إنكار أبي غدة أو شيخه الكوثري لها فقال الإمام]:
قلت: فإذا كان أبو غدة مؤمناً حقاً بهذه الإمامة الملموسة المشهورة فأنا أختار له من كلام هذا الإمام سبع مسائل، فإن أجاب عنها بما يوافق ما ذهب إليه هذا الإمام المشهور من قلبٍ مخلصٍ فذلك ما نرجوه، وأعتذر إليه من إساءة الظن به، وإن كانت الأخرى فذلك مما يؤيد - مع الأسف- ما رميته به من المداراة.
[فذكر مسألتين ثم قال]:
المسألة الثالثة: قال "الإمام"[أي: ابن أبي العز](ص 280) تبعاً للطحاوي: «وهو (تعالى) مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه» .
والكوثري لا يؤمن بفوقية الله تعالى على خلقه حقيقةً كما يليق بجلاله، بل إنه ينسب القائلين بها من الأئمة إلى القول بالجهة والتجسيم!
"تحقيق شرح العقيدة الطحاوية"(ص 57)
[1001] باب الرد على من تأول استوى بمعنى استولى
[روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال]:
«كان في عماء، فوقه هواء، وما تحته هواء، ثم خلق العرش على الماء» .
(ضعيف).
[ترجم له الإمام بقوله:"تحريف خطير في حديث ضعيف، واستغلال غير شريف!! " ثم قال]:
(تنبيه): أورد الحافظ الذهبي هذا الحديث في كتابه "العلو"(ص 98 - طبع الهند، وص 11 - طبعة المنار) بإسناده إلى حماد بن سلمة؛ وزاد: "ثم استوى عليه". إلا أنه تحرف لفظه في طبعة المنار؛ فوقع فيه: "استولى عليه"!!
وما في الهندية هو الصواب؛ لأنه موافق لمخطوطة الظاهرية (ق 7/ 1)، ولأنه مفسر في "العلو" نفسه من رواية إسحاق بن راهويه بلفظ:"ثم كان العرش، فارتفع عليه".
وقد استَغَلَّ هذا التحريف - جهلاً أو تجاهلاً - أحد جهمية الأزهريين من السوريين في كتاب له - زعم - "هذه عقيدة السلف والخلف في ذات الله تعالى
…
"؛ عقد فيه فصلاً (ص 78) بعنوان: "التأويل والرسول عليه الصلاة والسلام
…
"؛ ذهب فيه إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوَّل الاستواء على العرش بالاستيلاء (!) وأنه أشار بذلك إلى أمته باقتفاء أثره بتأويل كل ما يوهم ظاهره التجسيم، وقال: "والسؤال هنا: هل يوجد دليل على ما قلته؟ نعم؛ ها هو الدليل، جاء في كتاب "العلو" للذهبي
…
" ثم ساق الحديث بنصه المحرف؛ ثم قال: "فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أول قوله تعالى: ( .... استوى) بقوله:
(استولى عليه)"! قال: "وبهذا يكون المؤولون قد اقتفوا أثر الرسول عليه الصلاة والسلام بصرف كل لفظ عن ظاهره - يفهم منه التجسيم - إلى لفظ آخر ينفي عنه ذلك"!!!
قلت: وبذلك أعطى سلاحاً للمعتزلة الذي ينكرون كثيراً من صفات الله
تعالى - كالسمع والبصر، وكرؤيته تعالى - بالتأويل الذي يؤدي إلى التعطيل، قال المؤلف نفسه عنهم (ص 123):"بادعاء أن رؤية الله مستحيلة، فهي تقتضي الجسمية، والجسمية والجهة عندهم كفر".
قلت: وهذا ما يصرح به هذا المؤلف الأنوك! في كثير من المواضع، فإذن المعتزلة على حق عنده، بل هو منهم؛ ولو تظاهر بأنه من أهل السنة والجماعة! فهو ينكر علو الله على خلقه، وأن القرآن كلام الله حقيقة؛ بحجة أن ذلك تجسيم وتشبيه!! ويتظاهر بأنه يؤمن برؤية الله في الآخرة تبعاً للأشاعرة، ويتجاهل أن ذلك يستلزم التجسيم على مذهبه؛ وكذا الجهة.
ولكن ذاك السلاح غير ماض؛ لأنه قائم على حديث لا وجود له إلا في ذهنه ضعيف السند، فيبادر إلى الإجابة عن ذلك بقوله:"وسواء أكان الحديث صحيحاً أو ضعيفاً؛ فلا أقل من أن يحمل على التفسير"!!
ما هذا الكلام أيها الأنوك الأحمق؟!! فما هو الذي يقابل التفسير الذي ينبغي أن يحمل الحديث عليه إذا صح؟! وبعبارة أخرى: فالحديث صحيح أو ضعيف، فإذا كان صحيحاً، فماذا؟ وإذا كان ضعيفاً؛ فماذا؟! أليس في كل من الحالين يحمل الحديث على التفسير؟! ولكن في حالة كونه ضعيفاً؛ ما قيمة هذا التفسير الذي لم يثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم؟! وجملة القول: أن هذا الكلام ركيك جداً، يدل على عجمة هذا الجهمي، وليس ذلك في لسانه فقط، بل وفي تفكيره أيضاً؛ لأنه في الوقت الذي يقطع بأن هناك دليلاً على أن الرسول أول كما تقدم، ويكرر ذلك في مواضع أخر؛ فيقول (ص 80):"فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام قد فسر الاستواء بالاستيلاء؛ فهذا هو التأويل بعينه"! إذ إنه يقول هذا الكلام الذي لا
يشعر أنه به يهدم ما بنى؛ لجهله بكون الحديث صحيحاً أو ضعيفاً، فكيف وقد صرح جازماً بضعفه في مكان ثالث، فقال (ص 103):"وقدمت لك أن الرسول عليه الصلاة والسلام فسر الاستواء بالاستيلاء؛ حتى وإن كان أثراً ضعيفاً؛ فيستأنس به في التأويل"!! إذن؛ هو ليس بدليل؛ لأن الدليل لا يستأنس به فقط، بل ويحتج به، فكيف جاز له أن يتقول على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول:"إنه فسر الاستواء بالاستيلاء"؟! فليتبوأ - إذن - مقعده من النار! ثم ما فائدة هذا التأويل الذي ذهب إليه الأشاعرة وغيرهم من الجهمية والمعطلة مع بطلانه في نفسه عندنا - ما داموا هم أنفسهم لا يأخذون به إلا مع تأويله أيضاً؟!، ذلك لأنهم قد أورد عليهم أهل السنة حقاً أن تأويل الاستواء بالاستيلاء؛ معناه: أنه لم يكن مستولياً عليه من قبل، لا سيما بملاحظة الآية التي فيها:{ثم استوى على العرش} ؛ فإن (ثم) تفيد التراخي كما هو معلوم، وهذا التأويل مما لا يقول به مسلم؛ لأنه صريح في أن الله لم يكن مستولياً عليه سابقاً؛ بل كان مغلوباً على أمره، ثم استولى عليه! لا سيما وهم يستشهدون بذاك الشعر:
قد استوى بشر على العراق
…
بغير سيف ولا دم مهراق!
تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً!
فلما أورد هذا عليهم؛ انفكوا عنه؛ فقال بعض متأخريهم - كما نقله هذا الأزهري (ص 25) -:
"ولكن لا يخفى عليك الفرق بين استيلاء المخلوق واستيلاء الخالق"!
وقال الكوثري في تعليقه على "الأسماء"(ص 406،410):"ومن حمله على معنى الاستيلاء؛ حمله عليه بتجريده من معنى المغالبة"!