الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَأَلْيَيْنِ) وَهُمَا مَحَلُّ الْقُعُودِ (وَشُفْرَيْنِ) وَهُمَا حَرْفَا فَرْجِ الْمَرْأَةِ (وَذَكَرٍ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَعِنِّينٍ وَسَلْخِ جِلْدٍ إنْ) لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ وَ (بَقِيَ) فِيهِ (حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِ السَّالِخِ) كَهَدْمٍ أَوْ مِنْهُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ (دِيَةٌ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الْبَاقِي فَإِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ السَّالِخِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ وَفِي الذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكُومَةٌ وَقَوْلِي ثُمَّ مَاتَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ (وَحَشَفَةً كَذَكَرٍ) فَفِيهَا دِيَةٌ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ وَهُوَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا فَمَا عَدَاهَا مِنْهُ تَابِعٌ لَهَا كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِع (وَفِي بَعْضِهَا قِسْطُهُ مِنْهَا) لَا مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَكْمُلُ بِقَطْعِهَا فَقُسِّطَتْ عَلَى أَبْعَاضِهَا فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِهَا مَجْرَى الْبَوْلِ فَالْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (كَبَعْضِ مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ) فَفِيهِ قِسْطُهُ مِنْهُمَا لَا مِنْ الْأَنْفِ وَالثَّدْيِ.
(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ
(تَجِبُ دِيَةٌ فِي) إزَالَةِ (عَقْلٍ) عَزِيزِيٌّ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ رُجِيَ عَوْدُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةٍ يُظَنُّ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَيْهَا اُنْتُظِرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَبَصَرٍ وَسَمْعٍ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي الْأُنْثَيَيْنِ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ فَمُجَرَّدُ قَطْعِ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِ الْبَيْضَتَيْنِ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْمَحَلِّيُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا اهـ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَلْيَيْنِ) وَتَجِبُ الدِّيَةُ بِقَطْعِ اللَّحْمَتَيْنِ النَّاتِئَتَيْنِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ كَالْأَلْيَيْنِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهِيَ غَرِيبَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر (قَاعِدَةٌ) : كُلُّ مُؤَنَّثٍ بِالتَّاءِ حُكْمُهُ أَنْ لَا تُحْذَفَ التَّاءُ مِنْهُ إذَا ثُنِّيَ كَتَمْرَتَانِ وَضَارِبَتَانِ لِأَنَّهَا لَوْ حُذِفَتْ الْتَبَسَ بِتَثْنِيَةِ الْمَذْكُورِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لَفْظَانِ: أَلْيَةٌ وَخُصْيَةٌ فَإِنَّ أَفْصَحَ اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرَهَا أَنْ تُحْذَفَ مِنْهُمَا التَّاءُ فِي التَّثْنِيَةِ فَيُقَالُ: أَلْيَانِ وَخُصْيَانِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي الْمُفْرَدِ أَلِي وَخَصِيٌّ فَأُمِنَ اللَّبْسُ الْمَذْكُورُ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَشُفْرَيْنِ) أَيْ قَطْعًا أَوْ إشْلَالًا وَقَوْلُهُ وَذَكَرٌ أَيْ قَطْعًا أَوْ إشْلَالًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَرْفَا فَرْجِ الْمَرْأَةِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالْهَزِيلَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ اهـ ز ي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعِنِّينٍ) أَيْ لِأَنَّ الْعُنَّةَ ضَعْفٌ فِي الْقَلْبِ لَا فِي نَفْسِ الذَّكَرِ اهـ شَيْخُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ) وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَالْإِفْضَاءِ وَقَلْعِ سِنٍّ غَيْرِ مَثْغُورَةٍ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْإِجْرَامِ تَجِبُ الْحُكُومَةُ أَوْ الْأَرْشُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَمُتْ أَصْلًا بِأَنْ عَاشَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ فَفِيهِ دِيَةٌ لِلْجِلْدِ فَالْمَوْتُ لَيْسَ بِقَيْدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي قَطْعِ بَاقِي الذَّكَرِ أَوْ فَلَقَةٍ مِنْهُ حُكُومَةٌ وَكَذَا فِي قَطْعِ الْأَشَلِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ أَشَلَّهُ أَوْ شَقَّهُ طُولًا فَأَبْطَلَ مَنْفَعَتَهُ فَدِيَةٌ تَجِبُ أَوْ تَعَذَّرَ بِضَرْبَةِ الْجِمَاعِ لَا الِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ لِأَنَّهُ وَمَنْفَعَتُهُ بَاقِيَانِ وَالْخَلَلُ فِي غَيْرِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ فِيمَا لَوْ قَطَعَهُ قَاطِعٌ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ كَلَامًا طَوِيلًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِهَا) أَيْ بِقَطْعِ بَعْضِهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِ بَعْضِهَا إلَخْ انْتَهَتْ (خَاتِمَةٌ) مَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْإِجْرَامِ إذَا لَمْ يُنْقَصْ مِنْهَا بَعْضٌ لَهُ أَرْشٌ مَقْدُورٌ وَلَمْ تَسْبِقْ فِيهَا جِنَايَةٌ وَإِلَّا حُطَّ مِنْ الدِّيَةِ مِقْدَارُ مَا نَقَصَ وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ بَعْضُ جُرْمٍ وَلَوْ بِآفَةٍ كَأُصْبُعٍ ذَهَبَتْ مِنْ الْيَدِ حُطَّ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الدِّيَةِ الَّتِي يَضْمَنُ الْعُضْوَ بِهَا وَكَذَا إذَا جَنَى عَلَى الْعُضْوِ جِنَايَةً مَضْمُونَةً أَوَّلًا ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَيُحَطُّ عَنْ الْجَانِي الثَّانِي قَدْرُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]
(فَصْلٌ فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ) وَجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَيْ وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ حُكْمِ الْإِفْضَاءِ وَمِنْ الْفَرْعِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فِي إزَالَةِ عَقْلٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْقِلُ صَاحِبَهُ أَيْ يَمْنَعُهُ عَنْ ارْتِكَابِ مَا لَا يَلِيقُ وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَقِيلَ: مَحَلُّهُ الدِّمَاغُ وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ وَقِيلَ: مَحَلُّهُ هُمَا مَعًا وَقِيلَ: لَا مَحَلَّ لَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا إلَخْ فَسَّرَهُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتَّبِعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ السَّبَبَ الدَّاعِي إلَى تَفْسِيرِهِ هُنَا بِالْعِلْمِ دُونَ الْغَرِيزَةِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يَزُولُ إنَّمَا هُوَ الْغَرِيزَةُ الَّتِي يَتَّبِعُهَا الْعِلْمُ لَا نَفْسُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ اُنْتُظِرَ) أَيْ فَإِنْ عَادَ فَهَلْ تَجِبُ حُكُومَةٌ أَوْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ الْمَعَانِي الْآتِيَةِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْحُكُومَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا كَتَبَهُ سم عَلَى حَجّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ انْتِفَاؤُهَا وَتَوَقَّفَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالَ: إنْ كَانَ زَوَالُهُ بِلَطْمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ بَعْدَ عَوْدِهِ لِأَنَّ اللَّطْمَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا التَّعْزِيرُ وَإِنْ كَانَ بِجِرَاحَةٍ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ لِلْجِرَاحَةِ لَا لِزَوَالِ الْعَقْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ) أَيْ وَقَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِخِلَافِ سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَفَسَادِ الْمَنْبَتِ حَيْثُ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ لِأَنَّ سِنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ جَرَتْ الْعَادَةُ أَيْ اطَّرَدَتْ بِعَوْدِهَا بِخِلَافِ الْعَقْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَبَصَرٍ وَسَمْعٍ) تَنْظِيرٌ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِهِمَا وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ أَيْ الْعَقْلَ وَالْبَصَرَ وَالسَّمْعَ بِهَذَا الْحُكْمِ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي فَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ
وَفِي بَعْضِهِ إنْ عُرِفَ قَدْرُهُ قِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ أَمَّا الْعَقْلُ الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَلَا يُزَادُ شَيْءٌ عَلَى دِيَةِ الْعَقْلِ إنْ زَالَ بِمَا لَا أَرْشَ لَهُ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ (فَإِنْ زَالَ بِمَا لَهُ أَرْشٌ) مُقَدَّرٌ وَغَيْرُ مُقَدَّرٍ (وَجَبَ مَعَ دِيَتِهِ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أَبْطَلَتْ مَنْفَعَةً لَيْسَتْ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَكَانَتْ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ أَوْ أَوْضَحَهُ فِي صَدْرِهِ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ (فَإِنْ ادَّعَى) وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) بِالْجِنَايَةِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي (اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ أُعْطِيَ) الدِّيَةَ (بِلَا حَلِفٍ) لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ انْتَظَمَا (حَلَفَ جَانٍ) فَيُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ صُدُورِ الْمُنْتَظِمِ اتِّفَاقًا أَوْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالِاخْتِيَارُ بِأَنْ يُكَرَّرَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ.
(وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (سَمْعٍ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِ الْبَطْشِ أَوْ اللَّمْسِ أَوْ الذَّوْقِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي مُدَّةٍ قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ لِعَوْدِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي تَقْدِيرِهَا فِي سَائِرِ الْمَعَانِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي السَّمْعِ بِقَوْلِهِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ عَوْدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِهِ إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ قَسَّطَهُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: هَذَا بَنَاهُ عَلَى تَجْزِئَةٍ وَقَدْ مَنَعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: وَإِنَّمَا يَنْتَقِصُ زَمَانُهُ بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيَعْقِلَ يَوْمًا.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي إزَالَةِ بَعْضِهِ بَعْضُ الدِّيَةِ بِالْقِسْطِ إنْ انْضَبَطَ بِزَمَانٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ يُقَابَلَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ بِأَنْ كَانَ يَفْزَعُ أَحْيَانًا بِمَا لَا يُفْزِعُ أَوْ يَسْتَوْحِشُ إذَا خَلَا فَحُكُومَةٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ) أَيْ لِمَا حَدَثَ مِنْ الدَّهَشِ بَعْدَ التَّيَقُّظِ وَمِنْ الْغَفْلَةِ بَعْدَ الْفَطِنَةِ ثُمَّ هَذِهِ الْحُكُومَةُ يَجِبُ أَنْ تَنْقُصَ عَنْ دِيَةٍ الْعَزِيزِيِّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ وَلَطَمَهُ) أَيْ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا كَضَرْبَةٍ بِقَلَمٍ فَزَوَالُهُ بِهَا مُوَافَقَةُ قَدْرٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ مُقَدَّرٍ) وَهِيَ الْحُكُومَةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ أَرْشُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ وَجُمِعَتْ الْحُكُومَاتُ فَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ أَرْشُ مُوضِحَةٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ خَاصٌّ بِمُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُدُّعِيَ بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ إذْ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ مَجْنُونٍ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِزَوَالِهِ نَقْصُهُ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ انْتَهَتْ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي الثَّانِي أَنْ يَقْتَضِيَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَالضَّمِيرُ فِي أَعْطَى كَهُوَ فِي اُدُّعِيَ وَقَوْلُهُ بِلَا حَلِفٍ أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ وَأَمَّا عَدَمُ حَلِفِ الْمُدَّعِي وَهُوَ الْوَلِيُّ فَظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ
فَلَوْ فُرِضَ وَحَلَفَ الْوَلِيُّ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ عَلَى شَخْصٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ فَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ كَأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةُ لَا تُزِيلُهُ عَادَةً فَيُحْمَلُ عَلَى مُوَافَقَةِ قَدْرٍ كَمَوْتِهِ بِقَلَمٍ خَفِيفٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ) وَلَا يُقَالُ: يَمِينُهُ تُثْبِتُ عَقْلَهُ لِإِمْكَانِ صُدُورِهِ اتِّفَاقًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي) أَيْ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْرَامِ لَا تَسْقُطُ دِيَتُهَا بِعَوْدِهَا إلَّا سِنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَسَلْخَ الْجِلْدِ إذَا نَبَتَ وَالْإِفْضَاءَ إذَا الْتَحَمَ اهـ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ مِنْ وُجُوبِ حُكُومَةٍ إذَا بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِهَا أَنَّهُ إنْ بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِ الْجِلْدِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ اُسْتُرِدَّتْ عَلَّلَ ذَلِكَ) بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا أَيْ فَبِعَوْدِهَا بِأَنْ خَلَفَ الظَّنَّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِذَهَابِهَا مَعْصُومٌ لَمْ تُسْتَرَدُّ لِأَنَّ عَوْدَهَا حِينَئِذٍ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَفِي سَمْعٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي عَقْلٍ وَقَوْلِهِ مَعَ أُذُنَيْهِ دِيَتَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَاعِلِ أَيْ دِيَةٌ وَالتَّقْدِيرُ دِيَتَانِ مَعَ أُذُنَيْهِ اهـ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي السَّمْعِ حَيْثُ تَحَقَّقَ زَوَالُهُ فَلَوْ قَالَ خَبِيرٌ: إنَّ لَطِيفَةَ السَّمْعِ بَاقِيَةٌ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ دَاخِلَ الْأُذُنِ وَجَبَ حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ إنْ لَمْ يَرْجُ فَتْقَهُ وَإِلَّا بِأَنْ رُجِيَ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ زَالَ فِي تِلْكَ لَا هَذِهِ فَلَا شَيْءَ اهـ شَرْحُ م ر وَالسَّمْعُ أَشْرَفُ مِنْ الْبَصَرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ مِنْ الْجِهَاتِ وَفِي الضَّوْءِ وَالظُّلْمَةِ وَلَا يُدْرِكُ بِالْبَصَرِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ وَبِوَاسِطَةٍ مِنْ ضِيَاءٍ أَوْ شُعَاعٍ وَتَقْدِيمُ ذِكْرِ السَّمْعِ فِي الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّتَهُ وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِتَفْضِيلِ الْبَصَرِ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُدْرِكُ بِهِ إلَّا الْأَصْوَاتَ وَالْبَصَرُ يُدْرِكُ بِهِ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ فَلَمَّا كَانَتْ تَعَلُّقَاتُهُ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالسَّمْعُ أَشْرَفُ الْحَوَاسِّ حَتَّى مِنْ الْبَصَرِ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إذْ هُوَ الْمُدْرِكُ لِلشَّرْعِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ وَلِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ مِنْ سَائِرِ
فَفِي السَّمْعِ كُلٌّ مِنْ أُذُنَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ (وَ) فِي إزَالَتِهِ (مَعَ أُذُنَيْهِ دِيَتَانِ) لِأَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي (فَانْزَعَجَ لِصِيَاحٍ) مَثَلًا (فِي غَفْلَةٍ) كَنَوْمٍ (حَلَفَ جَانٍ) أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ انْزِعَاجُهُ اتِّفَاقًا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْزَعِجْ (فَمُدَّعٍ) يَحْلِفُ لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ (وَيَأْخُذُ دِيَةً) وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ اُنْتُظِرَ وَشَرَطَ الْإِمَامُ أَنْ لَا يُظَنَّ اسْتِغْرَاقُهَا الْعُمُرَ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ عَوْدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ مِنْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (فَقِسْطُهُ) أَيْ النَّقْصُ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ عُرِفَ) قَدْرُهُ بِأَنْ عُرِفَ فِي الْأُولَى أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ دُونِهِ وَبِأَنْ تُحْشَى فِي الثَّانِيَةِ الْعَلِيلَةِ وَيُضْبَطُ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ يُعْكَسُ فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ نِصْفًا وَجَبَ فِي الْأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعُهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهُ بِالنِّسْبَةِ (فَحُكُومَةٌ فِيهِ بِاجْتِهَادِ قَاضٍ) لَا بِاعْتِبَارِ سَمْعِ قِرْنِهِ فَلَوْ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ قَدْرَ مَا ذَهَبَ مِنْ سَمْعِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (كَشَمٍّ) فَفِيهِ دِيَةٌ وَفِي شَمِّ
ــ
[حاشية الجمل]
الْجِهَاتِ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَالْبَصَرُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ وَتَوَسُّطُ شُعَاعٍ أَوْ ضِيَاءٍ وَمَا زَعَمَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى السَّمْعِ لِقِصَرِ إدْرَاكِهِ عَلَى الْأَصْوَاتِ وَذَاكَ يُدْرِكُ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَثْرَةَ هَذِهِ الْمُتَعَلِّقَاتِ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ جَالَسَ الْأَصَمَّ فَكَأَنَّمَا صَاحَبَ حَجَرًا مُلْقًى وَإِنْ تَمَتَّعَ فِي نَفْسِهِ بِمُتَعَلِّقَاتِ بَصَرِهِ
وَأَمَّا الْأَعْمَى فَفِي غَايَةِ الْكَمَالِ الْفَهْمِيِّ وَالْعِلْمِ الذَّوْقِيِّ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ دَرَجَةِ تَمَتُّعِهِ الدُّنْيَوِيِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ فَمِنْ فَوَائِدِ الْإِبْصَارِ مُشَاهَدَةُ ذَاتِهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا وَقَعَ لَهُ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَا أَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَكُونُ نَافِعًا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَمَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْهُ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالسَّمْعِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَفِي سَمْعِ كُلٍّ مِنْ أُذُنَيْهِ إلَخْ) أَيْ لَا لِتَعَدُّدِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا هُوَ التَّعَدُّدُ فِي مَنْفَذِهِ بِخِلَافِ ضَوْءِ الْبَصَرِ إذْ تِلْكَ الطَّبَقَةُ مُتَعَدِّدَةٌ وَمَحَلُّهَا الْحَدَقَةُ بَلْ لِأَنَّ ضَبْطَ نُقْصَانِهِ بِالْمَنْفَذِ أَقْرَبُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ فَانْزَعَجَ إلَخْ) وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى النَّقْصِ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُدَّعِي قَدْرَ النَّقْصِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُتَيَقَّنُ نَعَمْ لَوْ ذَكَرَ قَدْرًا دَلَّ الِامْتِحَانُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ إلَّا مَا ذَكَرَهُ مَا لَمْ يُجَدِّدْ دَعْوَى فِي الثَّانِي وَيَطْلُبُهُ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ حَلَفَ جَانٍ أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ) وَلَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ بِجِنَايَتِي لِأَنَّ التَّنَازُعَ فِي ذَهَابِهِ وَبَقَائِهِ لَا فِي ذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ.
(فَائِدَةٌ) الْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ خَمْسٌ وَكَذَا الْبَاطِنَةُ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ
خَيَالٌ ثُمَّ وَهْمٌ ثُمَّ فِكْرٌ
…
وَذِكْرٌ ثُمَّ حِفْظٌ فَهِيَ خَمْسٌ
وَسَمْعٌ ثُمَّ إبْصَارٌ وَشَمٌّ
…
وَذَوْقٌ ثُمَّ خَامِسُهُنَّ لَمْسٌ
لَكِنَّ الْبَاطِنَةَ إنَّمَا أَثْبَتَهَا الْفَلَاسِفَةُ لَا أَهْلُ السُّنَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ إلَخْ) فَإِنْ عَادَ فِيهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَقَوْلُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهَا خَبِيرَانِ بِأَنْ قَالَا لَا يَعُودُ أَوْ تَرَدَّدَا فِي الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ أَوْ قَالَا يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَحَلِّ الْخَبِيرَيْنِ مَا هُوَ حَتَّى لَوْ فُقِدَا مِنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَوُجِدَا فِي غَيْرِهِ هَلْ يَجِبُ قَصْدُهُمَا أَمْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَبَ عَلَى مُرِيدِ إسْقَاطِ أَرْشٍ قَصْدُهُمَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ يُقَالُ: لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَسَافَةٍ لِأَنَّهُ بِزَوَالِهِ وَجَبَ الْأَرْشُ عَلَى الْجَانِي فَإِنْ أَحْضَرَهُمَا سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْهُ وَإِلَّا طُولِبَ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِالْأَرْشِ ظَاهِرًا حَتَّى يُوجَدَ مَا يُسْقِطُهُ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُظَنَّ اسْتِغْرَاقُهَا الْعُمُرَ) أَيْ الْغَالِبَ وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً وَكَتَبَ عَلَيْهِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَ السَّمْعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَ بَعْضِهِ مِنْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَكَذَّبَهُ الْجَانِي صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَقُسِّطَ وَاجِبُ السَّمْعِ عَلَى الزَّائِلِ وَالْبَاقِي إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ اهـ بِاخْتِصَارِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا) أَيْ عُرِفَ مِنْهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقِسْ عَلَيْهِ نَظِيرَهُ الْآتِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ سم (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ نَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بِاعْتِبَارِ سَمْعِ قَرْنِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ فِي السِّنِّ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ الْمُوَافِقُ فِي الشَّجَاعَةِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ يُقَالُ: هُوَ عَلَى قَرْنِهِ مِثْلُ فَلْسٍ أَيْ عَلَى سِنِّهِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ قَرْنُهُ فِي السِّنِّ أَيْ مِثْلُهُ وَالْقَرْنُ مَنْ يُقَاوِمُك فِي عِلْمٍ أَوْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ أَقْرَانٌ مِثْلُ حَمْلٍ وَأَحْمَالٍ اهـ (قَوْلُهُ كَشَمٍّ وَضَوْءٍ) أَيْ فَإِنَّهُمَا مِثْلُ السَّمْعِ فِيمَا ذَكَرَ لَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ أُزِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ مَحَلِّهِ وَجَبَ دِيَتَانِ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَ كُلٍّ مِنْهُمَا اُمْتُحِنَ وَلَوْ نَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَجَبَ الْقِسْطُ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي الشَّمِّ مُسَلَّمَةٌ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ لَمْ يَذْكُرْ الثَّانِي مِنْهُمَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ زَالَ مَعَ الْأَنْفِ وَجَبَ دِيَتَانِ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ حَالًا فِي جُرْمِ الْأَنْفِ فَلَا يَنْدَرِجُ وَاجِبُهُ فِي وَاجِبِهِ كَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ وَغَيْرُ مُسَلَّمَةٍ بِجُمْلَتِهَا فِي الضَّوْءِ بَلْ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَجِيءُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ
كُلِّ مَنْخِرٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ فَانْبَسَطَ لِلطِّيبِ وَعَبَسَ لِلْخَبِيثِ حَلَفَ جَانٍ وَإِلَّا فَمُدَّعٍ وَيَأْخُذُ دِيَةً وَإِنْ نَقَصَ وَعُرِفَ قَدْرُ الزَّائِلِ فَقِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِ دَعْوَى الزَّوَالِ وَالنَّقْصِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَضَوْءٍ) فَهُوَ كَالسَّمْعِ أَيْضًا فِيمَا مَرَّ.
(وَ) لَكِنْ (لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ لَمْ يَزِدْ) عَلَى الدِّيَةِ دِيَةً أُخْرَى بِخِلَافِ إزَالَةِ أُذُنَيْهِ مَعَ السَّمْعِ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ) أَيْ الضَّوْءِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي (سُئِلَ أَهْلُ خِبْرَةٍ) فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ وَنَظَرُوا فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَوْ قَائِمٌ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجِعُونَ فِيهِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ أَوْ لَمْ يَبِنْ لَهُمْ شَيْءٌ (اُمْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ نَحْوِ عَقْرَبٍ) كَحَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ (بَغْتَةً) وَنُظِرَ أَيَنْزَعِجُ أَمْ لَا فَإِنْ انْزَعَجَ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدُ الِامْتِحَانِ بِعَدَمِ ظُهُورِ شَيْءٍ لَهُمْ هُوَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَجَمَاعَةٍ وَالِامْتِحَانُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدُّ الْأَمْرِ إلَى خِيَرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْأَصْلُ جَرَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ النَّقْصِ فِيمَا لَوْ نَقَصَ ضَوْءُ عَيْنٍ أَنْ تُعْصَبَ وَيُوقَفَ شَخْصٌ فِي مَوْضِعٍ يَرَاهُ وَيُؤْمَرَ بِأَنْ يَتَبَاعَدَ
ــ
[حاشية الجمل]
إنْ زَالَ مَعَ الْبَصَرِ مَحَلُّهُ وَجَبَ دِيَتَانِ. وَلِذَلِكَ اسْتَدْرَكَ بِهِ فَقَالَ: وَلَكِنْ لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ لَمْ يَزِدْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ أَيْضًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّشْبِيهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْخِبْرَةِ لَا يُسْأَلُونَ فِي زَوَالِهِ كَمَا لَا يُسْأَلُونَ فِي الشَّمِّ وَالسَّمْعِ فَاسْتَدْرَكَ بِهِ وَقَالَ: وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اُمْتُحِنَ إلَخْ هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ لَكِنْ أَعَادَهُ لِيُفِيدَ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُؤَالِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَقَوْلُهُ وَذَكَرَ حُكْمَ إلَخْ أَيْ مَا ذُكِرَ فِي ضِمْنِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ أُمُورًا أَرْبَعَةً هَذَانِ اثْنَانِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَالنَّقْصُ مَعْطُوفٌ عَلَى دَعْوَى أَيْ وَذِكْرُ حُكْمِ النَّقْصِ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجَعُونَ فِيهِ وَمِثْلُهُ الشَّمُّ فِي أَنَّهُمْ لَا يُرَاجَعُونَ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ طَرِيقٌ إلَى مَعْرِفَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَاقٍ أَوْ زَائِلٌ وَقَوْلُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الَّذِي فِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ نَقُولُ: وَاَلَّذِي يُحْمَلُ عَلَى التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ ثَانِيهِمَا وَهُوَ نَقْلُ الِامْتِحَانِ أَيْ فَيُفِيدُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ سُؤَالُهُمْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الِامْتِحَانِ وَأَمَّا النَّقْلُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ فَلَا يَصِحُّ تَقْيِيدُهُمَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَلْيُنْظَرْ مَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ إلَخْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي فَيَقُولُ: إذْ فِيهِمَا نَقْلُ الِامْتِحَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ
وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ زِيَادَةَ فَائِدَةٍ وَتَوَصُّلًا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَهُوَ النَّقْلُ الثَّالِثُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كُلُّ مَنْخِرٍ) بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ اتِّبَاعًا لِكَسْرَةِ الْخَاءِ كَمَا قَالُوا مُنْتِنٍ وَهُمَا نَادِرَانِ لِأَنَّ مَفْعَلُ لَيْسَ مِنْ الْمَشْهُورِ اهـ مُخْتَارٌ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُهُمَا وَضَمُّهُمَا وَمَنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعَبَّسَ لِلْخَبِيثِ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ عَبَسَ الرَّجُلُ كَلَحَ وَبَابُهُ جَلَسَ وَعَبَّسَ وَجْهَهُ مُشَدَّدٌ لِلْمُبَالَغَةِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الْكُلُوحُ تَكَسُّرٌ فِي عَبُوسٍ وَبَابُهُ خَضَعَ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَبَسَ الرَّجُلُ عُبُوسًا قَطَّبَ وَجْهَهُ فَهُوَ عَابِسٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ (قَوْلُهُ وَعُرِفَ قَدْرُ الزَّائِدِ إلَخْ) هَكَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُمْتَحَنُ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِسَدِّ إحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّمْعِ اهـ وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ مِنْهُمَا فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ بِأَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَشُمُّ مِنْ مَسَافَةِ كَذَا فَصَارَ يَشُمُّ مِنْ نِصْفِهَا وَجَبَ الْقِسْطُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مُرَادِ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم
(قَوْلُهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ) لَكِنْ لَوْ قَطَعَ الْحَدَقَةَ مَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لَهَا حُكُومَةٌ اهـ سم وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ قَلَعَ اللِّحْيَةَ الَّتِي تَنْطَبِقَ عَلَيْهَا الْأَجْفَانُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى أَخْبَارِهِمْ بِبَقَاءِ السَّمْعِ فِي مَقَرِّهِ وَفِي تَقْدِيرِهِمْ مُدَّةً لِعَوْدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى بَقَائِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِدْرَاكِ أَوْ عَوْدُهُ بَعْدَ زَوَالِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ الِامْتِحَانِ فَعَمِلَ بِهِ دُونَ سُؤَالِهِمْ بِخِلَافِ الْبَصَرِ يُعْرَفُ زَوَالُهُ بِسُؤَالِهِمْ وَبِالِامْتِحَانِ بَلْ الْأَوَّلُ أَقْوَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ) أَيْ إنْ فَقَدُوا وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْفَقْدِ هَلْ مِنْ الْبَلَدِ فَقَطْ أَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الْعَدْوَى أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ انْزَعَجَ حَلَفَ الْجَانِي) أَمَّا قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا حَاجَةَ مَعَهُ إلَى تَحْلِيفٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا رُوجِعَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَشَهِدُوا بِذَهَابِ الْبَصَرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحْلِيفِ وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ بِخِلَافِ الِامْتِحَانِ لَا بُدَّ مِنْ التَّحْلِيفِ بَعْدَهُ ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ (فَرْعٌ) وَإِنْ أَعْشَاهُ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ فِي الْأَعْشَى بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الدِّيَةُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّهْذِيبِ نِصْفُهَا وَإِنْ أَعْمَشَهُ أَوْ أَخْفَشَهُ أَوْ أَحْوَلَهُ فَحُكُومَةٌ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَفِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ) لَوْ جَنَى عَلَى شَخْصٍ فَصَارَ أَعْمَشَ أَوْ أَخْفَشَ أَوْ أَحْوَلَ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ وَكَذَا لَوْ صَارَ أَعْشَى خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ إذْ الْأَعْشَى كَغَيْرِهِ وَلَوْ صَارَ شَاخِصَ الْحَدَقَةِ فَإِنْ نَقَصَ ضَوْءُهَا لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الذَّاهِبِ إنْ انْضَبَطَ وَحُكُومَةُ إشْخَاصِهَا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ إلَى خِيَرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ سُؤَالِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالِامْتِحَانِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ جَرَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ النَّقْصِ إلَخْ) وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُمْ فِي السَّمْعِ صَوَّرُوهُ بِأَنْ يَجْلِسَ بِمَحَلٍّ وَيُؤْمَرَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْهُ.
حَتَّى يَقُولَ: لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفُ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرُ الشَّخْصُ بِأَنْ يَقْرَبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيَضْبِطَ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ.
(وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (كَلَامٍ) قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: لَا يَعُودُ (وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ) صَاحِبُهُ (بَعْضَ حُرُوفٍ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (لَا) إنْ كَانَ عَدَمُ إحْسَانِهِ لِذَلِكَ (بِجِنَايَةٍ) فَلَا دِيَةَ فِيهِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَزَالَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ (وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا عَرَبِيَّةٍ فَفِي) إزَالَةِ (بَعْضِهَا قِسْطُهُ) مِنْهَا فَفِي إزَالَةِ نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبُعِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَرَكَّبُ مِنْ جَمِيعِهَا هَذَا إنْ بَقِيَ فِي الْبَاقِي كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكَلَامِ قَدْ فَاتَتْ (وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَزَالَ رُبُعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ) أَيْ قَطَعَ رُبُعَ لِسَانِهِ فَزَالَ نِصْفُ كَلَامِهِ (فَنِصْفُ دِيَةٍ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ وَلَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَزَالَ النِّصْفُ فَنِصْفُ دِيَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (صَوْتٍ) مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (فَإِنْ زَالَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ثُمَّ يَقْرَبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ سَمِعْتُهُ فَيَعْلَمُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي تَصْوِيرِ الْبَصَرِ بِأَمْرِهِ بِالتَّبَاعُدِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَهُوَ أَوْجَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَصَرَ يَحْصُلُ لَهُ تَفَرُّقٌ وَانْتِشَارٌ عِنْدَ الْبُعْدِ فَلَا يُتَيَقَّنُ أَوَّلَ رُؤْيَتِهِ حِينَئِذٍ فَأُمِرَ فِيهِ بِالْقُرْبِ أَوَّلًا لِتَيَقُّنِ الرُّؤْيَةِ وَلِيَزُولَ احْتِمَالُ التَّفَرُّقِ بِخِلَافِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِيهِ طَنِينٌ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّبَاعُدِ فَيُسْتَصْحَبُ ذَلِكَ الطَّنِينُ الْقَارُّ فِيهِ فَلَا يَنْضَبِطُ مُنْتَهَاهُ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقْرَعَ السَّمْعَ أَوَّلًا وَضُبِطَ فَإِنَّهُ يَتَيَقَّنُ مُنْتَهَاهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَحْوَطِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَضْبِطُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ) فَلَوْ أَبْصَرَ بِالصَّحِيحَةِ مِنْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَبِالْعَلِيلَةِ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ فَمُوجِبُهُ النِّصْفُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ ز ي وَلَوْ اُتُّهِمَ بِزِيَادَةِ الصَّحِيحَةِ وَنَقْصِ الْعَلِيلَةِ اُخْتُبِرَ فِي الصَّحِيحَةِ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَبِالِانْتِقَالِ لِبَقِيَّةِ الْجِهَاتِ فَإِنْ تَسَاوَتْ الْغَايَاتُ فَصَادِقٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: لَا يَعُودُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ وَانْتِظَارُ الْعَوْدِ مَا مَرَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ صَاحِبُهُ بَعْضَ حُرُوفٍ) كَإِرْثٍ وَأَلْثَغَ خِلْقَةً أَوْ لِآفَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا بِجِنَايَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَدَمُ إحْسَانِ الْبَعْضِ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا حَيْثُ بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَضَعْفُهُ لَا يَمْنَعُ كَمَالَ الدِّيَةِ كَضَعْفِ الْبَصَرِ وَالْبَطْشِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأُولَى أَنَّ جِنَايَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ كَالْحَرْبِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ لَمْ يُبَيِّنْ عِلَّةَ الْأَوْجَهِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْغَيْرَ الْمَضْمُونَةِ كَالْآفَةِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَا أَحْسِبُهُ كَذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا عَرَبِيَّةً) وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةِ لِلْأَلِفِ وَالْهَمْزَةِ مَرْدُودٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ السَّاكِنَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سِيبَوَيْهِ فَاسْتَغْنَوْا بِالْهَمْزَةِ عَنْ الْأَلِفِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ وُزِّعَتْ عَلَى حُرُوفِ لُغَتِهِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ كَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فِي لُغَةٍ وَاحِدٍ وَثَلَاثِينَ فِي أُخْرَى وَلَوْ تَكَلَّمَ بِلُغَتَيْنِ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَقَلُّ الْعَرَبِيَّةَ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا وُزِّعَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَقِيلَ: عَلَى أَكْثَرِهِمَا حُرُوفًا وَقِيلَ: عَلَى أَقَلِّهِمَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَرَبِيَّةً) احْتَرَزَ بِهَا عَنْ غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ لُغَتُهُ غَيْرَهَا وُزِّعَ عَلَى حُرُوفِ لُغَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَلَوْ أَذْهَبَ لَهُ حَرْفًا فَعَادَ لَهُ حُرُوفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهَا وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي فَلَمْ يَذْهَبْ إلَّا رُبُعُ كَلَامِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رُبْعُ الدِّيَةِ لِيُتِمَّ حَقَّهُ فَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ مُهْدَرَةٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ رُبْعُ سُبْعِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا نَسَبَ الْحَرْفَ لِلثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا كَانَ رُبْعَ سُبْعِهَا.
وَعِبَارَةُ ح ل وَرُبْعُ السُّبْعِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ بَعِيرٍ لِلْكَامِلِ وَيُؤْخَذُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إطْلَاقُ ذَهَابِ رُبْعِ الْكَلَامِ وَنِصْفِهِ مَجَازٌ وَالْمُرَادُ رُبْعُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ أَوْ نِصْفُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ فَائِدَةً يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا تَوْزِيعٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّوْزِيعُ عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ وَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُفْهَمَ مِنْهَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) إذْ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبَهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ دُخُولُ الْمُسَاوِي فِيمَا لَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَذَهَبَ النِّصْفُ وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِذَهَابِهِ بِلَا قَطْعٍ فَمَعَ الْقَطْعِ بِالْأَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْمَضْمُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسَ فِيهِ دِيَةٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً لِأَنَّ النُّطْقَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحُكُومَةُ عَلَى الْأَصَحِّ لِئَلَّا.
بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ (فَدِيَتَانِ) لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ مَقْصُودَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ (وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (ذَوْقٍ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ (وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَيْهِنَّ) فَإِذَا زَالَ إدْرَاكُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَجَبَ خُمُسُ الدِّيَةِ (فَإِنْ نَقَصَ) الْإِدْرَاكُ عَنْ إكْمَالِ الطُّعُومِ (فَكَسَمْعٍ) فِي نَقْصِهِ فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ فَقِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِهِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) تَجِبُ دِيَةٌ (فِي) إزَالَةِ (مَضْغٍ) لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ فَإِنْ نَقَصَ فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ.
(وَ) فِي إزَالَةِ لَذَّةِ (جِمَاعٍ) بِكَسْرِ صُلْبٍ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الذَّكَرِ (وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ وَ) قُوَّةِ (حَبَلٍ) وَقُوَّةِ إحْبَالٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَ لَذَّةِ الْجِمَاعِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ.
(وَ) فِي (إفْضَائِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
تَذْهَبَ الْجِنَايَةُ هَدَرًا لَوْ قَطَعَ طَرَفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ الْكَلَامُ عَنْهُ لَزِمَتْهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ اعْتِبَارًا بِالنُّطْقِ وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّصْفُ فِيمَا إذَا قَطَعَ طَرَفَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ رُبُعُ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النِّصْفِ الْجَرْمِيِّ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَقَاعِدَةُ الْإِجْرَامِ ذَوَاتُ الْمَنَافِعِ أَنْ يَقْسِطَ عَلَى نِسْبَتِهَا فَرَجَعْنَا لِهَذَا الْأَصْلِ اهـ س ل وشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ الْمَضْمُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ أَيْ الْكَلَامُ وَاللِّسَانُ يُوصَفُ النُّطْقُ فِيهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةً وَلِذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قَطَعَهُ آخَرُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ اهـ وَصُورَةُ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي اللِّسَانِ وَحْدَهُ مَا لَوْ قَطَعَ لِسَانَ طِفْلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ التَّقْطِيعُ) هُوَ إخْرَاجُ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا وَالتَّرْدِيدُ تَكْرِيرُهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْطِيعِ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْحُرُوفِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ بَعْضٍ وَالتَّرْدِيدُ الرُّجُوعُ لِلْحَرْفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثَانِيًا كَمَا نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَفِي إزَالَةِ ذَوْقٍ إلَخْ) بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ حُلْوٍ وَحَامِضٍ وَمُرٍّ وَمَالِحٍ وَعَذْبٍ وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِهِ يُمْتَحَنُ بِالْأَشْيَاءِ الْحَادَّةِ كَمُرٍّ وَحَامِضٍ بِأَنْ يُلْقِمَهَا غَيْرُهُ لَهُ فِي غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْبَس صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَالْجَانِي بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَبْطَلَ مَعَهُ نُطْقَهُ أَوْ حَرَكَةَ لِسَانِهِ السَّابِقَةَ فَدِيَتَانِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِ الْحَلْقِ لَا فِي اللِّسَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْقَى مَعَ قَطْعِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَأْصِلْ قَطْعَ عَصَبِهِ أَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ فِي طَرَفِ اللِّسَانِ فَلَا يَجِبُ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِّسَانِ كَمَا لَوْ قَطَعَ فَذَهَبَ نُطْقُهُ لِأَنَّهُ مِنْهُ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَدِيَتَانِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَتَيْنِ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالذَّوْقُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ قُوَّةٌ مُنْبَثَّةٌ فِي الْعَصَبِ الْمَفْرُوشِ عَلَى جِرْمِ اللِّسَانِ تُدْرَكُ بِهَا الطُّعُومُ بِمُخَالَطَةِ لُعَابِ الْفَمِ بِالْمَطْعُومِ وَوُصُولِهَا لِلْعَصَبِ وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْإِدْرَاكَ الْمَذْكُورَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ إلَخْ) وَلَمْ يَنْظُرُوا لِزِيَادَةِ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً لِدُخُولِهَا فِيهَا كَالْحُرَاقَةِ مَعَ الْمَرَارَةِ وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ لِأَنَّ الطِّبَّ يَشْهَدُ بِأَنَّهَا تَوَابِعُ وَإِذَا أُخِذَتْ دِيَةُ الْمَتْبُوعِ دَخَلَ التَّابِعُ تَحْتَهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَفِي إزَالَةِ مَضْغٍ إلَخْ) بِأَنْ يَجْنِيَ عَلَى أَسْنَانِهِ فَتُخَدَّرُ وَتَبْطُلُ صَلَاحِيَتُهَا لِلْمَضْغِ أَوْ بِأَنْ يَتَصَلَّبَ مَغْرِسُ اللَّحْيَيْنِ فَتَمْتَنِعُ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالْبَطْشِ مَعَ الْيَدِ فَإِنْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ مَضَغْت الطَّعَامَ مَضْغًا مِنْ بَابَيْ نَفَعَ وَقَتَلَ عَلَكْتُهُ وَالْمَضَاغُ مِثْلُ سَلَامٍ مَا يُمْضَغُ وَالْمُضَاغَةُ بِالضَّمِّ مَا يَبْقَى فِي الْفَمِ مِمَّا يُمْضَغُ اهـ (قَوْلُهُ وَفِيهَا الدِّيَةُ) أَيْ فِي الْأَسْنَانِ دِيَتُهَا لَا دِيَةُ النَّفْسِ فَلَا اعْتِرَاضَ وَقَوْلُهُ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ أَيْ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْعُظْمَى لِلْعَيْنَيْنِ هِيَ الْبَصَرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ فِيهِمَا الدِّيَةُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَيْنَيْ الْأَعْمَى لَيْسَ فِيهِمَا الدِّيَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الزِّيَادِيِّ بِقَوْلِهِ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ فِي وَاجِبِ الْأَسْنَانِ وَهُوَ دِيَةُ النَّفْسِ بِإِزَالَتِهَا كُلِّهَا لَا عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَزِيدُ بِهِ مَجْمُوعُهَا عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ صُلْبٍ) يُوهِمُ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْمَنِيَّ فِي الصُّلْبِ خَاصَّةً وَقَدْ نَازَعَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ: الْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَنِيِّ مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ مِنْ الْبَدَنِ وَإِنَّمَا هُوَ مَادَّةٌ تُرْسِلُهَا الطَّبِيعَةُ مِنْ الْغِذَاءِ الصَّحِيحِ بِالْحُلْوِ وَالدَّسَمِ نَعَمْ أَوْعِيَةُ الْمَنِيِّ فِي الْخُصْيَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا اهـ عَمِيرَةُ وَلَوْ قَطَعَ خَصِيَّيْهِ فَزَالَ مَنِيُّهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقُوَّةِ الْإِمْنَاءِ الْقُوَّةَ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِيهِ الَّتِي هِيَ مَنْشَأٌ لِتَحْصِيلِ الْمَنِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ إبْطَالِهَا عَدَمُ نُزُولِهِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ تُؤَثِّرْ الْجِنَايَةُ إلَّا مُجَرَّدَ انْسِدَادِ مَخْرَجِ الْمَنِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى أُذُنِهِ فَلَمْ يَزُلْ السَّمْعُ لِمَنْ انْسَدَّ الْمَنْفَذُ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقُوَّةِ إحْبَالٍ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْخُصْيَتَيْنِ لِمَا يُقَالُ: إنَّ الْمَنِيَّ يَنْعَقِدُ فِيهِمَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ س ل وَصَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ بِأَنَّ قُوَّةَ الْإِحْبَالِ هِيَ قُوَّةُ الْإِمْنَاءِ وَظَنَّ الرَّافِعِيُّ تَغَايُرَهُمَا فَعَبَّرَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْمُرَادُ مِنْ إبْطَالِ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ إبْطَالُ قُوَّةِ دَفْعِهِ إلَى خَارِجٍ مَعَ وُجُودِهِ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَفِي إفْضَائِهَا) اقْتِصَارُ