الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(مُتَوَسِّطٍ) وَهُوَ مَنْ (مَلَكَ) آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ (دُونَهَا) أَيْ الْعِشْرِينَ دِينَارًا (وَفَوْقَ رُبْعِهِ) أَيْ الدِّينَارِ (رُبْعُهُ) بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا لَا عَيْنِهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْوَاجِبَةُ وَمَا يُؤْخَذُ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهَا، وَإِنَّمَا شَرْطُ كَوْنِ الدُّونِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ الرُّبْعِ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ آخِرَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلُ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ وَأَنَّ مَنْ أُعْسِرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا أَخَّرَهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ وَاجِبِهَا وَمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا وَصَارَ فِي آخِرِهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَذِكْرُ ضَابِطِ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ
(مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ فِدَاءٍ مِنْ جِنَايَةٍ أُخْرَى (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ (فَقَطْ) أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَا بِكَسْبِهِ وَلَا بِهِمَا وَلَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِهِمَا مَعَ رَقَبَتِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
نِصْفِ فِضَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَمَتَى زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْ نِصْفٍ فَأَكْثَرَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِهِ دُونَ سَابِقِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا) حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مَا زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الرُّبْعِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا وَلَك أَنْ تَقُولَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ رُبْعًا زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا مَحْذُورَ فِي عَوْدِهِ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا إنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ فَقِيرٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا مَعَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ وَقَعُوا فِيمَا فَرُّوا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ عَلَى كَلَامِهِمْ صَادِقٌ بِمَنْ مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ ثُلُثَ دِينَارٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ رُبْعًا عَادَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ دَفْعِهِ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ فَوْقَ رُبْعِ دِينَارِ فَيَكُونُ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ كَوْنُهُ مُتَوَسِّطًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ غَنِيًّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا إذْ الْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ بِالتَّكْلِيفِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي التَّحَمُّلِ مِنْ الْعَقْلِ إلَى مُضِيِّ أَجَلِ كُلِّ سَنَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ إلَخْ) ، وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ فَقَطْ، وَكَذَا الرِّقُّ بِأَنَّ حَارَبَ ذِمِّيٌّ فَاسْتُرِقَّ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ رُقَّ فِي الْأَثْنَاءِ يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَادَ فَوْرًا انْتَهَتْ.
(تَنْبِيهٌ)
الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الدَّعْوَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ يَدْفَعُونَهَا وَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِمْ بِهَا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ]
مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ الْجِنَايَةُ الْوَاقِعَةُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ إلَخْ) ، فَإِذَا حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ عَنْهُ بِقِسْطِهِ وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ وَيُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا الْوَاجِبُ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ فَجِنَايَتُهُ مُضَافَةٌ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْبَهِيمَةَ اهـ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ إذَا سَقَطَ بَعْضُ الْوَاجِبِ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَانِي بَلْ وَاجِبُ جِنَايَتِهَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ صَاحِبِهَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ اهـ وَالْمُبَعَّضُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ) وَلَا يُقَالُ هُوَ حِينَئِذٍ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُعَامَلَاتِ اِ هـ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
(قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ) أَيْ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ الرَّقِيقِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفِ وَالْمَنْذُورِ عِتْقَهُ فَإِنَّ مَالَ جِنَايَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ لِلْبَيْعِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ إضَافَةِ التَّعَلُّقِ إلَى الرَّقَبَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِجُزْءٍ مِنْهَا، وَلَوْ مِثْلَ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ مَجَّانًا انْفَكَّ مِنْ الرَّقَبَةِ بِقِسْطِهِ فَلَيْسَ كَالْمَرْهُونِ لِكَوْنِ التَّعَلُّقِ هُنَا قَهْرِيًّا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْعَاقِلَةِ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهِ ثُمَّ الْمَالُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَيْهِ أَضْعَافًا، وَلَوْ أُبْرِئَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْبَعْضِ انْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِقِسْطِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّ تَعَلُّقَ هَذَا الْحَقِّ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا جَنَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ فَنَاسَبَ عَدَمَ الِانْفِكَاكِ بِخِلَافِ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْتِقْ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ أَيْ إنْ عَتَقَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ إلَخْ) فِي كَلَامِهِ سِتُّ صُوَرٍ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَقَطْ لَكِنْ فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ إيهَامٌ أَنَّ السِّتَّةَ مُحْتَرَزُ الْفَقَطِيَّةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِرَقَبَتِهِ وَالثَّلَاثَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَقَطْ هَذَا وَبَقِيَ فِي كَلَامِهِ بَعْضُ تَكْرَارٍ إذْ قَوْلُهُ.
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَإِلَّا لَمَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِالْجِنَايَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَ تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ بَالِغًا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْآمِرِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ.
(وَلِسَيِّدِهِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بَيْعُهُ لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ (وَ) لَهُ (فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَدَلُهَا أَوْ الْأَرْشُ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (وَقْتَهَا) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَعَلُّقِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَعَلَّهُ أَفْرَدَهُ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ حَتَّى لَوْ بَقِيَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْفَقَطِيَّةِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ إلَخْ اشْتَمَلَ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُرُوعٍ: الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ، وَالثَّانِي رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ) أَيْ وَهُوَ مُمَيِّزٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ ح ل وَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لِمَا تَعَلَّقَ إلَخْ رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَالذِّمَّةِ مَعًا سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ لَا وَمُحَصِّلُ الرَّدِّ أَنَّ الشَّارِحَ يَقُول يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةِ مَعًا قَصْرُ التَّعَلُّقِ عَلَى الذِّمَّةِ وَبُطْلَانِ قَوْلِكُمْ وَالرَّقَبَةِ يَعْنِي أَنَّهُ مَتَى أَثْبَتُّمْ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعَلُّقُ بِهَا وَحْدَهَا لَا بِهَا مَعَ الرَّقَبَةِ كَمَا قُلْتُمْ وَسَنَدُ هَذَا دُيُونُ الْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَلَا قَائِلَ يَقُولُ بِتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ أَيْضًا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ لَمَا تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةُ مَرْهُونَةٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ الثَّمَنَ بِهِ طُولِبَ الْعَبْدُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَّا إلَخْ) أَيْ لَوْ اعْتَبِرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ اهـ ع ش أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَاهُ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَيْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا حِينَ الْإِذْنِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُصَادَرَةُ وَاتِّحَادُ الْمُقَدَّمِ وَالتَّالِي وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّالِيَ مُؤَوَّلٌ بِأَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَلَّقَ أَيْ لَمَّا صَحَّ الْقَوْلُ بِالتَّعَلُّقِ بِهَا أَيْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا لَمَا صَحَّ الْقَوْلُ الْمَفْرُوضُ صِحَّتَهُ فِي الْمَتْنِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَا الْمَلْزُومُ وَقَوْلُهُ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ سَنَدٌ لِهَذِهِ الْمُلَازَمَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ دُيُونَ الْمُعَامَلَاتِ لَمَّا اُعْتُبِرَ فِيهَا إذْنُ السَّيِّدِ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ فِيهَا بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ لَا يَخْلُو التَّعْلِيلُ بِهِ عَنْ حَزَازَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الصُّوَرِ الْمُعَلَّلَةِ وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَحِينَئِذٍ تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ وَمُشَابَهَةُ ذَلِكَ لِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةِ وَإِلَّا لَكَانَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ، وَلَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ، وَحَاصِلُهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ لَزِمَ عَدَمُ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ يَمْنَعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ، وَفِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى بَلْ لَا تَظْهَرُ صِحَّتُهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَقَبْلَ إقْرَارِهِ أَيْ الرَّقِيقِ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةٍ خَطَأٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ رَقَبَتِهِ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ بِإِنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيَتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ هُنَا وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ، فَإِنْ كَانَتْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ اللَّقْطَةِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ إنْسَانٌ وَدِيعَةً وَأَتْلَفَهَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ مُقَصِّرٌ بِوَضْعِهَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) هُوَ فِيمَا إذَا أَقَرَّهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ اهـ فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا، فَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي بِالْإِقْرَارِ فِي يَدِهِ وِفَاقًا فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ سم. (قَوْلُهُ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْهَا مَثَلًا لَا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالتَّعَلُّقِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ بَالِغًا إلَخْ) بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحَدٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَالْمَرْهُونِ وَلَهُ أَيْضًا تَسْلِيمُهُ لِمَنْ شَاءَ لِيَبِيعَهُ لِأَجْلِ الْأَرْشِ، وَلَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَقْتَصِرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مَا لَمْ تَخْتَرْ السَّيِّدَ بِيعَ الْجَمِيعُ
هَذَا (إنْ مَنَعَ) السَّيِّدُ (بَيْعَهُ) وَقْتَهَا (ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَقَوْلِي وَقْتَهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا) مَثَلًا (قَبْلَ فِدَاءٍ بَاعَهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي جِنَايَتَيْهِ وَوَزَّعَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمَا (أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَالْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ (فَدَاهُ) لُزُومًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ (كَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي أُمَّ وَلَدٍ فَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهَا لِذَلِكَ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَالْأَرْشِ (وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ) فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشِ فَيَشْتَرِكُ الْأَرْشُ الزَّائِدُ عَلَى الْقِيمَةِ فِيهَا بِالْمُحَاصَّةِ كَأَنْ تَكُونُ أَلْفَيْنِ وَالْقِيمَةُ أَلْفًا وَكَأُمِّ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفِ.
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ يَتَعَذَّرْ وُجُودُ رَاغِبٍ فِي الْبَعْضِ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْصُورُ الْفَقِيهُ أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْجِنَايَةِ فِي الْخَطَأِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي رَقَبَتِهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يُبَاعُ حَالًّا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ تَفْوِيتٌ لِبَعْضِ قِيمَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ هَذَا إنْ مَنَعَ السَّيِّدُ إلَخْ) هَذَا مَا حُمِلَ عَلَيْهِ النَّصُّ الْمُقْتَضِي لِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا حَتَّى لَا يُقَالَ قَوْلُ الْقَفَّالِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ يَوْمِ الْفِدَاءِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ مِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ السَّيِّدُ بَيْعَهُ وَقْتَهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى قَبْلَ فِدَاءٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ قَتْلًا عَمْدًا وَلَمْ يَعْفُ وَالْأُولَى خَطَأً بِيعَ فِي الْخَطَأِ وَحْدَهُ، ثُمَّ يُقْتَلُ كَمَا لَوْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ ارْتَدَّ قَالَ الْمُعَلَّقُ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ فَلَوْ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ لِوُجُودِ الْقَوَدِ فَعِنْدِي أَنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لِصَاحِبِهِ الْخَطَأُ قَدْ سَبَقَك فَلَوْ قَدَّمْنَاك لَأَبْطَلْنَا حَقَّهُ فَأَعْدَلُ الْأُمُورُ أَنْ تَشْتَرِكَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِتَرْكِ الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ بَاعَهُ فِيهِمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ لَوْ مَنَعَ أَوَّلًا بَيْعَهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَسْقَطَ ذَلِكَ مِنْ الرَّوْضَةِ اهـ عَمِيرَةُ أَقُولُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ وَإِنْ مَنَعَ بَيْعَهُ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَجَنَى ثَانِيًا فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ مَنْعُ الْبَيْعِ مَعَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ لَا يَلْزَمُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ قَالَ م ر بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ إلَخْ يَنْبَغِي مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ فَاللَّازِمُ لَهُ إمَّا بَيْعُهُ، وَإِمَّا الْفِدَاءُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَجْمُوعِ أُرُوشِ جَمِيعِ الْجِنَايَاتِ، ثُمَّ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَصَحَّحَهُ لَكِنْ هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ حَرِّرْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ بَيْعَهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ جِنَايَتَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَالْقِيمَةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ) لَوْ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ لِإِفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ الْوَزِيرِيُّ يُقَال فَدَى إذَا دَفَعَ مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَأَفْدَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا وَفَادَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا اهـ سم. (قَوْلُهُ كَأُمِّ وَلَدٍ) مَحَلُّ وُجُوبِ فِدَائِهَا عَلَى السَّيِّدِ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ فَلَوْ كَانَتْ تُبَاعُ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا وَهِيَ مَرْهُونَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَتُبَاعُ اهـ س ل. (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ) أَيْ لَا يَوْمَ إحْبَالِهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ لُزُومِ فِدَائِهَا وَوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهَا الْمَمْنُوعِ بِالْإِحْبَالِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَمَةَ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِحْبَالِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ بَيْعَهَا حَالَ الْجِنَايَةِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ اهـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِيَوْمِ الْفِدَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَالْمُعْتَمَدُ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا اهـ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ كَوَاحِدَةٍ) أَيْ فَيَسْتَرِدُّ لِلثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ الدَّفْعِ لِلْأَوَّلِ رَاجِعٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَوَاحِدَةٍ) وَجْهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ وَلَيْسَ فِي الْإِتْلَافِ سِوَى قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً وَبِيعَتْ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِالْمُحَاصَّةِ) أَيْ وَإِنْ تَرَتَّبَ أَوْ سَبَقَ فِدَاءُ بَعْضِهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَوَجَبَ جِنَايَتَانِ مُرَتَّبًا وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ خَمْسُمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِنِصْفِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ بِثُلُثِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْأُولَى خَمْسَمِائَةٍ وَالثَّانِيَةِ أَلْفًا وَقَبَضَ الْأَوَّلُ الْخَمْسَمِائَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِثُلُثِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ بِخَمْسِمِائَةٍ تَمَامُ الْقِيمَةِ لِيُكْمِلَ لَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ الْمَوْقُوفِ) أَيْ وَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا فَفِدَاؤُهُ عَلَى الْوَارِثِ إنْ كَانَ هُنَاكَ تَرِكَةٌ وَإِلَّا فَفِي كَسْبِهِ أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ حَرِّرْ اهـ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهَا مَنْذُورُ الْعِتْقِ وَالْمَوْقُوفُ وَفِدَاؤُهُمَا عَلَى النَّاذِرِ وَالْوَاقِفِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ