الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ)
فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ
وَمَا تُشَارِكُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَمَا تُخَالِفُهَا فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ (الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ) وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا (بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ) مِنْ أَرْكَانِهَا كَكَوْنِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مُكْرَهًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ (مُلْغَاةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ) بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَلَا تُلْغَى فِيهِ وَذِكْرُ الْبَاطِلَةِ مَعَ حُكْمِهَا الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْفَاسِدَةُ) وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا (بِكِتَابَةِ بَعْضٍ) مِنْ رَقِيقٍ (أَوْ فَسَادِ شَرْطٍ) كَشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا (أَوْ) فَسَادِ (عِوَضٍ) كَخَمْرٍ (أَوْ) فَسَادِ (أَجَلٍ) كَنَجْمٍ وَاحِدٍ (كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِكَسْبٍ و) فِي (أَخْذِ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ وَمَهْرٍ) فِي أَمَةٍ لِيَسْتَعِينَ بِهَا فِي كِتَابَتِهِ سَوَاءٌ أَوَجَبَ الْمَهْرُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَمْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ فَقَوْلِي: وَمَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ (وَفِي أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ) لِسَيِّدِهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ بِفَاسِدٍ وَبِهَذَا خَالَفَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا (و) فِي أَنَّهُ (يَتْبَعُهُ) إذَا عَتَقَ (كَسْبُهُ) الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ
(وَكَالتَّعْلِيقِ) بِصِفَةٍ (فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِغَيْرِ أَدَائِهِ) أَيْ
ــ
[حاشية الجمل]
[فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ]
(فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ إلَخْ)
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) وَهُوَ بَيَانُ مُشَارَكَةِ الْفَاسِدَةِ لِلتَّعْلِيقِ وَمُخَالَفَتِهَا لَهُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا أَشْهَدَ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ) الْأَنْسَبُ بِالتَّرْجَمَةِ حَيْثُ قَالَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ إلَخْ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَبَرًا أَوَّلًا وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ ظَرْفًا مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ) أَيْ بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَفِي اخْتِلَالِ الْعِوَضِ تَارَةً تَبْطُلُ وَتَارَةً تَفْسُدُ فَالْأَوَّلُ عِنْدَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَالثَّانِي عِنْدَ كَوْنِهِ مَقْصُودًا فَفَسَادُ الْعِوَضِ لَهُ جِهَتَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ) أَيْ وَاقِعٍ فِيهَا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ جِئْتنِي بِزِقِّ دَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَتَى بِهِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ لَا بِهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا وَاقِعٍ فِيهَا التَّعْلِيقُ عَلَيْهَا كَأَنْ قَالَ إنْ كَاتَبْتُك فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ثُمَّ كَاتَبَهُ كِتَابَةً بَاطِلَةً فَلَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي دَمًا أَوْ مَيْتَةً فَأَنْتَ حُرٌّ اهـ عَنَانِيٌّ وَمَثَّلَهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ كَقَوْلِ مُطْلِقِ التَّصَرُّفِ كَاتَبْتُك عَلَى زِقَّيْ دَمٍ فَإِذَا أَدَّيْتهمَا فَأَنْت حُرٌّ فَإِذَا أَدَّاهُمَا عَتَقَ (قَوْلُهُ مَعَ حُكْمِهِمَا الْمَذْكُورِ) وَهُوَ قَوْلُهُ مُلْغَاةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ كَشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ أَنْ يَبِيعَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ أَوْ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ أَوْ فَسَادِ عِوَضٍ) أَيْ مَقْصُودٍ كَمَا مَثَّلَ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ فَسَادِ عِوَضٍ) يُقَالُ عَلَيْهِ لِمَ كَانَ اخْتِلَالُ شَرْطِ الْعَاقِدِ مُبْطِلًا وَاخْتِلَالُ شَرْطِ الْعِوَضِ مُفْسِدًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَاقِدَ يَحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يَحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ رَدَّ هَذَا بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ الْعَقْدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ إنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ لَهُ وَلَعَلَّ الْفَارِقَ أَنَّ الْعَاقِدَ تَبْطُلُ صِيغَتُهُ بِاخْتِلَالِ شَرْطِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ بِالْكُلِّيَّةِ لِبُطْلَانِ صِيغَتِهِ فَكَأَنَّهُمَا مَعْدُومَانِ وَمِثْلُهُمَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلَيْسَ كَالْمَعْدُومِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ وَكَالتَّعْلِيقِ فِي ثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ فِي اسْتِقْلَالِهِ بِكَسْبٍ) أَيْ فِي فَوْزِهِ وَظَفَرِهِ بِهِ لَا يَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْهُ شَيْئًا وَهَذَا فِي الْمُكَاتَبِ كُلِّهِ أَمَّا الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ فَيَسْتَقِلُّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَعْضِ الْمُكَاتَبِ هَذَا وَالصَّوَابُ أَنْ يُفَسِّرَ الِاسْتِقْلَالَ بِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِإِذْنِ السَّيِّدِ فِي صِحَّةِ الِاكْتِسَابِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ إلَخْ لَكِنَّ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ أَنْسَبُ بِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ وَأَمَّا إنْ جَنَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْ سَيِّدِهِ هُنَا وَيَأْخُذُ مِنْهُ فِي الصَّحِيحَةِ فَمَحِلُّ كَوْنِ الْفَاسِدَةِ كَالصَّحِيحَةِ فِي أَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَلَيْسَتْ الْفَاسِدَةُ كَالصَّحِيحَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَأَخَذَ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَيْ فَلَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الصَّحِيحَةِ لَزِمَ كُلُّ الْأَرْشِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي الصَّحِيحَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ بِفَاسِدٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِالتَّعْلِيقِ الْفَاسِدِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْعِتْقُ وَقَدْ حَصَلَ فَيَتْبَعُهُ مِلْكُ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ. . . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الْكَسْبَ وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ وَالْمَهْرَ اهـ ح ل هَذَا وَيَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْخُلْعُ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِهِ فِي الْفَاسِدِ وَالصَّحِيحِ غَايَتُهُ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحِ يَمْلِكُ الْمُسَمَّى وَفِي الْفَاسِدِ يَمْلِك مَهْرَ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَمْلُوكَ هُنَا فِي الْفَاسِدَةِ وَالصَّحِيحَةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْكَسْبُ وَالْأَرْشُ وَالْمَهْرُ وَفِي الْخُلْعِ الْمَمْلُوكُ بِالْفَاسِدِ، غَيْرُهُ بِالصَّحِيحِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا) فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ كَسْبًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إنْفَاقٍ وَإِلَّا فَتَلْزَمُهُ فِيهِمَا وَأَمَّا فِطْرَتُهُ فَلَا تَسْقُط عَنْ السَّيِّدِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا مَا نَصُّهُ وَيُنْفِقُ السَّيِّدُ وُجُوبًا أَيْ يُمَوِّنُ
الْمُكَاتَبُ كَإِبْرَاءٍ لَهُ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ مُتَبَرِّعًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِبْرَاءِ (و) فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ (تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) قَبْلَ الْأَدَاءِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِهِ (و) فِي أَنَّهُ (تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ و) فِي أَنَّهُ (لَا يُصْرَفُ لَهُ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ) وَفِي صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَتَمْلِيكِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ وَجَوَازِ وَطْءِ الْأَمَةِ. وَكُلٌّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَاطِلَ وَالْفَاسِدَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا الْحَجُّ وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ.
(وَتُخَالِفُهُمَا) أَيْ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقَ (فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا) بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ إذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فَكَانَ لَهُ فَسْخُهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ حَتَّى لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُسَمَّى بَعْدَ فَسْخِهَا لَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ فَارْتَفَعَ وَقَيَّدَ الْفَسْخَ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ كُلًّا مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى اضْطِرَابٍ وَقَعَ لِلرَّافِعِ وَلَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ وَإِنْ كَانَ فَسْخُ السَّيِّدِ كَذَلِكَ.
(و) فِي (أَنَّهَا تَبْطُلُ بِنَحْوِ إغْمَاءِ السَّيِّدِ وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْخَطَّ فِي الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا لِلسَّيِّدِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ لَا يَبْطُلَانِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِالسَّيِّدِ الْمُكَاتَبُ
ــ
[حاشية الجمل]
مُكَاتَبَهُ لِحَاجَةٍ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ اهـ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْفَاسِدَةَ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ يُقَالُ بَلْ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا بِخِلَافِ فُطْرَتِهِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ انْتَهَتْ أَيْ فَلَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَيْهِ هُوَ
(قَوْلُهُ كَإِبْرَاءٍ لَهُ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ إلَخْ) وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي الصَّحِيحَةِ لِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا الْمُعَاوَضَةَ وَالْأَدَاءَ وَالْإِبْرَاءَ فِيهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ مُتَبَرِّعًا) أَيْ أَوْ بِوَكَالَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحُضُورِهِ. اهـ ح ل أَيْ أَوْ بِقَرْضٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنَّ كِتَابَتَهُ تَبْطُلُ إلَخْ) وَإِنَّمَا بَطَلَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ. اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي بِأَنْ يَقُولَ إنْ أَدَّيْت إلَى وَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّارِحَ كَانَ جَرَى عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لِلتَّعْمِيمِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْعَجْزِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ فِيهَا إلَّا إنْ قَيَّدَهُ بِالْعَجْزِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لَهُ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ كِتَابَتِهِ وَدَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ ثُمَّ عَلِمَ فَسَادَهَا اسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفِي صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ وَفِي أَنَّهُ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ وَتَمْلِيكِهِ؟ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَمْلِيكِهِ) مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ أَيْ وَفِي تَمْلِيكِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ الْمُكَاتَبَ لِلْغَيْرِ فَهُوَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَمَنْعِهِ كَذَلِكَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ فِي مَنْعِ السَّيِّدِ إيَّاهُ مِنْ السَّفَرِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ) أَيْ بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَجَوَازِ وَطْءِ الْأَمَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى السَّفَرِ فَيَكُونُ الْمَنْعُ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ لِيُوَافِقَ الْمَنْقُولَ مِنْ أَنَّ وَطْءَ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً حَرَامٌ لَكِنْ يَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ إذْ لَا يُقَالُ مَنَعَ مِنْ الْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ وَمِنْ وَطْئِهِ الْجَائِزِ لَوْلَا الْكِتَابَةُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا تَسْتَقِيمُ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الْفَاسِدَةَ كَالتَّعْلِيقِ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فِي الْمُعَلَّقَةِ فَالصَّوَابُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ بِنَاؤُهَا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ جَوَازُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مَنْعِهِ فَالتَّقْدِيرُ وَكَالتَّعْلِيقِ فِي جَوَازِ الْوَطْءِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم وَجَوَازُ وَطْءِ الْأَمَةِ أَيْ وَطْءِ السَّيِّدِ الْأَمَةَ الْمُكَاتَبَةَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَطْءَ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً أَمَتَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ حَتَّى فِي الصَّحِيحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَاتَيْنِ الْعِبَارَتَيْنِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَكَالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِالْكَلَامِ عَلَى الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْهَا الْحَجُّ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَلَا يَمْضِي فِيهِ وَيَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ وَيَمْضِي فِيهِ وَأَتَى بِمِنْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَتَصَوَّرُ الْفَرْقَ فِي كُلِّ عَقْدٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ كَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّهُمَا لَوْ صَدَرَا مِنْ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُتَّهِبِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَا فَاسِدَيْنِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُمَا لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ وَالْعَارِيَّةُ وَصُورَتُهَا إعَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِغَيْرِ الزِّينَةِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بَاطِلَةٌ لَا ضَمَانَ وَإِنْ قُلْنَا فَاسِدَةٌ تَكُونُ مَضْمُونَةً لِقَاعِدَةِ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَقَوْلُهُ وَالْخُلْعُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَاطِلَهُ لَا عِوَضَ فِيهِ بَلْ تَارَةً يَقَعُ رَجْعِيًّا وَتَارَةً لَا يَقَعُ أَصْلًا وَالْفَاسِدُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتُخَالِفُهُمَا فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ فِي نَحْوِ مِائَةِ مَوْضِعٍ أَوْ أَكْثَرَ وَذَكَرَهَا عَلَى تَرْتِيبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ ثُمَّ سَرَدَهَا فِي تَتِمَّةِ التَّدْرِيبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ) مَحَلُّ مُخَالَفَتِهَا لِلتَّعْلِيقِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِهِمَا وَإِلَّا فَالتَّعْلِيقُ يَصِحُّ فَسْخُهُ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ وَأَمَّا مُخَالَفَتُهَا لِلصَّحِيحَةِ فَبِالنَّظَرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إذْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ الصَّحِيحَةِ بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ بِالْقَوْلِ) وَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا التَّعْلِيقَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فَسْخُ السَّيِّدِ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ لَكِنَّ مَحِلَّهُ إنْ كَانَ بِالْقَوْلِ وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَطَّ فِي الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا لِلسَّيِّدِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فَهِيَ تَبَرُّعٌ مِنْ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّفِيهِ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ اهـ ح ل أَيْ فَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ
فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهَا وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وَبِزِيَادَتِي السَّفَهُ حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ (و) فِي (أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ) إنْ بَقِيَ (أَوْ بِبَدَلِهِ) إنْ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هَذَا (إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ (وَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ (عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ) إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرًا عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقَبَضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ (فَإِنْ اتَّحَدَا) أَيْ وَاجِبَا السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ جِنْسًا وَصِفَةً كَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَكَانَا نَقْدَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَجَانَسَا (فَالتَّقَاصُّ) وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ النُّقُودِ الْمُتَّحِدَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَسْقُطَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ بِقَدْرِهِ مِنْ الْآخَرِ (وَلَوْ بِلَا رِضًا) مِنْ صَاحِبَيْهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ) فِي أَحَدِهِمَا (بِهِ) عَلَى الْآخَرِ أَمَّا إذَا كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ أَوْ مِثْلِيَّيْنِ فَفِيهِمَا
ــ
[حاشية الجمل]
نَاقِصٌ يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى هُنَا الْبُطْلَانُ بَعْدَ الصِّحَّةِ وَمَا زَادَهُ الْمُحَشِّي مَعْنَاهُ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَحْجُورِ ابْتِدَاءً وَأَمَّا إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ صِحَّتِهِ فَلَا يُبْطِلَانِهِ فَلَمْ يَتِمَّ التَّعْلِيلُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا جَائِزَةً مِنْ الطَّرَفَيْنِ اهـ ح ل وَلَعَلَّ وَجْهَهُ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ بُطْلَانُ مَا كَانَ كَذَلِكَ بِنَحْوِ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ) فَإِذَا أَفَاقَ وَأَدَّى الْمُسَمَّى عَتَقَ وَثَبَتَ التَّرَاجُعُ اهـ شَرْحَ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَتَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ يُؤَدِّي ذَلِكَ إنْ رَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَلَوْ أَفَاقَ فَأَدَّى الْمَالَ عَتَقَ وَتَرَاجَعَا قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالُوا وَكَذَا لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ فِي جُنُونِهِ وَقَالُوا يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْجِعُ لَهُ قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَقَ بِأَخْذِ السَّيِّدِ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا يُعْتَقُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ التَّعْلِيقُ وَالصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا هِيَ الْأَدَاءُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَمْلِكْهُ وَقْتَ أَخْذِهِ وَعِنْدِي لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ يَمْلِكُهُ فَإِذَا حَصَلَ الْعِتْقُ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمِلْكُ وَاسْتَشْكَلَ بِمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى إعْطَاءِ دَرَاهِمَ فَأَعْطَتْهُ غَيْرَ الْغَالِبِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَلَهُ رَدُّهُ وَطَلَبُ الْغَالِبِ غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ يَرْتَفِعُ الْمِلْكُ قَهْرًا وَهُنَا بِالِاخْتِيَارِ اهـ سم (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا) أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَاَلَّذِي لَهُ قِيمَةٌ قَدْ يَكُونُ مِثْلِيًّا كَالْبُرِّ وَمُتَقَوِّمًا كَالثِّيَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ) أَيْ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ) كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى جُلُودِ مَيْتَةٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ انْتَهَى ع ش وَقَوْلُهُ لَمْ يُدْبَغْ قَيَّدَ بِهِ لِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِالْبَدَلِ إنْ تَلِفَ كَمَا ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَالْمَدْبُوغُ يَرْجِعُ بِهِ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ إلَخْ) قِيلَ إنَّ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ إنَّ، فَفِيهِ إقَامَةُ الْمَرْفُوعِ مَقَامَ الْمَنْصُوبِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ هَلَّا رَجَعَ بِرَقَبَتِهِ فَيَعُودُ قِنًّا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ لِعَدَمِ إمْكَانِ رَدِّهِ فَهُوَ كَتَلَفِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقِيمَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْقِيمَةِ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا وَمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَ عَيْنَ مَا دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ فَهُوَ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَهِيَ لَا تُوصَفُ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَدَلَهُ فَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ مُطْلَقُ التَّقَاصِّ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ التَّقَاصَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَالَيْنِ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْعِتْقِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْمٍ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّ قِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ مُؤَجَّلَةٌ اهـ شَيْخُنَا وَأَجَابَ ع ش عَلَى م ر بِأَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلتَّقَاصِّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَجَانَسَا) أَيْ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ يَسْقُطَ إلَخْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ الثَّلَاثِي وَالْبَاءِ لِلْمُقَابَلَةِ وَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ أَيْ بِأَنْ يَسْقُطَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ مُقَابَلًا بِقَدْرِهِ مِنْ الْقَدْرِ الْآخَرِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا تَسَاوَيَا أَوْ تَفَاوَتَا اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَعْلُومَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ قَالَ سم فَإِنْ قُلْت مَا صُورَةُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ قُلْت مِنْ صُوَرِهِ أَنْ تَكُونَ النُّجُومُ بُرًّا مَثَلًا وَتَكُونُ الْمُعَامَلَةُ فِي ذَلِكَ بِالْبُرِّ فَهُوَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَتَكُونُ الْقِيمَةُ مِنْهُ اهـ وَانْظُرْ أَيْضًا مَا صُورَةُ التَّقَاصِّ فِي الْمُتَقَوِّمَيْنِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ تَكُونَ النُّجُومُ غَنَمًا وَتَكُونُ الْمُعَامَلَةُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِهَا فَتَكُونُ الْقِيمَةُ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبَدَلُ التَّالِفِ إنْ كَانَ قِيمَةً فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِثْلًا لِلتَّالِفِ لِكَوْنِهِ مِثْلِيًّا فَمُقَابِلُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَعَلَى كُلٍّ لَا تَتَأَتَّى هُنَا مُقَابَلَةٌ بَيْنَ مُتَقَوِّمَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرُ بِقَوْمٍ يَعْتَادُونَ التَّقْوِيمَ بِالْعُرُوضِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَفِيهِمَا
تَفْصِيلٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
(فَإِنْ فَسَخَهَا) أَيْ الْفَاسِدَةَ (أَحَدُهُمَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ السَّيِّدُ (أَشْهَدَ) بِفَسْخِهَا احْتِيَاطًا وَتَحَرُّزًا مِنْ التَّجَاحُدِ لَا شَرْطًا (فَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (بَعْدَ قَبْضِهِ) الْمَالَ (كُنْت فَسَخْت) الْكِتَابَةَ (فَأَنْكَرَ الْمُكَاتَبُ حَلَفَ) الْمُكَاتَبُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ وَعَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ.
(وَلَوْ ادَّعَى) عَبْدٌ كِتَابَةً (فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ حَلَفَ) الْمُنْكِرُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَهَا الْعَبْدُ صَارَ قِنًّا وَجُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت الْمَالَ
ــ
[حاشية الجمل]
تَفْصِيلٌ ذَكَرْته إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ حُصُولُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّفْصِيلِ. اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ م ر أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِيَّانِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ عِتْقٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا (فَرْعٌ)
فِي التَّقَاصِّ لَا تَقَاصَّ فِي الْأَعْيَانِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي الدُّيُونِ فَإِذَا ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَا الدَّيْنَانِ نَقْدَيْنِ وَاتَّفَقَا حُلُولًا وَجِنْسًا وَصِفَةً سَقَطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كُرْهًا أَيْ قَهْرًا مِنْ غَيْرِ رِضًا إذْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ عِنَادٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى وَارِثِهِ دَيْنٌ وَمَاتَ سَقَطَ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ فِي الْحُلُولِ وَالصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ وَقَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَكُونَا نَقْدَيْنِ وَإِنْ كَانَا جِنْسًا فَلَا تَقَاصَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى النَّقْدَيْنِ لَيْسَ عَقْدَ مُغَابَنَةٍ وَمُرَابَحَةٍ لِقِلَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا فَقَرُبَ فِيهِمَا التَّقَاصُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِجَعْلِ الْحَالِّ قِصَاصًا عَنْ الْمُؤَجَّلِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا كَمَا فِي الْحَوَالَةِ كَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَفِي الْأُمِّ لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَأَوْجَبَ مِثْلَ النُّجُومِ وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ يَكُنْ تَقَاصٌّ إلَّا أَنْ يَشَاءَهُ الْمُكَاتَبُ دُونَ سَيِّدِهِ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ فَبِرِضَاهُ مَعَ السَّيِّدِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ فَوَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ التَّقَاصُّ وَعِنْدَ الْبَغَوِيّ الْمَنْعُ نَقَلَهُمَا الْأَصْلُ وَفِي تَنْصِيصِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحُلُولِ دُونَ التَّأْجِيلِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّرَاضِي
وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ وَقَالَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا للإسنوي وَشَرْطُ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ وَإِنْ تَرَاضِيًا، لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ مَنَعْنَا التَّقَاصَّ فِي الدِّينَيْنِ وَهُمَا نَقْدَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَالطَّرِيقُ فِي وُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ يَجْعَلُ الْمَأْخُوذَ إنْ شَاءَ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الذِّمَّةِ جَائِزٌ وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى قَبْضِ الْعِوَضِ الْآخَرِ أَوْ وَهُمَا عَرْضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فَلْيَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِقَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا عَقْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ فِيهِ ثَمَنًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ عَرْضًا وَقَبَضَ الْعَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ النَّقْدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنُ سَلَمٍ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا إنْ قَبَضَ النَّقْدَ مُسْتَحِقُّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ الْعَرْضَ فِي الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِتْلَافِ أَوْ كَانَ ثَمَنًا وَإِنْ امْتَنَعَ التَّقَاصُّ وَامْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَدَايِنَيْنِ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا عَلَيْهِ حُبِسَا حَتَّى يُسَلِّمَا كَذَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْمُكَاتَبَ يُحْبَسَانِ إذَا امْتَنَعَا مِنْ التَّسْلِيمِ وَهُوَ مُنَابِذٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ حَبْسَهُمَا بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا يُنَابِذُ مَا قَالُوهُ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعَا مِنْ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا لَوْ امْتَنَعَا مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهِمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ أَمَّا فِيهِ فَيَصِحُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا إلَخْ نَقَلْتهَا مَعَ طُولِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ الْفَوَائِدِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَسَخَهَا) أَيْ الْفَاسِدَةَ وَمِثْلُهَا الصَّحِيحَةُ إذَا سَاغَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا بِأَنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَشْهَدَ) أَيْ نَدْبًا اهـ شَرْحُ م ر وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ لَا شَرْطًا (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْفَسْخَ قَبْلَ الْقَبْضِ قُبِلَ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَالِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَجَعَلَ إنْكَارَهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ فَيَتَمَكَّنُ السَّيِّدُ
وَعَتَقْت عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَالْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ (فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ الْمَالِ (أَوْ صِفَتِهَا) كَجِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ (تَحَالَفَا) بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ بِمَعْنَى الْأَوْقَاتِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى نَجْمٍ فَقَالَ بَلْ عَلَى نَجْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ فِي هَذَا الْمِثَالِ (ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ) السَّيِّدُ (مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا) عَلَى شَيْءٍ (فَسَخَهَا الْحَاكِمُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (وَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ (وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْعَقْدِ (وَدِيعَةٌ) لِي عِنْدَك (عَتَقَ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ (وَرَجَعَ) هُوَ (بِمَا أَدَّى و) رَجَعَ (السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ) فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا.
(وَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ) الْمُكَاتَبُ الْجُنُونَ أَوْ الْحَجْرَ (حَلَفَ السَّيِّدُ) فَيُصَدَّقُ (إنْ عَرَفَ) لَهُ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ (وَإِلَّا فَالْمُكَاتَبُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَلَا قَرِينَةَ وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه ثُمَّ قَالَ كُنْت مَحْجُورًا عَلَيَّ أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ عَهِدَ لَهُ ذَلِكَ وَفَرَّقَ: بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (وَضَعْت عَنْك النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ بَعْضًا) مِنْ النُّجُومِ (فَقَالَ) الْمُكَاتَبُ (بَلْ) وَضَعْت النَّجْمَ (الْآخَرَ أَوْ الْكُلَّ) أَيْ كُلَّ النُّجُومِ (حَلَفَ السَّيِّدُ) فَيُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ وَفِعْلِهِ (وَلَوْ قَالَ) الْعَبْدُ لِابْنَيْ سَيِّدِهِ (كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا فَصَدَّقَاهُ) وَهُمَا أَهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ أَوْ قَامَتْ بِكِتَابَتِهِ بَيِّنَةٌ (فَمُكَاتَبٌ) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (فَمَنْ أَعْتَقَ) مِنْهُمَا (نَصِيبَهُ) مِنْهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ (عَتَقَ)
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعْجِيزِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ تَخَيَّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ جَعَلَ إنْكَارَهُ تَعْجِيزًا وَلَمْ يَقُلْ فَسْخًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَعَلَ إنْكَارَهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ) مَحِلُّهُ إنْ تَعَمَّدَ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَعَتَقَتْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِنْ ثَمَّ أَسْقَطَهُ م ر وحج اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤَدَّى فِي كُلِّ نَجْمٍ اهـ ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَعَلَى هَذَا فَيُفَسَّرُ قَوْلُهُ أَوْ عَدَدِهَا بِعَدَدِ جُمْلَتِهَا بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي جُمْلَةِ الْعَدَدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَكْسُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ) وَيَبْدَأُ هُنَا بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ يَتَحَالَفَانِ وَانْظُرْ لِمَ قَصَرَ النُّجُومَ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْمَالِ وَهَلَّا عَمَّمَ كَمَا صَنَعَ م ر حَيْثُ قَالَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَا يُؤَدِّي كُلُّ نَجْمٍ اهـ نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا عُذْرَهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا إلَخْ فَإِنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ النُّجُومِ بِمَعْنَى الْمَالِ (قَوْلُهُ فَسَخَهَا الْحَاكِمُ) أَيْ إنْ طَلَبَ الْفَسْخَ وَلَمْ يُعْرِضَا عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا فَلَا يَفْسَخُهَا وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بَعْضُهُ وَدِيعَةٌ لِي عِنْدَك) أَيْ دَفَعْته لَك عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ وَلَمْ أَدْفَعْهُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ) أَيْ تَقْدِيرَيْ كَوْنِ بَعْضِ الْمَدْفُوعِ وَدِيعَةً كَمَا أَعَادَهُ الْعَبْدُ وَكَوْنِهِ مِنْ النُّجُومِ كَمَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى النُّجُومِ قُبِضَتْ بِكَمَالِهَا عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ تَلِفَ الْمُؤَدَّى انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ ذَلِكَ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ مِثْلَ الْكِتَابَةِ غَيْرُ النِّكَاحِ مِنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الزِّيَادِيِّ وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ كُنْت وَقْتَ الْبَيْعِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهْدُ الْجُنُونِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهَا يَقْتَضِي اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهَا بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ) هُوَ الزَّوْجُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ هُوَ الزَّوْجَةُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ فَلَيْسَ الثَّالِثُ مَنْ وَقَعَتْ مَعَهُ الْخُصُومَةُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ وَضَعْت عَنْك النَّجْمَ الْأَوَّلَ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَوْنِ الْمَوْضُوعِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ بِحُصُولِ الْعِتْقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا فَائِدَةَ لِاخْتِلَافِهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ مِقْدَارُ النَّجْمَيْنِ فَقَالَ خُذْ هَذَا عَنْ الْأَوَّلِ وَأُصِيرَ حُرًّا لِأَنَّك وَضَعْت الْآخَرَ فَقَالَ إنَّمَا وَضَعْت الْأَوَّلَ وَهَذَا الَّذِي أَتَيْت بِهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا تُعْتَقُ حَتَّى تَأْتِيَ بِمَا يَفِي اهـ عَبْدُ الْبَرِّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر
وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا إذَا كَانَ النَّجْمَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَدْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا فَائِدَةَ تَرْجِعُ إلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ وَقَالَ ز ي فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّقِيقَ يَقُولُ هُوَ النَّجْمُ الْأَخِيرُ وَأَعْتِقْ بِذَلِكَ وَالسَّيِّدُ يَقُولُ: هُوَ النَّجْمُ الْأَوَّلُ فَلَا تُعْتِقْ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاضِحٌ اهـ قَالَ سم وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا تَسَاوَيَا وَكَانَ يَسُوغُ لِلسَّيِّدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَخْذِ النَّجْمِ قَبْلَ وَقْتِهِ فَجَاءَ بِالنَّجْمِ الْأَوَّلِ قَبْلَ وَقْتِ الْأَخِيرِ وَقَالَ وَضَعْت عَنِّي الْأَخِيرَ وَالْأَوَّلُ بَاقٍ وَقَدْ مَضَى وَقْتُهُ فَيَلْزَمُك قَبُولُهُ فَقَالَ إنَّمَا وَضَعْت الْأَوَّلَ فَلَا يَلْزَمُنِي الْقَبُولُ لِهَذَا الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَالْوَقْتُ وَقْتُ نَهْبٍ مَثَلًا وَبِنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي تُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ اهـ (قَوْلُهُ فَمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ أَدَّى إلَيْهِ نَصِيبَهُ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إعْتَاقُ الْأَوَّلِ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ وَهُوَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدَاهُ قُبَيْلَ فَصْلِ فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُدْخِلَ قَوْلَهُ