المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في حكم الأسر وما يؤخذ من أهل الحرب - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٥

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْجِنَايَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي

- ‌(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ

- ‌(كِتَابُ الدِّيَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوه

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ

- ‌(فَرْعٌ) فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ

- ‌(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

- ‌[بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ

- ‌(كِتَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ]

- ‌(كِتَابُ الرِّدَّةِ)

- ‌(كِتَابُ الزِّنَا)

- ‌(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)

- ‌(خَاتِمَةٌ) إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ

- ‌(كِتَابُ السَّرِقَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ

- ‌(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ

- ‌(كِتَابُ الصِّيَالِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مَنْ

- ‌(كِتَابُ الْجِهَادِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ

- ‌(كِتَابُ الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرِ مَا مَرَّ

- ‌(كِتَابُ الْهُدْنَةِ)

- ‌[فَرْعٌ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ

- ‌(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْأَيْمَان]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا

- ‌(كِتَابُ النَّذْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ

- ‌(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ

- ‌(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(كِتَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ

- ‌(كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ]

الفصل: ‌(فصل) في حكم الأسر وما يؤخذ من أهل الحرب

الْمُشَارَكَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَعُدَ أَوْ غَابَ.

(وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ) وَنُدِبَ (لِقَوِيٍّ) بِأَنْ عَرَفَ قُوَّتَهُ مِنْ نَفْسِهِ (أَذِنَ لَهُ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُبَارَزَةٌ) لِكَافِرٍ لَمْ يَطْلُبْهَا لِإِقْرَارِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا وَهِيَ ظُهُورُ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ سُنَّتْ لَهُ) أَيْ لِلْقَوِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد لِأَنَّ فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ إضْعَافًا لَنَا وَتَقْوِيَةً لَهُمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْهَا أَوْ طَلَبَهَا وَكَانَ الْمُبَارِزُ مِنَّا ضَعِيفًا فِيهِمَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ قَوِيًّا فِيهِمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ (كُرِهَتْ) أَمَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ فَلِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يَحْصُلُ لَنَا بِهِ ضَعْفٌ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَيْنِ فَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَجَازَ) لَنَا (إتْلَافٌ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) كَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا مُغَايَظَةً لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ} [التوبة: 120] الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [الحشر: 2] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} [الحشر: 5] الْآيَةَ» (فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا كُرِهَ) إتْلَافُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَدْبِ تَرْكِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَلَا يَحْرُمُ لِمَا مَرَّ (وَحَرُمَ) إتْلَافٌ (لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) لِحُرْمَتِهِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَخَيْلٍ يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا لِدَفْعِهِمْ أَوْ لِلظَّفَرِ بِهِمْ كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الذَّرَارِيِّ عِنْدَ التَّتَرُّسِ بِهِمْ بَلْ أَوْلَى وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَالْخِنْزِيرِ فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ

(تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) وَخَنَاثَاهُمْ (وَعَبِيدُهُمْ) وَلَوْ مُسْلِمِينَ (بِأَسْرٍ) كَمَا يَرِقُّ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ لِحَرْبِيٍّ بِالْقَهْرِ أَيْ يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءً لَنَا يَكُونُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم

ــ

[حاشية الجمل]

وَبِالْقُرْبِ أَنْ يُدْرِكَهُمْ الْغَوْثُ اهـ ز ي.

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ إلَخْ) نَعَمْ تَحْرُمُ الْمُبَارَزَةُ عَلَى فَرْعٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي خُصُوصِهَا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ بِأَنْ يَظْهَرَ اثْنَانِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَفٍّ لِلْقِتَالِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَثَلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تُبَاحُ لِقَوِيٍّ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَطْلُبْهَا الْكَافِرُ مِنْهُ وَتُسَنُّ لَهُ إنْ طَلَبَهَا وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ مَا تَحْرُمُ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَوْطِنٍ كَانَ ذَلِكَ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَابْنَا عَفْرَاءَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ اهـ ح ل وَفِي الْمَوَاهِبِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مَا نَصُّهُ «وَبُنِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرِيشٌ فَكَانَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بَيْنَ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَابْنِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَدَعَا إلَى الْمُبَارَزَةِ فَخَرَجَ إلَيْهِ فِتْيَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ عَوْفٌ وَمُعَاذٌ ابْنَا الْحَارِثِ وَأُمُّهُمَا عَفْرَاءُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا رَهْطٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالُوا مَا لَنَا بِكُمْ مِنْ حَاجَةٍ إنَّمَا نُرِيدُ قَوْمَنَا ثُمَّ نَادَى مُنَادِي قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ لَنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ قُمْ يَا حَمْزَةُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَلَمَّا قَامُوا وَدَنَوْا مِنْهُمْ قَالُوا مَنْ أَنْتُمْ فَتَسَمَّوْا لَهُمْ قَالُوا نِعْمَ أَكْفَاءٌ كِرَامٌ فَبَارَزَ عَبِيدَةُ وَكَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ فَقَتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ» هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ اهـ وَقَوْلُهُ فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ فِي الْمُخْتَارِ وَالْبَطَلُ الشُّجَاعُ وَالْمَرْأَةُ بَطَلَةٌ وَقَدْ بَطُلَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَظَرُفَ أَيْ صَارَ شُجَاعًا.

(قَوْلُهُ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ) أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَكَانَ فِيهَا أَيْضًا أُحُدٌ ثُمَّ بَدْرٌ الصُّغْرَى وَكَانَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَهَا بَدْرٌ الْكُبْرَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَطَعَهُ وَحَرَقَهُ مِنْ نَخْلِهِمْ سِتُّ نَخْلَاتٍ وَقِيلَ نَخْلَتَانِ وَكَانَ الْمَقْطُوعُ وَالْمُحَرَّقُ اللَّيِّنَةَ وَهِيَ مَا عَدَا الْعَجُوزَةَ وَالتَّمْرُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ اهـ مَوَاهِبُ وَفِي شَرْحِهَا وَقِيلَ اللَّيِّنَةُ كَرَائِمُ النَّخْلِ وَقِيلَ كُلُّ الْأَشْجَارِ لِلِينِهَا وَأَنْوَاعُ نَخْلِ الْمَدِينَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا.

وَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّيِّنَةُ النَّخْلَةُ وَقِيلَ الدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ رَدِيءُ التَّمْرِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ نَغْنَمْ الدَّارَ أَمَّا إذَا غَنِمْنَاهَا حَرُمَ ذَلِكَ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَعَمْ إنْ فَتَحْنَا بِلَادَهُمْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا أَوْ لَهُمْ أَوْ قَهْرًا وَلَمْ نَحْتَجْ إلَيْهَا حَرُمَ إتْلَافُهَا اهـ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُضَافٌ لِلضَّمِيرِ بِمَعْنَى الْأَكْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ حِفْظًا لِحُرْمَةِ رُوحِهِ لَا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ أَمَّا إذَا خِفْنَا رُجُوعَهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ أَمْ لَا اهـ ع ش وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ]

(فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ) أَيْ فِي حُكْمِ مَا يَثْبُتُ لِلْأَسِيرِ بَعْدَ الْأَسْرِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) أَيْ نِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَلَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّاتٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَذَرَارِيُّ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَرَاؤُهُ الْأُولَى مُفَخَّمَةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْلِمِينَ) أَيْ أَوْ مُرْتَدِّينَ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْعَبِيدِ (قَوْلُهُ بِالْقَهْرِ) أَيْ بِقَصْدِ الْمِلْكِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَالَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَارْتَضَاهُ م ر أَيْ لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ إبَاحَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ لِأَنَّهَا دَارُ إنْصَافٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا بِالْقَهْرِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَاهِرُ عَبْدَ الْمَقْهُورِ فَيَرْتَفِعُ الرِّقُّ عَنْ الْقَاهِرِ أَوْ كَانَ الْقَاهِرُ بَعْضَ الْمَقْهُورِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ زَادَ فِي الْعُبَابِ بَلْ يُتَّجَهُ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ لِمُقَارَنَةِ سَبَبِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءَ لَنَا) وَلَوْ قَتَلَ قِنٌّ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا وَرَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُمَا مَصْلَحَةً وَتَنْفِيرًا عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ جَازَ كَمَا ذَكَرَهُ

ص: 196

كَانَ يُقْسِمُ السَّبْيَ كَمَا يُقْسِمُ الْمَالَ وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ اسْتِمْرَارُهُ لَا تَجَدُّدُهُ وَمِثْلُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُونَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَدَخَلَ فِي الذَّرَارِيِّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ وَالْعَتِيقُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ الذِّمِّيُّ فَيَرِقُّونَ بِالْأَسْرِ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا حِينَ عَقَدَ الذِّمَّةَ لَهُ وَمَا ذَكَرْته فِي زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْأَصْلُ فَصَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِ أَسْرِهَا مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ.

(وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ فِي) أَسِيرٍ (كَامِلٍ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَحُرِّيَّةٍ (وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ الْأَحَظَّ) لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مِنْ) أَرْبَعِ خِصَالٍ (قَتْلٍ) بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ (وَمَنٍّ) بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ (وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مِنَّا وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنَّا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (أَوْ بِمَالٍ وَإِرْقَاقٍ) وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ لِلِاتِّبَاعِ وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ وَرِقَابُهُمْ إذَا رَقُّوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ وَيَجُوزُ فِدَاءُ مُشْرِكٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ (فَإِنْ خَفِيَ) عَلَيْهِ الْأَحَظُّ فِي الْحَالِ (حَبَسَهُ حَتَّى يَظْهَرَ) لَهُ الْأَحَظُّ فَيَفْعَلَهُ (وَإِسْلَامِ كَافِرٍ بَعْدَ أَسْرِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ) مِنْ الْقَتْلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (وَالْخِيَارُ) بَاقٍ (فِي الْبَاقِي) كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْقَى خِيَارُهُ فِي الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ خَصْلَةً غَيْرَ الْقَتْلِ

ــ

[حاشية الجمل]

بَعْضُهُمْ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا قَوَدَ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِمَا فِي قَتْلِهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْغَانِمِينَ اهـ شَرْحُ م ر.

(تَنْبِيهٌ) مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا بَعْدَ اخْتِيَارِ قَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ عُزِّرَ فَقَطْ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ رِقِّهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ غَنِيمَةً أَوْ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِ وَإِلَّا فَهَدَرٌ أَوْ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْإِمَامُ فِدَاءَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مَأْمَنَهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ يَصِيرُونَ إلَخْ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ آثَرَ الْوَاوَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صَيْرُورَتِهِمْ أَرِقَّاءً لَنَا دَوَامُ الرِّقِّ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يَزُولُ عَنْهُمْ الرِّقُّ الَّذِي كَانَ بِهِمْ وَيَخْلَعُهُ رِقٌّ آخَرُ لَنَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُمْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ الرَّقِيقِ فَيَسْتَمِرُّ رِقُّهُ وَأَمَّا الْبَعْضُ الْحُرُّ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ لِبَعْضِ شَخْصٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ) سَيَذْكُرُهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ لَا زَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ لَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِنَا اهـ حَجّ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَا يُخَالِفُ كَلَامَهُمْ فِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ اهـ ز ي وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَهُ إنَّمَا يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ قَبْضَتِنَا وَإِلَّا فَلَا يَعْصِمُهَا.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ مُرَادُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَمَّا اُسْتُشْكِلَ بِهِ هُنَا بِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْحَادِثَةُ بَعْدَهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْخَارِجَةُ عَنْهَا حِينَئِذٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ أَسْلَمَ تُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِتَخَلُّفِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ اهـ عَزِيزِيٌّ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْأَصْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الطَّارِئِ وَالشَّارِحُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ اهـ س ل.

(قَوْلُهُ الْأَحَظَّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّ حَظَّ الْمُسْلِمِينَ مَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ وَحِفْظِ مُهَجِهِمْ فَفِي الِاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَنِّ حَظٌّ لِلْإِسْلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ الْأَحَظَّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ إلَى الْأَمْرَيْنِ وَلَك أَنْ تَقُولَ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ) هَلْ تَثْبُتُ الْأَرْبَعُ فِي يَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ بَلَّغْنَاهُ الْمَأْمَنَ ثُمَّ أَسَرْنَاهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَإِرْقَاقِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ رَقِيقًا فِيهِ نَظَرٌ وَاعْتَمَدَ م ر هَذَا الثَّانِيَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ) أَيْ لَا بِغَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ تَفْرِيقٍ أَوْ تَمْثِيلٍ اهـ سم وَشَرْحُ م ر ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ) أَيْ بِلَا مُقَابِلٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِدَاءٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَعَ الْقَصْرِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ الْمَدِّ يُقَالُ أَفْدَى أَخَذَ مَالًا وَأَعْطَى رَجُلًا وَفَادَى أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَفَدَى أَعْطَى مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَفِي الصِّحَاحِ الْفِدَاءُ إذَا كُسِرَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَإِذَا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُورٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ رَقِيقًا أَمْ حُرًّا فَلَهُ أَنْ يَعْمِدَ إلَى شَخْصٍ حُرٍّ وَيَضْرِبَ الرِّقَّ عَلَى بَعْضِهِ وَلَا يَسْرِي الرِّقُّ لِبَعْضِهِ الْآخَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ حَبَسَهُ) اُنْظُرْ نَفَقَتَهُ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ هَلْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَحَثَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ أَنَّهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الْأَحَظُّ أَيْ بِأَمَارَاتٍ تُعَيِّنُ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يَعْصِمُ دَمَهُ) لَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَالَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْصَمُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ وَلَا صِغَارَ أَوْلَادِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ وَلَوْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ اهـ م ر أَيْ إنَّمَا اقْتَصَرَ الْمَتْنُ عَلَى الدَّمِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ يُعْصَمُونَ بِإِسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا وَلِأَنَّ فِي الْمَالِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ لَا يُعْصَمُ وَإِلَّا عُصِمَ اهـ (قَوْلُهُ «إلَّا بِحَقِّهَا» ) وَمِنْ حَقِّ الْأَمْوَالِ غَنِيمَةٌ اسْتَحَقَّهَا الْغَانِمُونَ قَبْلَ صُدُورِ الْإِسْلَامِ هَذَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «وَأَمْوَالَهُمْ» اهـ عَمِيرَةُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «فَإِذَا قَالُوهَا

ص: 197

تَعَيَّنَتْ (لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى مَنْ لَهُ) فِي قَوْمِهِ (عِزٌّ) وَلَوْ بِعَشِيرَةٍ (يَسْلَمُ بِهِ) دِينًا وَنَفْسًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَقَبْلَهُ) أَيْ وَإِسْلَامُهُ قَبْلَ أَسْرِهِ (يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ) عَنْ الصَّبِيِّ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (تَبَعًا لَهُ) وَالتَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ مَعَ ذِكْرِ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمَذْكُورِ ضِدُّهُ فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ أَبِيهِ مِنْ السَّبْيِ (لَا زَوْجَتُهُ) فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ بِخِلَافِ عَتِيقِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَلْزَمُ مِنْ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ (فَإِنْ رَقَّتْ) بِأَنْ سُبِيَتْ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ (انْقَطَعَ نِكَاحُهُ) حَالًا لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ لِلنِّكَاحِ كَمَا يَمْتَنِعُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا وَفِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِاسْتُرِقَّتْ تَسَمُّحٌ فَإِنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ السَّبْيِ كَمَا مَرَّ (كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ) بِسَبْيِهِ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ سُبِيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا إذْ لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالرِّقِّ الْحَاصِلُ بِإِرْقَاقِ الزَّوْجِ الْكَامِلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ وَتَعْبِيرِي بِيَرِقُّ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِرْقَاقِ.

(وَإِذَا رَقَّ) الْحَرْبِيُّ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ (لَمْ يَسْقُطْ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَهُ

ــ

[حاشية الجمل]

عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «إلَّا بِحَقِّهَا» وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَتْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْخَصْلَةُ إرْقَاقًا.

وَعِبَارَةُ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتَارَ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ تَعَيَّنَ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمَنِّ أَوْ الْفِدَاءِ أَوْ الرِّقِّ تَعَيَّنَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى) أَوْ يُمَنُّ فَمِثْلُ الْفِدَاءِ الْمَنُّ فِي هَذَا الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى وَمَحَلُّ هَذَا الِاشْتِرَاطِ فِيمَنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ يَعْصِمُ دَمَهُ) أَيْ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ مِنْ الْخِصَالِ اهـ م ر أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَ الْقَتْلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالدَّمِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ تَأَمَّلْ اهـ طَبَلَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَالَهُ أَيْ جَمِيعَهُ بِدَارِنَا وَبِدَارِهِمْ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفَرْعَهُ الْحُرَّ الصَّغِيرَ) أَيْ وَإِنْ سَفَلَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا زَوْجَتَهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِصْمَةِ زَوْجَتِهِ فِيمَا لَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالْإِسْلَامِ لَا يُجْعَلُ فِيهِ تَابِعًا بِخِلَافِ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعَقْدِ الْجِزْيَةِ اهـ س ل (قَوْلُهُ فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ سَبْيُهَا دُونَ حَمْلِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ كَانَ أَسْرُهَا بَعْدَ دُخُولٍ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيهَا فَيَدُومُ النِّكَاحُ كَالرِّدَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ يُنَافِي النِّكَاحَ فَأَشْبَهَ الرَّضَاعَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ) لَا يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَسْلَمَتْ قَبْلَ السَّبْيِ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْضُ الْكَلَامِ أَنَّهَا وَقْتَ السَّبْيِ وَلَا تَرِقُّ إلَّا وَهِيَ كَافِرَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ امْتَنَعَ فِيهَا جَمِيعُ الْخِصَالِ كَالذَّكَرِ (قَوْلُهُ كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ هُوَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ هِيَ أَمْ لَا لَكِنَّ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ فِي سَبْيِهَا وَحْدَهَا ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا سَبْيُهُمَا مَعًا أَوْ هُوَ وَحْدَهُ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَمُجَرَّدُ حُدُوثِ الرِّقِّ فِيهِمَا أَوْ فِيهِ لَا يُنْتِجُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِحُدُوثِ الرِّقِّ لَا يُنْتَجُ الْمَطْلُوبُ اهـ خَضِرٌ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ رَقَّ بَعْضُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ فِي الْبَعْضِ قَالَ الطِّبّ بَحْثًا نَعَمْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِسَبْيِهِ) أَيْ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا فَإِنْ مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فُدِيَ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ كَمَا قَالَهُ ز ي انْتَهَى (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ) أَيْ بِكَلَامِ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ إلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ كَسَبْيِ زَوْجَةٍ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ الزَّوْجُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ) أَيْ بِسَبْيِهِ وَإِرْقَاقِهِ وَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِرِقِّهِ مَعَ أَنَّ رِقَّ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَتْ هِيَ الْحُرَّةَ وَسُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ فُدِيَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ) أَيْ أَوْ كَانَ الرَّقِيقُ أَحَدَهُمَا وَسُبِيَ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِقُّ عَتِيقٌ مُسْلِمٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا حِينَ أُسِرَ الْعَتِيقُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ ذَلِكَ اهـ م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ كَافِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ وَبِهِ صَرَّحَ سم حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَالَ الْإِعْتَاقِ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ اهـ وَهَذَا الْكَلَامُ صَحِيحٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ أَصَالَةً وَمَنْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَنْ أَسْلَمَ لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْأَصْلِيُّ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالرِّقِّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْخِصَالِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) شَامِلٌ لِلصَّغِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ اهـ سم أَيْ لِأَنَّ الْإِرْقَاقَ خَاصٌّ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَرِقُّ بِالْأَسْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا رَقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) صُوَرُ الْمُقَامِ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ إذَا رَقَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ

ص: 198

(فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ) وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالرِّقِّ قِيَاسًا لِلرِّقِّ عَلَى الْمَوْتِ فَإِنْ غَنِمَ قَبْلَ رِقِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالَبَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ الْحَرْبِيُّ كَدَيْنِ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ وَرِقِّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَلْ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَسْقُطْ.

(وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ) كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ (ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا) بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ (لَمْ يَسْقُطْ) لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ دَيْنُ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ فَيَسْقُطُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَلِأَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ لَيْسَ عَقْدًا يُسْتَدَامُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِهِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عَصَمَ أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيَّ مَعَ الْمَعْصُومِ إذَا عَصَمَ الْحَرْبِيَّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَى آخِرِهِ.

(وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (بِلَا رِضًا) مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (غَنِيمَةٌ) مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبَ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقَارِ الْمَمْلُوكُ إذْ الْمَوَاتُ لَا يَمْلِكُونَهُ فَكَيْفَ يُتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَإِطْلَاقِي لِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَخْذِهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (وَكَذَا مَا وُجِدَ كَلُقَطَةٍ) مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لَهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِذَلِكَ (فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مُسْلِمٌ (وَجَبَ تَعْرِيفُهُ) لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِتَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ وَيُعَرِّفُهُ سَنَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا كَسَائِرِ اللُّقَطَاتِ وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَكُونُ غَنِيمَةً.

(وَلِغَانِمِينَ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لَا لِمَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (تَبَسُّطٌ

ــ

[حاشية الجمل]

أَوْ حَرْبِيٍّ وَإِذَا رَقَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا وَذَكَرَ الْمَتْنُ صُورَتَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَأَرْبَعَةً بِالْمَفْهُومِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اثْنَتَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَى قَوْلِهِ فَيَسْقُطُ وَإِلَى اثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا دَيْنُ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ بِإِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَأَوْرَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا لَمْ يَغْنَمْ مَالَهُ أَصْلًا بَلْ عَتَقَ وَأَخَذَهُ قَالَ فَيَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِدْرَاكٍ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا عَلَى مَا إذَا تَزَاحَمَتْ أَرْبَابُ الدَّيْنِ وَالْغَنِيمَةِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ وَمَالُهُ بِيَدِهِ كَيْفَ لَا يَقْضِي مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ) بِأَنْ غَنِمَ قَبْلَ الرِّقِّ أَوْ مَعَهُ وَكَذَا بَعْدَهُ وَمَنَعَ الْإِمَامُ التَّوْفِيَةَ مِنْهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَسْقُطْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِهِ الْإِمَامُ كَوَدَائِعِهِ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ فِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ حَدِّ الْغَنِيمَةِ عَلَيْهِ.

وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا وَلَا يُطَالَبُ بِهَا لِأَنَّ مِلْكَهُ لِرَقَبَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِمَالِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ثُمَّ الَّذِي يُتَّجَهُ فِي دَيْنِهِ وَأَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا عَتَقَ وَلَمْ يَأْخُذْهُمَا الْإِمَامُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِمَا أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ مَعَ الْآخَرِ) عَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ دُونَهُ إنْ كَانَ الَّذِي عُصِمَ هُوَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي عُصِمَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَعَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِدَيْنٍ لِحَرْبِيٍّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ دَفْعُ الدَّيْنِ لِلْحَرْبِيِّ مَعَ أَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ أَخْذُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ فَائِدَةَ بَقَاءِ دِينِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ لِلْحَرْبِيِّ الدَّائِنِ بَعْدَ ذَلِكَ عِصْمَةٌ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنِهِ وَأَمَّا مَا دَامَ حَرْبِيًّا فَلَا يَظْهَرُ لِبَقَاءِ دَيْنِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فَائِدَةٌ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَالْآخِذُ مُسْلِمٌ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَازَ بِهِ وَلَا يُشَارِكُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا لِقَوْلِهِ فِي تَعْرِيفِ الْغَنِيمَةِ نَحْوُ مَالٍ حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ غَنِيمَةٌ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ لِآخِذِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَنَا أَوْ وَحْدَهُ دَخَلَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي السَّرَارِيِّ وَالْأَرِقَّاءِ الْمَجْلُوبِينَ وَحَاصِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ يَحِلُّ شِرَاؤُهُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ آسِرَهُ الْبَائِعَ لَهُ أَوَّلًا حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ لَا تَخْمِيسَ عَلَيْهِ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا نَادِرٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ آخِذَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ لَا تَخْمِيسَ فَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ وَطْءِ السَّرَارِيِّ الْمَجْلُوبَةِ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ إلَّا أَنْ يُنْصَبَ مَنْ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَلَا حَيْفَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ أَنَّ الْغَانِمَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَمِيرِهِمْ قَبْلَ الِاغْتِنَامِ قَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ نَعَمْ الْوَرَعُ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ التَّخْمِيسِ وَالْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَيَكُونُ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ «مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» أَيْ إذْ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ كُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ أَيْ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إلَّا فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ لَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَكَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ) أَيْ لِأَجْلِ حُصُولِهِ مِنْ جِهَتِهِمْ اهـ ع ش فَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى عَنْ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ مَالِهِمْ مِنْ دَارِنَا وَلَا أَمَانَ لَهُمْ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلِغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ) أَيْ تَوْسِيعٌ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَالْأَصْحَابِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَعَمْ دَعْوَاهُ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ فَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مَرْدُودٌ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الشَّافِعِيِّ

ص: 199

عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ فِي غَنِيمَةٍ) قَبْلَ اخْتِيَارِ تَمَلُّكِهَا (بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي (وَ) فِي (الْعَوْدِ) مِنْهَا (إلَى عُمْرَانِ غَيْرِهَا) كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَارِهِمْ أَيْ الْكُفَّارِ وَبِعُمْرَانِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ فِي دَارِنَا وَعَزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي قَالَ الْقَاضِي قُلْنَا التَّبَسُّطُ أَيْضًا (بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ) لِلْآدَمِيِّ (عُمُومًا) كَقُوتٍ وَأَدَمٍ وَفَاكِهَةٍ (وَعَلْفٍ) لِلدَّوَابِّ الَّتِي لَا يُغْتَنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ (شَعِيرًا وَنَحْوَهُ) كَتِبْنٍ وَفُولٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «أَصَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ طَعَامًا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ عِزَّتُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ غَالِبًا لِإِحْرَازِ أَهْلِهِ لَهُ عَنَّا فَجَعَلَهُ الشَّارِعُ مُبَاحًا وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْسُدُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ نَقْلُهُ وَقَدْ تَزِيدُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية الجمل]

بِالْمُسْلِمِينَ نَظَرٌ لِلْغَالِبِ لِأَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُ وَالرَّضْخُ أَعْظَمُ مِنْ الطَّعَامِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْغَانِمِينَ يَشْمَلُ مَنْ لَا رَضْخَ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ هَذَا التَّعْمِيمُ قَصَدَ بِهِ التَّقْيِيدَ فَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ كَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْجِهَادِ وَالْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْجَرِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَخِدْمَةِ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّبْسِيطُ وَقَوْلُهُ يَشْمَلُ مَنْ لَا يَرْضَخُ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ كَالْخِدْمَةِ أَوْ لِنَفْسِ الْجِهَادِ بِأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَالْمُرَادُ أَنَّ عِبَارَتَهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَبَسَّطُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ كَالْبَيْعِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ بَعْدَ وُصُولِهِمْ لِلْعُمْرَانِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ كَمَا سَيَأْتِي.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا الْمِلْكِ فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ كَالضَّيْفِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ إلَيْهِ إلَّا بِالْأَكْلِ نَعَمْ لَهُ تَضْيِيفُ مَنْ لَهُ التَّبَسُّطُ بِهِ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ بَلْ وَيَبِيعُ الْمَطْعُومَ بِمِثْلِهِ وَلَا رِبَا فِيهِ إذْ لَيْسَ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ كَتَنَاوُلِ الضِّيفَانِ لُقْمَةً بِلُقْمَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَطْ مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ دَخَلَاهَا سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عِنْدَ الطَّلَبِ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْمُقْتَرِضِ أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ مِلْكَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَقْرَضَهُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ لَا يُقَابَلُ بِمَمْلُوكٍ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ

وَقَوْلُهُ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِلْمُقْتَرِضِ الرَّدُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَدَلٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ قَرْضًا حَقِيقِيًّا إذْ شَرْطُهُ مِلْكُ الْمُقْرَضِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِدَارِ حَرْبٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَلِهَذَا أَتَى بِفِي فِي الْمَعْطُوفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي) أَيْ بِأَنْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ أَمْ لَا لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ قَالَ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَضِيقَ مَنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلِلْإِمَامِ مَنْعُهُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِمْ قَالَ وَلَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُ جَازَ التَّبَسُّطُ أَيْضًا إلْحَاقًا لِدَارِهِمْ فِيهِ بِالسَّفَرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّا لَوْ جَاهَدْنَاهُمْ فِي دَارِنَا امْتَنَعَ التَّبَسُّطُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَا يَعِزُّ فِي الطَّرِيقِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ وَدَارِ أَهْلِ الْأَمَانِ وَدَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْأَمَانِ عَنْ الْحَلَبِيِّ أَنَّ مَنْ عُقِدَ لَهُ الْأَمَانُ يُسَمَّى مُؤَمَّنًا وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْهُدْنَةُ يُسَمَّى مُعَاهَدًا وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ يُسَمَّى ذِمِّيًّا اهـ (قَوْلُهُ وَفَاكِهَةٍ) أَيْ رَطْبَةٍ وَيَابِسَةٍ وَمِثْلُهَا الْحَلْوَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَكَّرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْفَانِيدِ إذْ هُوَ عَسَلُ السُّكَّرِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْحَلْوَى غَالِبٌ وَالْفَانِيدِ نَادِرٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلْفٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ الْأَنْسَبُ مَعْنًى لِأَنَّ التَّبَسُّطَ بِتَقْدِيمِ الْمَعْلُوفِ لِلدَّوَابِّ لَا بِهِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا مَفْعُولًا بِهِ لَهُ وَأَمَّا لَوْ قُرِئَ بِالْفَتْحِ كَانَ بَعِيدًا مَعْنًى لِمَا عَرَفْت وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا حِينَئِذٍ حَالًا مَعَ كَوْنِهِ جَامِدًا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةً عَلَى مَا فِيهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَلْفٍ لِلدَّوَابِّ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لِدَابَّةٍ وَأَكْثَرَ يَحْتَاجُهَا لِقِتَالٍ وَلَوْ جَنْبِيَّةً وَلِحَمْلِ سِلَاحِهِ وَزَادِهِ لَا مَا صَحِبَتْهُ لِزِينَةٍ وَلَهُ التَّزَوُّدُ مِنْهُ كِفَايَتَهُ عُرْفًا لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ لَا فَوْقَ الْكِفَايَةِ فَيَضْمَنُهُ اهـ.

(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ جَمِيعُ الْغَنِيمَةِ أَطْعِمَةً وَعَلْفًا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ التَّبَسُّطِ بِالْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ الَّتِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الَّتِي يَحْتَاجُهَا لِلْحَرْبِ أَوْ الْحَمْلِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ لَا لِزِينَةٍ وَنَحْوِهَا انْتَهَتْ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْهِمُ إلَّا لِوَاحِدَةٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ ابْنُ أَبِي أَوْفَى) بِسُكُونِ الْوَاوِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَخَطَّئُوهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخَيْبَرَ) وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَيْبَرُ بِلَادُ بَنِي عَنْزَةَ عَنْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي جِهَةِ الشَّامِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ اهـ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَوَاهِبِ نَصُّهُ غَزْوَةُ خَيْبَرَ وَهِيَ مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ خَرَجَ النَّبِيُّ إلَيْهَا فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ (قَوْلُهُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ

ص: 200

وَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ (وَذَبْحٍ) لِحَيَوَانٍ مَأْكُولٍ (لِأَكْلٍ) وَلَوْ لِجِلْدِهِ لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ وَجَعْلِهِ سِقَاءً أَوْ خُفًّا أَوْ غَيْرَهُ وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدِهِ إنْ لَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذَبْحِ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ وَلْيَكُنْ التَّبَسُّطُ (بِقَدْرِ حَاجَةٍ) فَلَوْ أَخَذَ فَوْقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ غَيْرُهُ كَمَرْكُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَبِعُمُومِ مَا تَنْدُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَدَوَاءٍ وَسُكَّرٍ وَفَانِيدٍ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهَا مَرِيضٌ مِنْهُمْ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ قَدْرَ حَاجَتِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ يَحْسِبُهِ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ أَحَدُهُمْ إلَى مَا يَتَدَفَّأُ بِهِ مِنْ بَرْدٍ أَمَّا مَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي التَّبَسُّطِ كَمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَلِأَنَّهُ مَعَهُمْ كَغَيْرِ الضَّيْفِ مَعَ الضَّيْفِ وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ بَعْدِيَّةِ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّبَسُّطِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْغَنِيمَةِ (وَمَنْ عَادَ إلَى الْعُمْرَانِ) الْمَذْكُورِ (لَزِمَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ) مِمَّا يُتَبَسَّطُ بِهِ (إلَى الْغَنِيمَةِ) لِزَوَالِ الْحَاجَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ مَا يَجِدُ فِيهِ حَاجَتَهُ مِمَّا ذُكِرَ بِلَا عِزَّةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي مَنْعِ التَّبَسُّطِ.

(وَلِغَانِمٍ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانًا أَوْ (مَحْجُورًا) عَلَيْهِ بِفَلَسٍ

ــ

[حاشية الجمل]

لِنَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْعَلْفِ أَيْضًا لَكِنْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ طَعَامًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ إلَخْ) هَذَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَأَيْضًا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الرَّاوِي قَدْرَ كِفَايَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ لِجِلْدِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَبْحُهُ بِقَصْدِ أَكْلِ جِلْدِهِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كِرْشٍ وَشَحْمٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ أَمَّا إذَا ذَبَحَهُ لِأَخْذِ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِنَحْوِ خُفٍّ وَمَدَاسٍ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَذْبُوحِ حَيًّا اهـ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ أَيْ الذَّبْحُ وَأَمَّا أَكْلُ الْمَذْبُوحِ فَجَائِزٌ اهـ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْ حَجّ

(قَوْلُهُ وَجَعْلِهِ سِقَاءً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اتَّخَذَ مِنْهُ شِرَاكًا أَوْ سِقَاءً أَوْ نَحْوَهُ فَكَالْمَغْصُوبِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ بِصَنْعَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهَا بَلْ إنْ نَقَصَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَغْصُوبِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ هُنَا لِاسْتِحْقَاقِهِ التَّبْسِيطَ فِي الْجُمْلَةِ وَمَالَ إلَى هَذَا م ر اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَاجَةٍ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ جُمْلَةً أَوْ يَأْخُذُ كُلَّ وَقْتٍ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ وَهَلْ الْمُرَادُ حَاجَتُهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ مَا اعْتَادَهُ وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُقْتِرِ فَلَا يُزَادُ لَهُ وَالْمُسْرِفِ فَيُزَادُ لَهُ وَإِذَا أُخِذَ جُمْلَةً وَتَلِفَ الْجَمِيعُ وَقُلْنَا يَضْمَنُ الزَّائِدَ فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِيهِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ بِهِ؟ حُرِّرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَرْكُوبٍ) وَلَوْ اُضْطُرَّ مِنْهُمْ شَخْصٌ إلَى سِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَخَذَهُ بِالْأُجْرَةِ ثُمَّ رَدَّهُ س ل وَقَالَ سم بِلَا أُجْرَةٍ فَلْيُحَرَّرْ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُضْطُرَّ لِسِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ نَحْوِ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ أَيْ فَإِنْ تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي السُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ السُّكَّرِ بِأَنَّهُ أَخَذَ هَذَا لِمَصْلَحَةِ الْقِتَالِ وَنَحْوَ السُّكَّرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ بِالْعِوَضِ فَيَدُهُ عَلَيْهِ يَدُ ضَمَانٍ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفَانِيدٍ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ السُّكَّرِ وَفِي كَلَامِ حَجّ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ الْعَسَلُ الْمُرْسَلُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْفَانِيدُ الْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْعَسَلُ الْأَسْوَدُ وَخَرَجَ بِهِ عَسَلُ النَّحْلِ فَيَجُوزُ التَّبَسُّطُ بِهِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ يَحْسُبُهُ عَلَيْهِ) أَيْ يَعُدُّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَفِي الْمُخْتَارِ حَسَبَهُ عَدَّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَكَتَبَ وَالْحَسَبُ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَبَابُهُ ظَرُفَ وَحَسِبْتُهُ بِالْكَسْرِ أَحْسَبُهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ظَنَنْتُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ اهـ.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالصَّيْدُ الْبَرِّيُّ وَالْبَحْرِيُّ وَالْحَشِيشُ الْمُبَاحُ وَسَائِرُ الْمُبَاحَاتِ كَالْحَطَبِ وَالْحَجَرِ أَيْ كُلٌّ مِنْهَا مِلْكٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ كَدَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكُ كَافِرٍ فَإِنْ مَلَكُوهُ أَيْ الْحَرْبِيُّونَ وَلَوْ ظَاهِرًا كَأَنْ وُجِدَ الصَّيْدُ مَدْسُوسًا أَوْ مُقَرَّطًا بِأَنْ جُعِلَ الْقُرْطُ فِي أُذُنِهِ وَالْحَشِيشُ مَجْذُوذًا وَالْحَجَرُ مَصْنُوعًا فَغَنِيمَةٌ فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ فَهُوَ كَسَائِرِ اللُّقَطَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ لَزِمَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ إلَى الْغَنِيمَةِ) مَحَلُّ وُجُوبِ الرَّدِّ إلَى الْغَنِيمَةِ مَا لَمْ تُقْسَمْ فَإِنْ قُسِمَتْ رُدَّ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ إنْ كَثُرَ قَسَمَهُ وَإِلَّا جَعَلَهُ فِي سَهْمِ الْمَصَالِحِ اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيَقْسِمُ الْبَقِيَّةَ الْإِمَامُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أَخْرَجَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِلْمَصَالِحِ وَكَأَنَّ الْغَانِمِينَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَكَانَ عَدَمُ لُزُومِ حِفْظِهِ حَتَّى يُضَمَّ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ تَافِهٌ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ إلَى الْمَغْنَمِ أَيْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْغَنَائِمِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا وَالْمَغْنَمُ يَأْتِي بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَيَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمَغْنُومُ وَحِينَئِذٍ فَاتَّضَحَ قَوْلُ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَحَلِّ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَالِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلِغَانِمٍ حُرٍّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْغَانِمِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ بَعْضَ الْغَانِمِينَ وَكُلَّهُمْ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْرَاضُ الْجَمِيعِ عَنْ الْغَنِيمَةِ وَيَصْرِفُهَا الْإِمَامُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبٍ) أَيْ إنْ لَمْ تُحِطْ بِهِ الدُّيُونُ فَإِنْ أَحَاطَتْ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي خَرَجَ بِزِيَادَتَيْ التَّقْيِيدِ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ إلَخْ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي عَلِمْته (قَوْلُهُ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) إنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُهُ لِأَنَّ

ص: 201

أَوْ سَفَهٍ (إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهِ) مِنْهَا وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِهِ (قَبْلَ مِلْكِهِ) لَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْ الْجِهَادِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّبُّ عَنْ الْمِلَّةِ وَالْغَنَائِمُ تَابِعَةٌ فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَقَدْ جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْغَرَضِ الْأَعْظَمِ وَإِنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ يُمْحِضُ جِهَادَهُ لِلْآخِرَةِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِ مَحْجُورِ السَّفَهِ وَنَقْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ إنَّمَا فَرَّعَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِمَّنْ صَحَّحَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَا يُجْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي التَّقْيِيدَ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضُ فِيمَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَفِيمَا يُقَابِلُ رِقَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ وَبِمَا بَعْدَهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا لَوْ أَعْرَضَ بَعْدَ مِلْكِهِ عَنْ حَقِّهِ فَلَا يَصِحُّ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ (وَهُوَ) أَيْ مِلْكُهُ (بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ) وَلَوْ بِقَبُولِهِ مَا أُفْرِزَ لَهُ وَلَوْ عَقَارًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ لَا بِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (لَا لِسَالِبٍ وَلَا لِذِي قُرْبَى) وَلَوْ وَاحِدًا فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمَا لِأَنَّ السَّلَبَ مُتَعَيِّنٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كَالْوَارِثِ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْحَةٌ أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِالْقَرَابَةِ بِلَا تَعَبٍ وَشُهُودِ وَقْعَةٍ كَالْإِرْثِ فَلَيْسُوا كَالْغَانِمِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ بِشُهُودِهِمْ مَحْضَ الْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْرَاضُهَا لِعُمُومِهَا (وَالْمُعْرِضُ) عَنْ حَقِّهِ (كَمَعْدُومٍ) فَيُضَمُّ نَصِيبُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ (وَمَنْ مَاتَ) وَلَمْ يُعْرِضْ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ.

(وَلَوْ كَانَ فِيهَا) أَيْ الْغَنِيمَةِ (كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ) لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الْغَانِمِينَ أَوْ أَهْلِ الْخُمُسِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَمْ يُنَازِعْ) فِيهِ (أُعْطِيَهُ وَإِلَّا) بِأَنْ نُوزِعَ فِيهِ (قُسِمَتْ) تِلْكَ الْكِلَابُ (إنْ أَمْكَنَ) قِسْمَتُهَا عَدَدًا (وَإِلَّا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ فِيهِمَا أَمَّا مَا لَا يَنْفَعُ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَقَوْلُهُمْ عَدَدًا هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَيَنْظُرُ إلَى مَنَافِعِهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا.

(وَسَوَادُ الْعِرَاقِ)

ــ

[حاشية الجمل]

هَذَا مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ فَإِنْ عَصَى بِسَبَبِ الدَّيْنِ حَرُمَ الْإِعْرَاضُ لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ حِينَئِذٍ لِتَوَقُّفِ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْوَفَاءِ اهـ م ر.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا عَصَى بِالدَّيْنِ لَزِمَهُ التَّكَسُّبُ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ إعْرَاضِهِ وَإِنْ أَثِمَ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّكَسُّبَ وَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مَا كَانَ يَكْسِبُهُ لَوْ أَرَادَ الْكَسْبَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ سَفَهٍ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّفِيهَ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ اهـ م ر اهـ ع ش وَفِي شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا صَحَّ عَفْوُ السَّفِيهِ عَنْ الْقَوَدِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَا مَالَ بِحَالٍ وَهُنَا ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ وَهُوَ حَقٌّ مَالِيٌّ فَامْتَنَعَ مِنْهُ إسْقَاطُهُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَانْدَفَعَ اعْتِمَادُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ زَاعِمِينَ أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ (قَوْلُهُ إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْهَا أَيْ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِعْرَاضِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ اهـ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ قَالَ وَهَبْت نَصِيبِي مِنْهَا لِلْغَانِمِينَ وَقَصَدَ الْإِسْقَاطَ فَكَذَلِكَ أَوْ تَمْلِيكَهُمْ فَلَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ غَيْرِهِ عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا أَقُولُ يُجَابُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ هُنَا ابْتِدَاءً حَقٌّ مَالِيٌّ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ الثَّابِتَ لَهُ ابْتِدَاءُ الْقِصَاصِ وَمَشَى فِي الْبَهْجَةِ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالرَّشِيدِ أَيْضًا وَفِي شَرْحِهَا وَلَوْ رَشَدَ السَّفِيهُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ صَحَّ إعْرَاضُهُمْ حِينَئِذٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَوْ سُفِّهَ الرَّشِيدُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ صَحَّ إعْرَاضُهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَشِيدٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رَشِيدٌ حُكْمًا اهـ سم

(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَمَلُّكَ إلَّا بِاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ تَمَلُّكِ حَقٍّ مَالِيٍّ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّفِيهِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَبِمَا بَعْدَهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَبِمَا بَعْدَهُمَا أَيْ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ اخْتَرْت مِلْكَ نَصِيبِي اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ وَالْمُعْرِضُ كَمَعْدُومٍ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ حَقُّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِعْرَاضِ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمُوصًى لَهُ فَلَهُ رَدُّ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عَوْدِ حَقِّهِ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ وَالْقِسْمَةِ مَنْزِلَةَ قَبْضِهَا وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ مَالِكُ كِسْرَةٍ عَنْهَا لَهُ الْعَوْدُ لِأَخْذِهَا فَبَعِيدٌ وَقِيَاسُهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ الْإِعْرَاضُ هُنَا لَيْسَ هِبَةً وَلَا مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهَا لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ هُنَا حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا عَيْنٍ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مِنْ نَحْوِ مُفْلِسٍ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكِسْرَةِ يُصَيِّرُهَا مُبَاحَةً لَا مَمْلُوكَةً وَلَا مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ فَجَازَ لِلْمُعْرِضِ أَخْذُهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا بِنَقْلِ الْحَقِّ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ) مَحَلُّ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخُمُسِ فِي نَصِيبِ مَنْ أَعْرَضَ إذَا كَانَ الْإِعْرَاضُ قَبْلَ إفْرَازِ خُمُسِهِمْ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَلَا يُشَارِكُونَ اهـ عَزِيزِيٌّ.

(قَوْلُهُ تَنْفَعُ) رَاجِعٌ لِكَلْبٍ وَكِلَابٍ وَغَلَبَ الثَّانِي وَخَرَجَ مَا لَا تَنْفَعُ فَكَالْعَدِمِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا) قَالَ حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارِكِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَبَقِيَّةِ الْمُوصَى لَهُمْ آكَدُ مِنْ حَقِّ بَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ هُنَا فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ اهـ ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَرَثَةِ بِالتَّرِكَةِ أَقْوَى مِنْ

ص: 202

مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ إذْ السَّوَادُ أَزْيَدُ مِنْ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ لِأَنَّ الْخُضْرَةَ تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا (فُتِحَ) أَيْ فَتَحَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (عَنْوَةً) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ قَهْرًا (وَقُسِمَ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ (ثُمَّ) بَعْدَ قِسْمَتِهِ وَاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ (بَذَلُوهُ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْطَوْهُ لِعُمَرَ (وَوُقِفَ) دُونَ أَبْنِيَتِهِ لِمَا يَأْتِي فِيهَا أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ رضي الله عنه (عَلَيْنَا) وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ فَيَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَذْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يُمْكِنُ بَذْلُهُ كَالْغَانِمِينَ وَذَوِي الْقُرْبَى إنْ انْحَصَرُوا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِي وَقْفِ حَقِّهِمْ إلَى بَذْلٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا

فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ

(وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ) مُنَجَّمَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ مَثَلًا لِمَصَالِحِنَا فَيُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ (وَهُوَ مِنْ) أَوَّلِ (عَبَّادَانَ) بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ

ــ

[حاشية الجمل]

تَعَلُّقِ الْغَانِمِينَ بِالْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ وَالْغَانِمُونَ لَا يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ هُنَاكَ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ السَّوَادَ لَا يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَا يَكُونُ جِنْسًا لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ صِدْقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ إضَافَةِ الْكُلِّ إلَى بَعْضِهِ اهـ ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْجِنْسِ الْكُلُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَى بَعْضِهِ وَإِلَّا لَقَالَ إلَى فَرْدِهِ اهـ شَيْخُنَا وَالْمَعْنَى وَالسَّوَادُ الَّذِي الْعِرَاقُ بَعْضُهُ فُتِحَ عَنْوَةً وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ السَّوَادُ الْمَذْكُورُ مِنْ عَبَّادَانَ إلَخْ فَالتَّحْدِيدُ الْمَذْكُورُ لَهُ بِجُمْلَتِهِ لَا لِلْعِرَاقِ وَحْدَهُ الَّذِي هُوَ بَعْضُهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا) أَيْ لِأَنَّ مِسَاحَةَ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فِي عَرْضِ ثَمَانِينَ وَالسَّوَادُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ بِالتَّكْسِيرِ عَشَرَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ إلَخْ الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظَةِ سَوَادٍ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ هِيَ جُمْلَةُ الْعِرَاقِ بِالضَّرْبِ أَمَّا جُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ حَاصِلُ ضَرْبِ طُولِ الْعِرَاقِ فِي عَرْضِهِ عَشَرَةُ آلَافٍ وَطُولِ السَّوَادِ فِي عَرْضِهِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ حَاصِلُ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ الزَّائِدَةِ فِي طُولِ السَّوَادِ فِي ثَمَانِينَ الَّتِي هِيَ الْعَرْضُ وَحِينَئِذٍ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ وَجُمْلَةُ الْعِرَاقِ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ الْمَحَلُّ الْمُحَدَّدُ بِمَا يَأْتِي سَوَادًا إلَخْ وَسُمِّيَ بَعْضُهُ عِرَاقًا لِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا عَنْ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا) أَيْ لِأَنَّ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ تَقَارُبًا فَيُطْلَقُ اسْمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فُتِحَ عَنْوَةً) أَيْ لَمَّا صَحَّ أَنَّهُ قَسَمَهُ فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ يَقْسِمْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ بَذَلُوهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ اسْتَرْضَاهُمْ فِيهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اسْتَمَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قُلُوبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَبْيِ هَوَازِنَ اهـ سم

(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي يَأْتِي فِيهَا أَيْ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ أَنَّ وَقْفَهَا يُؤَدِّي إلَى خَرَابِهَا أَوْ الْحُكْمِ الَّذِي يَأْتِي فِيهَا وَهُوَ جَوَازُ بَيْعِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ إلَخْ) وَهُوَ أَوَّلُ وَقْفٍ صَدَرَ فِي الْإِسْلَامِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْبَاعِثُ لَهُ عَلَى وَقَفِيَّتِهِ أَنَّهُ خَافَ تَعْطِيلَ الْجِهَادِ بِاشْتِغَالِهِمْ بِعِمَارَتِهِ لَوْ تَرَكَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْسِنْ قَطْعَ مَنْ بَعْدَهُمْ عَنْ رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إلَخْ) أَيْ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ وَالْبُرِّ أَرْبَعَةٌ وَجَرِيبُ الشَّجَرِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ سِتَّةٌ وَجَرِيبُ النَّخْلِ ثَمَانِيَةٌ وَالْعِنَبِ عَشَرَةٌ وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ وَجُمْلَةُ مِسَاحَةِ الْجَرِيبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ شَرْحُ م ر وَالْجَرِيبُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْفَدَّانِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا بَيْعُهُ) أَيْ يَمْتَنِعُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَلَهُمْ إجَارَتُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَا مُؤَبَّدَةً كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي إجَارَةِ عُمَرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَاكِنِيهِ إزْعَاجُهُمْ مِنْهُ وَيَقُولُ أَنَا أَشْغَلُهُ وَأُعْطِي الْخَرَاجَ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا بِالْإِرْثِ الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدِ بَعْضِ آبَائِهِمْ مَعَ عُمَرَ وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَذْلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ بَذَلُوهُ أَيْ بَذَلَهُ مَنْ يُعْتَبَرُ بَذْلُهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ عَبَّادَانَ إلَخْ) وَحَدَّهُ أَيْ السَّوَادَ بِالْفَرَاسِخِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا طُولًا وَثَمَانُونَ عَرْضًا وَبِالْجَرِيبِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ وَثَانِيهِمَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ التَّفَاوُتُ إلَى مَا يَقَعُ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ مِنْ السِّبَاخِ وَالتُّلُولِ وَالطُّرُقِ وَمَجَارِي الْأَنْهَارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُزْرَعُ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْحِسَابِ وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ كُلُّ قَصَبَةٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِالْهَامِشِيِّ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتُّ قَبَضَاتٍ كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَالْجَرِيبُ مِسَاحَةٌ مُرَبَّعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ كُلِّ جَانِبَيْنِ مِنْهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا هَاشِمِيًّا وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ الْجَرِيبُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ اعْتَمَدَهُ م ر وَعَبَّادَانُ حِصْنٌ صَغِيرٌ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم فَعَبَّادَانُ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ إلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ

ص: 203

(إلَى) آخِرِ (حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ (طُولًا وَمِنْ) أَوَّلِ (الْقَادِسِيَّةِ إلَى) آخِرِ (حُلْوَانَ) بِضَمِّ الْحَاءِ (عَرْضًا لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَصْرَةِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ (حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّهِ (إلَّا الْفُرَاتُ شَرْقِيُّ دِجْلَتِهَا) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا (وَنَهْرُ الصَّرَاةِ) بِفَتْحِ الصَّادِ (غَرْبِيُّهَا) أَيْ الدِّجْلَةِ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْبَصْرَةِ كَانَ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ وَتَسْمِيَتُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَبْنِيَتُهُ) أَيْ سَوَادُ الْعِرَاقِ (يَجُوزُ بَيْعُهَا) إذْ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا يُفْضِي إلَى خَرَابِهَا (وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) لِآيَةِ {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الفتح: 22] يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح: 24] وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» (وَمَسَاكِنُهَا وَأَرْضِهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ) يُتَصَرَّفُ فِيهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَفِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَأَمَّا خَبَرُ «مَكَّةَ لَا يُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُؤْجَرُ دُورُهَا» فَضَعِيفٌ وَإِنْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَالشَّامُ فُتِحَتْ مُدُنُهَا صُلْحًا وَأَرْضُهَا عَنْوَةً كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّ دِمَشْقَ فُتِحَتْ عَنْوَةً.

ــ

[حاشية الجمل]

دَاخِلَةٌ فِيهِ أَيْضًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ نُوحًا لَمَّا وَصَلَ بِسَفِينَتِهِ إلَى الْجُودِيِّ أَدْلَى حَجَرًا فِي حَبْلٍ لِيَعْلَمَ بِهِ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَاءِ فَوَصَلَ إلَى الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَمِنْ أَوَّلِ الْقَادِسِيَّةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم دَعَا لَهُمَا بِالتَّقْدِيسِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ

(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ إلَخْ) هَذِهِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الَّتِي بِالتَّاءِ الْمُرَادَةِ هُنَا وَأَمَّا بُصْرَى الشَّامِ الَّتِي بِالْأَلِفِ فَهِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ لَا غَيْرُ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْبَصْرَةِ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَصْرِيٌّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لَا بِالضَّمِّ وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ وَخِزَانَةَ الْعِلْمِ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قِيلَ كَانَ بِهَا سَبْعَةُ آلَافِ مَسْجِدٍ وَعَشَرَةُ آلَافِ نَهْرٍ لِكُلِّ نَهْرٍ اسْمٌ مَخْصُوصٌ وَبُنِيَ بَعْدَهَا الْكُوفَةُ بِسَنَتَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلَّا الْفُرَاتُ) بِالتَّاءِ الْمَمْدُودَةِ فِي الْخَطِّ وَصْلًا وَوَقْفًا وَمَنْ قَالَهُ بِالْهَاءِ فَقَطْ أَخْطَأَ قَالَهُ الْجَلَالُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ كَانَ سَبْخَةً أَيْ أَحْيَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رضي الله عنهم سَنَةَ سَبْعِ عَشْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ اهـ شَرْحُ م ر.

وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رضي الله عنه وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُمَا) أَيْ الْفُرَاتِ وَنَهْرِ الصَّرَاةِ وَالْمُرَادُ بِتَسْمِيَتِهِمَا وَصْفُهُمَا بِمَا ذُكِرَ فَوُصِفَ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ شَرْقِيُّ دِجْلَتِهَا وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ غَرْبِيُّهَا اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَأَبْنِيَتُهُ) أَيْ الَّتِي هِيَ الدُّورُ وَالْمَسَاكِنُ لَا الْخَانَاتُ فَإِنَّهَا مِنْ الْوَقْفِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا الْأَشْجَارُ فَهِيَ وَقْفٌ لِدُخُولِهَا فِي وَقْفِ الْأَرْضِ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيمَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْهَا حَالَةَ الْوَقْفِ وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنَاءِ الْخَانَاتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.

وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَأَبْنِيَتُهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا انْتَهَتْ وَفِي سم وَلَوْ اُتُّخِذَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ لَبِنٌ وَبُنِيَ بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ اهـ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَمْ تُوقَفْ لِأَنَّ وَقْفَهَا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) وَمَنْ قَالَ إنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً مَعْنَاهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ لَوْ قُوتِلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقِتَالُ خَالِدٍ رضي الله عنه بِأَسْفَلِهَا يُجَابُ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اجْتِهَادٌ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اُحْتُمِلَتْ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَضَافَ الدَّارَ إلَيْهِ وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً) أَيْ وَأَمَّا قُرَاهَا فَنُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِي مِلْكِ أَهْلِهَا لَهَا وَلِلطِّينِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ وَقِيلَ إنَّهَا أَيْ الْقُرَى فُتِحَتْ عَنْوَةً وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَصَلَتْ إلَى أَهْلِهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ أَوْ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْغَانِمِينَ وَأَيًّا مَا كَانَ فَضَرْبُ الْخَرَاجِ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً أَيْ وَقُرَاهَا وَنَحْوُهَا بِمَا فِي إقْلِيمِهَا صُلْحًا اهـ سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ انْتَهَتْ

وَمِثْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَفَ قَرَافَتَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِأَمْرِ عُمَرَ رضي الله عنه عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ لَمَّا طَلَبُوا شِرَاءَهَا إذْ لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا لَكَانَتْ مِلْكًا لَهُمْ وَاحْتِمَالُ شَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا خِلَافُ الْأَصْلِ اهـ حَجّ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً إلَخْ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حَرْقَوَيْهِ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رضي الله عنه وَضَعَ عَلَى أَرَاضِيِهَا الْخَرَاجَ نَعَمْ مَا أُحْيِيَ مِنْ مَوَاتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ وَقْفٌ كَسَوَادِ الْعِرَاقِ اهـ قَالَ حَجّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى فَتْحِهَا عَنْوَةً قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تُهْدَمُ مَا بِقَرَافَتِهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رضي الله عنه وَقَفَهَا بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ اهـ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمَفْتُوحَ عَنْوَةً نَفْسُهَا لَا قُرَاهَا وَنَحْوُهَا مِمَّا فِي إقْلِيمِهَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ أَرَاضِيَ مِصْرَ وَدُورَهَا وَمَا يُوجَدُ مِنْهَا بِيَدِ أَحَدٍ يُقْضَى لَهُ بِمِلْكِهِ بِالْيَدِ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ خَرَاجٍ عَلَى مَا بِأَيْدِي أَهْلِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّا وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه وَقَفَهَا

ص: 204