المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا بَلْ وَلَا - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٥

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْجِنَايَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي

- ‌(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ

- ‌(كِتَابُ الدِّيَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوه

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ

- ‌(فَرْعٌ) فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ

- ‌(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

- ‌[بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ

- ‌(كِتَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ]

- ‌(كِتَابُ الرِّدَّةِ)

- ‌(كِتَابُ الزِّنَا)

- ‌(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)

- ‌(خَاتِمَةٌ) إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ

- ‌(كِتَابُ السَّرِقَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ

- ‌(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ

- ‌(كِتَابُ الصِّيَالِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مَنْ

- ‌(كِتَابُ الْجِهَادِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ

- ‌(كِتَابُ الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرِ مَا مَرَّ

- ‌(كِتَابُ الْهُدْنَةِ)

- ‌[فَرْعٌ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ

- ‌(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْأَيْمَان]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا

- ‌(كِتَابُ النَّذْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ

- ‌(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ

- ‌(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(كِتَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ

- ‌(كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ]

الفصل: أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا بَلْ وَلَا

أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا بَلْ وَلَا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ إلَّا لِتَغْلِيظِ يَمِينٍ بِمَكَانٍ (، وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لِحَاجَاتٍ) كَشِرَاءِ خُبْزٍ وَقُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ تَخْرُجُ قَلِيلًا لِحَاجَةٍ كَعَزَاءٍ وَزِيَارَةٍ وَحَمَّامٍ.

(بَابُ الْقِسْمَةِ)

هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ

وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} [النساء: 8] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَرْبَابِهَا»

وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا

فَقَدْ يَتَبَرَّمُ الشَّرِيكُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ بِالتَّصَرُّفِ (قَدْ يَقْسِمُ) الْمُشْتَرَكَ (الشُّرَكَاءُ أَوْ حَاكِمٌ وَلَوْ مَنْصُوبَهُمَا وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَاتِ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا ضَابِطًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا فَلَا يَصِحُّ نَصْبُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ نَصْبَهُ لِذَلِكَ وِلَايَةٌ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذَكَرٌ حُرٌّ عَدْلٌ (وَعِلْمُهُ بِقِسْمَةٍ) وَالْعِلْمُ بِهَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ لِأَنَّهُمَا آلَتَاهَا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ وَمَعْرِفَتُهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهَا تَبَعًا لِجَزْمِ جَمَاعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا سَأَلَ عَدْلَيْنِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ: اعْتِبَارُهَا فِي التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ أَمَّا مَنْصُوبُ الشُّرَكَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّكْلِيفُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمُحَكَّمُهُمْ كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ (وَكَذَا) يُشْتَرَطُ إمَّا (تَعَدُّدُهُ لِتَقْوِيمٍ) فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْوِيمٌ كَفَى قَاسِمٌ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ قَوْلِهِ فَأَشْبَهَ الْحَاكِمَ وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ وَجَبَ تَعَدُّدُهُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ إلَى عَمَلٍ مَحْسُوسٍ (أَوْ جَعْلُهُ) بِأَنْ يَجْعَلَهُ الْحَاكِمُ (حَاكِمًا فِيهِ) أَيْ فِي التَّقْوِيمِ فَيَقْسِمُ وَحْدَهُ.

ــ

[حاشية الجمل]

قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَلَوْ كَانَتْ بَرْزَةً ثُمَّ لَازَمَتْ الْخِدْرَ فَكَالْفَاسِقِ إذَا تَابَ فَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ سَنَةٍ اهـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا) أَيْ بَلْ لَهَا أَنْ تُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهَا وَقَوْلُهُ بَلْ وَلَا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفَهَا فِي مَحَلِّهَا اهـ شَرْحُ م ر.

[بَابُ الْقِسْمَةِ]

(بَابُ الْقِسْمَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ (قَوْلُهُ هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَاهَا لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا الِاصْطِلَاحِيَّ، وَأَمَّا اللُّغَوِيُّ فَمُطْلَقُ التَّمْيِيزِ وَكَلَامُ الصِّحَاحِ يُفِيدُ أَنَّهَا التَّفْرِيقُ اهـ ح ل وَوَجْهُ ذِكْرِهَا عَقِبَ الْقَضَاءِ احْتِيَاجُ الْقَاضِي إلَيْهَا؛ وَلِأَنَّ الْقَاسِمَ كَالْقَاضِي عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ م ر اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} [النساء: 8] أَيْ لِلْمِيرَاثِ اهـ جَلَالٌ (قَوْلُهُ فَقَدْ يَتَبَرَّمُ الشَّرِيكُ) أَيْ يَتَضَرَّرُ اهـ شَيْخُنَا.

وَفِي الْمِصْبَاحِ بَرِمَ بَرَمًا مِثْلُ ضَجِرَ ضَجَرًا فَهُوَ ضَجِرٌ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَبْرَمْته بِهِ وَتَبَرَّمَ مِثْلُ بَرِمَ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ) أَيْ الِاسْتِقْلَالَ اهـ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَاسْتَبَدَّ بِالْأَمْرِ انْفَرَدَ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ قَدْ يَقْسِمُ الشُّرَكَاءَ) أَيْ الْكَامِلُونَ أَمَّا غَيْرُ الْكَامِلِينَ فَلَا يَقْسِمُ لَهُمْ وَلِيُّهُمْ إلَّا إذَا كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ غِبْطَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ غِبْطَةٌ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الشُّرَكَاءُ الْقِسْمَةَ وَإِلَّا وَجَبَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غِبْطَةٌ لِغَيْرِ الْكَامِلِينَ كَمَا فِي الْبَهْجَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ فَلَوْ قَسَمَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي غَيْبَةِ الْبَاقِينَ وَأَخَذَ قِسْطَهُ فَلَمَّا عَلِمُوا قَرَّرُوهُ صَحَّتْ لَكِنْ مِنْ حِينِ التَّقْرِيرِ أَيْ فَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا خَصَّهُ قَبْلَ التَّقْرِيرِ كَانَ بَاطِلًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ الْقَاسِمَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَنْصُوبِهِمَا) لَوْ وَكَّلَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَاحِدًا مِنْهُمْ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي إفْرَازِ نَصِيبِهِ عَنْ كُلِّ نَصِيبٍ امْتَنَعَ، وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ مَعَ نَصِيبِهِ جُزْءًا وَاحِدًا جَازَ قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَاتِ) أَيْ لِكُلِّ شَهَادَةٍ فَلَا يَقْسِمُ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ وَعَكْسُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَدْلًا) الْعَدْلُ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَا يُصِرُّ عَلَى صَغِيرَةٍ وَمُجَرَّدُ هَذَا غَيْرُ كَافٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ السَّمِيعِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّمْعِ وَغَيْرَ الْبَصِيرِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَصَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حُرٌّ عَدْلٌ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَصْدُقُ بِجَوَازِ قِسْمَةِ الْأَعْمَى وَغَيْرِ الضَّابِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْعِلْمُ بِهَا يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِعِلْمِ الْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لَهُ فِي ضِمْنِ تَعَرُّضِهِ لِعِلْمِ الْقِسْمَةِ وَقَوْلُهُ الْعِلْمَ بِالْمِسَاحَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ طُرُقَ اسْتِعْلَامِ الْمَجْهُولَاتِ الْعَدَدِيَّةِ الْعَارِضَةِ لِلْمَقَادِيرِ كَطَرِيقِ مَعْرِفَةِ الْقِلَّتَيْنِ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ فَقَطْ، فَإِنَّ عِلْمَهَا يَكُونُ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ وَقَوْلُهُ وَالْحِسَابِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْمِسَاحَةَ مِنْ الْحِسَابِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهَا) مُعْتَمَدٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَّا التَّكْلِيفُ) أَيْ دُونَ مَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَذْكُورَاتِ وَغَيْرِهَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِنًّا وَفَاسِقًا وَامْرَأَةً وَذِمِّيًّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ) أَيْ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الشَّاهِدِ السَّبْعَةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ أَيْ عَدَالَةُ الشَّاهِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْقِسْمَةِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ) أَيْ فَيَلْزَمُهُمْ قَبُولُ قِسْمَتِهِ بِخِلَافِ الْمَنْصُوبِ اهـ ح ل أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَكَذَا يُشْتَرَطُ أَمَّا تَعَدُّدُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ حَتَّى فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ فَقَطْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ وَشُرَّاحِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ حَتَّى فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ فَمَتَى كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُقَوَّمِ وَلْيَنْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ) ، وَأَمَّا الشَّاهِدُ بِالتَّقْوِيمِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ

ص: 370

وَيَعْمَلُ بِعَدْلَيْنِ وَبِعِلْمِهِ، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ (وَأُجْرَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ (فَ) إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُ (عَلَى الشُّرَكَاءِ) سَوَاءٌ أَطَلَبَ الْقِسْمَةَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَهُمْ (فَإِنْ أَكْثَرُوا قَاسَمَا وَعَيَّنَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (قَدْرًا لَزِمَهُ) وَلَوْ فَوْقَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أَعَقَدُوا مَعًا أَمْ مُرَتَّبِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقُوا الْمُسَمَّى (فَالْأُجْرَةُ) مُوَزَّعَةٌ (عَلَى قَدْرِ) مِسَاحَةِ (الْحِصَصِ الْمَأْخُوذَةِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ كَالنَّفَقَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمَأْخُوذَةِ الْحِصَصُ الْأَصْلِيَّةُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَتِهَا بَلْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْمَأْخُوذَةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَالْمُوَزَّعُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مُطْلَقًا (ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ.

ــ

[حاشية الجمل]

كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيَعْمَلُ بِعَدْلَيْنِ) أَيْ يَشْهَدَانِ عِنْدَهُ بِالْقِيمَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِعِلْمِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي تَعْيِينُ قَاسِمٍ لَا يَقْسِمُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى تَعْيِينِ الْكَاتِبِ وَالشُّهُودِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ بِغَيْرِ سُؤَالِهِمْ أَوْ بِسُؤَالِ بَعْضِهِمْ إلَّا حِينَئِذٍ أَيْ يَحْرُمُ وَقِيلَ يُكْرَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ) وَلَا يُشْكِلُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ هُنَا مَا إذَا كَانَ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهَا عَنْ أَفْعَالٍ يُبَاشِرُهَا بِخِلَافِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الصَّادِرَيْنِ مِنْ الْقَاضِي لَكِنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ كَنَائِبِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ طَلَبَ الْقِسْمَةَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الطَّالِبُ شَيْئًا، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّنْ عَمِلَ عَمَلًا بِغَيْرِ أُجْرَةٍ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ كَالْخَطِيبِ وَشَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ شَيْئًا اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ إنْ اسْتَأْجَرُوهُ لَا إنْ عَمَلَ سَاكِتًا، فَلَا شَيْءَ لَهُ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بَعْضُهُمْ فَالْكُلُّ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْمِيمُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ إلَخْ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ تَعَالَى وَالْقِسْمَةَ حَقُّ الْآدَمِيِّ؛ وَلِأَنَّ لِلْقَاسِمِ عَمَلًا يُبَاشِرُهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَالْحَاكِمَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَعَقَدُوا مَعًا) كَاسْتَأْجَرْنَاكَ لِتَقْسِمْ هَذَا بَيْنَنَا بِدِينَارٍ عَلَى فُلَانٍ وَدِينَارَيْنِ عَلَى فُلَانٍ أَوْ وَكَّلُوا مَنْ عَقَدَ لَهُمْ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ مُرَتَّبِينَ بِأَنْ عَقَدَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِإِفْرَازِ نَصِيبِهِ ثُمَّ الثَّانِي كَذَلِكَ ثُمَّ الثَّالِثُ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ اهـ ز ي.

وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ حَجّ، فَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ كُلُّهُمْ مَعًا وَسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْرًا كَاسْتَأْجَرْنَاكَ لِتَقْسِمْ هَذَا بَيْنَنَا بِدِينَارٍ عَلَى فُلَانٍ وَدِينَارَيْنِ عَلَى فُلَانٍ وَثَلَاثَةٍ عَلَى فُلَانٍ أَوْ وَكَّلُوا مَنْ عَقَدَ لَهُمْ كَذَلِكَ لَزِمَهُ أَيْ كَلَامًا سَمَّاهُ، وَلَوْ فَوْقَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سَاوَى حِصَّتَهُ أَمْ لَا إمَّا مُرَتَّبًا فَيَجُوزُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَنْصُوصِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ فَجَزَمَ الْأَنْوَارُ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَعِيفٌ نَقْلًا، وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا مُدْرَكًا وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ

(قَوْلُهُ الْحِصَصُ الْأَصْلِيَّةُ) فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَعَدَّلَاهَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَآخِذُ الثُّلُثِ يَدْفَعُ ثُلُثَ الْأُجْرَةِ وَآخِذُ الثُّلُثَيْنِ يَدْفَعُ الثُّلُثَيْنِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الْأَصْلِيَّةُ لَكَانَتْ الْأُجْرَةُ مُنَاصَفَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِآخِرِ الْأَمْرِ أَيْ بَعْدَ التَّعْدِيلِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ نِصْفَيْنِ وَعُدِّلَ ثُلُثُهَا بِثُلُثَيْهَا فَالصَّائِرُ إلَيْهِ الثُّلُثُ يُعْطِي مِنْ أُجْرَةِ الْقَسَّامِ الثُّلُثَ وَالصَّائِرُ إلَيْهِ الثُّلُثَانِ يُعْطِي الثُّلُثَيْنِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَيَّنَ كُلٌّ إلَخْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنُوا قَدْرًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ مِنْ الْمِلْكِ أَوْ وَقْفٌ آخَرُ إنْ كَانَتْ إفْرَازًا لَا بَيْعًا سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّالِبُ الْمَالِكَ أَوْ النَّاظِرَ أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْأُضْحِيَّةَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَ جَمْعٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ إنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ الشَّرْطِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ:، وَهَذَا إذَا صَدَرَ الْوَقْفُ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ صَدَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِجَوَازِ الْقِسْمَةِ كَمَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ، وَذَلِكَ رَاجِحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَأَفْتَيْت بِهِ نَعَمْ لَا تَمْتَنِعُ الْمُهَايَأَةُ حَيْثُ تَرَاضَوْا بِهَا لِانْتِفَاءِ التَّغْيِيرِ بِهَا، وَلِعَدَمِ لُزُومِهَا انْتَهَتْ وَكَالْمُهَايَأَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمَحَلُّ صَالِحًا لِسُكْنَى أَرْبَابِ الْوَقْفِ جَمِيعِهِمْ فَتَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَسْكُنُ فِي جَانِبٍ مَعَ بَقَاءِ مَنْفَعَةِ الْوَقْفِ مُشْتَرَكَةً عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

وَعِبَارَةُ حَجّ وَقِسْمَةُ الْوَقْفِ مِنْ الْمِلْكِ لَا تَجُوزُ إلَّا إنْ كَانَتْ إفْرَازًا وَلَا رَدَّ فِيهَا مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةَ الْإِجْزَاءِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَيْعًا، فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهَا رَدٌّ مِنْ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُ جُزْءًا مِنْ الْوَقْفِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّالِبُ الْمَالِكَ أَمْ النَّاظِرَ أَمْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ وَقِسْمَتُهُ بَيْنَ أَرْبَابِهِ تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا أَيْ إفْرَازًا أَوْ بَيْعًا لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا لِشَرْطِهِ نَعَمْ لَا مَنْعَ مِنْ مُهَايَأَةٍ رَضُوا بِهَا كُلُّهُمْ إذْ لَا تَغْيِيرَ فِيهَا لِعَدَمِ لُزُومِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا لِشَرْطِهِ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ

ص: 371

إنْ بَطَلَ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَجَوْهَرَةٍ أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ)

مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَلَمْ يُجِبْهُمْ إلَيْهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ نَقَصَ نَفْعُهُ أَوْ بَطَلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ (لَمْ يَمْنَعْهُمْ وَلَمْ يُجِبْهُمْ) فَالْأَوَّلُ (كَسَيْفٍ يُكْسَرُ) فَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ قِسْمَتِهِ كَمَا لَوْ هَدَمُوا جِدَارًا وَاقْتَسَمُوا نَقْضَهُ وَلَا يُجِيبُهُمْ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ (وَ) الثَّانِي.

ــ

[حاشية الجمل]

أَنَّ مُقْتَضَى الْوَقْفِ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لِجَمِيعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَعِنْدَ الْقِسْمَةِ يَخْتَصُّ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ اهـ سم عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ إنْ بَطَلَ نَفْعُهُ) أَيْ صَارَ لَا نَفْعَ لَهُ أَصْلًا أَوْ لَا وَقَعَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ اهـ وَفِيهِ أَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ لَا تُبْطِلُ نَفْعَهُ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمِصْرَاعَ أَوْ بَعْضَهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي جَعْلِهِ فِي بَابٍ آخَرَ أَوْ إحْرَاقِهِ أَوْ بِنَائِهِ بِجِدَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَفَرْدَ الْخُفِّ أَوْ بَعْضِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ بِتَرْقِيعِهِ بِخُفٍّ آخَرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِكَثْرَةِ الشُّرَكَاءِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَا يَخُصُّ كُلًّا يَسِيرًا جِدًّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ حِينَئِذٍ، فَإِنَّ السَّيْفَ أَيْضًا قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ أَوْ الْكَلَامَ فِي بَابٍ وَخُفٍّ صَغِيرَيْنِ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَكَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَجَوْهَرَةٍ إلَخْ، فَإِنَّ فِي التَّمْثِيلِ بِهِمَا لِبُطْلَانِ النَّفْعِ بِالْكُلِّيَّةِ بَحْثًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي جَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ كَذَلِكَ أَوْ يُصَوَّرَ بِكَثْرَةِ الشُّرَكَاءِ بِحَيْثُ لَا يَخُصُّ كُلًّا إلَّا مَا نَفَعَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ وَمَالَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ النَّفْعَ الَّذِي لَا وَقْعَ لَهُ كَالْعَدَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

اهـ سم (قَوْلُهُ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ إلَخْ) وَإِذَا تَنَازَعَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، فَإِنْ تَهَايَئُوا مَنْفَعَةَ ذَلِكَ مُيَاوَمَةً أَوْ غَيْرَهَا جَازَ، وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ، وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَكِنْ يَغْرَمُ الْمُسْتَوْفِي بَدَلَ مَا اسْتَوْفَاهُ، وَيَدُ كُلٍّ يَدُ أَمَانَةٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ أَبَوْا الْمُهَايَأَةَ أَجْبَرَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى إيجَارِهِ أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِمْ سَنَةً، وَمَا فَازَ بِهَا وَأَشْهَدَ كَمَا لَوْ غَابُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ تَعَدَّدَ طَالِبُ الْإِيجَارِ آجَرَهُ وُجُوبًا لِمَنْ يَرَاهُ أَصْلَحَ وَهَلْ لَهُ إيجَارُهُ مِنْ بَعْضِهِمْ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي التَّوْشِيحِ

وَرَجَّحَ غَيْرُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَأَنَّهُ لَوْ طَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ اسْتِئْجَارَ حِصَّةِ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ قَدَّمَ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إيجَارُهُ أَيْ لِنَحْوِ كَسَادٍ لَا يَزُولُ عَنْ قُرْبِ عَادَةٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بَاعَهُ لِتَعَيُّنِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ تَعَذَّرَتْ لِغَيْبَةِ بَعْضِهِمْ أَوْ امْتِنَاعِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ، وَحَضَرَ جَمِيعُهُمْ أَجْبَرَهُمْ عَلَى الْمُهَايَأَةِ إنْ طَلَبَهَا بَعْضُهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُمْ إلَى صُلْحِهِمْ وَلَا يُجْبِرُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِكَثْرَةِ الضَّرَرِ هُنَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَمَّ يُمْكِنُ انْتِفَاعُهُ بِنَصِيبِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَبِأَنَّ الضَّرَرَ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ فَقَطْ وَهُنَا الضَّرَرُ عَلَى الْكُلِّ فَلَمْ يُمْكِنْ فِيهِ الْإِعْرَاضُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْمِثْلُ الْأَجْنَبِيُّ يُقَدَّمُ عَلَى الشُّرَكَاءِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ قُدِّمَ، وَلَوْ قِيلَ هُنَا إنَّ الْأَجْنَبِيَّ إنَّمَا يُقَدَّمُ حَيْثُ كَانَ أَصْلَحَ لَمْ يَبْعُدْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا يَأْتِي بِأَنَّ كُلًّا فِيمَا يَأْتِي طَالِبٌ فَقُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّ الطَّالِبَ لِلِاسْتِئْجَارِ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرَ لَمْ يُرِدْ الِاسْتِئْجَارَ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِي إيجَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ تَفْوِيتُ شَيْءٍ طَلَبَهُ الْآخَرُ لِنَفْسِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَطَلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ) أَيْ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَا مَا يَطْرَأُ قَصْدُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يَمْنَعْهُمْ) أَيْ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِمَا صَارَ مِنْهُ إلَيْهِ عَلَى حَالِهِ أَوْ بِاِتِّخَاذِهِ سِكِّينًا مَثَلًا وَلَمْ يُجِبْهُمْ إلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ مُقْتَضَى ذَلِكَ مَنْعَهُ لَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِعْلَ مَا ذَكَرَ بِأَنْفُسِهِمْ تَخَلُّصًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ نَفِيسٍ أَنَّ مَا هُنَا فِي سَيْفٍ خَسِيسٍ وَإِلَّا مَنَعَهُمْ اهـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَمْنَعْهُمْ وَلَمْ يُجِبْهُمْ) قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ لِحُرْمَتِهِ فَكَيْفَ يُمَكَّنُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَوْ فَوَّضُوا الْقِسْمَةَ لِثَالِثٍ غَيْرِ الْقَاضِي فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي أَمْ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ اهـ سم وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ) جَعْلُ السَّيْفِ مِثَالًا لِمَا يَنْقُصُ نَفْعُهُ، وَلَا يَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ السَّيْفُ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ إنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ مِثَالًا لِلنَّفْيِ لَا لِلْمَنْفِيِّ أَيْ مِثَالًا لِانْتِفَاءِ بُطْلَانِ النَّفْعِ لَا لِبُطْلَانِ النَّفْعِ وَيَكُونُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ أَنَّهُ يَمْنَعُهُمْ إذَا بَطَلَ النَّفْعُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُمَثِّلُ لَهُ بِالْجَوْهَرَةِ وَالثَّوْبِ النَّفِيسَيْنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَمْثِيلَهُ بِهِمَا لِمَا عُلِمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا وَلِمَا يَنْقُصُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ، وَهَذَانِ مِمَّا يَبْطُلُ نَفْعُهُ فَصَحَّ التَّمْثِيلُ بِهِمَا لَمَّا عَظُمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ الشَّامِلِ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ ثُمَّ قَسَّمَهُ إلَى مَا لَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ كَالسَّيْفِ وَإِلَى مَا يَبْطُلُ كَهُمَا، وَهَذَا الْقِسْمُ وَحُكْمُهُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَإِلَى مَا يَبْطُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَمَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ

ص: 372

(كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ) فَلَا يَمْنَعُهُمْ وَلَا يُجِيبُهُمْ لِمَا مَرَّ وَفِي لَفْظِ صَغِيرَيْنِ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ لِأَنَّ الْحَمَّامَ مُذَكَّرٌ وَالطَّاحُونَةَ مُؤَنَّثَةٌ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَبِيرًا بِأَنْ أَمْكَنَ جَعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَمَّامَيْنِ أَوْ طَاحُونَتَيْنِ أُجِيبُوا، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إحْدَاثِ بِئْرٍ أَوْ مُسْتَوْقَدٍ وَلَا يَخْفَى عَلَى الْوَاقِفِ عَلَى ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْأَصْلِ (وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ) مَثَلًا (لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي لِآخَرَ) يَصْلُحُ لَهَا وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجِوَارِهِ (أُجْبِرَ) صَاحِبُ الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ (بِطَلَبِ الْآخَرِ لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِهِ وَالْآخَرَ مَعْذُورٌ أَمَّا إذَا صَلَحَ الْعُشْرُ وَلَوْ بِالضَّمِّ فَيُجْبَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ الْآخَرِ لِعَدَمِ التَّعَنُّتِ حِينَئِذٍ.

(وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ) أَيْ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ (قِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ) ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ الْآتِيَةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْسُومَ إنْ تَسَاوَتْ الْأَنْصِبَاءُ مِنْهُ صُورَةً وَقِيمَةً فَهُوَ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالثَّالِثُ (أَحَدُهَا) الْقِسْمَةُ (بِالْأَجْزَاءِ) وَتُسَمَّى قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ (كَمِثْلِيٍّ) مِنْ حُبُوبٍ وَدَرَاهِمَ وَأَدْهَانٍ وَغَيْرِهَا (وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ) عَلَيْهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهَا (فَيُجَزَّأُ مَا يَقْسِمُ) كَيْلًا فِي الْمَكِيلِ وَوَزْنًا فِي الْمَوْزُونِ وَذَرْعًا فِي الْمَزْرُوعِ وَعَدًّا فِي الْمَعْدُودِ (بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اسْتَوَتْ) كَثَلَاثٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرِو وَبَكْرٍ.

ــ

[حاشية الجمل]

الْمَقْصُودُ أَنْ لَا يُجَابُ طَالِبُ قِسْمَتِهِ مُرَادُهُ مِنْهُ وَلَا يُمْنَعُ أَيْضًا إنْ قَسَمَ بِنَفْسِهِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَتَوَافَقُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَالْمَنْهَجِ لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ الْخَفَاءِ وَإِيهَامِ خِلَافِ الْمُرَادِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْوَاقِفُ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ كَحَمَّامٍ) ، وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِحْمَامِ لَا مَعَ نَحْوِ مُسْتَوْقَدٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَطَاحُونَةٍ) ، وَهِيَ مَحَلُّ دَوْرَانِ الدَّوَابِّ حَوْلَ الْحَجَرِ لَا مَعَ نَحْوِ دَارِ الدَّوَابِّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ

(قَوْلُهُ صَغِيرَيْنِ) بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْأَوَّلِ حَمَّامَيْنِ وَالثَّانِي طَاحُونَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُرِيدَا ذَلِكَ بَلْ أَرَادَا غَيْرَهُ مِمَّا يُمْكِنُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ جَعْلُ حِصَّةِ الطَّالِبِ لِلْقِسْمَةِ حَمَّامًا أَوْ طَاحُونًا أُجِيبَ، وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ الثَّانِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ إلَخْ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ الضَّرَرُ (قَوْلُهُ أُجِيبُوا، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إحْدَاثِ إلَخْ) قَالَ حَجّ وم ر، وَإِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ دَارٍ لَا مَمَرَّ لَهَا، وَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَبِيعِ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَالًّا اهـ ح ل وَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ نَحْوِ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عُشْرُ دَارٍ مَثَلًا) كَحَمَّامٍ أَوْ طَاحُونَةٍ لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي يَصْلُحُ فَمَا عَظُمَ ضَرَرُهُ إمَّا عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِمَّا عَلَى أَحَدِهِمَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ) هَلْ مِثْلُهُ الْمُسْتَأْجَرُ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا اهـ ح ل وَهَذِهِ الْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي اهـ س ل (قَوْلُهُ بِطَلَبِ الْآخَرِ) أَيْ لِانْتِفَاعِهِ وَضَرَرُ صَاحِبِ الْعُشْرِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ قِلَّةِ نَصِيبِهِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ الْقِسْمَةِ اهـ شَرْحُ م ر وحج (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالضَّمِّ) أَيْ ضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجَوَازِهِ فَيَأْخُذُ مَا هُوَ مُجَاوِرٌ لِمِلْكِهِ وَيُجْبَرُ شَرِيكُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَجْزَاءَ مُتَسَاوِيَةٌ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أَوْ أَحْيَا مَا لَوْ ضُمَّ لِعُشْرِهِ صَلَحَ أُجِيبَ انْتَهَتْ قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَإِذَا أُجِيبَ وَكَانَ الْمَوَاتُ أَوْ الْمِلْكُ فِي أَحَدِ جَوَانِبِ الدَّارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إعْطَاؤُهُ مِمَّا يَلِي مِلْكَهُ بِلَا قُرْعَةٍ وَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ كَوْنِ الْقِسْمَةِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقُرْعَةِ حَتَّى لَوْ أُخْرِجَتْ حِصَّتُهُ فِي غَيْرِ جِهَةِ مِلْكِهِ لَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ أَوْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَوَاتُ أَوْ الْمَمْلُوكُ مُحِيطًا بِجَمِيعِ جَوَانِبِ الدَّارِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِلْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ حَيْثُ كَانَتْ الْأَجْزَاءُ مُسْتَوِيَةً انْتَهَى وَصَرَّحَ بِهِ م ر بَعْدُ.

(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ تَجْرِي فِيهِ هَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ إذَا وَقَعَتْ قِسْمَتُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلُ هَذَا ضَابِطًا لِلْمَقْسُومِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ تَفْصِيلٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْحَاكِمَ تَارَةً يَمْنَعُهُمْ وَتَارَةً لَا يَمْنَعُ وَلَا يَجِبُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ كَانَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا بَيْتٌ وَصُفَّةٌ وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ كَذَلِكَ وَالْعَرْصَةُ تَنْقَسِمُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ) أَيْ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَلَيْسَ فِيهَا نَحْوُ زَرْعٍ فَتُقْسَمُ وَحْدَهَا، وَلَوْ إجْبَارًا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ تَصِحَّ قِسْمَتُهُ وَحْدَهُ وَلَا قِسْمَتُهُمَا مَعًا نَعَمْ إنْ كَانَ فَصِيلًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ جَازَتْ قِسْمَتُهُمَا مَعًا بِالتَّرَاضِي وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْكَتَّانِ بَعْدَ نَفْضِ رُؤْسِهِ وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَتَصِحُّ قِسْمَةُ التَّمْرِ عَلَى الشَّجَرِ مِنْ نَخْلٍ وَعِنَبٍ خَرْصًا، وَلَوْ مُنَصَّفًا وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ غَيْرِهِمَا وَشَمَلْت الْأَرْضُ شَرِكَةَ الْوَقْفِ، وَلَوْ مَسْجِدًا فَتَجُوزُ قِسْمَتُهَا مَعَهُ فِي هَذَا النَّوْعِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَيُجَزَّأُ مَا يَقْسِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَتُعَدَّلُ أَيْ تُسَوَّى السِّهَامُ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّرَاضِي أَوْ حَيْثُ كَانَ فِي الشُّرَكَاءِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي حَالَتَيْ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ وَاخْتِلَافِهَا أَنَّ الشُّرَكَاءَ الْكَامِلِينَ لَوْ تَرَاضَوْا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ امْتَنَعَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ التَّفَاوُتُ جَائِزٌ بِرِضَا جَمِيعِهِمْ الْكَامِلِينَ وَإِنْ كَانَ جُزَافًا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ، وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ وَالرِّبَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ جَرَيَانُهُ فِي الْعَقْدِ دُونَ غَيْرِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَى حَقِّهِ فِيهِ، وَلَوْ مَعَ الرِّضَا فَيَأْتِي فِيهِ هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الرِّبَا فِي مُتَّحِدِي الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِيهِ وَفِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِالتَّفَاوُتِ جَازَ وَمَا نَازَعَهُمْ بِهِ مِنْ أَنَّ الْوَجْهَ مَنْعُهُ فِي الْإِفْرَازِ مَرْدُودٌ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ تَصْرِيحُهُمْ بِجَوَازِ قِسْمَةِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ، وَلَوْ مُخْتَلِطًا مِنْ نَحْوِ بُسْرٍ وَرُطَبٍ وَمُنَصَّفٍ

ص: 373

(وَيَكْتُبُ) مَثَلًا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ (فِي كُلِّ رُقْعَةٍ) إمَّا (اسْمُ الشَّرِيكِ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (أَوْ جُزْءٌ) مِنْ الْأَجْزَاءِ (مُمَيَّزٌ) عَنْ الْبَقِيَّةِ بِحَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ (وَتُدْرَجُ) الرُّقَعُ (فِي بَنَادِقَ) مِنْ نَحْوِ طِينٍ مُجَفَّفٍ أَوْ شَمْعٍ (مُسْتَوِيَةٍ) وَزْنًا وَشَكْلًا نَدْبًا (ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا) أَيْ الْكِتَابَةَ وَالْأَدْرَاجَ بَعْدَ جَعْلِ الرِّقَاعِ فِي حِجْرِهِ مَثَلًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا (رُقْعَةً) إمَّا (عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ إنْ كُتِبَتْ الْأَسْمَاءُ) فَيُعْطَى مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ (أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ) مَثَلًا (إنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ) فَيُعْطَى ذَلِكَ الْجُزْءُ وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي الرُّقْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيُخْرِجُهَا عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ عَلَى اسْمِ عَمْرٍو وَتَتَعَيَّنُ الثَّالِثَةُ لِلْبَاقِي إنْ كَانَتْ أَثْلَاثًا وَتَعْيِينُ مَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ الْأَجْزَاءِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ الْأَنْصِبَاءُ (كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ) فِي أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا (جُزِّئَ) مَا يُقْسَمُ (عَلَى أَقَلِّهَا) ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ السُّدُسُ فَيَكُونُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعَ كَمَا مَرَّ (وَيَجْتَنِبُ) إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ (تَفْرِيقَ حِصَّةِ وَاحِدٍ) بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِهِ حِينَئِذٍ رُبَّمَا خَرَجَ لَهُ الْجُزْءُ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ فَيَتَفَرَّقُ مِلْكُ مَنْ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ فَيَبْدَأُ بِمَنْ لَهُ النِّصْفُ مَثَلًا فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثُ وَيُثَنِّي بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الرَّابِعُ أَعْطَيْته وَالْخَامِسُ وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِمَنْ لَهُ السُّدُسُ فَالْأَوْلَى كِتَابَةُ الْأَسْمَاءِ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ أَوْ سِتٍّ وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْأَجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى اجْتِنَابِ مَا ذَكَرَ (الثَّانِي) الْقِسْمَةُ (بِالتَّعْدِيلِ) بِأَنْ تَعْدِلَ السِّهَامَ بِالْقِيمَةٍ (كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا) لِنَحْوِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ أَوْ يَخْتَلِفُ جِنْسُ مَا فِيهَا كَبُسْتَانٍ بَعْضُهُ نَخْلٌ وَبَعْضُهُ عِنَبٌ فَإِذَا كَانَتْ لَا تَبِينُ نِصْفَيْنِ وَقِيمَةُ ثُلُثِهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا ذَكَرَ كَقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا الْخَالِيَيْنِ عَنْ ذَلِكَ جُعِلَ الثُّلُثُ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا وَأَقْرَعَ كَمَا مَرَّ (وَيُجْبَرُ) الْمُمْتَنِعُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ إلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ بِالتَّسَاوِي فِي الْأَجْزَاءِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا فِيهَا كَأَرْضِينَ يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَجْزَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْدِيلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (وَ) يُجْبَرُ عَلَيْهَا (فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ) لَمْ تَخْتَلِفْ مُتَقَوِّمَةً كَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِالْقِسْمَةِ كَمَا سَيَأْتِي كَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ زِنْجِيَّةٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَكَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ كَذَلِكَ بَيْنَ اثْنَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ كَقِيمَةِ الْآخَرِينَ لِقِلَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا.

ــ

[حاشية الجمل]

وَتَمْرٍ جَافٍ خَرْصًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إفْرَازٌ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَتَصِحُّ قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ فِيمَا تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا ثُمَّ يُخْرِجُ كُلَّ زَكَاةِ مَا آلَ إلَيْهِ وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ تَصَرُّفِ مَنْ أَخْرَجَ عَلَى إخْرَاجِ الْآخَرِ اهـ

(قَوْلُهُ وَيَكْتُبُ مَثَلًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَنْحَصِرُ الْإِقْرَاعُ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ يَجُوزُ بِنَحْوِ أَقْلَامٍ وَمُخْتَلِفٍ كَدَوَاةٍ وَقَلَمٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ جُزْءٌ مُمَيَّزٌ) بِرَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ) رَجَعَ م ر الضَّمِيرَ لِلْوَاقِعَةِ فَعَلَيْهِ لَا أَوْلَوِيَّةَ (قَوْلُهُ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ) أَيْ لَا بِنَظَرِ الْمُخْرِجِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ جُزِّئَ عَلَى أَقَلِّهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ بِهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجْتَنِبُ) أَيْ وُجُوبًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ تَفْرِيقَ حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ إذَا لَزِمَ عَلَى التَّفْرِيقِ ضَرَرٌ كَالْأَجْزَاءِ مِنْ أَرْضٍ بِخِلَافِ الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا تَفْرِيقٌ كَمَا سَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ) أَيْ بُدَاءَةً حَقِيقِيَّةً أَوْ نِسْبِيَّةً (قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي) أَيْ أَوْ خَرَجَ لَهُ الثَّالِثُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ الرَّابِعُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَخِيرَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَوْ الْخَامِسُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ اهـ مَتْنُ الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمِثْلِ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِعْطَاؤُهُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ تَحَكُّمٌ فَلِمَ لَا أُعْطَى السَّهْمَانِ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَتْبَعُ نَظَرَ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نَظَائِرِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَانْظُرْ لَوْ خَرَجَ الْخَامِسُ اهـ ح ل

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَاهُ وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا خَرَجَ لَهُ الثَّانِي، فَإِنَّهُ يُعْطَاهُ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ أَوْ سِتٍّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَجُوزُ كَتْبُ الْأَسْمَاءِ فِي سِتِّ رِقَاعٍ اسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ فِي ثَلَاثَةٍ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي ثِنْتَيْنِ وَصَاحِبِ السُّدُسِ فِي وَاحِدَةٍ وَيُخْرِجُ عَلَى مَا ذَكَرَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ زَائِدَةً عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا سُرْعَةُ خُرُوجِ اسْمِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ حَيْفًا لِتَسَاوِي السِّهَامِ فَجَازَ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمَنْصُوصُ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبَيْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ مَزِيَّةٌ بِكَثْرَةِ الْمِلْكِ، فَإِنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا فِي سِتِّ رِقَاعٍ اهـ بِحُرُوفِهِ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ السِّتِّ رِقَاعٍ أَيْضًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مَثَلًا أَخَذَهُ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْقَ لِكِتَابَةِ الْجُزْأَيْنِ الْمُكَمِّلَيْنِ لِحِصَّتِهِ فَائِدَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ لَهُ الثُّلُثُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْبُدَاءَةِ بِصَاحِبَيْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ بَلْ لَا تُعْلَمُ الْبُدَاءَةُ بِصَاحِبِ السُّدُسِ وَغَيْرِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّا نَأْخُذُ وَرَقَةً وَنَضَعُهَا عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ الرَّابِعِ وَلَا نَضَعُهَا عَلَى الثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ فَيَقَعُ التَّفْرِيقُ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا فِيهَا) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْدِيلِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَنْقُولَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَالدَّكَاكِينِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّعْدِيلِ لَا إجْبَارَ فِيهِ اهـ

(قَوْلُهُ فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ) الْمُرَادُ بِالنَّوْعِ الصِّنْفُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزِ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ نَوْعٌ لَا صِنْفٌ وَاحِدٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يَخْتَلِفْ) فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى النَّوْعِ وَقَوْلُهُ مُتَقَوِّمِهِ

ص: 374

بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ كَضَائِنَتَيْنِ شَامِيَّةٍ وَمِصْرِيَّةٍ أَوْ مَنْقُولَاتِ أَنْوَاعٍ كَعَبِيدٍ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَزِنْجِيٍّ وَثِيَابِ إبْرَيْسِمَ وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ أَوْ لَمْ تَزُلْ الشَّرِكَةُ كَعَبْدَيْنِ قِيمَةُ ثُلُثَيْ أَحَدِهِمَا تَعْدِلُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْآخَرِ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا وَلِعَدَمِ زَوَالِ الشَّرِكَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَنْقُولَاتِ نَوْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ (وَ) يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْضًا (فِي نَحْوِ دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ) مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ (أَعْيَانًا إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ) بِهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ غَيْرِ الْمَوْصُوفَةِ بِمَا ذَكَرَ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا، وَإِنْ تَلَاصَقَتْ الْكِبَارُ وَاسْتَوَتْ قِيمَتُهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ كَالْجِنْسَيْنِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ طُلِبَتْ قِسْمَةُ الْكِبَارِ غَيْرَ أَعْيَانٍ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ وَذِكْرُ حُكْمِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الصِّغَارِ مِنْ زِيَادَتِي بَلْ كَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِيهَا وَتَقْيِيدُ الْحُكْمِ فِي الْمَنْقُولَاتِ بِزَوَالِ الشَّرِكَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي (الثَّالِثُ) الْقِسْمَةُ (بِالرَّدِّ) بِأَنْ يُحْتَاجَ فِي الْقِسْمَةِ إلَى رَدِّ مَالِ أَجْنَبِيٍّ (كَأَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ) مِنْ الْأَرْضِ (نَحْوَ بِئْرٍ) كَشَجَرٍ وَبَيْتٍ (لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ) وَلَيْسَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا يُعَادِلُهُ إلَّا بِضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ (فَيَرُدُّ آخِذُهُ) بِالْقِسْمَةِ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا الْقُرْعَةُ (قِسْطَ قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ نَحْوِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا وَلَهُ النِّصْفُ رَدَّ خَمْسَمِائَةٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بِئْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِئْرٍ وَشَجَرٍ (وَلَا إجْبَارَ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا النَّوْعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا لِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ فَكَانَ كَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ (وَشُرِطَ لِمَا) أَيْ لِقِسْمَةِ مَا (قُسِمَ بِتَرَاضٍ) مِنْ قِسْمَةِ رَدٍّ وَغَيْرِهَا وَلَوْ بِقَاسِمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بِقُرْعَةٍ.

ــ

[حاشية الجمل]

بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِمَنْقُولَاتٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ اهـ شَيْخُنَا وَمَفْهُومُ الْمَنْقُولَاتِ الْمِثْلِيَّةِ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي التَّعْدِيلِ وَالْمِثْلِيَّةِ مِنْ قَبِيلِ الْإِفْرَازِ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ أَعَمَّ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُر مَفْهُومَ هَذَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ) هَذَا الْإِسْنَادُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَمْ يَخْتَلِفْ مُسْنَدٌ لِلنَّوْعِ وَالضَّائِنَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ نَوْعٌ وَاحِدٌ لَكِنَّهُمَا صِنْفَانِ فَمُرَادُهُ بِالنَّوْعِ الصِّنْفُ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ كَضَائِنَتَيْنِ) فِي الصِّحَاحِ الضَّائِنُ خِلَافُ الْمَاعِزِ وَالْأُنْثَى ضَائِنَةٌ وَالْجَمْعُ ضَوَائِنُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا) وَالْقَاطِعُ لِلنِّزَاعِ بَيْعُ الْجَمِيعِ وَقِسْمَةُ ثَمَنِهِ اهـ شَيْخُنَا (فُرُوعٌ) يَصِحُّ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ، وَلَوْ بِوَصِيَّةٍ مُهَايَأَةً، وَلَوْ مُسَانَهَةً وَلَا إجْبَارَ فِيهَا وَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِ الْمُهَايَأَةِ، فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَتَنَازَعُوا فِي الْبُدَاءَةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ وَمَنْ اسْتَوْفَى زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّائِدِ، وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْمُهَايَأَةِ آجَرَ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ وَقَسَمَ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ فِي الذِّمَمِ، وَلَوْ بِالتَّرَاضِي وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَخْتَصُّ بِهِ كَذَا قَالُوا هُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ الْمَوْرُوثِ، وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ سَيِّدَيْ الْمُكَاتَبِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رُبْعِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ وَقْفٍ بَيْنَ أَرْبَابِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ عَلَى سَبِيلَيْنِ جَازَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ

(قَوْلُهُ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الدَّكَاكِينِ الْمُتَبَاعِدَةِ دُونَ الْمُتَلَاصِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمَحَالِّ الَّتِي هِيَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِيهَا بِاخْتِلَافِ أَبْنِيَتِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَبْنِيَةُ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يَأْتِي فِي الصِّغَارِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَعْيَانًا) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قِسْمَةً أَعْيَانًا بِأَنْ أَرَادَ الشُّرَكَاءُ جَعْلَ حِصَصِهِمْ دَكَاكِينَ صِحَاحًا فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ أَعْيَانٍ بِأَنْ طَلَبُوا قِسْمَةَ كُلِّ دُكَّانٍ نِصْفَيْنِ اهـ عَزِيزِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ دُكَّانًا أَوْ أَكْثَرَ كَامِلًا مِنْ غَيْرِ تَشْقِيصٍ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ فَذِكْرُهُ بَعْدَهُ إيضَاحٌ اهـ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ قَوْلُهُ أَعْيَانًا أَيْ مُسْتَوِيَةَ الْقِيمَةِ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ م ر لَوْ اشْتَرَكَا فِي دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ مُسْتَوِيَةِ الْقِيمَةِ لَا تَحْتَمِلُ آحَادُهَا الْقِسْمَةَ فَطَلَبُ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ أَعْيَانِهَا أُجِيبَ إذَا زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِهَا اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّكَاكِينِ الْكِبَارِ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَلَوْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ دَارَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ فَطُلِبَ جَعْلُ كُلٍّ لِوَاحِدٍ فَلَا إجْبَارَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَوْ تَرَاضِيًا بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قِسْمَةً وَكَانَ بَيْعًا مَحْضًا بِبَيْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ بِحَقِّ شَرِيكِهِ مِنْ الْأُخْرَى وَيُكْتَبُ فِيهَا ابْتِيَاعٌ لَا قِسْمَةٌ وَيَكُونُ بَيْعَ مُنَاقَلَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ إلَخْ اهـ عَنَانِيٌّ وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَعْيَانٍ بِأَنْ يَقْسِمَ كُلَّ دُكَّانٍ دُكَّانَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ نَحْوَ بِئْرٍ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ خَمْسُمِائَةٍ فَيَقْتَسِمَانِ عَلَى أَنَّ مَنْ يَأْخُذُ النَّفِيسَ يَرُدُّ مِائَتَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا يُعَادِلُهُ) ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُعَادِلُهُ فَهِيَ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ آخِذُهُ قِسْطَ قِيمَتِهِ) ، وَهَذَا النَّوْعُ، وَهُوَ قِسْمَةُ الرَّدِّ بَيْعٌ لِوُجُودِ حَقِيقَتِهِ، وَهِيَ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهُ مِنْ نَحْوِ خِيَارٍ وَشُفْعَةٍ نَعَمْ لَا تَفْتَقِرُ لِلَّفْظِ تَمْلِيكٌ وَقَبُولٌ بَلْ الرِّضَا قَائِمٌ مَقَامَهَا وَلَهُمَا الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَنْ يَأْخُذُ النَّفِيسَ يَرُدُّ وَأَنْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ لِيَرُدَّ مَنْ خَرَجَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِمَا قَسَمَ بِتَرَاضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرِّضَا شَرْطًا فِيهِ، وَهُوَ قِسْمَةُ الرَّدِّ أَوْ لَا، وَهُوَ غَيْرُهَا اهـ عَنَانِيٌّ وَسُلْطَانٌ كَبَعْضِ أَنْوَاعِ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ إلَخْ.

وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَمُحَصِّلُ كَلَامِهِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ حَيْثُ جَرَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي اُشْتُرِطَ الرِّضَا قَبْلَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ وَبَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْقِسْمَةُ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْإِجْبَارُ كَقِسْمَةِ الْإِفْرَازِ أَمْ لَا كَقِسْمَةِ الرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ بِالْإِجْبَارِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ نَاصٌّ عَلَى ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ

ص: 375

(رِضًا) بِهَا (بَعْدَ) خُرُوجِ (قُرْعَةٍ) أَمَّا فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ وَالتَّعْدِيلِ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَبِيعُ وَالْبَيْعَ لَا يَحْصُلُ بِالْقُرْعَةِ فَافْتَقَرَ إلَى الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِهَا كَقِبْلَةٍ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ (كَ) قَوْلِهِمَا (رَضِينَا بِهَذِهِ) الْقِسْمَةِ أَوْ بِهَذَا أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ فَإِنْ لَمْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ كَأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ وَالْآخَرُ الْآخَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا الْخَسِيسَ وَالْآخَرُ النَّفِيسَ وَيَرُدَّ زَائِدَ الْقِيمَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَرَاضٍ ثَانٍ أَمَّا قِسْمَةُ مَا قُسِمَ إجْبَارًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الرِّضَا لَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ بِالنَّظَرِ لِقِسْمَةِ غَيْرِ الرَّدِّ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهَا (وَ) النَّوْعُ الْأَوَّلُ (إفْرَازٌ) لِلْحَقِّ لَا بَيْعٌ قَالُوا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ وَلَمَا جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقُرْعَةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا إفْرَازًا أَنَّ الْقِسْمَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ مَا خَرَجَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَانَ مِلْكَهُ وَقِيلَ هُوَ بَيْعٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إفْرَازٌ فِيمَا كَانَ يَمْلِكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ أَصْلِهَا فِي بَابَيْ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ وَالرِّبَا (وَغَيْرُهُ) مِنْ النَّوْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ (بَيْعٌ) ، وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِبَعْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ لَهُ بِمَا كَانَ لِلْآخَرِ، وَإِنَّمَا دَخَلَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَ الْمَدِينِ جَبْرًا (وَلَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ (غَلَطٌ) فَاحِشٌ أَوْ غَيْرُهُ (أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ) بِأَنْ نَصَبَا لَهُمَا قَاسِمًا أَوْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَرَضِيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ (هِيَ بِالْأَجْزَاءِ نُقِضَتْ) أَيْ الْقِسْمَةُ بِنَوْعَيْهَا كَمَا لَوْ قَامَتْ حُجَّةٌ بِجَوْرِ الْقَاضِي أَوْ كَذِبِ شُهُودٍ؛ وَلِأَنَّ الثَّانِيَةَ إفْرَازٌ وَلَا إفْرَازَ مَعَ التَّفَاوُتِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِالْأَجْزَاءِ بِأَنْ كَانَتْ بِالتَّعْدِيلِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تُنْقَضْ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ وَالْحَيْفِ فِيهِ كَمَا لَا أَثَرَ لِلْغَبْنِ فِيهِ لِرِضَا صَاحِبِ الْحَقِّ بِتَرْكِهِ (وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ) ذَلِكَ وَبَيَّنَ الْمُدَّعِي قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ (فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ) كَنَظَائِرِهِ وَلَا يَحْلِفُ الْقَاسِمُ الَّذِي نَصَبَهُ الْحَاكِمُ كَمَا لَا يَحْلِفُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ (وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ مَقْسُومٍ مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ بِسَوَاءٍ) بِأَنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ أَصَابَ أَكْثَرَ مِنْهُ (بَطَلَتْ) أَيْ الْقِسْمَةُ لِاحْتِيَاجِ أَحَدِهِمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا سَوَاءٌ (بَطَلَتْ فِيهِ) لَا فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ

(خَاتِمَةٌ) لَوْ تَرَافَعُوا إلَى قَاضٍ فِي قِسْمَةِ مِلْكٍ.

ــ

[حاشية الجمل]

رِضًا بِهَا) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ إفْرَازٌ وَغَيْرُهُ) بَيْعٌ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظٌ فِي الْقِسْمَةِ مُطْلَقًا اهـ سم.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعِنْدَ الرِّضَا بِالتَّفَاوُتِ فِي قِسْمَةٍ هِيَ بَيْعٌ قَالَ الْإِمَامُ: لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقِسْمَةِ يَدُلُّ عَلَى التَّسَاوِي لَكِنْ نَازَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ إذَا جَرَى أَمْرٌ مُلْزِمٌ، وَهُوَ الْقَبْضُ بِالْإِذْنِ أَيْ وَيَكُونُ الزَّائِدُ عِنْدَ الْعِلْمِ كَالْمَوْهُوبِ الْمَقْبُوضِ وَلِمُسْتَأْجَرِي أَرْضٍ تَنَاوُبُهَا وَقِسْمَتُهَا وَهَلْ يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ الْإِجْبَارِ فِي كِرَاءِ الْعَقِبِ الْإِجْبَارُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَعَذُّرِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسَافَةِ فَتَعَيَّنَتْ الْقِسْمَةُ إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُمَا لِمَنْفَعَةٍ إلَّا بِهَا بِخِلَافِهَا هُنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ مَلَكَا شَجَرًا دُونَ أَرْضِهِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمَا إنْ اسْتَحَقَّا مَنْفَعَتَهَا عَلَى الدَّوَامِ بِنَحْوِ وَقْفٍ لَمْ يُجْبَرَا عَلَى الْقِسْمَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ الدَّائِمَةِ كَمِلْكِهَا فَلَمْ تَنْقَطِعْ الْعَلَقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّاهَا كَذَلِكَ أُجْبِرَا إنْ كَانَتْ إفْرَازًا أَوْ تَعْدِيلًا وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ شَرِكَتِهِمَا فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ الِانْقِضَاءِ كَمَا لَا تَضُرُّ شَرِكَتُهُمَا فِي نَحْوِ الثَّمَرِ مِمَّا لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ وَيَأْتِي فِي قِسْمَتِهِمَا الْمَنْفَعَةَ الْوَجْهَانِ الْمُقَدَّمَانِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قَالُوا: لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا التَّبَرِّي إلَى مَنْع الْمُلَازَمَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ لَمَّا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ إلَخْ وَسَنَدٌ مَنَعَ الْأُولَى قَوْلُهُ يَأْتِي، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ اهـ شَيْخُنَا وَأَيْضًا سَنَدٌ الْمَنْعُ لَهُمَا أَنَّ التَّعْدِيلَ وَالرَّدَّ بَيْعٌ مَعَ دُخُولِ الْقُرْعَةِ وَالْإِجْبَارِ فِيهِمَا.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ قَالُوا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجْبَارِ بِدَلِيلِ إجْبَارِ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الْبَيْعِ وَأَيْضًا يَرِدُ عَلَيْهِ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ بَيْعٌ) أَيْ شِرَاءٌ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ هَذَا الْقِيلَ وَجِيهٌ فِي الْمَعْنَى وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَقَدْ قَالَ فِي الدَّلِيلِ كَأَنَّهُ بَاعَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ) أَيْ بِإِقْرَارٍ أَوْ عِلْمِ قَاضٍ أَوْ يَمِينِ رَدٍّ أَوْ شَاهِدَيْنِ ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ دُونَ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ أَيْ لِشُمُولِهِ الْإِقْرَارَ الْحَقِيقِيَّ أَوْ الْحُكْمِيَّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي هُنَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَلَا الرَّجُلُ وَالْيَمِينُ وَفِي الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ إلَخْ) وَطَرِيقُهُ فِي هَذَا أَنْ يُحْضِرَ قَاسِمَيْنِ صَادِقَيْنِ لِيَنْظُرَا وَيَمْسَحَا وَيَعْرِفَا الْحَالَ وَيَشْهَدَا بِهِ كَذَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ لَكِنْ فِي رَوْضَةِ شُرَيْحٍ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَاعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ التَّعْبِيرَ بِشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ قَالَ، فَإِنَّ الْإِمَامَ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا تُنْقَضُ سَوَاءٌ تَوَلَّى الْقِسْمَةَ أَوَّلًا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ رحمه الله: فَإِذَا تَوَلَّاهَا اثْنَانِ بِاجْتِهَادٍ فِي التَّقْوِيمِ فَكَيْفَ تُنْقَضُ بِقَوْلِ مِثْلِهِمَا وَالْمَشْهُودُ بِهِ مُجْتَهِدٌ فِيهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْقَاسِمُ وَاحِدًا اُتُّجِهَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ حَيْفٍ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِجْبَارَ لَا يَأْتِي إلَّا فِي التَّعْدِيلِ وَالْإِفْرَازِ وَقَوْلُهُ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ التَّرَاضِي يَجْرِي فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ، وَهِيَ بِالْأَجْزَاءِ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ فَيَخْرُجُ بِهِ التَّعْدِيلُ وَالرَّدُّ مَعَ التَّرَاضِي فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ سَوَاءً) أَيْ وَلَيْسَ الْبَعْضُ سَوَاءً فِي حِصَّةِ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ اخْتَصَّ إلَخْ كَعِشْرِينَ شَاةً اقْتَسَمَهَا زَيْدٌ وَعَمْرٌو لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَشْرَةٌ فَخَرَجَ مِنْ نَصِيبِ زَيْدٍ وَاحِدَةٌ مُسْتَحَقَّةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَصَابَ مِنْهُ أَكْثَرَ بِأَنْ

ص: 376