الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كَوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا) فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَهْنُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَعِتْقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ مِنْ سَيِّدِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ كَإِنْفَاقِهِ الْمَالَ فِي الشَّهَوَاتِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْوَلَدِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ..
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ الْحُرْمَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا) هَذَا التَّشْبِيهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَلَهُ انْتِفَاعٌ بِأُمِّ وَلَدِهِ إلَخْ وَرُجُوعُهُ لَهَا مُرَادٌ كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ كَالْخَطِيبِ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ قَصْرِ الشَّارِحِ لَهُ عَلَى الْآخَرِينَ مِنْهَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِنْ التَّشْبِيهِ يُعْلَمُ مَنْعُ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَرَهْنِهِ وَوَقْفِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَجَوَازِ إجَارَتِهِ وَإِعَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَاسْتِخْدَامِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ يَحْرُمُ وَطْءُ الْوَلَدِ الْأُنْثَى وَإِذَا وَطِئَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا مَرَّ وَلَا يُجْبَرُ الْوَلَدُ الذَّكَرُ عَلَى التَّزَوُّجِ وَلَا يَتَزَوَّجُ هُوَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْوَلَدِ بِمَا ذُكِرَ إذَا مَاتَتْ أُمُّهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ (فَرْعٌ)
لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً تَوَقَّفَ عِتْقُهَا عَلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَوْلَادُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ يُعْتَقُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِمْ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَهُمْ حُكْمُ وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرٌّ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِيهِمَا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَلَا اسْتِيلَادَ فِيهِمَا تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِتْقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُقَدَّمًا عَلَى الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ كَخَبَرِ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَسَوَاءٌ اسْتَوْلَدَهَا فِي الصِّحَّةِ أَمْ فِي الْمَرَضِ أَمْ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا فَوَّتَهُ مِنْ مَنَافِعِهَا الَّتِي كَانَ يَسْتَحِقُّهَا إلَى مَوْتِهِ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافٌ فِي مَرَضِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِي أَوْلَادِهَا الْحَادِثِينَ الْأَرِقَّاءِ لَهُ وَلَوْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ لَزِمَ السَّيِّدَ فِدَاؤُهَا بِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَهَا لِمَنْعِهِ مِنْ بَيْعِهَا بِإِحْبَالِهَا وَجِنَايَاتِهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ) أَيْ بِمَا صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَلَيْسَ الضَّمِيرُ لِلْوَلَدِ الَّذِي يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ ع ش لِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ مِنْ سَيِّدِهَا وَأَمَّا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ رَاجِعٌ لَهَا وَلِوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ) أَيْ فِي عِتْقِهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ذَلِكَ أَيْ حَبَلُهَا بِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَإِيصَاؤُهُ بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ فَإِنَّهَا تُخْرِجُ الْحَجَّةَ مِنْ الثُّلُثِ إنْ وَفَّى بِهَا وَإِلَّا فَيُصْرَفُ لِلْحِجَّةِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَتُكَمِّلُ مِنْ التَّرِكَةِ اهـ عِ ش.
وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْوَصِيَّةِ مَتْنًا وَشَرْحًا نَصُّهَا وَحِجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالثُّلُثِ فَمِنْهُ عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَفَائِدَتُهُ مُزَاحَمَةُ الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ مَا يَخُصُّهُ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ فَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَإِنْ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَذَاكَ أَوْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ انْتَهَتْ.
[خَاتِمَةٌ]
1
فِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ لَوْ قَالَتْ الْأَمَةُ الَّتِي وَطِئَهَا السَّيِّدُ أَلْقَيْت سِقْطًا صِرْت بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ إلْقَاءَهَا ذَلِكَ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ لَا سِيَّمَا إذَا أَنْكَرَ الْإِسْقَاطَ وَالْعُلُوقَ مُطْلَقًا وَفِيمَا لَوْ اعْتَرَفَ بِالْحَمْلِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَا يَبْقَى الْحَمْلُ مُجْتَنًّا إلَيْهَا اهـ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ سَقَطَ مُصَوَّرًا وَقَالَ بَلْ لَا صُورَةَ فِيهِ أَصْلًا فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ إذَا صَارَتْ الْأَمَةُ فِرَاشًا لِرَجُلٍ وَمَعَهَا وَلَدٌ فَأَقَرَّتْ بِأَنَّهُ وَلَدٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْفِرَاشِ وَلَوْ تَنَازَعَ السَّيِّدُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ فِي أَنَّ وَلَدَهَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَالْوَارِثِ وَتَسْمَعُ دَعْوَاهَا لِوَلَدِهَا حِسْبَةٌ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النُّطْفَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ عَلَى قَوْلَيْنِ قِيلَ لَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ السِّقْطِ وَالْوَلَدِ وَقِيلَ لَهَا حُرْمَةٌ وَلَا يُبَاحُ إفْسَادُهَا وَلَا التَّسَبُّبُ فِي إخْرَاجِهَا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ فِي الرَّحِمِ بِخِلَافِ الْعَزْلِ فَإِنَّهُ قَبْلَ حُصُولِهَا فِيهِ
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي تَعَالِيقِ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ قَالَ الْكَرَابِيسِيُّ سَأَلْت أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْفُرَاتِيَّ عَنْ رَجُلٍ سَقَى جَارِيَةً شَرَابًا لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا فَقَالَ مَادَامَ نُطْفَةً أَوْ عَلَقَةً فَوَاسِعٌ أَيْ جَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ وَقَدْ أَشَارَ الْغَزَالِيُّ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِحْيَاءِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ الْعَزْلَ خِلَافُ الْأَوْلَى مَا حَاصِلُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَالِاسْتِجْهَاضِ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى مَوْجُودٍ حَاصِلٍ فَأَوَّلُ مَرَاتِبِ الْوُجُودِ وُقُوعُ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ فَتَخْتَلِطُ بِمَاءِ الْمَرْأَةِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
فَإِفْسَادُهَا جِنَايَةٌ فَإِنْ صَارَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً فَإِفْسَادُهَا أَفْحَشُ فَإِنْ نُفِخَتْ الرُّوحُ أَوْ اسْتَقَرَّتْ الْخِلْقَةُ زَادَتْ الْجِنَايَةُ تَفَاحُشًا ثُمَّ قَالَ وَيَبْعُدُ الْحُكْمُ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ وَقَدْ يُقَالُ أَمَّا حَالَةُ نَفْخِ الرُّوحِ فَمَا بَعْدَهُ إلَى الْوَضْعِ فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ مُحْتَمَلٌ لِلتَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ وَيَقْوَى التَّحْرِيمُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ زَمَنِ النَّفْخِ لِأَنَّهُ جَرِيمَةٌ ثُمَّ إنْ تَشَكَّلَ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ وَأَدْرَكَتْهُ الْقَوَابِلُ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ النُّطْفَةُ مِنْ زِنًا فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْجَوَازُ فَلَوْ تُرِكَتْ حَتَّى نُفِخَ فِيهَا فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ زِنًا وَالْمَوْطُوءَةُ حَرْبِيَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ اللَّبَّانِ عَنْ مُسْلِمٍ زَنَى بِذِمِّيَّةٍ مَا حُكْمُ الْوَلَدِ فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِبْ فِيهِ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ إنَّ ابْنَ حَزْمٍ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُسْلِمَ اعْتِبَارٌ بِالدَّارِ وَعِنْدَ هَذَا فَلَا شَكَّ فِي احْتِرَامِهِ لَا سِيَّمَا إذَا قَصَدَ بِالْوَطْءِ قَهْرَهَا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ اهـ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِحَمْلِ زِنًا وَغَيْرِهِ ثُمَّ هِيَ إمَّا أَمَةٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا الْوَاطِئِ لَهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْفُرَاتِيِّ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْوَاطِئُ وَهِيَ صُورَةٌ لَا تَخْفَى وَالنَّقْلُ فِيهَا عَزِيزٌ وَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ شَهِيرٌ فَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْغَزَالِيُّ عَلَيْهَا فِي الْإِحْيَاءِ بِكَلَامٍ هَيِّنٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّحْرِيمِ اهـ وَالرَّاجِحُ تَحْرِيمُهُ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ مُطْلَقًا وَجَوَازُهُ قَبْلَهُ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ابْنِ حَزْمٍ فَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهَا بِأَنَّ الْوَلَدَ كَافِرٌ وَبَيَّنَ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ حَزْمٍ مَرْدُودٌ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي اسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ بَعْدَ الْإِنْزَالِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ
1 -
وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ دَوَاءً لِمَنْعِ الْحَبَلِ فَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ وَبِهِ أَفْتَى الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ فَسُئِلَ عَمَّا إذَا تَرَاضَى الزَّوْجَانِ الْحُرَّانِ عَلَى تَرْكِ الْحَمْلِ هَلْ يَجُوزُ التَّدَاوِي لِمَنْعِهِ بَعْدَ طُهْرِ الْحَيْضِ أَجَابَ لَا يَجُوزُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْعَزْلِ وَلَيْسَ فِيهِ سِوَى سَدِّ بَابِ النَّسْلِ ظَنًّا وَأَنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ فَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يُمْنَعُ بِالْكُلِّيَّةِ وَبَيْنَ مَا يُمْنَعُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فَيَكُونُ كَالْعَزْلِ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَفِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْبَالِسِيِّ نَحْوُ هَذَا اهـ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ قَالَ الْأَصْحَابُ فِي مَنْ لَمْ يَجِدْ أُهْبَةَ النِّكَاحِ يَكْسِرُهَا بِالصَّوْمِ وَلَا يَكْسِرُهَا بِالْكَافُورِ وَنَحْوِهِ وَعَبَّرَ الْبَغَوِيّ بِقَوْلِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي قَطْعِ شَهْوَتِهِ اهـ
وَفَهِمَ جَمْعٌ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ تَحْرِيمَ الْكَافُورِ وَنَحْوِهِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْجَوَازِ عَلَى مَا يُفَتِّرُ الشَّهْوَةَ فَقَطْ وَلَا يَقْطَعُهَا وَلَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بِاسْتِعْمَالِ ضِدِّ تِلْكَ الْأَدْوِيَةِ لَأَمْكَنَهُ وَالْحُرْمَةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَالْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ أُصُولُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ وَطْءِ السَّرَارِي اللَّاتِي يَحْبَلْنَ الْيَوْمَ مِنْ الْهِنْدِ وَالرُّومِ وَغَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ يَنْصِبَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلَا ظُلْمٍ وَعَارَضَهُمْ الْفَزَارِيّ فَأَفْتَى بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ بِحَالٍ وَلَا تَخْمِيسُهَا وَلَهُ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ وَحِرْمَانٌ بَعْضِهِمْ وَزَعَمَ أَنَّ سِيرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَقْتَضِي ذَلِكَ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ فِيهِ هَذَا إنْ كَانَ مَأْخُوذًا بِالْقَهْرِ فَإِنْ كَانَ مَسْرُوقًا أَوْ مُخْتَلَسًا خَمَّسَ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْحَرْبِيُّ مِنْ مِثْلِهِ يَمْلِكُهُ وَأَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا قَهَرَ حَرْبِيًّا مَلَكَهُ وَالنَّصُّ أَنَّ مَا حَصَّلَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِقِتَالٍ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ فَجَعَلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ وَإِلَّا فِيمَا يُبَاعُ مِنْ السَّرَارِي وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ وَالْأَمْرُ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَوَرِّعِينَ إذَا أَرَادَ التَّسَرِّي بِأَمَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُ الْأَمَةِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهَا حِينَئِذٍ إلَى بَيْتِ الْمَالِ لِلْجَهْلِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ
وَفِي كَلَامِ التَّاجِ ابْنِ الْفِرْكَاحِ أَنَّ الْغُلُولَ فِي الْغَنِيمَةِ يَحْرُمُ مَا دَامَتْ الْغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَإِذَا تَغَيَّرَ الْحَالُ جَازَ لِمَنْ ظَفِرَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَبِمَا دُونَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ وَيَكْتُمَهُ اهـ وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ الْأَخْذِ ظَفَرًا فِي الْغَنِيمَةِ فَضْلًا عَنْ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ السُّلْطَانُ إلَى كُلِّ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَحَدِهِمْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَدْرِي حِصَّتَهُ مِنْهُ أَحَبَّةٌ أَوْ دَانِقٌ أَوْ غَيْرُهُمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهَذَا غُلُوٌّ لَا يَجُوزُ وَالثَّانِي يَأْخُذُ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا يَكْفِيهِ وَالثَّالِثُ كِفَايَةَ سَنَةٍ وَالرَّابِعُ مَا يُعْطَى وَهُوَ حَقُّهُ وَالْبَاقُونَ مَظْلُومُونَ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرَكًا كَالْغَنِيمَةِ وَالْمِيرَاثِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لَهُ حَتَّى لَوْ مَاتُوا قُسِمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِمْ وَهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ وَارِثُهُ شَيْئًا وَهَذَا إذَا صُرِفَ إلَيْهِ مَا يَلِيقُ صَرْفُهُ إلَيْهِ اهـ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ وَمُقْتَضَاهُ إلْحَاقُ ذَلِكَ بِالْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَنَّ الْأَخْذَ ظَفَرًا مِمَّا يُسْتَحَقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ مَنَعَ الْمُتَكَلِّمُ فِي أَمْرِهِ الْمُسْتَحِقَّ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَنْعَ ذَلِكَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا سَبَقَ عَنْهُ مِنْ مَنْعِ الْأَخْذِ حَيْثُ لَمْ يَدْفَعْ السُّلْطَانُ إلَى كُلِّ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ
وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْ الْجُنْدِ مِنْ الْمَغْنَمِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ خَمَّسَهُ وَلَمْ يَقْسِمْ الْبَاقِي قِسْمَةً شَرْعِيَّةً وَجَبَ الْخُمُسُ فِي الَّذِي صَارَ إلَى هَذَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْبَاقِي حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْ الْغَانِمِينَ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْ هَذَا فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ صَرْفُ مَا صَارَ إلَيْهِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَى الْقَاضِي كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ هَذَا إذْ لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّفْلِ بِشَرْطِهِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَبَقَ عَنْ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ الْفَرْقُ بَيْنَ مَالِ الْغَنِيمَةِ وَبَيْنَ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحَ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَمَّتْ هَذِهِ الْحَاشِيَةُ الْمُبَارَكَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ مُؤَلِّفُهَا وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَحْرِيرِ هَذَا الْجُزْءِ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ الْمُبَارَكِ ثَانِي شَهْرِ جُمَادَى الثَّانِي مِنْ شُهُورِ سَنَةِ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ