الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِعُذْرِهِ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ (وَلَا يَرْجِعُ بِهَا) عَلَى عَافٍ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ.
(وَلَوْ لَزِمَهَا) أَيْ امْرَأَةً (قَوَدٌ فَنَكَحَهَا بِهِ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ (وَسَقَطَ) الْقَوَدُ لِمِلْكِهَا قَوَدَ نَفْسِهَا (فَإِنْ فَارَقَ) هَا (قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ) لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ.
(كِتَابُ الدِّيَاتِ)
جَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهُمَا وَهَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ يُقَالُ: وَدَيْت الْقَتِيلَ أَدِيهِ وَدْيًا وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ} [النساء: 92] وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ الْآتِي (دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ) مَعْصُومٍ (مِائَةُ بَعِيرٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
عَدَمِ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُمَا هُنَا (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ مَنْ عُهِدَ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْقَاتِلَ هُنَاكَ مُقَصِّرٌ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَخْلُو مَا بَقِيَ عَلَى الرِّدَّةِ عَنْ أَمَارَةٍ وَالْحَرْبِيُّ لَا يَتَجَرَّأُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ التَّثَبُّتُ وَالْوَكِيلُ مَعْذُورٌ بَانَ عَلَى مَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ فِي فِعْلِهِ وَسُقُوطُ الْقَوَدِ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ لِلشُّبْهَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى عَافٍ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي إعْلَامِ الْوَكِيلِ بِعَفْوِهِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا عَدَمُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى عَافٍ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ مَعَ كَوْنِ الْوَكِيلِ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ تَنْفِيرًا عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْقَوَدِ لِبِنَائِهِ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَزِمَهَا قَوَدٌ إلَخْ) أَمَّا لَوْ لَزِمَهَا دِيَةٌ فَنَكَحَهَا بِهَا مُسْتَحِقُّهَا فَإِنَّ الصَّدَاقَ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالدِّيَةِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ) وَفِي قَوْلٍ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ) فَلَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَتُهَا مَالًا كَالْخَطَإِ فَنَكَحَهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ صَحَّ النِّكَاحُ وَصَحَّ الصَّدَاقُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَلَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ وَكَانَ الصَّدَاقُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا زَادَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ اهـ ح ل.
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
(كِتَابُ الدِّيَاتِ) أَخَّرَهَا عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ كَمَا مَرَّ وَجَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ أَوْ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكُومَةَ أَوْ الْأَرْشَ تُسَمَّى دِيَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهِيَ شَرْعًا الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى حُرٍّ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا وَغَلَبَهَا عَلَى الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْحُرِّ لِشَرَفِهَا وَيَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ فَأَصْلُهَا وِدْيٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَوَعْدٍ مَأْخُوذٍ مِنْ الْوَدْيِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهَا لُغَةً الْمَالُ الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ فَقَطْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَى الْقَتِيلَ يَدِيهِ دِيَةً إذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ الْمَالَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ وَفَاؤُهَا مَحْذُوفَةٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ وَالْأَصْلُ وَدَيَ مِثْلُ وَعَدَ وَتَقُولُ فِي الْأَمْرِ دِ الْقَتِيلَ بِدَالٍ مَكْسُورَةٍ لَا غَيْرُ فَإِنْ وَقَفْت قُلْت دِهْ ثُمَّ سُمِّيَ ذَلِكَ الْمَالُ دِيَةً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ دِيَاتٌ مِثْلُ هِبَةٍ وَهِبَاتٍ وَعِدَةٍ وَعِدَاتٍ وَاتَّدَى الْوَلِيُّ عَلَيَّ افْتَعَلَ إذَا أَخَذَ الدِّيَةَ وَلَمْ يَثْأَرْ بِقَتِيلِهِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الثَّأْرُ الدَّخْلُ بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ يُقَالُ: ثَأَرْت الْقَتِيلَ وَثَأَرْت بِهِ مِنْ بَابِ نَفَعَ إذَا قَتَلْت قَاتِلَهُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الدَّخْلُ الْحِقْدُ وَتُفْتَحُ الْخَاءُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَدْخَالٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَتُسَكَّنُ فَيُجْمَعُ عَلَى دُخُولٍ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَطَلَبَ بِدَخْلِهِ أَيْ بِثَأْرِهِ
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ) أَيْ الدِّيَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ التَّعْوِيضِ فَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّهُ يَلْزَمُ الدَّوْرُ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الدِّيَةِ عَلَى مَعْرِفَتِهَا حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءَ تَعْرِيفِ الْوَدْيِ الْمَأْخُوذَةِ هِيَ مِنْهُ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ مَعْرِفَتَهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ حَيْثُ جَعَلَهُ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ مِائَةُ بَعِيرٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ الْمَعْصُومِ غَيْرِ الْجَنِينِ إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ مِائَةُ بَعِيرٍ إجْمَاعًا سَوَاءٌ أَوَجَبَتْ بِالْعَفْوِ أَمْ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ أَمَّا الرَّقِيقُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْجَنِينُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهِمْ نَعَمْ الدِّيَةُ لَا تَخْتَلِفُ بِالْفَضَائِلِ بِخِلَافِ قِيمَةِ الْقِنِّ لِأَنَّ تِلْكَ حَدَّدَهَا الشَّارِعُ اعْتِنَاءً بِهَا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِأَعْيَانِ مَنْ تَجِبُ فِيهِ وَإِلَّا لَسَاوَتْ الرِّقَّ وَهَذِهِ لَمْ يُحَدِّدْهَا فَنِيطَتْ بِالْأَعْيَانِ وَمَا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْهَا وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَصَائِلٍ فَلَا دِيَةَ فِيهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ قِنًّا لِغَيْرِ الْقَتِيلِ أَوْ مُكَاتَبًا وَلَوْ لَهُ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقِنِّ وَالدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ مُبَعَّضًا وَبَعْضُهُ الْقِنُّ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ فَالْوَاجِبُ مُقَابِلُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الدِّيَةِ وَالرِّقُّ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ أَمَّا الْقِنُّ لِلْقَتِيلِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنَّةِ شَيْءٌ انْتَهَتْ
وَقَوْلُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ
نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ رَقِيقٌ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ وَالدِّيَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (مُثَلَّثَةٌ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ حَامِلًا (بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ) عَدْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْعَمْدِ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي شِبْهِهِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَوْجَبَ الْعَمْدُ قَوَدًا فَعَفَا عَلَى الدِّيَةِ أَمْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ (وَمُخَمَّسَةٌ فِي خَطَإٍ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهَا عِشْرُونَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ (إلَّا) إنْ وَقَعَ الْخَطَأُ (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِيهِ أَمْ أَحَدُهُمَا (أَوْ) فِي (أَشْهُرٍ حُرُمٍ) ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ
ــ
[حاشية الجمل]
طَرِيقٍ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مِثْلَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ أَنَّهُ قَتَلَهُ رَقِيقٌ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا لَزِمَهُ لِجِهَةِ الْحُرِّيَّةِ الْقَدْرُ الَّذِي يُنَاسِبُهَا مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ مَثَلًا وَلِجِهَةِ الرِّقِّ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَاقِي الدِّيَةِ وَالْحِصَّةُ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ سُلْطَانٌ وز ي (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ) مِمَّا يَأْتِي أَيْ فِي فَصْلِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ ثَلَاثُونَ حِقَّةً إلَخْ) أَيْ فَهِيَ مُغَلَّظَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عَلَى الْجَانِي دُونَ عَاقِلَتِهِ وَكَوْنُهَا حَالَّةً لَا مُؤَجَّلَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ الْأَقْسَامِ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ وَمُخَمَّسَةً فِي خَطَإٍ إلَخْ فَهَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ تَخْمِيسُهَا وَتَأْجِيلُهَا وَكَوْنُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً بِفَتْحِ الْخَاءِ) جَمْعُهَا خِلَفٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَقِيلَ: مَخَاضٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ كَالْمَرْأَةِ تُجْمَعُ عَلَى نِسَاءٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ وَالْخَلِفُ بِوَزْنِ الْكَتِفِ الْمَخَاضُ وَهِيَ الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ الْوَاحِدَةُ خَلِفَةٌ بِوَزْنِ بَكْرَةٍ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَلِفَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ هِيَ الْحَامِلُ مِنْ الْإِبِلِ وَجَمْعُهَا مَخَاضٌ وَهِيَ اسْمُ فَاعِلٍ يُقَالُ: خَلِفَتْ خَلَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ فَهِيَ خِلْفَةٌ مِثْلُ تَعِبَةٌ وَرُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى لَفْظِهَا فَقِيلَ: خَلِفَاتٌ وَبِحَذْفِ الْهَاءِ أَيْضًا فَيُقَالُ: خِلَفٌ فَلَعَلَّ قَوْلَ سم بِكَسْرِ الْخَاءِ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لِلُّغَةِ فَتْحُ الْخَاءِ اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ وَكَسْرِ اللَّامِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ) أَيْ لِصِدْقِ اسْمِهَا عَلَى مَا دُونَ الْخَمْسِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ خَمْسَ سِنِينَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْعَمْدِ) وَلَفْظُهُ «مَنْ قَتَلَ عَمْدًا رَجَعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ» وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً اهـ سم (قَوْلُهُ وَحِقَاقٌ وَجَذَعَاتٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحِقَاقِ وَالْجِذَاعُ الْإِنَاثُ اهـ سم وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَكْتَفُوا بِبَنِي الْحِقَاقِ وَبَنِي الْجِذَاعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ذِي الْقَعْدَةِ) يَجُوزُ فِي الْقَافِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَذِي الْحِجَّةِ يَجُوزُ فِي الْحَاءِ الْوَجْهَانِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَذُو الْقَعْدَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْكَسْرِ لُغَةً شَهْرٌ وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْقَعْدَةِ وَذَوَاتُ الْقَعَدَاتِ وَالتَّثْنِيَةُ ذَوَاتَا الْقَعْدَةِ وَذَوَاتَا الْقَعْدَتَيْنِ فَثَنَّوْا الِاثْنَيْنِ وَجَمَعُوهُمَا وَهُوَ عَزِيزٌ لِأَنَّ الْكَلِمَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَتَوَالَى عَلَى كَلِمَةٍ عَلَامَتَا تَثْنِيَةٍ وَلَا جَمْعٍ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْحِجَّةُ بِالْكَسْرِ الْمَرَّةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْجَمْعُ حِجَجٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٌ قَالَ ثَعْلَبٌ قِيَاسُهُ الْفَتْحُ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ الْعَرَبِ وَبِهَا سُمِّيَ الشَّهْرُ ذِي الْحِجَّةِ بِالْكَسْرِ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ فِي الشَّهْرِ وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْحِجَّةِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا رَجَبٌ مِنْ الشُّهُورِ مُنْصَرِفٌ وَلَهُ جُمُوعٌ أَرْجَابٌ وَأَرْجِبَةٌ وَأَرْجُبُ مِثْلُ أَسْبَابٍ وَأَرْغِفَةٍ وَأَفْلُسُ وَرِجَابٌ مِثْلُ جِمَالٍ وَرُجُوبٌ وَأَرَاجِبُ وَأَرَاجِيبُ وَرَجَبَانَاتٌ وَقَالُوا فِي تَثْنِيَةِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ رَجَبَانِ لِلتَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ ذِي الْقَعْدَةِ)
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَخْبَارُ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَنْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ لِتَكُونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتُصَّ الْمُحَرَّمُ بِالتَّعْرِيفِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي يَكُونُ أَوَّلَ الْعَامِ دَائِمًا اهـ قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهِ أَوَّلَ الْعَامِ أَنْ يَحْصُلَ الِابْتِدَاءُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَيُخْتَمَ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَتَتَوَسَّطُ السَّنَةُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَهُوَ رَجَبٌ وَإِنَّمَا تَوَالَى شَهْرَانِ فِي الْآخِرِ لِإِرَادَةِ تَفْضِيلِ الْخِتَامِ وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْأَشْهُرُ الْأَرْبَعَةُ ثَلَاثَةً سَرْدٌ وَاحِدٌ فَرُدَّ لِأَجْلِ أَدَاءِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَحَرُمَ قَبْلَ شَهْرِ الْحَجِّ شَهْرٌ لِيَسَارٍ فِيهِ إلَى الْحَجِّ وَهُوَ ذُو الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُمْ يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنْ الْقِتَالِ وَحَرُمَ شَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُمْ يُوقِعُونَ فِيهِ الْحَجَّ وَيَشْتَغِلُونَ بِأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ وَحَرُمَ بَعْدَهُ شَهْرٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ لِيَرْجِعُوا فِيهِ إلَى أَقْصَى بِلَادِهِمْ آمَنِينَ وَحَرُمَ رَجَبٌ فِي وَسَطِ السَّنَةِ لِأَجْلِ زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَالِاعْتِمَارِ فِيهِ لِمَنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنْ أَقْصَى جَزَائِرِ الْعَرَبِ فَيَزُورَهُ ثُمَّ يَعُودُ إلَى وَطَنِهِ آمِنًا وَقَدْ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِأَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَاتِ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَوَاحِدٌ فَرْدٌ وَهُوَ رَجَبٌ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر خُصَّ الْمُحَرَّمُ بِالتَّعْرِيفِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ كَذَا قِيلَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ لَا لِلتَّعْرِيفِ وَخَصُّوهُ بِأَلْ وَبِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ وَجَمِيعِهَا لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا فَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله وَهُوَ الصَّوَابُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ انْتَهَتْ
وَقَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ
(أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ) بِالْإِضَافَةِ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ (فَمُثَلَّثَةٌ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ لِمَا وَرَدَ فِيهَا وَلَا يَلْحَقُ بِهَا حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَلَا الْإِحْرَامُ وَلَا رَمَضَانُ وَلَا أَثَرَ لِمُحَرَّمِ رَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَوَلَدِ عَمٍّ وَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا كَبِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ وَأَرَادَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ مُحَرَّمًا ذَا رَحِمٍ (وَدِيَةُ عَمْدٍ عَلَى جَانٍ مُعَجَّلَةٌ) كَسَائِرِ أَبِدَالِ الْمُتْلَفَاتِ (وَ) دِيَةُ (غَيْرِهِ) مِنْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ خَطَإٍ وَإِنْ تَثَلَّثَتْ (عَلَى عَاقِلَةٍ) لَجَانٍ (مُؤَجَّلَةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَحَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى قَاتِلَتِهَا أَيْ الْقَاتِلَةِ وَقَتَلَتْهَا شِبْهَ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ أَوْلَى الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ.
(وَلَا يُقْبَلُ) فِي إبِلِ الدِّيَةِ (مَعِيبٌ) بِمَا يَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي مَعِيبَةً (إلَّا بِرِضًا) بِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ حَقَّهُ السَّالِمَ مِنْ الْعَيْبِ فِي الذِّمَّةِ (وَمَنْ لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ اُبْتُدِئَ بِأَوَّلِهَا لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي مَا نَصُّهُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ اُبْتُدِئَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِمَا يَلِي نَذْرَهُ كَذَا حَرَّرَ فِي الدَّرْسِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا لَوْ وَقَعَ نَذْرُهُ قَبْلَهَا فَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ س ل وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مُرَتَّبَةً فَيَبْدَأُ مِنْ الْقَعْدَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمِنْ الْمُحَرَّمِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ) فِي الْحَدِيثِ «أَنَا الرَّحْمَنُ وَهَذِهِ الرَّحِمُ شَقَقْت لَهَا اسْمًا مِنْ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ» (تَنْبِيهٌ) التَّغْلِيظُ يَجْرِي فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِمَّا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الْحُكُومَةِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ اهـ وَبِخِلَافِ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ) أَيْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ مَحْرَمِيَّتُهُ نَاشِئَةٌ وَمُسَبَّبَةٌ عَنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ.
وَفِي سم قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ أَيْ لِأَنَّ الرَّحِمَ الْقَرَابَةُ فَلَا تَصِحُّ الْوَصْفِيَّةُ ظَاهِرًا وَلِيُفِيدَ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ احْتِرَازًا عَمَّا وَرَدَ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) كَانَ يَنْبَغِي كَأَبٍ وَأَخٍ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَمُثَلَّثَةٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّيْدَ يَأْمَنُ فِي الْأُوَلِ وَيُضْمَنُ فَالْآدَمِيُّ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَشْهُرِ {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] مَعَ أَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217] الْآيَةَ وَاسْتَشْكَلَ التَّغْلِيظُ فِي الْحُرُمِ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِيهَا مَنْسُوخٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ مُرَاعًى وَإِنْ نُسِخَ كَمَا فِي دِينِ الْيَهُودِ مَثَلًا وَأَمَّا فِي الثَّالِثِ فَلِفِعْلِ الْعَبَادِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ فِيهِ وَكَذَا فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ لَا يُفْعَلُ مِنْ قَبْلِ الرَّأْيِ وَأَيْضًا فَلِمَا وَرَدَ مِنْ الْوَعِيدُ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا رَمَضَانَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ) أَيْ أَوْ هِيَ أُمُّ زَوْجَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ فَيَقْتَضِي تَعْبِيرُ الْأَصْلِ التَّغْلِيظَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ مَحْرَمِيَّتِهِ عَنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْمَحْرَمِيَّةَ لِلرَّحِمِيَّةِ فَصَدَقَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الرَّحِمِيَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مُعَجَّلَةً) وَقَوْلُهُ مُؤَجَّلَةً يَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الرَّفْعُ خَبَرًا وَالظَّرْفُ قَبْلَهُ فِي مَحَلِّ الْحَالِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَالظَّرْفُ قَبْلَهُ وَهُوَ الْخَبَرُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أَيْ بَيَّنَ أَنَّ دِيَةَ إلَخْ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ بِمَعْنَى حَكَمَ وَتُقَدَّرُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَنَّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَرْكِ تَنْوِينِ غُرَّةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ وَبِتَنْوِينِهَا عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْهَا اهـ قَالَ الشِّهَابُ م ر وَهُوَ أَجْوَدُ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالْإِضَافَةِ وَغَيْرِهِمْ بِالتَّنْوِينِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الِاخْتِلَافَ وَقَالَ التَّنْوِينُ أَوْجَهُ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلْغُرَّةِ مَا هِيَ وَتَوْجِيهُ الْآخَرَيْنِ الشَّيْءُ قَدْ يُضَافُ إلَى نَفْسِهِ لَكِنَّهُ نَادِرٌ قَالَ الْبَاجِيَّ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَوْ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا) رَاجِعٌ لِلْغُرَّةِ وَالدِّيَةِ أَيْ فَقَضَى بِهِمَا عَلَى عَاقِلَتِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَتْلُهَا شَبَهُ عَمْدٍ) أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فَحُذِفَتْ لِأَنَّ الْحَذْفَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحَجَرِ الصَّغِيرِ وَهُوَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ حَذَفْت الْحَصَاةَ وَنَحْوَهَا حَذْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ رَمَيْتُهَا بِطَرَفِ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَقَوْلُهُمْ يَأْخُذُ حَصَا الْحَذْفِ مَعْنَاهُ حَصَا الرَّمْيِ وَالْمُرَادُ الْحَصَا الصِّغَارُ وَلَكِنَّهُ أَطْلَقَ مَجَازًا اهـ (قَوْلُهُ فَأَبْدَلَ الشَّارِعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ) أَيْ زَجْرًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مُقْتَضَى نُصْرَتِكُمْ لَهُ أَنْ تَغْرَمُوا الْمَالَ فَادْفَعُوهُ عَنْهُ. . . .
(قَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا الظَّرْفُ خَبَرُ إنَّ إنْ قُرِئَ السَّالِمُ بِالنَّصْبِ وَحَالٌ إنْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ اهـ ع ش وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالزَّكَاةِ فِي أَخْذِ الْمَرِيضِ مِنْ الْمَرَضِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ) أَيْ الْكَامِلَةُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِهَا يَخْرُجُ مَنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْحُكُومَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِنْ
جَانٍ أَوْ عَاقِلَةٍ (فَمِنْ إبِلِهِ) تُؤْخَذُ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ (غَالِبِ) إبِلِ (مَحَلِّهِ) مِنْ بَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ غَالِبِ إبِلِ (أَقْرَبِ مَحَلٍّ) إلَى مَحَلِّ الدَّافِعِ فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ أَوْ قِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلْيَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِجَهَالَةِ صِفَتِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ صَحَّ الصُّلْحُ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيَصِحُّ الْعُدُولُ حِينَئِذٍ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَالْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَنَقْلُهَا أَصْلُهَا عَنْ التَّهْذِيبِ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إبِلَهُ لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَمَا عُدِمَ) مِنْهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ عُدِمَتْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ (فَقِيمَتُهُ) وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ تَلْزَمُ (مِنْ غَالِبِ
ــ
[حاشية الجمل]
جَانٍ أَوْ عَاقِلَةٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهَا مِنْ الْغَالِبِ وَإِنْ لَزِمَتْ بَيْتَ الْمَالِ الَّذِي لَا إبِلَ فِيهِ فِيمَنْ لَا عَاقِلَةَ سِوَاهُ وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ دَفْعُهَا عَنْ غَالِبِ إبِلِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ تَعَيُّنَ الْقِيمَةِ حِينَئِذٍ قَالَ لِتَعَذُّرِ الْأَغْلَبِ حِينَئِذٍ إذْ اعْتِبَارُ بَلَدٍ بِعَيْنِهَا تَحَكُّمٌ وَوَجْهُ الرَّدِّ عَدَمُ التَّعَذُّرِ وَلَا تَحَكُّمَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أُخِذَ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَشْقِيصٌ لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ عَاقِلَةٍ) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا حَيْثُ قَالَ: وَعَلَى غَنِيٍّ نِصْفُ دِينَارٍ إلَخْ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ الْمُقَدَّرُ الْوَاجِبُ مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ لَا الذَّهَبِ عَيْنًا كَمَا أَوْضَحَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ فَمِنْ إبِلِهِ تُؤْخَذُ) فَإِنْ تَنَوَّعَتْ إبِلُهُ أُخِذَ مِنْ غَالِبِهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ تَخَيَّرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَوْعُ إبِلِهِ وَقَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إبِلِ مَحَلِّهِ بَلْ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْ خَارِجٍ عَنْ مَحَلِّهِ هَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ) أَيْ وَهُوَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا قَالُوهُ فِي صَاعِ الْمُصَرَّاةِ أَيْ حَيْثُ أَحَالُوا عَلَى مَا هُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا) مَا لَمْ تَبْلُغْ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدِ الْفَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ نَقْلُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الضَّبْطِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ عَلَى الدَّافِعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَطْفِ بِالْفَاءِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ إلَخْ) أُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ وَبَيْنَ التَّرَاضِي بِالْقِيمَةِ بَدَلَهَا بِأَنَّ الصُّلْحَ عَقْدُ اعْتِيَاضٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالتَّرَاضِي بِقِيمَةِ الْإِبِلِ تَنْزِيلٌ لَهَا مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهَا بَدَلُهَا دُونَ تَعَاقُدٍ اهـ س ل
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صِفَتَهَا إلَخْ) كَتَبَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ عَلَى هَامِشِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِعِلْمِهَا مَا إذَا ضُبِطَتْ بِصِفَاتِ السَّلَمِ الَّتِي يَجُوزُ مَعَهَا بَيْعُ الْمَوْصُوفِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الصُّلْحِ عَلَيْهَا مَا إذَا عُلِمَ سِنُّهَا وَعَدَدُهَا وَجُهِلَ وَصْفُهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ إنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ) أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَتْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ تَعَيُّنَهَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقِيمَةَ مَأْخُوذَةٌ عَنْ أَعْيَانِهَا وَإِنْ عُلِمَتْ صِفَاتُهَا لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْيِينِ لِيَكُونَ أَخْذُ الْقِيمَةِ عِوَضًا عَنْهَا وَإِنَّمَا الْقِيمَةُ مَأْخُوذَةٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مَجْهُولُ الصِّفَاتِ اهـ إسْعَادٌ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ أَيْ بِقَدْرِهَا وَسِنِّهَا وَصِفَتِهَا لَا بِتَعَيُّنِهَا لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ فِيمَا عُيِّنَ وَالْمُرَادُ بِتَعَيُّنِهَا الَّذِي عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَصْفُهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ إلَخْ) الْمَعْنَى مِنْ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ فَمَتَى كَانَتْ إبِلُهُ مَوْجُودَةً لَا تُؤْخَذُ إلَّا مِنْهَا هَذَا حَاصِلُ هَذَا الْقَوْلِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ إذَا كَانَتْ إبِلُهُ مَوْجُودَةً يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْهَا وَمِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالطَّبَلَاوِيُّ وم ر فَلَهُ الْعُدُولُ مَعَ وُجُودِ إبِلِهِ إلَى إبِلِ بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا فِي يَدِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ وَفَارَقَ الزَّكَاةُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ الْمَالِكِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَى دُونِ مَا مَلَكُوهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إبِلَهُ) أَيْ الدَّافِعِ لِقَوْلِهِمْ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ضَعِيفٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا) أَقُولُ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ فَانْتَقَلْنَا إلَى إبِلِ بَلَدِهِ فَوَجَدْنَاهَا مَعِيبَةً يَجِبُ عِنْدَ النُّقْلَةِ إلَى الْأَقْرَبِ مُرَاعَاةُ نَوْعِ إبِلِ الْبَلَدِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَا عُدِمَ مِنْهَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَعْدَمْتُهُ فَعُدِمَ مِثْلُ أَفْقَدَتْهُ فَفُقِدَ بِبِنَاءِ الرُّبَاعِيِّ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَا عُدِمَ فَقِيمَتُهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ وَلَوْ عُدِمَتْ الْإِبِلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَالْقَدِيمُ الْوَاجِبُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالْجَدِيدُ الْوَاجِبُ قِيمَتُهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ بِنَقْدِ بَلَدِهِ الْغَالِبِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ) وَهُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الدَّافِعِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ
نَقْدِ مَحَلِّ الْعَدَمِ) وَقَوْلِي غَالِبٌ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ) مَعْصُومٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) نَفْسًا وَغَيْرَهَا وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ وَإِلَّا فَدِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ (وَ) دِيَةُ (مَجُوسِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيٍّ) كَعَابِدِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَزِنْدِيقٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (ثُلُثُ خُمُسِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَيْ دِيَتِهِ كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنهم وَهَذِهِ أَخَسُّ الدِّيَاتِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) دِيَةُ (أُنْثَى وَخُنْثَى) حُرَّيْنِ (نِصْفُ) دِيَةِ (حُرٍّ) نَفْسًا وَدُونَهَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرُ «دِيَةِ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ» وَأُلْحِقَ بِنَفْسِهَا مَا دُونَهَا وَبِهَا الْخُنْثَى لِأَنَّ زِيَادَتَهُ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا.
(وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ إسْلَامٌ) أَيْ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَقَتَلَ (إنْ تَمَسَّك بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ) مِنْ دِينِ (فَدِيَةُ) أَهْلِ (دِينِهِ) دِيَتُهُ فَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا فَدِيَةُ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيًّا فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ نَوْعُ عِصْمَةٍ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَجِبُ أَخَسُّ الدِّيَاتِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِمَا بُدِّلَ مِنْ دِينٍ أَوْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا (فَكَمَجُوسِيٍّ) دِيَتُهُ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً سَوَاءٌ أَكَانَ أَبًا أَمْ أُمًّا وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ يَأْتِي فِي دِيَةِ الْكَافِرِ فَفِي قَتْلِ كِتَابِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ وَفِي قَتْلِ مَجُوسِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَانِ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً بَعِيرٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مَرَّ آنِفًا
ــ
[حاشية الجمل]
وَالْمَشَقَّةُ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الدَّافِعِ وَضَبْطُ الْإِمَامِ عِظَمُ الْمُؤْنَةِ بِأَنْ يَزِيدَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مُؤْنَةِ إحْضَارِهَا وَمَا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا مِنْ مَحَلِّ الْإِحْضَارِ عَلَى قِيمَتِهَا بِمَحَلِّ الْفَقْدِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَقْدُ مَحَلِّ الْعَدَمِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِمَحَلِّ الْعَدَمِ بَلَدُ الْجَانِي إنْ كَانَ وُجِدَ فِيهَا إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا عُدِمَتْ وَأَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ بِهَا إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَوُجِدَ بِالْأَقْرَبِ لَكِنَّهُ عُدِمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ شَيْءٌ لَا بِبَلَدِهِ وَلَا بِالْأَقْرَبِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِنَّمَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْوُجُودِ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْعِرَاقِيِّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَانْظُرْهُ لَكِنْ اُنْظُرْ أَيُّ إبِلٍ تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ بِقِيمَةِ مَحَلِّ الْعَدَمِ إذَا لَمْ يَكُنْ وُجِدَ بِهِ إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ أَنْوَاعَ الْإِبِلِ لَا تَنْضَبِطُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ النَّوْعِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ مَعَ النَّاسِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ إلَخْ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ وَقَالَ مَالِكٌ: نِصْفُهَا وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ قُتِلَ عَمْدًا فَدِيَةُ مُسْلِمٍ أَوْ خَطَأً فَنِصْفُهَا اهـ س ل وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكِتَابِيَّ هُوَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ وَهُوَ تَارَةً يَكُونُ مَعْصُومًا بِعَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ مُهْدَرًا لِكَوْنِهِ حَرْبِيًّا أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا فَقَوْلُهُ مَعْصُومٌ وَيَخْرُجُ الْحَرْبِيُّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ فِيهَا فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي كَوْنِهِ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ الْمُسْلِمِ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ بِأَنْ لَا يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ إنْ كَانَ إسْرَائِيلِيًّا وَأَنْ يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ إنْ كَانَ غَيْرَ إسْرَائِيلِيٍّ وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي فَصْلِ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ كَافِرَةٍ إلَّا كِتَابِيَّةً خَالِصَةً يُكْرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ أَيْ بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ لَا يَجْزِيهِ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ إلَّا لِلْكِتَابِيِّ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ (قَوْلُهُ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يَضْمَنُونِ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ لِأَنَّ شَرْطَ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ فَمَنْ لَا يُعْرَفُ دُخُولُ أُصُولِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُنَاكَحُ وَيُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَتَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ لِلذِّمِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيِّ خَمْسَ فَضَائِلَ كِتَابٌ وَدِينٌ كَانَ حَقًّا وَحِلُّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتُهُ وَتَقْرِيرُهُ بِالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ مِنْهَا سِوَى الْأَخِيرِ فَكَانَ فِيهِ خُمْسُ دِيَةٍ وَهُوَ أَخَسُّ الدِّيَاتِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَفْسًا وَدُونَهَا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِقَوْلِهِ نَفْسًا وَدُونَهَا وَلَمْ يَقُلْ كَسَابِقَةٍ نَفْسًا وَغَيْرَهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ.
(قَوْلُهُ إنْ تَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ) يَعْنِي تَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ مِنْ ذَلِكَ الدِّينِ الْمُبَدَّلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَقْدُ أَمَانٍ مِنَّا لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ) أَيْ بِأَنْ عَلِمْنَا عِصْمَتَهُ وَتَمَسُّكَهُ بِكِتَابٍ وَجَهِلْنَا عَيْنَ مَا تَمَسَّكَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَتَمَسُّكَهُ بِكِتَابٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ كِتَابٍ الشَّامِلِ لِمِثْلِ صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد أَيْ فَلَمْ نَعْلَمْ هَلْ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ الَّذِي يَجْعَلُ دِيَتَهُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ خُصُوصُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ بِكِتَابٍ غَيْرِهِمَا فَتَكُونُ دِيَتُهُ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ وَإِلَّا فَمَتَى عُلِمَ تَمَسُّكُهُ بِإِحْدَى الْكِتَابَيْنِ فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَإِنْ جَهِلْنَا عَيْنَ الْكِتَابِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَى نَبِيٍّ أَصْلًا) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا الْحَصْرِ وَهَلَّا كَانَ مِثْلَهُ مَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْخُنْثَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْأُنْثَى إذْ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ فِيهِ يَقِينًا بِوَجْهٍ يُلْحِقُهُ بِالرَّجُلِ وَهُنَا فِيهِ مُوجِبٌ يَقِينًا يُلْحِقُهُ بِالْأَشْرَافِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِمَّا يُلْحِقُهُ بِالْأَخَسِّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى لِكَوْنِ الْوَلَدِ يَلْحَقُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ) أَيْ بِسَبَبِ كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَكَوْنِهِ خَطَأً فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَوْ كَوْنِ الْقَاتِلِ مُحَرَّمَ رَحِمٍ وَفِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءٌ أَيْ وَالتَّخْفِيفُ السَّابِقُ بِالتَّخْمِيسِ يَأْتِي أَيْضًا فِي دِيَةِ الْكَافِرِ دَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ يَأْتِيَانِ فِي الذَّكَرِ