الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُرْتَدُّ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
(كِتَابُ الزِّنَا)
بِالْقَصْرِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَبِالْمَدِّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِي (يَجِبُ الْحَدُّ)(عَلَى مُلْتَزِمٍ) ، وَلَوْ حُكْمًا لِلْأَحْكَامِ (عَالِمِ بِتَحْرِيمِهِ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) مُتَّصِلَةٍ مِنْ حَيٍّ (أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
كِتَابَتَهُ فِيهَا بَاطِلَةٌ.
[كِتَابُ الزِّنَا]
هُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكَانَ حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ حِفْظُ النَّفْسِ وَالدِّينِ وَالنَّسَبِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ، وَلِهَذَا شُرِعَتْ هَذِهِ الْحُدُودُ حِفْظًا لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَشُرِعَ الْقِصَاصُ حِفْظًا لِلنَّفْسِ، فَإِذَا عَلِمَ الْقَاتِلُ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الْقَتْلِ، وَشُرِعَ قَتْلُ الرِّدَّةِ حِفْظًا لِلدِّينِ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الرِّدَّةِ وَشُرِعَ حَدُّ الزِّنَا حِفْظًا لِلْأَنْسَابِ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا زَنَى جُلِدَ أَوْ رُجِمَ انْكَفَّ عَنْ الزِّنَا، وَشُرِعَ حَدُّ الشُّرْبِ حِفْظًا لِلْعَقْلِ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ حُدَّ انْكَفَّ عَنْ الشُّرْبِ، وَشُرِعَ حَدُّ السَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْمَالِ، فَإِذَا عَلِمَ السَّارِقُ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ انْكَفَّ عَنْ السَّرِقَةِ اهـ ز ي. وَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْفِرْيَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَيَقُولُ لَهُمْ اُدْخُلُوا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ وَالنَّاكِحُ يَدَهُ وَنَاكِحُ الْبَهِيمَةِ وَنَاكِحُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَالزَّانِي بِحَلِيلَةِ جَارِهِ وَالْمُؤْذِي جَارَهُ حَتَّى يَلْعَنَهُ اللَّهُ» اهـ مِنْ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
(قَوْلُهُ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ إلَخْ) وَقَدَّمَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَفْصَحُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ) أَيْ شَرْعًا. وَأَمَّا لُغَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَيْ مَعْنًى وَضَابِطُ ذُكِرَ فِي قَوْلَيْ الْمَذْكُورُ أَيْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَيْ فَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ شَرْعًا هُوَ إيلَاجُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ وَقَوْلُهُ يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى سِتَّةِ قُيُودٍ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُ عَلَى مُلْتَزِمٍ، الثَّانِي قَوْلُهُ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ، الثَّالِثُ قَوْلُهُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا، الرَّابِعُ قَوْلُهُ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ، الْخَامِسُ قَوْلُهُ مُشْتَهًى طَبْعًا، السَّادِسُ قَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ، وَقَدْ أَخَذَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَمُحْتَرَزَ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَبِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَمُحْتَرَزَ السَّادِسِ بِقَوْلِهِ، وَفِي دُبُرٍ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ وَمُحْتَرَزَ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ أَوْ لِمَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ وَمُحْتَرَزَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ إلَخْ هَذَا هُوَ التَّقْرِيرُ الْأَسْهَلُ فِي فَهْمِ هَذَا الْمَقَامِ وَقَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ قَوْلُهُ مُلْتَزِمٌ إلَخْ ذَكَرَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ تِسْعَةَ قُيُودٍ تُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ، وَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ مُحْتَرَزَ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا، وَفِي الشَّرْحِ مُحْتَرَزَ اثْنَيْنِ وَلَا تَخْفَى عَلَيْك الْبَقِيَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ) الْحَدُّ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ حَدَّ مَنَعَ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ قَدَّرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر مِنْ بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ مِائَةُ مَرَّةٍ مَثَلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَيَكْفِي فِيهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، أَمَّا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَيُقَامُ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَهَكَذَا، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ وَعِبَارَتُهُ سُئِلَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ زَنَى مِائَةً مَثَلًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَدٌّ وَإِذَا مَاتَ الزَّانِي وَلَمْ يَتُبْ فَهَلْ يُحَدُّ فِي الْآخِرَةِ وَإِذَا تَابَ عِنْدَ الْمَوْتِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ وَهَلْ لِلزَّوْجِ عَلَى مَنْ زَنَى بِزَوْجَتِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ حَقٌّ وَإِذَا تَابَ الزَّانِي هَلْ يَسْقُطُ حَقُّ زَوْجِهَا عَنْهُ فَأَجَابَ يَكْتَفِي بِحَدٍّ وَاحِدٍ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَا حَدَّ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلِلزَّوْجِ حَقٌّ عَلَى الزَّانِي بِزَوْجَتِهِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِالتَّوْبَةِ الَّتِي تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ لِإِدْخَالِ الْكَافِرِ الْقِنَّ الْمَمْلُوكَ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ تَبَعًا لِسَيِّدِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلِلْكَافِرِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ الْكَافِرِ وَلِإِدْخَالِ نِسَاءِ الذِّمِّيِّينَ أَيْضًا اهـ ح ل وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا الْبَحْثَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) لَا يَتَنَاوَلُ وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَى الْمَوْلَجِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَصْدَرَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَوْلَجَ وَمِنْ أُولِجَ فِيهِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ فَيَصْدُقُ بِالْمُولِجِ وَالْمَوْلَجِ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ أَشَلَّ، وَلَوْ بِحَائِلٍ غَلِيظٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ، وَلَوْ مِنْ طِفْلٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا)
(بِفَرْجٍ) قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ، وَلَوْ مُكْتَرَاةً) لِلزِّنَا (وَمُبِيحَةً) لِلْوَطْءِ (وَمُحَرَّمًا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (وَإِنْ) كَانَ (تَزَوَّجَهَا)
ــ
[حاشية الجمل]
فَلَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَوْلَجَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَفِي تَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَرْجَحُ التَّرَتُّبُ إنْ أَمْكَنَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ هَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا الْأَصْلِيُّ بِحَيْثُ لَوْ فَرَدَ الذَّكَرَ لَبَلَغَ قَدْرَهَا أَوْ قَدْرَهَا حَالَ كَوْنِهِ مُنْثَنِيًا بِحَيْثُ لَوْ فُرِدَ لَصَارَ مِثْلَهَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِفَرْجٍ) أَيْ، وَلَوْ فَرْجَ نَفْسِهِ كَأَنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ نَفْسِهِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُهُ فَاحْذَرْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قَالَهُ، وَهَلْ مِنْ الْفَرْجِ مَا لَوْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي ذَكَرِ غَيْرِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ الْفَرْجِ يَشْمَلُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْإِيلَاجَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ فِيهِ وَمِنْهُ فِيهِ كَأَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَ نَفْسِهِ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ تَتَعَلَّقُ بِهِ كَفِطْرِ صَائِمٍ وَفَسَادِ نُسُكٍ وَوُجُوبِ كَفَّارَةٍ فِيهِمَا مَعَ الْحَدِّ وَوُجُوبِ غُسْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا ز ي وَهُوَ صَرِيحُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ فَفِيهِ رَجْمُ الْفَاعِلِ الْمُحْصَنِ وَجَلْدٌ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ دُبُرَ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَفَارَقَ دُبُرُهُ إتْيَانَ أَمَتِهِ، وَلَوْ مُحَرَّمًا فِي دُبُرِهَا حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُبِيحُ هَذَا الْمَحَلَّ بِحَالٍ
وَفِي قَوْلٍ يُقْتَلُ فَاعِلُهُ أَيْ الْوَاطِئُ فِي الدُّبُرِ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ لَا، وَفِي طَرِيقٍ أَنَّ الْإِيلَاجَ فِي دُبُرِ الْمَرْأَةِ زِنًا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إتْيَانَهُ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا لَا حَدَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ، وَأَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هَذَا حُكْمُ الْفَاعِلِ أَمَّا الْمَوْطُوءُ فِي دُبُرِهِ، فَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا جُلِدَ وَغُرِّبَ، وَلَوْ مُحْصَنًا ذَكَرًا كَانَ أَمْ أُنْثَى، إذْ الدُّبُرُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إحْصَانٌ، وَفِي وَطْءِ دُبُرِ الْحَلِيلَةِ التَّعْزِيرُ إنْ عَادَ لَهُ بَعْدَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ عَنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَكْرَهَ الْأُنْثَى عَلَى ذَلِكَ لَا مَهْرَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ فَلَا يَجِبُ لَهُ مَالٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِتَسْوِيَتِهِمْ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا فَيَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ
وَالدُّبْرُ مِثْلُ الْقُبْلِ فِي الْإِتْيَانِ
…
لَا الْحِلِّ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ
وَفَيْئَةِ الْإِيَّلَا وَنَفْيِ الْعُنَّهْ
…
وَالْإِذْنِ نُطْقًا وَافْتِرَاشِ الْقِنَّهْ
اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرَةً وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى الشَّهْوَةِ طَبْعًا هُنَا غَيْرُهُ، ثَمَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةَ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةَ لِعَيْنِهَا بَلْ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ كَانَتْ كَأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَّفِقْ عَقْدٌ عَلَيْهَا مِنْ الْوَاطِئِ فَجُعِلَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا لِعَدَمِ مَا يُزِيلُ التَّحْرِيمَ الْقَائِمَ بِهَا ابْتِدَاءً اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مُشْتَهًى طَبْعًا) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ اهـ شَرْحُ م ر فَخَرَجَ بِرُجُوعِهِ لِلْفَرْجِ مَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ أَوْ لِمَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَخَرَجَ بِرُجُوعِهِ لِلْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ وَنَحْوُهَا قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ كَمَا قَالَهُ ز ي. (قَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ) أَمَّا بِهَا فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ سَوَاءٌ كَانَتْ شُبْهَةَ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةَ فَاعِلٍ أَوْ شُبْهَةَ طَرِيقٍ، وَقَدْ أَشَارَ لِلْأُولَى بِقَوْلِهِ أَوْ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ وَلِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطْءٌ بِإِكْرَاهِ وَلِلثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْتَرَاةً لِلزِّنَا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ أَيْ لَيْسَ الِاكْتِرَاءُ شُبْهَةً.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ لِلزِّنَا لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِالْعَقْدِ الْبَاطِلِ بِوَجْهٍ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ شُبْهَةٌ يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعُفَ مَدْرَكُهُ فَلَمْ يُرَاعَ خِلَافُهُ بِخِلَافِهِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ، هَذَا مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ شَارِحٌ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ قَالَ إنَّهُ شُبْهَةٌ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ وَهُوَ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ بَلْ بِأَنَّهُ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْحَدِّ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِمْ إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حُرَّةً فَوَطِئَهَا أَوْ خَمْرًا فَشَرِبَهَا حُدَّ وَلَا يُعْتَبَرُ بِصُورَةِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ انْتَهَتْ
وَقَوْلُهُ وَمُبِيحَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرَّاحِ الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ وَمُحْرِمًا هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْضًا وَمِثْلُهَا مَا لَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ خَامِسَةً أَوْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا أَوْ مُلَاعَنَةً
وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ (لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ) لِحَشَفَتِهِ كَمُفَاخَذَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ (وَ) لَا (بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ) كَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ (وَ) وَطْئِهَا (فِي دُبُرٍ وَ) وَطْءِ (أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ خَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ أَمَتِهِ الْمَحْرَمِ فِي دُبُرِهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ يُوجِبُهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ قُلْت الظَّاهِرُ مَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ الْمُبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُبَحْ دُبُرًا قَطُّ. وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ انْتَهَى (وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ) كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَالْخِلَافِ (أَوْ) وَطْءٍ (لِمَيِّتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّ فَرْجَهُمَا غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ، وَلَوْ مُعَاهِدٍ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُرْتَدَّةَ أَوْ ذَاتَ زَوْجٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا أَيْ الْمُحْرِمِ وَقَصَدَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الِاكْتِرَاءِ اهـ حَجّ وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً) وَمِنْهُ التَّزْوِيجُ وَيُحَدُّ بِوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ مِنْ الْغَانِمِينَ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْإِعْفَافِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ) أَيْ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَمَا سَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي. وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ أَيْ وَهُوَ الْأَذَى فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ فِي الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ، وَفِي دُبُرٍ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا لِعَارِضٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ عَنْ قَوْلِهِ، وَفِي دُبُرٍ. (قَوْلُهُ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ قَطْعًا، وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَحْرَمِ أَيْ فِي الْأَظْهَرِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى الْمَحْرَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَبَاحُ الْوَطْءُ مَعَهَا بِحَالٍ اهـ مَحَلِّيٌّ. (قَوْلُهُ وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ تَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ لَهَا أَمَتُهُ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ أُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ أَمَتَهُ وَلَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ) هُوَ شَرْحٌ عَلَى الْوَسِيطِ لِلْقَمُولِيِّ لَخَّصَ أَحْكَامَهُ فِي جَوَاهِرِهِ كَتَلْخِيصِ الرَّوْضَةِ مِنْ الرَّافِعِيِّ وَلَهُ أَيْضًا تَكْمِلَةُ الْمَطْلَبِ وَهُوَ أَيْضًا شَرْحٌ عَلَى الْوَسِيطِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ بَدَأَ فِي تَأْلِيفِهِ بِالرُّبْعِ الرَّابِعِ فَمَا قَبْلَهُ إلَى الْأَوَّلِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إلَى الْبَيْعِ فَأَكْمَلَهُ الْقَمُولِيُّ فَأُعْجِبَ لِنَقْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، وَفِي الْإِيعَابِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّفْلِيسِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ، ثُمَّ قَالَ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ شَيْخُهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ قُلْت الظَّاهِرُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي انْتَهَى أَيْ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ) أَيْ الْوَثَنِيَّةُ غَيْرُ الْمَحْرَمِ الْمَمْلُوكَةُ فِي أَنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ) أَيْ لَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَمَتَهُ الْمَحْرَمَ يُحَدُّ بِوَطْئِهِ فِي دُبُرِهَا بِالْمُزَوَّجَةِ أَيْ بِأَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُزَوَّجَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِالْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا إلَخْ وَكُلُّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَوَطْءٌ بِإِكْرَاهٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اُضْطُرَّتْ امْرَأَةٌ إلَى طَعَامٍ مَثَلًا وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِهِ إلَّا حَيْثُ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهَا لِلشُّبْهَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ) أَيْ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَذْهَبِهِ اعْتِبَارُهُمْ فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ كَمَا يَمْنَعُ الْحَدَّ يَمْنَعُ كَوْنَهُ كَبِيرَةً بِخِلَافِ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ الزِّنَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ حَجّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَصَوُّرِ الْإِكْرَاهِ بِالزِّنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالِانْتِشَارُ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَهُ إنْ حَصَلَ طَبِيعِيٌّ وَجِبِلِّيٌّ لَا اخْتِيَارَ لِلنَّفْسِ فِيهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فَفِي الْمُخْتَارِ نَفَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأُنَفِّرُهُ عَنْ الشَّيْءِ وَنَفَرَهُ تَنْفِيرًا وَالِاسْتِنْفَارُ النُّفُورُ أَيْضًا وَمِنْهُ {حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ} [المدثر: 50] أَيْ نَافِرَةٌ وَمُسْتَنْفَرَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ مَذْعُورَةٌ وَالنَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ، وَكَذَا النَّفِيرُ وَالنَّفْرُ وَيُقَالُ يَوْمُ النَّفْرِ وَلَيْلَةُ النَّفْرِ لِلْيَوْمِ الَّذِي يَنْفِرُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ مِنًى وَهُوَ بَعْدَ يَوْمِ الْقَرِّ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا يَوْمُ النَّفَرِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَوْمُ النُّفُورِ وَيَوْمُ النَّفِيرِ وَنَفَرَ جِلْدُهُ أَيْ وَرِمَ، وَفِي الْحَدِيثِ تَخَلَّلَ رَجُلٌ بِالْقَصَبِ فَنَفَرَ فَمُهُ أَيْ وَرِمَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ مِنْ نِفَارِ الشَّيْءِ مِنْ الشَّيْءِ وَهُوَ تَجَافِيهِ عَنْهُ وَتَبَاعُدُهُ عَنْهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ) وَلَا يَجِبُ ذَبْحُ الْمَأْكُولَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ اهـ زِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ لَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ الْوَاطِئِ زِنًا. وَأَمَّا مَوْطُوءُهُ فَيُحَدُّ بِشَرْطِهِ، وَلَوْ وَطِئَ وَهُوَ صَبِيٌّ، ثُمَّ بَلَغَ وَاسْتَدَامَ الْوَطْءَ لَا حَدَّ وَإِنْ قُلْنَا اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ عَلَى قَوْلٍ لِلشُّبْهَةِ بِابْتِدَائِهِ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ صَبِيٌّ فَوَطِئَ فَبَانَ بَالِغًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ الْبَيِّنِ
عَنْ الْعُلَمَاءِ لِجَهْلِهِ وَحُكْمُ الْخُنْثَى حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ وَتَعْبِيرِي بِمُلْتَزِمٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ وَقَوْلِي طَبْعًا، وَفِي دُبُرٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذَّكَرِ وَقَوْلِي فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ.
(وَالْحَدُّ لِمُحْصَنٍ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (رَجْمٌ) حَتَّى يَمُوتَ لِأَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم بِهِ فِي أَخْبَارِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ نَعَمْ لَا رَجْمَ عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ بَلْ حَدُّهُ كَحَدِّ الْبِكْرِ وَإِنْ أُحْصِنَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ مُحْصَنًا وَالرَّجْمُ (بِمَدَرٍ) أَيْ طِينٍ مُسْتَحْجَرٍ (وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) لَا بِحَصَيَاتٍ خَفِيفَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ تَعْذِيبُهُ وَلَا بِصَخَرَاتٍ لِئَلَّا يُذَفِّفَهُ فَيَفُوتُ التَّنْكِيلُ الْمَقْصُودُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ مَا يُرْمَى بِهِ مِلْءَ الْكَفِّ وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُقَيَّدُ (وَلَوْ) كَانَ الرَّجْمُ (فِي مَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ بِهِ (وَسُنَّ حَفْرٌ لِامْرَأَةٍ) عِنْدَ رَجْمِهَا إلَى صَدْرِهَا إنْ (لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ) بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانٍ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَبِخِلَافِ الرَّجُلِ لَا يُحْفَرُ لَهُ وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ. وَأَمَّا ثُبُوتُ الْحَفْرِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مُقِرَّةً فَبَيَانٌ لِلْجَوَابِ وَذِكْرُ حُكْمِ اللِّعَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ، وَلَوْ كَافِرًا وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ) بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ (بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَلَوْ) فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ (بِنَاقِصٍ) كَأَنْ وَطِئَ كَامِلٌ بِتَكْلِيفٍ وَحُرِّيَّةٍ نَاقِصَةً أَوْ عَكْسُهُ فَالْكَامِلُ مُحْصَنٌ نَظَرًا إلَى حَالِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ بِهِ قَضَى الْوَاطِئُ أَوْ الْمَوْطُوءَةُ شَهْوَتَهُ فَحَقُّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَرَامِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ
ــ
[حاشية الجمل]
خَطَؤُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْخُنْثَى) حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ الْغُسْلُ حُدَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ ز ي وَقَوْلُهُ فَحَيْثُ إلَخْ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَوْلَجَ وَأُولِجَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَوْلَجَ فَقَطْ أَوْ أُولِجَ فِيهِ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يَشْمَلُ غَيْرَ مُلْتَزِمِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ وَالْحَدُّ لِمُحْصَنٍ إلَخْ) الْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَوَرَدَ لِمَعَانِ الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَفُسِّرَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} [النساء: 25] وَالْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] وَالتَّزْوِيجِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 24] وَالْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] وَالْإِصَابَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر.
(فَائِدَةٌ)
مِنْ أَلْطَفِ مَا وَقَعَ أَنَّ سَيِّدَنَا عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ رَأَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرَدَةً زَنَتْ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْقُرُودُ وَرَجَمُوهَا حَتَّى مَاتَتْ اهـ مَدَابِغِيٌّ. (قَوْلُهُ فَيَفُوتُ التَّنْكِيلُ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ وَنَكَلَ بِهِ يَنْكُلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ نُكْلَةً قَبِيحَةً بِالضَّمِّ أَصَابَهُ بِنَازِلَةٍ وَنَكَّلَ بِهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالِاسْمُ النَّكَالُ اهـ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ) عِبَارَةُ ت شَرْحُ م ر وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهُ فَيُخْطِئَهُ وَلَا يَدْنُوَ مِنْهُ فَيُؤْلِمَهُ أَيْ إيلَامًا يُؤَدِّي إلَى سُرْعَةِ التَّذْفِيفِ وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ إذْ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ أَمْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَابَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ وَلْتُسْتَرْ عَوْرَتُهُ وَجَمِيعُ بَدَنِهِ وَيُؤْمَرُ بِصَلَاةٍ دَخَلَ وَقْتَهَا وَنُجِيبُ وُجُوبًا لِشُرْبٍ لَا أَكْلٍ وَلِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا وَيُجَهَّزُ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا وَيُعْتَدُّ بِقَتْلِهِ بِالسَّيْفِ لَكِنْ فَاتَ الْوَاجِبُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ) أَيْ دُونَ الرَّأْسِ وَكَلَامُهُ كَشَيْخِنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ ذَلِكَ اهـ ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَرَضٍ وَحَرٍّ إلَخْ) نَعَمْ يُؤَخَّرُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلِلْفِطَامِ كَمَا مَرَّ فِي الْجِرَاحِ وَلِزَوَالِ جُنُونٍ طَرَأَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ أَيْ فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَرُمَ وَاعْتُدَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِي الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ وَهُوَ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالْغُرَّةِ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ. وَأَمَّا وَلَدُهَا إذَا مَاتَ لِعَدَمِ مَنْ يُرْضِعُهُ فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ بِقَتْلِ أُمِّهِ أَتْلَفَ مَا هُوَ غِذَاءٌ لَهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَمَاتَ وَلَدُهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ حَفْرٌ لِامْرَأَةٍ) يَنْبَغِي إلْحَاقُ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ بِالْمَرْأَةِ اهـ ح ل، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ الزِّنَا بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ تُجْعَلْ بِقَطْعِ آلَةِ الزِّنَا كَمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ السَّرِقَةِ بِقَطْعِ آلَتِهَا وَهِيَ الْيَدُ وَالرِّجْلِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ النَّسْلِ وَلِأَنَّ قَطْعَ آلَةِ السَّرِقَةِ يَعُمُّ السَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ، وَقَطْعُ الذَّكَرِ يَخُصُّ الرَّجُلَ دُونَ الْمَرْأَةِ وَأَيْضًا الذَّكَرُ أَوْ الْفَرْجُ لَا ثَانِيَ لَهُ وَالْيَدُ لِصَاحِبِهَا نَظِيرَتُهَا غَالِبًا وَأَيْضًا فَقَطْعُ الْيَدِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ السَّلَامَةُ وَقَطْعُ الْفَرْجِ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمُهَا فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَفُوتَ زَوَاجُ الْبِكْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا يُحْفَرُ لَهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ لَهُ لَكِنَّهُ جَرَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى التَّخْيِيرِ اهـ شَرْحُ م ر وَابْنُ حَجَرٍ. (قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ) قَالَ الْخَطِيبُ فِي مُبْهَمَاتِهِ اسْمُهَا سُبَيْعَةُ، وَقِيلَ آمِنَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَالْمُحْصَنُ) أَيْ الَّذِي يُرْجَمُ بِخِلَافِ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ فَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ كَمَا ذُكِرَ فِي اللِّعَانِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مُكَلَّفٌ) لَا يَرِدُ عَلَى اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ حُصُولَ الْإِحْصَانِ مَعَ تَغْيِيبِهَا أَيْ الْحَشَفَةِ حَالَةَ النَّوْمِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَوْجُودٌ حِينَئِذٍ بِالْقُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّائِمُ مُكَلَّفًا بِالْفِعْلِ لِرُجُوعِهِ إلَيْهِ بِأَدْنَى تَنَبُّهٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مُكَلَّفٌ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَانًّا أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ فَبَانَ بَالِغًا وَجَبَ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر
(وَقِيلَ) لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَهُ مَعْنًى هُوَ أَنَّ حَذْفَهُ يُوهِمُ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ) أَيْ، وَلَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْوَطْءِ، وَلَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ، وَكَذَا لَوْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَ نَقْضِهِ الْعَهْدَ وَإِلْحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِقُبُلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلَيْنِ قَبْلَهُ وَالْبَاءُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّعَدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ
فَاعْتُبِرَ حُصُولُهُ مِنْ كَامِلٍ حَتَّى لَا يُرْجَمَ مَنْ وَطِئَ وَهُوَ نَاقِصٌ، ثُمَّ زَنَى وَهُوَ كَامِلٌ وَيُرْجَمُ مَنْ كَانَ كَامِلًا فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ فَالْعِبْرَةُ بِالْكَمَالِ فِي الْحَالَيْنِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا إحْصَانَ بِوَطْءٍ فِي مِلْكِ يَمِينٍ وَلَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا فِي التَّحْلِيلِ وَأَنَّهُ لَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ كَمَالٍ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ كَامِلٍ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَطْءُ فِي حَالِ عِصْمَةٍ حَتَّى لَوْ وَطِئَ وَهُوَ حَرْبِيٌّ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ أَنْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةُ رُجِمَ وَقَوْلِي أَوْ وُطِئَتْ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) الْحَدُّ (لِبِكْرٍ حُرٍّ) مِنْ مُكَلَّفٍ، وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) وَلَاءَ لِآيَةِ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2] مَعَ أَخْبَارِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْمَزِيدُ فِيهِمَا التَّغْرِيبُ عَلَى الْآيَةِ (لِمَسَافَةِ قَصْرٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ بِالْبُعْدِ عَنْ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ (فَأَكْثَرَ) إنْ رَآهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ وَعُثْمَانَ إلَى مِصْرَ وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ فَلَا يَكْفِي تَغْرِيبُهُ إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيحَاشُ الْمَذْكُورُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَتَوَاصَلُ حِينَئِذٍ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ لَكِنَّ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْجَلْدِ أَوْلَى (وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ)(لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) إلَى اعْتِدَالِ الْوَقْتِ (وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَشْهُرُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ وَنَحْوُهُ) كَأَطْرَافِ ثِيَابٍ (مَرَّةً، فَإِنْ كَانَ) عَلَيْهِ (خَمْسُونَ غُصْنًا فَمَرَّتَيْنِ) يُجْلَدُ بِهِ (مَعَ مَسِّ الْأَغْصَانِ لَهُ أَوْ انْكِبَاسٍ) لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَلَمٌ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِيلَامِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَفِي الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي اهـ شَيْخُنَا، وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدَّرَ الْمُتَعَلِّقَ بِقَوْلِهِ بِذَكَرٍ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي الْمَتْنِ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَيْ وَطِئَ فِي قُبُلٍ أَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلٍ وَيَكُونُ مُحْتَرَزُ الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلَيْنِ مَا لَوْ وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ. وَأَمَّا جَعْلُهَا لِلتَّعْدِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ إذْ لَا مَفْهُومَ لَهُ حِينَئِذٍ إذْ الْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقُبُلِ إذْ الدُّبُرُ لَا يَقَعُ الْوَطْءُ بِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ) سُمِّيَ جَلْدًا لِوُصُولِهِ لِلْجِلْدِ اهـ شَرْحُ م ر.
(فَرْعٌ)
لَوْ زَنَى بِكْرٌ وَلَمْ يُحَدَّ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ هَلْ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ أَوْ يُرْجَمُ فَقَطْ؟ الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّغْرِيبُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيَتَعَدَّدُ الْحَدُّ بِعَدَدِ إيقَاعِهِ كُلَّ مَرَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَتَدَاخَلُ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ عَنْ زِنًا مُتَعَدِّدٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الْحَدِّ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ زَنَى وَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ رُقَّ حُدَّ مِائَةً، وَكَذَا لَوْ زَنَى وَهُوَ رَقِيقٌ، ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ خَمْسِينَ لَا مِائَةً اهـ ز ي وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ إلَخْ فَلَيْتَهُ ذَكَرَهُ هُنَا وَأَحَالَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لِيَكُونَ أَفْيَدَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ مُحْتَاجُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَفِي ابْتِدَاءِ التَّغْرِيبِ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ هُوَ عَاجِزٌ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّغْرِيبِ إنْ كَانَ الطَّرِيقُ وَالْمَقْصِدُ آمِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي نَظَائِرِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ طَاعُونٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ أَيْ حَيْثُ كَانَ وَاقِعًا فِي نَوْعِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَمُؤْنَةُ الْمُغَرَّبِ مُدَّةَ تَغْرِيبِهِ عَلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَعَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُؤْنَةِ الْحَضَرِ انْتَهَى، وَفِي الْعُبَابِ، ثُمَّ إنْ غَرَّبَهُ أَيْ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ فَأُجْرَةُ تَغْرِيبِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ غَرَّبَهُ الْإِمَامُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَغْرِيبُ عَامٍ) أَيْ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ السَّنَةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْجَدْبِ وَعَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِيُفِيدَ بِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِ الْحَاكِمِ فِيهِ فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّنْكِيلِ وَابْتِدَاءِ الْعَامِ مِنْ أَوَّلِ السَّفَرِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي مُضِيِّ عَامٍ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَتُغَرَّبُ الْمُعْتَدَّةُ وَأُخِذَ مِنْهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ أَمَّا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ أَيْ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ كَمَا لَا يُحْبَسُ إنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِي الْحَبْسِ وَيُوَجَّهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ تُفِدْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الدَّائِنِ فَلَمْ يَمْنَعْ حَقَّهُ تَوَجُّهُ التَّغْرِيبُ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إمَّا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ ثُبُوتِ الزِّنَا، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ تَغْرِيبِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ أَهْلَهُ وَعَشِيرَتَهُ لَكِنْ لَوْ خَرَجُوا بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يُمْنَعُوا وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ سُرِّيَّةً أَوْ زَوْجَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ، وَلَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ) فِي الْمُخْتَارِ وَالْوَحْشَةُ الْخَلْوَةُ وَالْهَمُّ، وَقَدْ أَوْحَشَهُ فَاسْتَوْحَشَ وَأَوْحَشَ الْمَنْزِلُ أَقْفَرَ وَذَهَبَ عَنْهُ النَّاسُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ لِحَرٍّ إلَخْ) اسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَنْ بِبَلَدٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُنْقَلُ لِمُعْتَدِلِهِ لِتَأْخِيرِ الْحَدِّ وَالْمَشَقَّةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِعِثْكَالٍ) الْعِثْكَالُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ عُثْكُولٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِثْكَالٌ بِإِبْدَالِهَا هَمْزَةً مَعَ ضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى شِمْرَاخِ النَّخْلِ مَا دَامَ رَطْبًا، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ عُرْجُونٌ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْأَيْمَانُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى أَوْ مِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنِ بَرَّ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامُ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ
(فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بَعْدَ ضَرْبِهِ بِذَلِكَ (أَجْزَأَهُ) الضَّرْبُ بِهِ وَقَوْلِي وَنَحْوَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَالِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ جَلَدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَبَ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ عَنْهَا لِأَنَّهُ تَلَفٌ بِوَاجِبٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ خَتَنَ الْإِمَامُ أَتْلَفَ فِيهَا فَمَاتَ بِأَنَّ الْجَلْدَ ثَبَتَ أَصْلًا وَقَدْرًا بِالنَّصِّ وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ سُنَّةٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ (وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ)(لِلْإِمَامِ) فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً لَمْ يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالزَّجْرِ (وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ زِنَاهُ لَا لِبَلَدِهِ وَلَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِ (وَ) يُغَرَّبُ (مُسَافِرٌ لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ) وَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ حَتَّى يَتَوَطَّنَ وَقَوْلِي وَلَا لِدُونِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ عَادَ) الْمُغَرَّبِ (لِمَحَلِّهِ) الْأَصْلِيِّ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ (أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ جُدِّدَ) التَّغْرِيبُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَقَوْلِي أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَرْعٌ)
زَنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ غُرِّبَ إلَى غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ (وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ إلَّا بِنَحْوِ مَحْرَمٍ) كَزَوْجٍ وَمَمْسُوحٍ وَامْرَأَةٍ وَبِأَمْنٍ (وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ وَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ سَفَرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا بِأُجْرَةٍ (لَمْ يُجْبَرْ) كَمَا فِي الْحَجِّ وَلِأَنَّ فِي إجْبَارِهِ تَعْذِيبَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ وَقَوْلِي بِنَحْوِ مَحْرَمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ.
(وَ) الْحَدُّ (لِغَيْرِ حُرٍّ)، وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (نِصْفُ) حَدِّ (حُرٍّ) فَيُجْلَدُ خَمْسِينَ وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ السَّيِّدِ فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِرِدَّتِهِ وَيُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ بِالذِّمَّةِ إذْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُعَاهِدِ وَالْمُعَاهِدُ لَا يُحَدُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ لِلْكَافِرِ أَنْ يَحُدَّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْمُعَاهِدِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ
ــ
[حاشية الجمل]
وَهُنَا الِاسْمُ، وَقَدْ وُجِدَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَرَأَ أَجْزَأَهُ) وَفَارَقَ مَعْضُوبًا حَجّ، ثُمَّ شُفِيَ بِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرَأَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَمَلَ حَدُّ الْأَصِحَّاءِ وَاعْتَدَّ بِمَا مَضَى أَوْ قَبْلَهُ حُدَّ كَالْأَصِحَّاءِ قَطْعًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ، فَإِذَا فَعَلَهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ ضَمِنَهُ وَيَضْمَنُ النِّصْفَ لَا الْجَمِيعَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْخِتَانِ وَاجِبٌ وَالْهَلَاكُ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَغَيْرِهِ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ لِلْإِمَامِ) فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ بَلْدَةً كَانَ لَهُ مُفَارَقَتُهَا بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهَا وَالذَّهَابُ إلَى أَبْعَدِ مِنْهَا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ أَوْ مُسَاوِيهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُغَرَّبُ إلَيْهِ نَعَمْ يُرَاقَبُ لِئَلَّا يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ أَوْ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً لَمْ يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا) وَتَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ كَالْحَبْسِ وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ حَمْلِ مَالٍ زَائِدٍ عَلَى نَفَقَتِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَلَا يُفِيدُ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُرَاقَبَةُ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِإِفْسَادِهِ النِّسَاءَ مَثَلًا وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ أَوْ الْغِلْمَانِ أَيْ وَلَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِحَبْسِهِ حُبِسَ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ لَهُ وَطَنٌ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا غَرِيبٌ لَا وَطَنَ لَهُ كَأَنْ زَنَى مَنْ هَاجَرَ لِدَارِنَا عَقِبَ وُصُولِهَا فَيُمْهَلُ حَتَّى يَتَوَطَّنَ مَحَلًّا، ثُمَّ يُغَرَّبُ مِنْهُ وَفَارَقَ تَغْرِيبَ مُسَافِرٍ زَنَى لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَنْكِيلُهُ وَإِيحَاشُهُ وَلَا يَتِمُّ بِدُونِ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا لَهُ وَطَنٌ فَالْإِيحَاشُ حَاصِلٌ بِبُعْدِهِ عَنْهُ وَذَاكَ لَا وَطَنَ لَهُ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ إمْهَالُهُ لَهَا لِيَأْلَفَ، ثُمَّ يُغَرَّبَ لِيَتِمَّ الْإِيحَاشُ وَاحْتِمَالُ عَدَمِ تَوَطُّنِهِ بَلَدًا فَيُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ الْحَدِّ بَعِيدٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَاحْتِمَالِ الْمَوْتِ وَنَحْوِهِ وَمَا وَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيِّ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ سَدِيدٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ) يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ أَيْ مِنْ بَلَدِهِ أَيْ وَلَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ كُلٍّ مِنْ بَلَدِهِ الْأَصْلِيِّ وَبَلَدِ الزِّنَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ جُدِّدَ التَّغْرِيبُ) وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ لِلْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَدْخُلُ الْبَقِيَّةُ أَيْ بَقِيَّةُ مُدَّةِ الْأَوَّلِ فِي مُدَّةِ الثَّانِي لِتَجَانُسِ الْحَدِيثِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ الَّذِي يُخْشَى عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إلَّا بِنَحْوِ مَحْرَمٍ كَزَوْجٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَرَأَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ الزِّنَا فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْ لَهَا زَوْجً مُحْصَنَةٌ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهَا الْوَاجِبُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْجَلَّادِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى الْمَجْلُودِ الْمُوسِرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ) أَيْ بَلْ يُؤَخَّرُ تَغْرِيبُهَا اهـ ح ل، ثُمَّ لَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ السَّفَرَ مَعَهَا أَوْ خَلْفَهَا لِيَتَمَتَّعَ بِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَافَرَ لَا مَعَهَا أَوْ سَافَرَ لِغَرَضٍ آخَرَ وَاتَّفَقَتْ مُصَاحَبَتُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا تُمْنَعُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا بِالْهَامِشِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ صُحْبَتَهَا بِخِلَافِ هَذِهِ وَاَلَّتِي فِي الْهَامِشِ نَصُّهَا قَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرْ أَيْ، ثُمَّ إنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ نَفَقَةً وَلَا كِسْوَةً وَلَا غَيْرَهُمَا مُدَّةَ غَيْبَتِهَا وَإِنْ سَافَرَ مَعَهَا، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ وَغَيْرُهَا، وَلَوْ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ نِصْفُ حَدِّ حُرٍّ) أَيْ دَائِمًا فَلَا يُرْجَمُ أَصْلًا لِعَدَمِ إحْصَانِهِ. (قَوْلُهُ فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ) أَيْ الْمَعَاصِي. (قَوْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ) هَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ
ثُمَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَتَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِمَا مَرَّ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ يَأْتِي هُنَا.
(وَيَثْبُتُ) الزِّنَا (بِإِقْرَارٍ) حَقِيقِيٍّ (وَلَوْ مَرَّةً) ؛ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرُوِيَ هُوَ وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ «وَاغْدُ يَا أَنِيسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» عَلَّقَ الرَّجْمَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِقْرَارِ مُفَصَّلًا كَالشَّهَادَةِ (أَوْ بِبَيِّنَةٍ) لَا آيَةَ {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: 15] ، وَكَذَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ كَمَا مَرَّ فَلَا يَثْبُتُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَلَا يَسْتَوْفِيهِ بِعِلْمِهِ أَمَّا السَّيِّدُ فَيَسْتَوْفِيه مِنْ رَقِيقِهِ بِعِلْمِهِ
لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبِهِ
(وَلَوْ أَقَرَّ) بِالزِّنَا (ثُمَّ رَجَعَ) عَنْ ذَلِكَ (سَقَطَ) الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «عَرَّضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ لَعَلَّك قَبَّلْت لَعَلَّك لَمَسْت أَبِكَ جُنُونٌ» (لَا إنْ هَرَبَ أَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي) فَلَا يَسْقُطُ لِوُجُودِ مُثْبِتِهِ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِرُجُوعِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
إلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَى مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ، وَلَوْ حُكْمًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ بِتَمَامِهَا فَلَا تُنَصَّفُ كَالْحَدِّ وَقَوْلُهُ يَأْتِي هُنَا أَيْ فَيُقَالُ وَيُغَرَّبُ غَيْرُ الْحُرِّ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ وَيَجِبُ تَأْخِيرُ جَلْدِهِ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ وَهَكَذَا إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ فَجَمِيعُ هَذَا يَأْتِي هُنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِإِقْرَارٍ حَقِيقِيٍّ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّهَا فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَتَوَجَّهَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالزِّنَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْزِمَةً إذْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعِي بِهِ شَيْئًا يُطَالِبُ بِهِ فِي الْحَالِ وَلَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ حِسْبَةً لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ دَعْوَى الْحِسْبَةِ لَا تُسْمَعُ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَخَرَجَ بِالْحَقِيقِيِّ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا زِنًا نَعَمْ يَسْقُطُ حَدُّ الْقَاذِفِ اهـ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِإِقْرَارٍ حَقِيقِيٍّ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ الْحُكْمِيِّ كَمَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَهُ أَنَّهُ مَا زَنَى فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ عَنْهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا يَثْبُتُ الزِّنَا فَلَا يُحَدُّ الْمَقْذُوفُ انْتَهَتْ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ هُنَا لَيْسَتْ كَالْبَيِّنَةِ وَلَا كَالْإِقْرَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ حَيْثُ اشْتَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْإِقْرَارُ أَرْبَعًا لِحَدِيثِ مَاعِزٍ وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبْكِ جُنُونٌ وَلَمْ يُكَرِّرْهُ فِي خَبَرِ الْغَامِدِيَّةِ اهـ خَطِيبٌ (قَوْلُهُ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ) مِنْ الْغُدُوِّ وَهُوَ الذَّهَابُ اهـ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر نَصُّهَا قَوْلُهُ اُغْدُ يَا أُنَيْسُ هُوَ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ أُنَيْسُ بْن أَبِي مَرْثَدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ وَهُوَ أَسْلَمِيٌّ وَالْمَرْأَةُ أَيْضًا أَسْلَمِيَّةٌ قَالَ الْحَافِظُ أُنَيْسُ هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ نَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَوَهَمَ مَنْ قَالَ إنَّهُ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ فَإِنَّهُ غَنَوِيٌّ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ التِّينِيِّ كَانَ الْخِطَابُ فِي ذَلِكَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَكِنَّهُ صُغِّرَ اهـ مِنْ مُخْتَصَرِ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ لِلطَّيِّبِ بْنِ عَفِيفِ الدِّينِ الشَّهِيرِ بِأَبِي مَخْرَمَةَ الْيَمَنِيِّ انْتَهَتْ
، وَفِي الْمِصْبَاحِ غَدَا غُدُوًّا مِنْ بَابِ قَعَدَ ذَهَبَ غُدْوَةً بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَمْعُهَا غُدًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الذَّهَابِ وَالِانْطِلَاقِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ» أَيْ انْطَلِقْ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِقْرَارِ مُفَصَّلًا) كَأَنْ يَقُولَ أَدْخَلْت حَشَفَتِي فِي فَرْجِ فُلَانَةَ عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْإِحْصَانَ أَوْ عَدَمَهُ كَمَا فِي الْعُبَابِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَثْبُتُ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ فُصِّلَتْ بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْإِدْخَالِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ كَأَشْهَدُ أَنَّهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا فِي فَرْجِ فُلَانَةَ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ كَذَا عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا
وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ مُطْلَقًا، وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ مُوَافِقٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ اكْتَفَى بِزِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ إهْمَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِ كَيْفِيَّتِهِ، وَقَدْ يَنْسَى بَعْضَهَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهَا أَرْبَعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَكِنْ اقْتَصَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ ثُبُوتُ زِنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ قَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِزِنًا غَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ مُوجِبُ الْحَدِّ بَلْ يُحَدُّ كُلٌّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ أَوْ إقْرَارٌ مُفَصَّلٌ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ أَوْ بَعْدَهُ بِنَحْوِ رَجَعْت أَوْ كَذَبْت أَوْ مَا زَنَيْت وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ كَذَبْت فِي رُجُوعِي أَوْ كُنْت فَاخَذْتُ فَظَنَنْتُهُ زِنًا وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ سَقَطَ أَيْ عَنْهُ بَقَاءَ الْإِقْرَارِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَحَدِّ قَاذِفِهِ فَلَا يَجِبُ بِرُجُوعِهِ بَلْ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ إقْرَارِهِ فِيهِ مِنْ عَدَمِ حَدِّهِ لِثُبُوتِ عَدَمِ إحْصَانِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَعَلَى قَاتِلِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ لِإِسْقَاطِ مَهْرِ مَنْ قَالَ زَنَيْت بِهَا مُكْرَهَةً؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ سَقَطَ) عَنْهُ الْحَدُّ أَيْ جَمِيعُهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ رَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ وَالرُّجُوعُ مَنْدُوبٌ بَلْ وَالسِّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ ابْتِدَاءً مُطْلَقًا وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ عَدَمُ الشَّهَادَةِ وَمَا قِيلَ إنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ لِلْإِمَامِ وَيَطْلُبَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الشَّهَادَاتِ حَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ.
(فَرْعٌ)
لَكِنْ يُكَفُّ عَنْهُ فِي الْحَالِ، فَإِنْ رَجَعَ فَذَاكَ وَإِلَّا حُدَّ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّ عَنْهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ شَيْئًا أَمَّا الْحَدُّ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ كَمَا لَا يَسْقُطُ هُوَ وَلَا الثَّابِتُ بِالْإِقْرَارِ بِالتَّوْبَةِ.
(وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ (بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسْوَةِ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ (بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ) بِمُعْجَمَةٍ أَيْ بِكْرٌ سُمِّيَتْ عَذْرَاءُ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا وَصُعُوبَتِهِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهَا لِلشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَذْرَاءِ أَنَّهَا لَمْ تُوطَأْ وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ زَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِافْتِضَاضِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} [البقرة: 282] وَقَوْلِي فَلَا حَدَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ تُحَدَّ هِيَ وَلَا قَاذِفُهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ حُدَّتْ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
(وَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْحَدَّ (الْإِمَامُ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مِنْ حُرٍّ) لِمَا مَرَّ (وَمُكَاتَبٍ) كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ (وَمُبَعَّضٍ) لِجُزْئِهِ الْحُرِّ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ وَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَعَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ (وَسُنَّ حُضُورُهُ) أَيْ الْإِمَامُ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ سَوَاءٌ أَثَبَتَ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَلَمْ يَحْضُرْ» (كَالشُّهُودِ) فَيُسَنُّ حُضُورُهُمْ قَالُوا وَحُضُورُ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ تَحْضُرْ.
(وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ) غَيْرَ الْمُكَاتَبِ (الْإِمَامُ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ (أَوْ السَّيِّدُ) وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ (وَلَوْ فَاسِقًا) أَوْ كَافِرًا وَرَقِيقُهُ كَافِرٌ (أَوْ مُكَاتَبًا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أُقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»
ــ
[حاشية الجمل]
يُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِي غَيْرِ الزِّنَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ كَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُ الْحَدِّ وَالْقَطْعُ وَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِحْصَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ بِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ وَبِإِقَامَتِهِ عَلَيْهِ لَا يَعُودُ مُحْصَنًا أَبَدًا فَلَوْ قَذَفَهُ شَخْصٌ لَمْ يُحَدَّ أَوْ قَتَلَهُ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ أَقَرَّ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بَعْدَهُمَا، فَإِنْ اسْتَنَدَ حُكْمُهُ لِلْبَيِّنَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَكُفَّ عَنْهُ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُدَّ) فَلَوْ هَرَبَ أَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي أُتْبِعَ وَلَا يُتْرَكُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّسَلْسُلِ وَضَيَاعِ الْحَدِّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ رُدُّونِي إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَفْعَلُوا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ) أَيْ وَيَسْقُطُ بِغَيْرِهِ كَدَعْوَى زَوْجَتِهِ أَوْ مِلْكِ أَمَةٍ أَوْ ظَنِّ كَوْنِهَا حَلِيلَتَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَإِنْ قَالَ مَا أَقْرَرْت فَلَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ رُجُوعًا سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْقِطِ الْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي مُسْقِطِ الْبَيِّنَةِ اهـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ الرِّجَالِ إلَخْ وَعَلِمَ كَوْنَ الشُّهُودِ فِي الْأَوَّلِ الرِّجَالَ، وَفِي الثَّانِي النِّسْوَةَ مِنْ إثْبَاتِ التَّاءِ فِي الْأَوَّلِ وَحَذْفِهَا فِي الثَّانِي عَلَى الْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ اهـ زِيَادِيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَحَلَّ رِعَايَةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مَذْكُورًا، أَمَّا إذَا كَانَ مَحْذُوفًا كَمَا هُنَا فَيَجُوزُ الْأَمْرُ إنْ تَأَمَّلَ لَكِنْ فِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ الْفَصِيحُ عِنْدَ الْحَذْفِ لِلْمَعْدُودِ اسْتِعْمَالُ التَّاءِ مَعَ الْمُذَكَّرِ وَحَذْفُهَا مَعَ الْمُؤَنَّثِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ» اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ) أَيْ أَوْ رَتْقَاءُ أَوْ قَرْنَاءُ أَيْ وَلَيْسَتْ غَوْرَاءَ يُمْكِنُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِيهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا) أَيْ وَلَا عَلَى الزَّانِي أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِافْتِضَاضِ) أَيْ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا حُدَّ قَاذِفُهَا وَسَكَتُوا عَنْ حَدِّ الشُّهُودِ وَالْوَاطِئِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حَدِّهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حُدَّتْ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) سَكَتَ عَنْ حَدِّ الْقَاذِفِ وَالشُّهُودِ وَيَنْبَغِي عَدَمُهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ مِنْ وَظِيفَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفَوِّضْ لِأَوْلِيَاءِ الْمَزْنِيِّ بِهَا كَالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْعَارِ، وَلَوْ جَلَدَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْآحَادِ ضَمِنَ وَالْحُرِّيَّةُ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْوُجُوبِ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ قَصْدِهِ لِصَارِفٍ اهـ شَرْحُ م ر فَلَوْ قَصَدَهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ لِإِهْدَارِهِ بِثُبُوتِ زِنَاهُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا بِخِلَافِ الْبِكْرِ، فَإِنَّ حَدَّهُ بَاقٍ وَمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيُعِيدُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْهِلَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَثَرِ الْأَوَّلِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِمَا فَعَلَهُ بِهِ الْإِمَامُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ حَدٍّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَالْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ إذَا زَنَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْضُرْهُ) فِيهِ أَنَّهُ حَضَرَ بِنَائِبِهِ وَهُوَ أُنَيْسٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ قَالُوا وَحُضُورُ جَمْعٍ إلَخْ) تَبَرَّأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ مَطْلُوبٌ لِمَا وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ السِّتِّيرِينَ وَأَيْضًا خَصَّصَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَالظَّاهِرُ إلَخْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجْهُ التَّبَرِّي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَالظَّاهِرُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَحُضُورُ جَمْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَنُدِبَ حُضُورُ الْجَمْعِ وَالشُّهُودِ مُطْلَقًا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُضُورَ الْبَيِّنَةِ كَافٍ عَنْ حُضُورِ غَيْرِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أُرِيدَ أَصْلُ السُّنَّةِ لِإِكْمَالِهَا وَيُنْدَبُ لِلْبَيِّنَةِ الْبُدَاءَةُ بِالرَّجْمِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ بَدَأَ الْإِمَامُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَحْضُرْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ أَمَّا إذَا حَضَرَتْ اكْتَفَى بِهَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ لِإِكْمَالِهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَيُحَدُّ الرَّقِيقُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ، وَكَذَا قَطْعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ اهـ عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ السَّيِّدُ)