الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفروض الكفائية كما يقال اليوم من معرفة فقه الواقع، أو الاشتغال بالعمل السياسي وما شابه ذلك، هذا إذا عرفه بعض الأفراد إذا كان بإمكانهم أن يستفيدوا من ذلك عملياً، أما أن يشغلوا جمهور الناس به؛ فذلك مما يشغلهم بالمهم عن الأهم، وهذا هو الذي نراه ملموساً لمس اليد في كثير من الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية، حيث نعرف أن بعضهم كان يهتم بتربية الشباب المسلم المتكتل والملتف حول هؤلاء الدعاة ليفهموا العقيدة الصحيحة والعبادة الصحيحة والسلوك الصحيح، وإذا بهم بسبب الانشغال السياسي ومحاولة الدخول في البرلمانات التي تحكم بغير ما أنزل الله، فقد صرفهم عن الجانب الأهم، واشتغلوا بما هو مهم، وقد لا يكون مهماً في ظرف من الظروف
القائمة الآن.
"الهدى والنور"(750/ 00: 00: 00)
[787] باب في أهمية جعل العقيدة بما في ذلك توحيد الأسماء والصفات أولى الأولويات في الدعوة، مع بيان أهمية فهم السلف وخطورة التنكب عنه
[قال الإمام ناصحًا لبعض الدعاة]: فينبغي أن تدندن حول تنبيه إخوانك الذين عشت معهم عشرين سنة كما قلت أن يصححوا عقيدتهم بالله تبارك وتعالى، كل مسلم يعلم أصول الإيمان آمنت بالله وملائكته وإلى آخره، وبالقدر خيره وشره، لكن هناك إيمان بهذه الأصول إيمان مجمل وهذا هو الأصل الذي لا يعذر أحد بجهله به .. الإيمان مجملاً بالله وملائكته إلى آخره، لكن هذا الإيمان المجمل لا يكفي، لا بد من أن يقترن به الإيمان المفصل الذي جاء بيانه في كتاب الله وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو سنته، وعلى منهج سلفنا الصالح، ولا بدأ الآن البيان
للفرق بين الإيمان المجمل الذي هو الأصل الذي لا بد منه لكل مسلم ثم لا بد أن يقترن معه التفصيل، الإيمان بالله .. أصل الإيمانات .. ، كل أهل الأديان يشتركون في هذا الإيمان المجمل، ويختلفون عن الملاحدة الذين لا يؤمنون إلا بالطبيعة، فاليهود يؤمنون بالله والنصارى يؤمنون بالله والصابئة يؤمنون بالله والبوذيون والكفر والشرك إلى آخره .. ، إلا الملاحدة فإذاً هذا الإيمان المجمل لا يكفي، لا بد من أن يكون إيماناً مبيناً مفصلاً، وكما قلت آنفاً على ما جاء في الكتاب والسنة، والآن لنضرب مثلاً من واقع حياتنا ومن جهل شبابنا المتحزب المتكتل على غير هدى من الله، إنهم جميعاً لا يعلمون أن الله عز وجل يجب أيضاً هذا الكلام مجمل لا بد من التفصيل .. لا بد من الإيمان بالله كما وصف نفسه في الكتاب والسنة .. كما وصف نفسه في الكتاب والسنة، وصف نفسه بالتنزيه ووصف نفسه بالصفات الكاملة التي تليق بالله عز وجل الآية المعروفة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى:11) الآن المسلمون وفيهم من أشرنا إليهم آنفاً يصدق فيهم كلمة لأحد الأمراء القدامى الأذكياء حينما سمع بعض المشائخ الذين لا ينحون منحى منهج السلف في التمسك بالكتاب والسنة حين وصفوا ربهم بما يأتي قالوا: الله عز وجل لا يوصف بأنه فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف ولا يقال هو داخل العالم ولا يقال هو أيضاً خارج العالم، فماذا قال ذلك الأمير الكيس الفطن الذكي? قال: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم، هذه حقيقة، المسلمون اليوم هذه عقيدتهم وهناك عقيدة أخرى قد تكون دونها شراً لكنها هي في الشر تحيا، وهي مسموعة دائماً في كل المجالس حينما يريد أحدهم أن يذكر ربه ماذا يقول? الله موجود في كل الوجود، هذا ذكرهم الله موجود في كل مكان، وهذا هو الكفر بعينه، ما هو السبب? انصراف المسلمين عن الكتاب والسنة، وعن منهج أرجو أن تتذكر هذه الإضافة لأنها ضرورية جداً، وعن منهج السلف
الصالح، لماذا? لأن أولئك المتكلمين أو الفلاسفة الضالين الذين وصفهم ذلك الأمير الكيس بأنهم أضاعوا ربهم، أو هؤلاء المتأخرون الضالون الذين حشروا ربهم في كل مكان حتى القاذورات حتى الكراهة، حتى المجاري حتى الكنف إلى آخره ..
هؤلاء لا ينكرون كلام الله ولا ينكرون سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل قد يتحدون المخالفين لهم بأنهم يقولون نحن على الكتاب والسنة، لأننا نعلم جميعاً الفرق الضالة التي كانت في القرون الأولى كالمعتزلة والجبرية والقدرية والخوارج والإباضية الموجودين اليوم، هؤلاء كلهم لا يقولون نحن لسنا على الكتاب والسنة، وأيضاً هؤلاء المختلفين في هذا الزمان لا يمكن أن تسمع منهم تَبَرؤاً من كتاب أو سنة، إذاً ما هو منشأ الخلاف? منشأ الخلاف هو أنهم خالفوا سبيل المؤمنين، ربنا عز وجل حينما ذكر سبيل المؤمنين في قوله تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء:115) كان يمكن أن يقال: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى، لكنه لحكمة بالغة عطف على مشاققة الرسول قوله عز وجل:{وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء:115) والحكمة واضحة جداً أن هؤلاء المؤمنين هم الذين بينوا لنا القرآن والسنة، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيانه لمثل هذه الآية، وجواباً عن سؤال السائل حينما ذكر عليه السلام أن الفرقة الناجية هي واحدة من بين ثلاث وسبعين فرقة، لما سُئل ما هي الفرقة الناجية? قال عليه السلام:«ما أنا عليه وأصحابي» ، ما قال ما أنا عليه فقط، وإنما أضاف إلى ذلك وأصحابي، اليوم بارك الله فيك أبو إيش أنت يقال لك?
مداخلة: محمد.
الشيخ: أبو محمد .. يا أبو محمد الآن جماهير المسلمين خاصة المتحزبين
المتكتلين لا يلقون بالاً إطلاقاً لهذه الضميمة التي ذكرها الله في الآية السابقة محذراً من مخالفة سبيل المؤمنين ولهذه الضميمة الأخرى التي قرنها الرسول مع سنته عليه السلام مبيناً أن تمام النجاة وكون الإنسان من الفرقة الناجية أن يتمسك بما كان عليه الرسول وأصحابه، هذه الضميمة الآن رفعت من أذهان جماهير المسلمين، لا أقول المعتزلة القديمة والحديثة، أقول أهل السنة والجماعة اليوم لا يلقون بالاً إطلاقاً لهذه الجملة، لذلك الإيمان بالله يجب أن يكون كما وصف نفسه كتاباً وسنة وعلى منهج السلف الصالح، فالآن ما هي عقيدة السلف الصالح بالنسبة للضلالة الأولى والكبرى التي وصفها ذلك الأمير بأنهم أضاعوا ربهم? والضلالة أختها الذين يقولون الله في كل مكان، يقول عبد الله بن المبارك رحمه الله وهو من أئمة المسلمين المجاهدين علماً وعملاً وجهاداً في سبيل الله عز وجل، ومن من كبار شيوخ الإمام أحمد إمام السنة قال:(ربنا تبارك وتعالى فوق عرشه بذاته، وهو بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه)، هذه عقيدة السلف الصالح، اليوم انظر إلى هذه العقيدة وانظر إلى قول عامة المسلمين لا أستثني منهم خاصتهم: الله موجود في كل مكان .. الله موجود في كل وجود .. ! أما تلك الضلالة لا فوق لا تحت لا يمين لا يسار إلى آخره .. ، لا داخل العالم ولا خارجه، أنا أقول لو طُلِب من أفصح من نطق بالضاد أن يصف لنا المعدوم، لما استطاع أن يصف هذا المعدوم بأكثر مما يصف هؤلاء المسلمون المهابيل ربهم ومعبودهم، لا فوق ولا تحت ولا يمين .. الله أكبر، ربنا يقول في عباده المصطفين الأخيار {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} (النحل:50) هذه صفة المؤمنين الذين يخشون الله، يراقبونه تبارك وتعالى معتقدين أن الله عز وجل على العرش استوى كما قال ذلك الإمام عبد الله:(ربنا فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه) .. رد على الصوفية الذين يقولون بقول إمامهم الضال الكبير ابن عربي: وما الله في التمثال إلا كثلجة بها الماء، وصف الله
من حيث مخالطته لمخلوقاته كالماء في الثلج، بينخصوا عن بعضهم البعض? أبداً، شعر إلى هذا كبير، أما هذاك الشعر الموجود في مقدمة كتابه الفتوحات المسماة بالفتوحات المكية بزعمه، قال:
العبد رب والرب عبد
…
فليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك نفي
…
أو قلت رب أنا يكلف?
حيران مسكين بين العبد وبين الرب، العبد لا وجود له؛ لأنه (لا هو إلا هو) ولذلك ذِكْرُهم هوهو .. لا إله إلا الله يصرحون، لا إله إلا الله الذي خاطب الله نبيه في القرآن {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (محمد:19) هذا توحيد الخاص في العامة، لا إله إلا الله توحيد العامة، المساكين الدراويش الضايعين، فيهم العلماء فيهم الصحابة كلهم هؤلاء عامة، توحيد الخاصة (لا هو إلا هو) وتوحيد خاصة الخاصة (هو) ما في غيره، انظروا الآن كلمة ما في غيره تمشي على ألسنة الناس اليوم بدون انتباه لهذه الضلالة الكبرى، العامي الرجل المسلم الذي عقيدته لا تزال على الفطرة، لكن توارث بعض العبارات لا ينتبه لمرماها ومغزاها، يقول لك: ما في غيره، طيب أنا أقول له أنت من? أنت عدم أو غير موجود? أعوذ بالله ما في غيره يقول لك، وهذه تساوي تماماً الله في كل مكان، خلاصة هذا البحث يطول جداً ولذلك أتيت بهذا المثال الأول ولعلي آتي بالأخير وما بين ذلك بحث طويل، فالإيمان بالله يجب أن يكون على ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله وعلى ما كان عليه سلفُنا الصالح؛ لأنه لا أحد .. يتبرأ من الكتاب والسنة، لكنه بريء من الكتاب والسنة لأنه يتأولهما حسب جهله وضلاله وو .. أنا جاءني هنا رجل ربما سمعتم به أو لعلكم ابتليتم بلقائه وهو يعلن ويرفع راية ضلاله بأن يقول أنا معتزلي، سمعتم بهذا الإنسان? هذا جاء هنا فبدأ يرفع من شأن العقل، وبدأ
يطرح أنه كأنه إذا اختلفنا لا بد أن نرجع للعقل، فأنا صبرت عليه قليلاً بعدين قلت له: لكن الله عز وجل يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} (النساء:59) إلى آخره، يعني إذا قلنا لكم ما تصدقون أن مسلماً يقول هذا الكلام، لكن هنا شهود.
مداخلة: والشريط نفسه.
الشيخ: نعم?
مداخلة: والشريط.
الشيخ: والشريط، قال: كلام الله يتحمل وجوهاً من المعاني .. كلام الله يتحمل وجوهاً من المعاني، ولذلك لا بد من تحكيم العقل، قلت: يا شيخ هذا الكلام في منتهى الضلال، هات نشوف المعنى الثاني لقوله تعالى:{أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} (إبراهيم:10) فما أجاب وحاد، وأصر على ضلاله، وهكذا يقولون يعني ما ضلت الفرق كلها إلا لأنهم تأولوا القرآن بغير تأويله الذي بينه الرسول عليه الصلاة والسلام، الشاهد هذا المثال الأول الإيمان بالله، فلا يكفي الإيمان بالله المجمل لا بد من الإيمان المفصل في حدود الكتاب والسنة، نأتي إلى الإيمان بالقدر، فيه ناس إلى اليوم يؤمنون بالقدر لكن القدر عندهم يساوي الجبر، فهل آمن بالقدر? ما آمن بالقدر، إذاً يجب ألا نغتر بالإيمان بألفاظ الكتاب والسنة دون الإيمان بمعانيها الحق، الإيمان بالألفاظ لا يسمن ولا يغني من جوع؛ لأن كل الفرق الضالة تشترك هذه مع تلك في الإيمان بألفاظ القرآن والسنة، لكنهم يختلفون في التأويل، وهذا بحث كما قلت طويل وطويل جداً، حسبنا إذاً الآن أن ندندن دائماً في دعوتنا المسلمين إلى الإيمان بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ثم نعالج فيهم في حدود الأهم فالأهم، ما نراهم قد انحرفوا قد يكونوا