الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أَوْ) لَزِمَهُ (عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ) تَعَالَى كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى بِكْرًا أَوْ سَرَقَ وَارْتَدَّ (قُدِّمَ الْأَخَفُّ) مِنْهَا فَالْأَخَفُّ وُجُوبًا حِفْظًا لِمَحَلِّ الْحَقِّ وَأَخَفُّهَا حَدُّ الشُّرْبِ فَيُقَامُ ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُجْلَدُ لِلزِّنَا ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا ثُمَّ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّغْرِيبَ لَا يَسْقُطُ وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ، وَالْقَتْلِ وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ مَحَلُّ الْحَقِّ بِعُقُوبَةٍ مِنْ عُقُوبَاتِهِ كَأَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلُ رِدَّةٍ وَرَجْمٍ فَعَلَ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ
مَصْلَحَةً
وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْمِثَالِ يُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ يُرْجَمُ.
(أَوْ) لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى (وَلِآدَمِيٍّ) كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ (قُدِّمَ حَقُّهُ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوْ كَانَا قَتْلًا) فَيُقَدَّمُ حَدُّ قَذْفٍ وَقَطْعٍ عَلَى حَدِّ شُرْبٍ وَزِنًا وَقَتْلٍ عَلَى حَدِّ زِنَا الْمُحْصَنِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ وَحَدِّ الشُّرْبِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْقَتْلِ لِئَلَّا يَفُوتَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
وَالتَّعَازِيرِ
وَالْأَشْرِبَةُ جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْهُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْإِذْنَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَبَى مُكِّنَ غَيْرُهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى. . . إلَخْ) وَلَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَطْعُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا وَمَعَهَا رِجْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ قِصَاصٍ فِي غَيْرِ مُحَارَبَةٍ، وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا وَيَرْجِعُ الْآخَرُ لِلدِّيَةِ وَفِي انْدِرَاجِ قَطْعِ السَّرِقَةِ قَبْلَ الْمُحَارَبَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا لَا فَيُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ لِلْمُحَارَبَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَفُوتُ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا أَيْ لِلسَّرِقَةِ، وَالْمُحَارَبَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْيُمْنَى تُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلِلْمَالِ الَّذِي أُخِذَ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْيُمْنَى لِلْمَالِ، وَالْيُسْرَى لِلْمُحَارَبَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ، وَالْقَتْلِ) ضَعِيفٌ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ، وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الْأَخَفُّ فَالْأَخَفُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ مَحَلُّ الْقَطْعِ. . . إلَخْ) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْأَخَفُّ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلٌ وَرَجْمٌ وَرِدَّةٌ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ: وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ الزِّنَا، وَالرِّدَّةِ لَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرْجَمُ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ قَتْلُ الرِّدَّةِ دُونَ الزِّنَا اهـ وَظَاهِرُهُ حُصُولُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ تُلَاحَظْ الرِّدَّةُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الثَّانِي عَدَمُ الْحُصُولِ وَإِنْ لُوحِظَتْ فَلْيُحَرَّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ لِأَنَّ الرَّجْمَ أَكْثَرُ نَكَالًا اهـ وَصَحَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ زِنَا وَقَتْلُ رِدَّةٍ رُجِمَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ نَكَالًا وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَذَهَبَ الْقَاضِي إلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّ فَسَادَهَا أَشَدُّ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ
مَصْلَحَةً
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى. . . إلَخْ) وَلَوْ زَنَى بِكْرًا ثُمَّ مُحْصَنًا دَخَلَ التَّغْرِيبُ فِي الرَّجْمِ لَا الْجَلْدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ قَتْلًا) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّفْيِ أَيْ أَوْ فَوَّتَهُ وَكَانَ قَتْلًا وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ قَتْلِهِ لِلَّهِ أَوْ لِلْآدَمِيِّ سُقُوطُ الدِّيَةِ إنْ كَانَ لِلْآدَمِيِّ وَعَدَمُ سُقُوطِهَا إنْ كَانَ لِلَّهِ وَأَيْضًا لَوْ قُتِلَ لِلْآدَمِيِّ كَانَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى قَتْلَهُ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْقَتْلِ) فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَأَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى الزِّنَا يُحْمَلُ الزِّنَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ عَلَى زِنَا الْحِصْنِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم.
[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ)
أَيْ بَيَانُ حُكْمِهَا مِنْ حُرْمَتِهَا، وَالْحَدِّ بِهَا وَجَمْعِهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا مُتَّحِدًا وَجَمَعَ التَّعَازِيرَ لِلْمُشَاكَلَةِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَإِنْ مَزَجَهَا بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَاءِ وَكَانَ شُرْبُهَا جَائِزًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِوَحْيٍ وَلَوْ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا صلى الله عليه وسلم وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسَ لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ لِأَنَّ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ أَوْ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ وَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا بِنُصُوصٍ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لِحِلِّ قَلِيلِهِ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا كَمَا حَكَاهُ الْحَنَفِيَّةُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ وَلَوْ قَطْرَةً لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ضَرُورِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا طُبِخَ عَلَى صِفَةٍ يَقُولُ بِحِلِّهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي سم وَقَدْ تَظَاهَرَتْ النُّصُوصُ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهَا وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَكَانَتْ مُبَاحَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ كَانَ الْمُبَاحُ الْقَدْرَ الَّذِي لَا يُسْكِرُ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ.
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ مَنْ لَا تَحْصِيلَ لَهُ مِنْ أَنَّ الْمُسْكِرَ لَمْ يَزَلْ مُحَرَّمًا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ عَمِيرَةُ وَكَانَ تَحْرِيمُهَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ثُمَّ الْخَمْرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَفِي وُقُوعِهَا عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ وَجْهَانِ الْأَكْثَرُونَ تَقَعُ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً قَالَ الرُّويَانِيُّ: إنْ قُلْنَا تُطْلَقُ عَلَى الْكُلِّ حَقِيقَةً فَالتَّحْرِيمُ فِي الْكُلِّ بِالنَّصِّ وَإِلَّا فَفِيمَا عَدَا الْخَمْرِ بِالْقِيَاسِ أَقُولُ كَيْفَ
(كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (حَرُمَ تَنَاوُلُهُ) وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُسْكِرْ لِآيَةِ {إِنَّمَا الْخَمْرُ} [المائدة: 90] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» (وَلَوْ كَانَ) تَنَاوُلُهُ (لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْهُ (أَوْ) كَانَ (دُرْدِيًّا)
ــ
[حاشية الجمل]
الْقِيَاسُ مَعَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» اهـ وَقَوْلُهُ: حَقِيقَةً أَقُولُ لَا مَانِعَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» قَالَ حَجّ: وَالْأَنْبِذَةُ مِثْلُهَا أَيْ الْخَمْرِ فِي التَّحْرِيمِ، وَالْحَدِّ، وَالنَّجَاسَةِ نَعَمْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ أَوَائِلَ الشَّهَادَاتِ مَا يُفْهِمُ أَنَّ شُرْبَ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهَا لِقِلَّتِهِ صَغِيرَةٌ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُحَدُّ بِهِ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: كُلُّ شَرَابٍ) أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا تَرِدُ الْخَمْرُ الْمُنْعَقِدَةُ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: حَرُمَ تَنَاوُلُهُ) أَمَّا شُرْبُ الْخَمْرِ وَلَوْ قَطْرَةً مِنْهَا فَكَبِيرَةٌ إجْمَاعًا وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي إلْحَاقِ غَيْرِ الْمُسْكِرِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ إلْحَاقُهُ إنْ كَانَ شَافِعِيًّا اهـ زَوَاجِرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِآيَةِ إنَّمَا الْخَمْرُ. . . إلَخْ) أَيْ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَاقِعِ آخِرًا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ لَا تَحْرِيمُهُ فِي ثَالِثِ سِنِي الْهِجْرَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَلَالًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُحِلَّ بَعْدَهُ ثُمَّ حُرِّمَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ مِمَّا تَكَرَّرَ عَلَيْهِ النَّسْخُ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مُسْلِمٍ. . . إلَخْ) أَتَى بِهِ بَعْدَ مَا قَبْلَهُ لِيُفِيدَ تَسْمِيَةَ كُلِّ مُسْكِرٍ خَمْرًا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ لِأَنَّهُ لَا يُقَاسُ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَلَا يُقَالُ هُوَ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ لَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّا نَقُولُ غَرَضُهُ الْقِيَاسُ فِي الْحَدِّ وَأَيْضًا جَعْلُهُ قِيَاسًا فِي اللُّغَةِ غَلَطٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ تَثْبُتَ تَسْمِيَةُ شَيْءٍ بِاسْمٍ لِمَعْنًى فِيهِ أَيْ الشَّيْءِ يُوجَدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي شَيْءٍ آخَرَ فَيُلْحَقُ بِهِ فِي تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ وَهَذَا الِاسْمُ شَامِلٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَمِنْهُ النَّبِيذُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ دُرْدِيًّا) هَذِهِ غَايَاتٌ ثَلَاثٌ الْأُولَيَانِ مِنْهَا لِلرَّدِّ، وَالثَّالِثَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِرْشَادُ وَلِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَالْمَعْذُورُ مَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ وَنَحْوِهِ أَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ خَمْرًا لَا يُحَدُّ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ مُدَّةَ السُّكْرِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَفِيهِ أَيْضًا.
(فَائِدَةٌ)
بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ أَكْلِ النَّبَاتِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْجُوعِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَمَثَّلَ بِالْحَشِيشَةِ قَالَ: لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْجُوعَ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ أَهْلِهَا عِنْدَ أَكْلِهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَفِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْجُوعَ. . . إلَخْ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ إزَالَةِ الْجُوعِ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ لَفْظُ عَدَمِ قَبْلَ جَوَازِهِ وَفِيهِ أَيْضًا.
(فَرْعٌ)
شَمَّ صَغِيرٌ رَائِحَةَ الْخَمْرِ وَخِيفَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُسْقَ مِنْهَا هَلْ يَجُوزُ سَقْيُهُ مِنْهَا مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ قَالَ م ر إنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ أَوْ مَرَضٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ خِيفَ مَرَضٌ لَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ اهـ (أَقُولُ) لَوْ قِيلَ يَكْفِي مُجَرَّدُ مَرَضٍ تَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ وَلَا سِيَّمَا إنْ غَلَبَ امْتِدَادُهُ بِالطِّفْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ كَانَ لِتَدَاوٍ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَهْلِكْ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِلَّا جَازَ التَّدَاوِي بِهِ اهـ س ل وَقَوْلُهُ: أَوْ عَطَشٍ أَيْ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا وَجَبَ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَكِّنُ الْعَطَشَ بَلْ يُثِيرُهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا صَرْفًا لِدَوَاءٍ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْهَا» وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ إثْبَاتِ مَنَافِعَ لَهَا فَهُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا أَمَّا مُسْتَهْلِكُهُ مَعَ دَوَاءٍ آخَرَ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ إنْ عَرَفَ أَوْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَدْلٌ بِنَفْعِهَا وَتَعَيُّنِهَا بِأَنْ لَا يُغْنِيَ عَنْهَا طَاهِرٌ وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي قَطْعٍ نَحْوَ سِلْعَةٍ وَيَدٍ مُتَأَكِّلَةٍ إلَى زَوَالِ عَقْلِ صَاحِبِهَا بِنَحْوِ بَنْجٍ جَازَ لَا بِمُسْكِرٍ مَائِعٍ وَجُوعٍ وَلِعَطَشٍ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُهُ بَلْ تَزِيدُهُ لِحَرَارَتِهَا وَيُبْسِهَا وَمَعَ تَحْرِيمِهَا لِدَوَاءٍ أَوْ عَطَشٍ لَا حَدَّ بِهَا وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِلشُّبْهَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي قَطْعِ نَحْوِ سِلْعَةٍ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِمَنْ أَخَذَ بِكْرًا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ افْتِضَاضُهَا إلَّا بِإِطْعَامِهَا مَا يُغَيِّبُ عَقْلَهَا مِنْ نَحْوِ بَنْجٍ أَوْ حَشِيشٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ وَطْئِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا بِهِ أَذًى لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ)
جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِحِلِّ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ أَنَّهَا كَالْآدَمِيِّ فِي امْتِنَاعِ إسْقَائِهَا إيَّاهَا لِلْعَطَشِ قَالَ لِأَنَّهَا تُثِيرُهُ فَيُهْلِكُهَا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إتْلَافِ الْمَالِ اهـ وَالْأَوْلَى تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا لَهَا وَإِضْرَارُ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ إسْقَائِهَا
وَهُوَ مَا يَبْقَى أَسْفَلُ إنَاءِ مَا يُسْكِرُ ثَخِينًا (عَلَى مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ مُخْتَارٌ عَالِمٌ بِهِ وَبِتَحْرِيمِهِ وَلَا ضَرُورَةَ وَحُدَّ بِهِ) أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحُدُّ فِي الْخَمْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ خَبَرَ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ» وَقِيسَ بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ وَإِنَّمَا حُرِّمَ الْقَلِيلُ وَحُدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ كَمَا حَرُمَ تَقْبِيلُ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَالْخَلْوَةُ بِهَا لِإِفْضَائِهِمَا إلَى الْوَطْءِ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ: السَّكْرَانُ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَضْدَادُهَا فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَافِرٍ وَمُكْرَهٍ وَمُوجَر وَجَاهِلٍ بِهِ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ فَأَسَاغَهَا بِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا حُدَّ الْحَنَفِيُّ بِتَنَاوُلِهِ النَّبِيذَ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ وَلِأَنَّ الطَّبْعَ يَدْعُو إلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ غَيْرُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
لَهَا لَا لِعَطَشٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْحَيَوَانِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَفِي وَجْهٍ غَرِيبٍ حِلُّ إسْقَائِهَا لِلْخَيْلِ لِتَزْدَادَ حُمُوًّا أَيْ شِدَّةً فِي جَرْيِهَا قَالَ وَالْقِيَاسُ حِلُّ إطْعَامِهَا نَحْوَ حَشِيشٍ وَبَنْجٍ لِلْجُوعِ وَإِنْ تَخَدَّرَتْ وَيَظْهَرُ جَوَازُهُ لِآدَمِيٍّ جَاعَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنْ تَخَدَّرَ لِأَنَّ الْمُخَدِّرَ لَا يُزِيدُ فِي الْجُوعِ اهـ مُلَخَّصًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَسْفَلَ إنَاءِ مَا يُسْكِرُ) إضَافَةُ الْإِنَاءِ إلَى الْمُسْكِرِ نَظَرًا لِمَا الْكَلَامُ فِيهِ وَإِلَّا فَالدُّرْدِيُّ اسْمٌ لِمَا يُرَسَّبُ فِي أَسْفَلِ كُلِّ إنَاءٍ مَائِعٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حُرِّمَ وَقَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَحُدَّ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ الْغَيْرُ الْمُلْتَزِمُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ اهـ شَيْخُنَا وَمُلْتَزِمُ التَّحْرِيمِ هُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ.
وَقَوْلُهُ: وَحُدَّ أَيْ الْمُلْتَزِمُ الْمُخْتَارُ الْعَالِمُ بِأَنَّهُ خَمْرٌ وَبِأَنَّهُ حَرَامٌ الَّذِي لَمْ يُضْطَرَّ إلَى شُرْبِهِ فَهَذِهِ الْقُيُودُ الْخَمْسَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْحَدِّ، وَقَوْلُهُ: أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ أَيْ مَا حَرُمَ تَنَاوُلُهُ وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُسْكِرْ كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حُرِّمَ الْقَلِيلُ وَحُدَّ بِهِ. . . إلَخْ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا قُصُورًا بَلْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ فَلَا حَدَّ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَيْ مِنْ أَضْدَادِ الْقُيُودِ الْخَمْسَةِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرِزِ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَنْتَفِي عَنْ كُلِّ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدٍّ مِنْ الْأَضْدَادِ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْحُرْمَةُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُحَدُّ وَهُوَ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الشُّرْبُ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ اهـ.
وَلِذَلِكَ كَتَبَ الشَّيْخُ س ل مَا نَصّه قَوْلُهُ: " فَلَا حَدَّ لَمْ يَقُلْ وَلَا حُرْمَةَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ أَفْرَادِ مَنْ خَرَجَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْكَافِرُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ السَّكْرَانُ) أَيْ إذَا شَرِبَ حَالَ سُكْرِهِ بَعْدَ حَدِّهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا حَالَ صَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَافِرٌ) إخْرَاجُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْحُرْمَةِ، وَالْحَدِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمُخْرَجَاتِ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ فَفِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلٌ تَارَةً يَنْتَفِيَانِ فِيمَا عَدَا الْكَافِرِ وَتَارَةً أَحَدُهُمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكَافِرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَيْ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِالذِّمَّةِ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُهُ إلَّا الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعِبَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) وَيَلْزَمُهُ كَكُلِّ آكِلٍ أَوْ شَارِبٍ حَرَامُ تَقَايُؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُؤَجِّرٍ) وَهُوَ الَّذِي يَفْتَحُ حَلْقَهُ كَرْهًا وَيُؤْجَرُ فِيهِ كَرْهًا فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَجَاهِلٍ بِهِ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ. . . إلَخْ) بِخِلَافِ مَنْ نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَقْتَضِي حَالُهُ عَدَمَ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ اهـ ح ل (وَقَوْلُهُ: وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ فَأَسَاغَهَا بِهِ. . . إلَخْ) وَإِذَا مَاتَ بِشُرْبِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا وَغَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ فَأَسَاغَهَا بِهِ وَلَيْسَ قَيْدًا فِي نَفْيِ الْحَدِّ فَلَا يُحَدُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا لِلشُّبْهَةِ كَمَا فِي ز ي وَكَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ فِي صُورَةِ التَّدَاوِي بِقَوْلِهِ فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ. . . إلَخْ وَإِنْ كَانَ قَيْدًا فِي نَفْيِ الْحُرْمَةِ الَّذِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هُنَا فَلَا يَنْتَفِي إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ مُحْتَرِزِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا ضَرُورَةَ، وَالضَّرُورَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْحَلَبِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَدَّ الْحَنَفِيُّ. . . إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَيْ مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَنَفِيَّ كَالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمَفْهُومَاتِ أَخَذَ يُجِيبُ عَمَّا وَرَدَ عَلَى أَوَّلِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ وَلِأَنَّ الطَّبْعَ. . إلَخْ) وَبِهَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَمَعَ حَدِّهِ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ مُفَسَّقًا فِي اعْتِقَادِهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْحَدِّ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ وَفِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِعَقِيدَةِ الشَّاهِدِ وَلِهَذَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً وَوَطِئَهَا بِاعْتِقَادِ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَسَقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ اهـ س ل (قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ) مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى مَنْ ارْتَكَبَ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ يَرَى جَوَازَ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْآحَادِ لَا يُنْكِرُ الْوَاحِدُ إلَّا عَلَى مَنْ لَا يَرَى
كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لَا يُحَدُّ بِهِ وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرَا لِأَصْلَيْهِمَا وَيُحَدُّ بِمَا ذُكِرَ (وَإِنْ جَهِلَ الْحَدَّ) بِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ (لَا) بِتَنَاوُلِهِ (لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ) فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ بِذَلِكَ ضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (وَلَا) بِتَنَاوُلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُسْتَهْلِكًا) بِغَيْرِهِ كَخَبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ (وَلَا) يَتَنَاوَلُهُ (بِحَقْنٍ وَسَعُوطٍ) بِفَتْحِ السِّينِ لِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَلَا حَاجَةَ فِيهِمَا إلَى زَجْرٍ.
(وَحَدُّ حُرٍّ أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه «جَلَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ» وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ (وَ) حَدُّ (غَيْرِهِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (عِشْرُونَ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ كَنَظَائِرِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّقِيقِ (وَلَاءُ) كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، وَالْعِشْرِينَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهَا زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ فَلَا يُفَرَّقُ عَلَى الْأَيَّامِ، وَالسَّاعَاتِ لِعَدَمِ الْإِيلَامِ فَإِنْ حَصَلَ بِهَا حِينَئِذٍ إيلَامٌ قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ مَا يَزُولُ بِهِ الْأَلَمُ الْأَوَّلُ كَفَى وَإِلَّا فَلَا وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا، وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً وَتَلُفُّ امْرَأَةٌ أَوْ نَحْوُهَا عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِلَفِّ ثِيَابِهِ الْمَرْأَةُ وَنَحْوُهَا وَيُحْتَمَلُ تَعْيِينُ الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
جَوَازَ مَا فَعَلَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ) أَيْ وَزَعْفَرَانٍ وَجَوْزَةٍ اهـ شَرْحُ م ر، وَالْمُحَرَّمُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ هُوَ الْكَثِيرُ دُونَ الْقَلِيلِ فَالْكَثْرَةُ قَيْدٌ فِي تَحْرِيمِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ. . . إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرَابٍ الْآنَ وَيَحْرُمُ تَنَاوُلُهَا وَيُحَدُّ بِهَا وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَمْرَةَ الْمَعْقُودَةَ مُسْكِرَةٌ وَهَلْ وَإِنْ اسْتَحْجَرَتْ فَصَارَتْ فِي الْيُبْسِ كَالْحَجَرِ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْسَلِبُ عَنْهَا صِفَةُ الْإِسْكَارِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ:، وَالْحَشِيشُ الْمُذَابُ. . . إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَشْتَدَّ بِحَيْثُ تَقْذِفُ بِالزَّبَدِ وَتَضْطَرِبُ وَإِلَّا صَارَتْ كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ، وَالْحَدِّ كَالْخَبَزِ إذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْحَشِيشِ حَالَةَ إسْكَارٍ وَتَحْرِيمٍ بِخِلَافِ الْخُبْزِ مَثَلًا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ سِيَاقُ ذَلِكَ يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِلطَّبَلَاوِيِّ وَخِلَافًا لَمَرَّ ثُمَّ وَافَقَ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ بِهِ) قِيلَ هُوَ أَوْلَى بِنَفْيِ الْحَدِّ مِنْ الْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الزِّنَا بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِهِ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَصَرِيحُهُ أَنَّ الزِّنَا لَمْ يَجْرِ لَنَا فِيهِ خِلَافٌ بِالْإِبَاحَةِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ) لَكِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ بَوْلًا مِنْ مُغَلَّظٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَنَاوُلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُسْتَهْلَكًا) الِاسْتِهْلَاكُ أَنْ لَا يَبْقَى لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِعَدَمِ إبَاحَتِهَا حِينَئِذٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا شُبْهَةٌ لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَا وَإِنْ لَمْ يُبَحْ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهِ) هَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْجَامِدِ كَمَا مَثَّلَ أَوْ مِثْلُهُ الْمَانِعُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ وَعَلَيْهِ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْمَمْزُوجَةِ إنْ اُسْتُهْلِكَتْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَسَعُوطٍ) أَيْ إدْخَالُهُ فِي الْأَنْفِ أَيْ تَنَاوُلُهُ مِنْ الْأَنْفِ وَقَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ الْأَوْلَى بِضَمِّهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْمَصْدَرُ لَا الْمَفْعُولُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ سَعُوطٌ مِثْلُ رَسُولٍ دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ، وَالسُّعُوطُ مِثْلُ قُعُودٍ مَصْدَرٌ وَأَسْعَطْتُهُ الدَّوَاءَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ، وَالْمُسْعَطُ بِضَمِّ الْمِيمِ إنَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ السُّعُوطُ وَهُوَ مِنْ الشَّوَاذِّ الَّتِي جَاءَتْ بِالضَّمِّ وَقِيَاسُهَا الْكَسْرُ لِأَنَّهَا اسْمُ آلَةٍ اهـ
(قَوْلُهُ: وَحَدُّ حُرٍّ أَرْبَعُونَ) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ثَلَاثُونَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ» . . إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ أَشْكَلَ شُرْبُهُمْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْعَدَالَةَ وَيُوجِبُ الْفِسْقَ قُلْتُ يُمْكِنُ أَنَّ مَنْ شَرِبَ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَصَوَّرَهَا فِي نَفْسِهِ تَقْتَضِي جَوَازَهُ فَيَشْرَبُ تَعْوِيلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ رُفِعَ لَهُ فَحَدُّهُ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَذَاكَ شَرِبَ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ، وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَالَتِهِمْ أَنَّ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ أَوْ رَوَى حَدِيثًا لَا يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ فَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَشَهَادَتُهُ أَوْ رَوَى شَخْصٌ عَنْ مُبْهَمٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ ارْتَكَبَ مِنْهُمْ شَيْئًا يُوجِبُ الْحَدَّ رُتِّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَفْسُقُ بِارْتِكَابِ مَا يَفْسُقُ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه «جَلَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ» ) أَيْ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَلَدَ ثَمَانِينَ كَمَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ سُنَّةٌ) مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ عَلِيٍّ رضي الله عنه اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) أَيْ الْأَرْبَعُونَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَعَ حِكَايَةِ الْقِصَّةِ بِأَبْسَطِ مِمَّا هُنَا عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ أَيْ الْأَرْبَعُونَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا فَمَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَى تَعَيُّنِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا، وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً) وَيَحُدُّهَا الرَّجُلُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَحْدُودُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَضِيحَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْمَأْثُورِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَتُلَفُّ امْرَأَةٌ) أَيْ غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا أَيْ كَالْمُحْرِمِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الْمَحْدُودَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَحْدُودَةَ يَلُفُّ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى أَوْ مُحْرِمُهَا، وَقَوْلُهُ: وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى أَيْ فِي كَوْنِهِ يُحَدُّ جَالِسًا وَقَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ. . . إلَخْ أَيْ بَلْ يَلُفُّهُ كُلُّ مَنْ
وَيَحْصُلُ الْحَدُّ (بِنَحْوِ سَوْطٍ وَأَيْدٍ) كَنِعَالٍ وَعَصَى مُعْتَدِلَةٍ وَأَطْرَافِ ثِيَابٍ بَعْدَ فَتْلِهَا حَتَّى تَشْتَدَّ (وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ) أَيْ الْحَدِّ عَلَيْهِ إنْ رَآهُ فَيَبْلُغُ الْحُرَّ ثَمَانِينَ وَغَيْرَهُ أَرْبَعِينَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْحُرِّ وَرَآهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه قَالَ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ (وَهِيَ) أَيْ زِيَادَةُ قَدْرِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (تَعَازِيرُ) لَا حَدُّ وَإِلَّا لَمَا جَازَ تَرْكُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَضْعَ التَّعْزِيرِ النَّقْصُ عَنْ الْحَدِّ فَكَيْفَ يُسَاوِيهِ وَأُجِيبُ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ بِتَعَازِيرُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِجِنَايَاتٍ تَوَلَّدَتْ مِنْ الشَّارِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَتَّى يُعَزَّرَ، وَالْجِنَايَاتُ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْ الْخَمْرِ لَا تَنْحَصِرُ فَلْتَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَانِينَ وَقَدْ مَنَعُوهَا قَالَ وَفِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ الصَّحَابَةِ الضَّرْبَ ثَمَانِينَ أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْكُلَّ حَدٌّ، وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُدُودِ بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَهْلِ، وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلِي: أَنَّهُ تَنَازَعَهُ الْمَصْدَرَانِ قَبْلَهُ فَلَا يُحَدُّ بِرِيحٍ مُسْكِرٍ وَلَا بِسُكْرٍ وَلَا بِقَيْءٍ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ.
(وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ) مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَسَوْطُ الْحُدُودِ (بَيْنَ قَضِيبٍ) أَيْ غُصْنٍ (وَعَصًا) غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ (وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ
ــ
[حاشية الجمل]
عَدَاهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَلُفُّهُ إلَّا مُحْرِمُهُ فَقَطْ وَلِذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِلَفِّ ثِيَابِهِ نَحْوُ الْمَرْأَةِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الْحَدُّ) أَيْ حَدُّ الشُّرْبِ، وَالزِّنَا، وَالْقَذْفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَوْطٍ أَوْ يَدٍ) أَيْ فِي حَقِّ السَّلِيمِ الْقَوِيِّ أَمَّا نِضْوُ الْخِلْقَةِ فَيُجْلَدُ بِنَحْوِ عِثْكَالٍ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَجَلَدَهُ بِالسَّوْطِ فَمَاتَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جُلِدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَمَاتَ بِهِ أَوْ جُلِدَ عَلَى الْمَقَاتِلِ.
وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ (فَائِدَةٌ)
قَالَ الْقَاضِي لَا بُدَّ فِي الْحَدِّ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَخَالَفَهُ شَيْخُهُ الْقَفَّالُ فَلَمْ يَشْتَرِطْهَا قَالَ حَتَّى لَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ شُرْبٍ فَجَلَدَهُ فَبَانَ غَيْرَهُ أَجْزَأَ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ ظُلْمًا فَبَانَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدًّا اهـ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ ظُلْمًا. . . إلَخْ لِأَنَّ ضَرْبَهُ ظُلْمًا قُصِدَ بِهِ غَيْرُ الْحَدِّ فَهُوَ صَارِفٌ عَنْ وُقُوعِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدًّا وَضَرَبَهُ بِلَا قَصْدِ أَنَّهُ عَلَى الْحَدِّ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الصَّارِفِ عَنْهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ عَلَيْهِ) نَعَمْ الْأَرْبَعُونَ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذْ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَحْوَالِهِ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُهُ: وَرَآهُ عَلِيٌّ. . . إلَخْ لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَآهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ رَاجِعٌ لِلثَّمَانِينَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِذَا سَكِرَ هَذَى) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَكَلَّمَ بِالْهَذَيَانِ وَهُوَ مَا لَا يَلِيقُ مِنْ الْكَلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ) فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الِافْتِرَاءُ قَذْفًا وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ لِأَنَّهُ مُطْلَقُ الْكَذِبِ.
فَفِي الْمِصْبَاحِ وَافْتَرَى عَلَيْهِ كَذِبًا اخْتَلَقَهُ، وَالِاسْمُ الْفِرْيَةُ بِالْكَسْرِ، وَفَرَى عَلَيْهِ يَفْرِي مِنْ بَابِ رَمَى مِثْلُ افْتَرَى اهـ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ شَافِيًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا إنْ وُجِدَتْ تِلْكَ الْجِنَايَاتُ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا لَا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا.
وَعِبَارَةُ النُّكَتِ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ التَّعْزِيرَاتُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ سَبَبُهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ السَّبَبُ هُنَا وَقَوْلُهُ: لَا تَنْحَصِرُ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَكِرَ هَذَى، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ مَنَعُوهَا أَيْ بَلْ مَنَعُوا أَنْ يَبْلُغَ التَّعْزِيرُ الْحَدَّ كَمَا سَيَأْتِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَيْسَ شَافِيًا) أَيْ لَيْسَ هَذَا الْجَوَابُ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا اهـ ح ل قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ. . . إلَخْ) وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ اهـ عَزِيزِيٌّ أَيْ فَفِي الزِّيَادَةِ شَبَّهَ بِالتَّعْزِيرِ لِجَوَازِ تَرْكِهَا وَشَبَّهَ بِالْحَدِّ لِجَوَازِ بُلُوغِهَا أَرْبَعِينَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر " وَالزِّيَادَةُ تَعْزِيرَاتٌ وَقِيلَ حَدٌّ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ اهـ زِيَادِيٌّ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَرْمِيَ غَيْرَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَمَاهُ بِذَلِكَ وَيَزِيدَ تَعْزِيرَهُ فَيَطْلُبَ السَّابُّ الْيَمِينَ مِمَّنْ نَسَبَ إلَيْهِ شُرْبَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّادِّ لِلْيَمِينِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ كَالزِّنَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) أَيْ لَا هُوَ وَلَا الشُّهُودُ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ. . . إلَخْ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِقَةِ، وَالزِّنَا حَيْثُ يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِيهِمَا فِي الْإِقْرَارِ، وَالشَّهَادَةِ اهـ ح ل وَفَرَّقَ سُلْطَانٌ بِأَنَّ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا قَدْ تُسَمَّى زِنًا كَمَا فِي خَبَرِ «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ» فَاحْتِيطَ فِيهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ أَقَالَ وَهُوَ مُخْتَارٌ عَالِمٌ أَمْ لَا كَمَا فِي نَحْوِ بَيْعٍ وَطَلَاقٍ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ، وَالْغَالِبُ مِنْ حَالِ الشَّارِبِ عِلْمُهُ بِمَا يَشْرَبُهُ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُقِرِّ، وَالشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ شَرِبَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ لِاحْتِمَالِ مَا مَرَّ كَالشَّهَادَةِ بِالزِّنَا إذْ الْعُقُوبَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِتَعْيِينٍ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الزِّنَا قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدِّمَاتِهِ كَمَا فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي الْخَمْرِ لِسُهُولَةِ حَدِّهَا مَا لَمْ يُسَامِحُوا فِي غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ أَنَّ الِابْتِلَاءَ بِكَثْرَةِ شُرْبِهَا يَقْتَضِي التَّوَسُّعَ فِي سَبَبِ الزَّجْرِ عَنْهَا فَوَسَّعَ فِيهِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ فِي غَيْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي قَوْلِ الشُّهُودِ شَرِبَ مُسْكِرًا، وَالْجَوَابُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ يَأْتِي هُنَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ