الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَلَوْ هَرَبَ) الْجَانِي (أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ) مِنْ عُلْقَتِهِ (إلَّا أَنْ طَلَبَ) مِنْهُ (فَمَنَعَهُ) فَيَصِيرُ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ (وَلَوْ اخْتَارَ فِدَاءً فَلَهُ رُجُوعٌ) عَنْهُ (وَبِيعَ) لَهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا.
(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ
وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ تَجِبُ (فِي كُلِّ جَنِينٍ) حُرٍّ (انْفَصَلَ أَوْ ظَهَرَ) بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا (مَيِّتًا) فِي الْحَالَيْنِ (وَلَوْ لَحْمًا فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ قَوَابِلَ
ــ
[حاشية الجمل]
تَرِكَتِهِمَا وَيَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ مَرْهُونَةً مِنْ مُعْسِرٍ وَيُقَدَّمُ بَيْعُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ كَغَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ.
(تَنْبِيهٌ)
لَا تَعَلُّقَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَمْلِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بَلْ هُوَ لِلسَّيِّدِ، فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا بِيعَا مَعًا وَلِلسَّيِّدِ حِصَّةُ الْحَمْلِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ فِي تَقْوِيمِهَا مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ هَرَبَ إلَخْ) فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا لَوْ عَلِمَ مَكَانَ الْهَارِبِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَمَا بَحْثُهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخَصُّصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ طُلِبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ مَحَلَّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ يُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهِ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ إذْ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ) أَيْ مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَإِلَّا كَانَ أَبَقَ أَوْ هَرَبَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَغْرَمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا أَثَرَ لَهُ نَعَمْ لَوْ قَتَلَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْمُوسِرِ أَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَا أَثَرَ لِاخْتِيَارِهِ قَطْعًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ) أَيْ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، فَإِنْ نَقَصَتْ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ كَمَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلٌ فِي الْغُرَّةِ]
أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيمَةِ أُمِّهِ إلَخْ وَالْغُرَّةُ اسْمٌ لِلْخِيَارِ مِنْ الشَّيْءِ كَمَا هُنَا وَأَصْلُهَا لْبَيَاضُ فِي وَجْهٍ نَحْوُ الْفَرَسِ أَوْ بَيَاضُ الْوَجْهِ كُلِّهِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «تُحْشَرُ أُمَّتِي غُرًّا» أَوْ مُطْلَقُ الْبَيَاضِ، وَذَكَرَ التَّحْجِيلَ عَلَى هَذَا لِبَيَانِ التَّخْصِيصِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أَبْيَضَ وَلَا الْأَمَةُ بَيْضَاءَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ كَمَا مَرَّ وَالرَّقِيقُ خِيَارُ مَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ وَلِاعْتِبَارِ سَلَامَتِهِ هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ فِي كُلِّ جَنِينٍ حُرٍّ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّ الْجَنِينَ شَخْصٌ يُرْجَى لَهُ كَمَالُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ فَوَجَبَ عَلَى مَنْ فَوَّتَ ذَلِكَ شَخْصٌ كَامِلُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ اهـ وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّنَازُعُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، ثُمَّ الدَّلِيلُ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَوْجَبَ فِي جَنِينِ الْهُذَلِيَّةِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً» اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ ظَهَرَ بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَلْقَتْ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ، وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ فَغُرَّةٌ وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ انْفَصَلَ بِالْجِنَايَةِ، وَتَعَدُّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ يَدَيْنِ لَمْ يَجِبْ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ كَالدِّيَةِ فِي غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونَ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ
أَمَّا إذَا عَاشَتْ الْأُمُّ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ سِوَى نِصْفِ غُرَّةٍ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا سِوَى نِصْفِ دِيَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَلَفِهِ بِالْجِنَايَةِ انْتَهَتْ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْهُمَا وَفَرَّعَ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْخِلَافِ مَسَائِلَ مِنْهَا لَوْ خَرَجَ رَأْسًا وَصَاحَ فَحَزَّ رَجُلٌ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الِانْفِصَالَ التَّامَّ فَلَا وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ يُنَافِي مَا ذَكَرَاهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ أَنَّ الْحَيَاةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ تَمَامِ الِانْفِصَالِ فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مَيِّتًا قَالَا، وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَ ضَارِبٌ بَطْنَهَا بَعْدَ خُرُوجِ نِصْفِهِ فَانْفَصَلَ مَيِّتًا وَجَبَتْ الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ، وَذَكَرَا فِي الْعَدَدِ أَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةَ إلَى أَنْ يَنْفَصِلَ وَتَبْقَى سَائِرُ الْأَحْكَامِ كَمَنْعِ تَوْرِيثِهِ وَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَتَبَعِيَّةِ الْأُمِّ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قَالَا، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي الْعِدَّةِ اهـ، أَقُولُ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَلَا مُنَافَاةَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي جَزِّ رَقَبَتِهِ وَلَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ فِي ضَرْبِ بَطْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُولَى اهـ طَبَلَاوِيٌّ اهـ سم. (قَوْلُهُ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ) بِخِلَافِ مَا لَا صُورَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلَ آدَمِيٍّ وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِ قَوَابِلَ)
بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ) عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا (غُرَّةٌ) فَفِي جَنِينَيْنِ غُرَّتَانِ وَهَكَذَا وَلَوْ مِنْ حَامِلَيْنِ اصْطَدَمَتَا لَكِنَّهُمَا إنْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ وَالْجَنِينَانِ مِنْ سَيِّدَيْهِمَا سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ لِأُمٍّ فَلَهَا السُّدُسُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَوْ انْفَصَلَ وَظَهَرَ لَحْمٌ لَا صُورَةَ فِيهِ أَوْ كَانَتْ أُمُّهُ مَيِّتَةً أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرُ مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ كَجَنِينِ حَرْبِيَّةٍ مِنْ حَرْبِيٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَظُهُورِ مَوْتِهِ بِمَوْتِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِرَامِ فِي الرَّابِعَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعِصْمَةِ جَنِينِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدِي لَهُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ مَنْ قَيَّدَ أُمَّهُ بِهَا لِإِيهَامِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ جَنِينُهَا مَعْصُومٌ حِينَئِذٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا، فَإِنْ مَاتَ عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ انْفِصَالِهِ (أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ فَدِيَةٌ) ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ، وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ بَقِيَ زَمَنًا وَلَا أَلَمَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْنَ إنَّهُ لَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرٍ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَقُلْنَ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، وَلَوْ لِنَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلَانِ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، وَلَوْ لِنَحْوِ يَدِ خَفِيَّةٍ أَيْ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا لَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ اهـ وَحُضُورُ الْقَوَابِلِ مَنُوطٌ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَحْضَرَهُنَّ، وَلَوْ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَشَهِدْنَ قُضِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ.
(فَرْعٌ)
فِي الدَّمِيرِيِّ رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَبِامْرَأَةِ وَلَدَتْ وَلَدًا لَهُ رَأْسَانِ وَكَانَ إذَا بَكَى بَكَى بِهِمَا وَإِذَا سَكَتَ سَكَتَ بِهِمَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ) أَيْ بِمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَوْتِ عَادَةً، وَلَوْ تَهْدِيدًا وَطَلَبِ ذِي شَوْكَةٍ لَهَا أَوْ لِمَنْ عِنْدَهَا كَمَا مَرَّ وَتَجْوِيعًا إثْرَ إجْهَاضِهَا بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَا نَحْوَ لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ) أَيْ، وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا اهـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَعْصُومٌ بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ عَنْهَا أَلَمُ الْجِنَايَةِ حَتَّى تُلْقِيَهُ، فَلَوْ ضَرَبَهَا فَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ لَا تَجِدُ شَيْئًا ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُلْقِيهِ بِلَا جِنَايَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا) كَأَنْ ارْتَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً بِشُبْهَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ غُرَّةٌ) هَذَا مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ جَنِينٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لَا يُقَالُ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ قَوْلُهُ يَجِبُ بِعَيْنٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " غُرَّةٌ " فَاعِلًا، وَفِيهِ حِينَئِذٍ تَغْيِيرٌ لِإِعْرَابِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْجَارِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا؛ لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ) أَيْ وَالْجَانِي أُمُّهُ وَهِيَ مِلْكُهُ وَلَا يَجِبُ لَهُ عَلَى مِلْكِهِ شَيْءٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ) وَهُمَا الْبَاقِيَانِ مِنْ النِّصْفِ بَعْدَ نِصْفِ السُّدُسِ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْجَدَّةِ مِنْ هَذَا النِّصْفِ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ إتْلَافَ كُلٍّ مِنْ الْجَنِينَيْنِ حَصَلَ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَفِعْلِ الْأُخْرَى فَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْأُخْرَى وَهُوَ النِّصْفُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فَيَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَإِذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ كَانَ لَهَا سُدُسُ الْغُرَّةِ نِصْفُ ذَلِكَ السُّدُسِ عَلَى سَيِّدِ الْأُخْرَى لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ عَلَى سَيِّدِ الْأُمِّ لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ الْأُمِّ فَيَلْزَمُ سَيِّدَ الْأُمِّ لِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ نِصْفِ السُّدُسِ مِنْ نِصْفِ الْغُرَّةِ الْمُتَعَلِّقِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ، وَذَلِكَ الْبَاقِي هُوَ الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْ النِّصْفِ نِصْفُ السُّدُسِ بَقِيَ الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ فِي مَخْرَجِ نِصْفِ السُّدُسِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ نِصْفُهَا سِتَّةٌ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ نِصْفُ سُدُسِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ بَقِيَ خَمْسَةٌ وَهِيَ رُبْعُهَا وَسُدُسُهَا اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ، وَقَدْرُهُ عَشَرَةٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدَيْنِ وَهُمَا رَقِيقَانِ فَعَلَى كُلِّ سَيِّدٍ مَعَ نِصْفِ قِيمَةُ الْأُخْرَى نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِمَا لِنِصْفِ جَنِينَيْهِمَا أَوْ حُرَّانِ فَعَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا غُرَّةٌ نِصْفُهَا لِجَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَنِصْفُهَا لِجَنِينِ الْأُخْرَى، وَبِهَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَيِّدٍ وَالْآخَرُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَمْ يَظْهَرْ) أَيْ وَإِنْ زَالَتْ حَرَكَةُ الْبَطْنِ وَكِبَرُهَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرَ مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ الْجَنِينِ بِالْعِصْمَةِ مَا لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ حَامِلٍ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدَّةٍ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ فِي حَالِ رِدَّتِهَا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ أَوْ عَلَى أَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَتَقَتْ، ثُمَّ أُجْهِضَتْ وَالْحَمْلُ مِلْكُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِإِهْدَارِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ مَنْ قَيَّدَ أُمَّهُ بِهَا) وَهُوَ صَاحِبُ التَّصْحِيحِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ، وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ الْآنَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ كَذَلِكَ بِلَا جِنَايَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ، وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَتَنَفُّسٍ وَامْتِصَاصِ ثَدْيٍ وَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ كَانَ الظَّاهِرُ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِصَالُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَمَنْ قَتَلَهُ، وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ قُتِلَ بِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَرِيضًا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ، فَإِنْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا عُزِّرَ الثَّانِي وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ اخْتِلَاجٍ
(فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ.
(وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ) ، وَلَوْ أَمَةً (مُمَيِّزٌ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ) ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ الْخِيَارُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَعِيبِ لَيْسَا مِنْ الْخِيَارِ وَاعْتُبِرَ عَدَمُ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابَلَةُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغُلِّبَ فِيهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ فَأَثَّرَ فِيهَا كُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَالْأُضْحِيَّةَ (وَ) بِلَا (هَرَمٍ) فَلَا يُجْزِئُ رَقِيقٌ هَرِمٌ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا لَفْظُ الرَّقَبَةِ.
(يَبْلُغُ) أَيْ الرَّقِيقُ أَيْ قِيمَةُ (عُشْرَ دِيَةِ الْأُمِّ) فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ رَقِيقٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ (وَتُفْرَضُ) أَيْ الْأُمُّ (كَأَبٍ دِينَا إنْ فَضَلَهَا فِيهِ) فَفِي جَنِينٍ بَيْنَ كِتَابِيَّةٍ وَمُسْلِمٍ تُفْرَضُ الْأُمُّ مُسْلِمَةً (فَ) إنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَجَبَ (الْعُشْرُ) مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ (فَ) إنْ فُقِدَ الْعُشْرُ بِفَقْدِ الْإِبِلِ وَجَبَ (قِيمَتُهُ) كَمَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ، وَهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْفَرْضِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَالْغُرَّةُ (لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى غُرَّةِ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ.
(وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ) أَمَّا وُجُوبُ الْعُشْرِ فَعَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ الْغُرَّةِ فِي الْحُرِّ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ. وَأَمَّا وُجُوبُ الْأَقْصَى وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ (لِسَيِّدِهِ) لِمِلْكِهِ إيَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِأُمِّهِ فَقَوْلِي لِسَيِّدِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِسَيِّدِهَا (وَتُقَوَّمُ) الْأُمُّ (سَلِيمَةً) سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَاقِصَةً وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ أَمْ بِالْعَكْسِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِسَلَامَتِهِ. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ وَالتَّغْلِيظُ.
(وَالْوَاجِبُ) مِنْ الْغُرَّةِ وَعُشْرُ الْأَقْصَى (عَلَى عَاقِلَةٍ) لِلْجَانِي لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَلَا حَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى حَامِلٍ أُخْرَى فَلَا يُهْدَرُ مِنْهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا.
ــ
[حاشية الجمل]
وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْبَيِّنَةَ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ رَقِيقٌ مُمَيِّزٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ اهـ س ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) وَالْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْغَارِمِ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُجْزِئُ الْخُنْثَى؛ لِأَنَّ الْخُنُوثَةَ عَيْبٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ) وَمِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَوْنُ الْأَمَةِ حَامِلًا أَوْ كَوْنُ الْعَبْدِ كَافِرًا فِي مَحَلٍّ تَقِلُّ فِيهِ الرَّغْبَةُ فِي الْكَافِرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حَقُّ آدَمِيٍّ) وَهُوَ وَارِثُ الْجَنِينِ وَقَوْلُهُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْفَعُ الْوَارِثَ لَوْ عَاشَ. (قَوْلُهُ فَأَثَّرَ فِيهَا) أَيْ الْغُرَّةِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ فِيهِ لِتَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الْهَرَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَرَمٍ لَا يَمْنَعُهُ الْهَرَمُ الْكَسْبَ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ وَيَمْتَنِعُ هُنَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ حَصَلَ إسْلَامُهُ حَالَ خُرُوجِهِ كَأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْجَنِينَ أَقَلُّ أَحْوَالِ الْآدَمِيِّ فَاعْتُبِرَ فِيهِ أَقَلُّ الدِّيَاتِ الْمُقَدَّرَةِ وَهِيَ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ وَالسِّنِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ الْمَحَلَّ الَّذِي فُقِدَ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَوْ غَيْرُهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ هُنَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَالْعُشْرُ مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ) وَيَغْلُظُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ فَيُؤْخَذُ فِيهِ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخِلْفَتَانِ وَقَوْلُهُ فَقِيمَتُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْغُرَّةِ وَعُشْرِ الدِّيَةِ وَقِيمَةِ الْعُشْرِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ فِيهِ نَوْعُ قُصُورٍ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ عَلَى عَاقِلَةٍ مَتْنًا وَشَرْحًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ لِلدِّيَةِ أَنْ يُقَالَ هُنَا فِي كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهَا لِلْغُرَّةِ وَبَدَلِهَا أَنَّهَا تُؤَجَّلُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ آخِرَ السَّنَةِ نِصْفُ دِينَارٍ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعُهُ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ بِهَا يَكُونُ الْبَاقِي عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ لَكِنْ لَمْ أَرَ نَصًّا فِي ذَلِكَ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ النُّقُولِ الْعَدِيدَةِ فَرَاجِعْ لَعَلَّك تَطَّلِعُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) قَالَ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّا كَمَا قَدَّرْنَاهُ حَيًّا لِإِيجَابِ الْغُرَّةِ نُقَدِّرُ حَيَاتَهُ لِتُورَثَ عَنْهُ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي وَلَا يُورَثُ عَنْهُ غَيْرُهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ لِتَقْدِيرِ الْحَيَاةِ فِي ذَلِكَ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِوَرَثَةِ جَنِينٍ بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا، ثُمَّ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِدَاءُ نَفْسِهِ فَلَوْ تَسَبَّبَتْ الْأُمُّ فِي إجْهَاضِ نَفْسِهَا كَأَنْ صَامَتْ أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لَمْ تَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ إلَخْ) ، وَفِي مُبَعَّضٍ التَّوْزِيعُ فَفِي نِصْفِهِ الْحُرِّ نِصْفُ غُرَّةٍ، وَفِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ أَوْلَى لِيَشْمَلَ وَلَدَ الزِّنَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ) أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا، ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَفِيهِ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَكْثَرَ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ عِبَارَةُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّا نُغَرِّمُ الْغَاصِبَ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ بِسَبَبِ وَضْعِ الْيَدِ وَاتِّصَالِ الْجِنَايَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَقْوَى انْتَهَتْ، وَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ وَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مَيِّتًا فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَقَدْ تَزِيدُ عَلَى هَذَا أَضْعَافًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي الْمُنْفَصِلِ حَيًّا اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا تَعَمَّدَ