الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه (وَ) ثَالِثُهَا (بِاسْتِيلَاءِ) شَخْصٍ (مُتَغَلِّبٍ) عَلَى الْإِقَامَةِ (وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ) لَهَا كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ بِأَنْ قَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنْدِهِ، وَذَلِكَ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاسِقِ وَالْجَاهِلِ.
(كِتَابُ الرِّدَّةِ)
(هِيَ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا (قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ الْإِسْلَامَ
ــ
[حاشية الجمل]
اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ قَدْ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ سَعْدٌ قَدْ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ طَلْحَةُ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عُثْمَانَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَا لَا أُرِيدُهَا فَأَيُّكُمَا يَبْرَأُ مِنْهَا فَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ اللَّهُ عَلَيْك لَئِنْ أَمَّرْتُك لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ آثَرَتْ عَلَيْك لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ قَالَ نَعَمْ، ثُمَّ خَلَا بِعُثْمَانَ، وَقَالَ كَذَلِكَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ، ثُمَّ صَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُ ذَوِي الرَّأْيِ فَلَا يَعْدِلُ أَحَدُهُمْ عَنْ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ فَإِنِّي قَدْ نَظَرْت فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلْ عَلَى نَفْسِك سَبِيلًا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ فَقَالَ نُبَايِعُك عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَسُنَّةِ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَبَايَعَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَالَ لِعَلِيٍّ ذَلِكَ فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْت وَلَمَّا بَايَعَهُ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا أَرْسَلَ عُمَرُ إلَى أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَاعَةٍ فَقَالَ كُنْ فِي خَمْسِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ مَعَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَصْحَابِ الشُّورَى فَإِنَّهُمْ فِيمَا أَحْسَبُ سَيَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ فَقُمْ عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ بِأَصْحَابِك فَلَا تَتْرُكُ أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَتْرُكْهُمْ يَمْضِي الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَتَّى يُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بَيْنَ سِتَّةٍ) لَعَلَّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إلَّا لَهُمْ اهـ بَكْرِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَبِاسْتِيلَاءِ شَخْصٍ مُتَغَلِّبٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الثَّالِثُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهَا ذُو شَوْكَةٍ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا كَأَنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا فَتُعْقَدَ لَهُ
لِلْمَصْلَحَةِ
وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ، وَكَذَا تُعْقَدُ لِمَنْ قَهَرَهُ عَلَيْهَا فَيَنْعَزِلُ هُوَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَ عَلَيْهَا مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ شَمِلَ الْمُسْلِمِينَ) فِي الْمُخْتَارِ شَمِلَهُمْ الْأَمْرُ بِالْكَسْرِ شُمُولًا عَمَّهُمْ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى مِنْ بَابِ دَخَلَ وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِهِ وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا اجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِ وَالشَّمَلُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةً فِي الشَّمْلِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَمِلَهُمْ الْأَمْرُ شَمْلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ عَمَّهُمْ وَشَمَلَهُمْ شُمُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ لُغَةٌ وَأَمْرٌ شَامِلٌ عَامٌّ وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُمْ أَيْ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُمْ أَيْ مَا اجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِمْ اهـ.
[كِتَابُ الرِّدَّةِ]
أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إلَخْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا بَعْدَمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مِثْلُهُ لَكِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ إلَى هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْسِ وَمَا هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالدِّينِ وَأَخَّرَهُ عَمَّا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ هَذَا أَهَمَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَخْ) ، وَقَدْ تُطْلَقُ مَجَازًا لُغَوِيًّا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا وَدَخَلَتْ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِهِ إلَيْهَا وَطَلَاقُ غَيْرِهَا بِوَكَالَةٍ. (قَوْلُهُ الْإِسْلَامَ) أَيْ دَوَامَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا، وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَنَا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِآيَتَيْ الْمَائِدَةِ وَالْبَقَرَةِ إذْ لَا يَكُونُ خَاسِرًا فِي الْآخِرَةِ إلَّا مَنْ مَاتَ كَافِرًا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ عِبَادَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَوْ أَسْلَمَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَمَّا أَنَّ إحْبَاطَ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إحْبَاطَ الثَّوَابِ غَيْرُ إحْبَاطِ الْأَعْمَالِ بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَعَ صِحَّتِهَا وَلَا يَشْمَلُ الْحَدُّ كُفْرَ الْمُنَافِقِ لِانْتِفَاءِ وُجُودِ إسْلَامٍ مِنْهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ وَإِلْحَاقُهُ بِالْمُرْتَدِّ لَا يَقْتَضِي إيرَادَهُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوَصْفُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ بِالرِّدَّةِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِنَا اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ أَفْحَشُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُرْتَدٍّ أَقْبَحُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَضْرَا بِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ أَقْبَحُ مِنْ الْكُفَّارِ فَنَحْوُ أَبِي جَهْلٍ يَجُوزُ أَنَّ زِيَادَةَ قُبْحِهِ إنَّمَا هِيَ لَمَّا انْضَمَّ إلَيْهَا مِنْ زِيَادَةِ الْعِنَادِ وَأَنْوَاعِ الْأَذَى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلِأَصْحَابِهِ وَصَدِّهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ وَالتَّعْذِيبِ لِمَنْ أَسْلَمَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِحِ الَّتِي لَا تَنْحَصِرُ فَيَجُوزُ أَنَّ الرِّدَّةَ أَقْبَحُ مِنْ كُفْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ أَقْبَحَ مِنْ الْمُرْتَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بُطْلَانَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يَصِحُّ تَأْمِينُهُ وَلَا مُهَادَنَتُهُ بَلْ مَتَى لَمْ يَتُبْ حَالًا قُتِلَ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ
بِكُفْرٍ عَزْمًا) ، وَلَوْ فِي قَابِلٍ (أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا اسْتِهْزَاءً) كَانَ ذَلِكَ (أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا) بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّدَّةِ كَاجْتِهَادٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ خَوْفٍ، وَكَذَا قَوْلُ الْوَلِيِّ حَالَ غَيْبَتِهِ أَنَا اللَّهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ يُعَزَّرُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الِاسْتِهْزَاءُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ، وَذَلِكَ (كَنَفْيِ الصَّانِعِ) الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {صُنْعَ اللَّهِ} [النمل: 88] (أَوْ) نَفْيِ (نَبِيٍّ
ــ
[حاشية الجمل]
بِكُفْرٍ عَزْمًا) أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِسْلَامِ شَرْطٌ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ كَفَرَ حَالًا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِ الْمُكَفِّرِ فَلَا يَكْفُرُ إلَّا بِفِعْلِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا) أَيْ أَوْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَقَدْ يَدْخُلُ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ فِي الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْقَلْبِ كَأَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ مُحَرَّمٍ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ يُعَدُّ فِعْلًا وَإِنْ كَانَ كَيْفِيَّةً فِي الْحَقِيقَةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ اسْتِهْزَاءً) كَأَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ أَظْفَارَك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً أَوْ لَوْ جَاءَنِي بِهِ النَّبِيُّ مَا قَبِلْته مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ أَوْ يُطْلِقْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ قَوْلُ مَنْ سُئِلَ فِي شَيْءٍ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْته وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ إضْمَارَ التَّوْرِيَةِ أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لَا يُفِيدُ فَيَكْفُرُ بَاطِنًا أَيْضًا لِحُصُولِ التَّهَاوُنِ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ قَبُولُهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ بَاطِنًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعَزْمِ وَالْقَوْلُ وَالْفِعْلُ فَهَذَا التَّعْمِيمُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَاجْتِهَادٍ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ كُفْرٍ نَحْوُ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالِمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَاجْتِهَادٍ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ مُجَرَّدَ الِاعْتِقَادِ مُكَفِّرٌ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ نَاشِئًا عَنْ اجْتِهَادٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ حِكَايَةٍ) قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يَجُوزُ حِكَايَةُ ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَوْ صَرَّحَ بِكَلِمَةِ الرِّدَّةِ وَزَعَمَ تَوْرِيَةً حَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ يَكْفُرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِلِاسْتِخْفَافِ اهـ عَمِيرَةُ، وَهَذَا الْكَلَامُ مُوَضَّحٌ فِي الزَّرْكَشِيّ فَرَاجِعْهُ وَانْظُرْ هَلْ كَزَعْمِ التَّوْرِيَةِ مَا لَوْ زَعَمَ حِكَايَةً وَلَمْ يَأْتِ بِأَدَاةِ الْحِكَايَةِ كَأَنْ قَالَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَصَدَ حِكَايَةَ قَوْلِ الْكُفَّارِ مَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى أَنَّهُ كَزَعْمِ التَّوْرِيَةِ لِلِاسْتِخْفَافِ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ ذَكَرَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حِكَايَةٌ إلَّا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ
وَمَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَالَ وَصُورَةُ حِكَايَتِهِ أَنْ يَقُولَ قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَالشَّاهِدِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ الْمُسْتَفْتِي وَالْمُفْتِي وَنَحْوِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْغَيْبَةِ الْمَانِعَةِ لِلتَّكْلِيفِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَأَيُّ وَجْهٍ لِلتَّعْزِيرِ اهـ ز ي إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ إنْ شَكَّكْنَا فِي حَالِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل
وَأَجَابَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي تَعْزِيرِهِ وَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْغَيْبَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصُورَةِ مَعْصِيَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا أَتَى بِصُورَةِ مَعْصِيَةٍ يُعَزَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ كَنَفْيِ الصَّانِعِ) أَيْ وُجُودِهِ وَالنَّافِي لِذَلِكَ طَائِفَةٌ يُقَالُ لَهَا الدَّهْرِيَّةُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَالِمَ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا اهـ ح ل وَأَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ نَفَى مَا هُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ كَكَوْنِهِ سبحانه وتعالى قَادِرًا عَالِمًا أَوْ أَثْبَتَ مَا هُوَ مُنْتَفٍ بِالْإِجْمَاعِ كَحُدُوثِهِ سبحانه وتعالى وَكَقِدَمِ الْعَالِمِ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَكَذَا مَنْ أَثْبَتَ الِاتِّصَالَ وَالِانْفِصَالَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّحَيُّزَ وَالْجِسْمِيَّةَ اهـ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ، وَقَدْ رَجَعَ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالصِّفَةِ لَيْسَ جَهْلًا بِالْمَوْصُوفِ اهـ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَكْفِيرَ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَنَافِي الرُّؤْيَةِ وَصَوَّبَ النَّوَوِيُّ خِلَافَهُ وَأَوَّلَ النَّصَّ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَدَمَ تَكْفِيرِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ يَخْلُقُ الْأَفْعَالَ مَعَ تَكْفِيرِ مَنْ أَسْنَدَ لِلْكَوَاكِبِ فِعْلًا وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ اعْتِقَادُ كَوْنِ الْكَوَاكِبِ مُؤَثِّرَةً فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ بِخِلَافِ هَذَا أَقُولُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَنَدَ لِلْكَوَاكِبِ بَعْضَ الْأَفْعَالِ لَا يَكُونُ كَافِرًا وَهُوَ بَاطِلٌ فَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُمْ أَعْنِي الْمُعْتَزِلَةَ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى أَوْجَدَ فِي الْعَبْدِ قُدْرَةً وَلَكِنْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَبْدَ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ يَخْلُقُ أَفْعَالَ نَفْسِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَنَفْيِ الصَّانِعِ) أَيْ وَكَتَمَنِّي كُفْرِ مُسْلِمٍ بِقَصْدِ الرِّضَا بِهِ لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ وَكَإِنْكَارِ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَكَرْمِي بِنْتِهِ عَائِشَةَ رضي الله عنهما بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ وَلَا يَكْفُرُ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إلَّا فِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ حَكَاهُ الْقَاضِي اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ أَيْ لِكَوْنِهِ ظَلَمَهُ مَثَلًا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ وَقَوْلُهُ وَكَإِنْكَارِ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ إنْكَارَ صُحْبَةِ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ كَبَقِيَّةِ الْخُلَفَاءِ لَا يَكْفُرُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صُحْبَتَهُمْ لَمْ تَثْبُتْ بِالنَّصِّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْله تَعَالَى {صُنْعَ اللَّهِ} [النمل: 88] أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ
أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ جَحْدٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي (مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً بِلَا عُذْرٍ) كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَكَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ بِخِلَافِ جَحْدٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ وَبِخِلَافِ الْمَعْذُورِ كَمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ (أَوْ تَرَدَّدَ فِي كُفْرٍ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذِرَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ الْغَزَالِيُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ «أَنَّ اللَّهَ صَانِعُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ» وَلَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِدُ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوُ {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 64]{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ بِغَيْرِ إضَافَةٍ وَاَلَّذِي فِي الْخَبَرِ بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم «يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ أَنَّ الصَّاحِبَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَكَذَا هَذَا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّانِعَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى
وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لِيَعْزِمَ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ» ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُقَيَّدِ نَعَمْ صَحَّ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ «اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ» وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ تَعَالَى مَا لَا يَشْعُرُ بِنَقْصٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْغَزَالِيُّ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ تَرِدْ، وَهَذَا حِكْمَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ تَكْذِيبِهِ) أَيْ، وَلَوْ فِي غَيْرِ النُّبُوَّةِ، وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ مَا لَوْ قَصَدَ تَحْقِيرَهُ، وَلَوْ بِتَصْغِيرِ اسْمِهِ أَوْ سَبِّهِ أَوْ سَبِّ الْمَلَائِكَةِ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ أَوْ ضَلَّلَ الْأُمَّةَ أَوْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ أَوْ أَنْكَرَ غَيْرُ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ الْبَعْثَ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْكَعْبَةَ أَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ. وَالْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ أَوْ فِيمَا يَعْلَمُ اللَّهُ كَذَا، وَكَذَا وَكَانَ كَاذِبًا عَدَمُ الْكُفْرِ بِمُجَرَّدِهِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَذَبَ، فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ عِلْمِ اللَّهِ بِهِ أَوْ أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ أَوْ جَوَّزَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ.
(فَرْعٌ)
مَنْ صَلَّى خَوْفًا مِنْ الْعَذَابِ وَأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ عَصَى بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا يَكْفُرُ، فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ كَفَرَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ بِتَكْذِيبِهِ الْكَذِبُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ رِدَّةً وَإِنْ كَانَ حَرَامًا اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ إثْبَاتًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ مُجْمَعٌ عَلَى إثْبَاتِهِ أَوْ نَفْيِهِ فَقَوْلُهُ كَرَكْعَةٍ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ مِثَالٌ لِلثَّانِي. (قَوْلُهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً) بِأَنْ يَعْرِفُهُ كُلٌّ مِنْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ) قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ وَيَجْحَدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ عَبَثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَهُ بَحْثًا اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ وَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَلَا يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ لِلْعُذْرِ بَلْ يُعْرَفُ الصَّوَابَ لِيَعْتَقِدَهُ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ إذَا جَحَدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ بِحُرُوفِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ تَرَدُّدٍ فِي كُفْرٍ) أَيْ أَوْ رَضِيَ بِهِ وَمِنْهُ مَنْ قَالَ لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُ تَلْقِينَ الْإِسْلَامِ اصْبِرْ سَاعَةً وَخَرَجَ بِهِ الْمُتَرَدِّدُ فِي فِعْلِ الْمُكَفِّرِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهِ بَلْ بِالْإِتْيَانِ بِالْكُفْرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الصَّانِعِ لَا عَلَى كُفْرٍ إذْ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِلْقَاءِ كُفْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرَّوْضِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكُفْرِ بِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ أَوْ تَرَدُّدٍ فِي كُفْرٍ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ الْمُصْحَفِ كُفْرٌ لِمَا فُسِّرَ بِهِ الرِّدَّةُ فَالتَّرَدُّدُ فِيهِ تَرَدُّدٌ فِي الْكُفْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ نَحْوُهُ مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ مِنْ الْحَدِيثِ
قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوْ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَالْإِلْقَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُمَاسَّتِهِ بِقَذَرٍ، وَلَوْ طَاهِرًا كَمُخَاطٍ وَبُصَاقٍ وَمَنِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ
وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ وَقْفَةٌ فَلَوْ قِيلَ تُعْتَبَرُ قَرِينَةً دَالَّةً عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ الْحَدِيثِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ اسْتِخْفَافًا بِمِنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَخَرَجَ بِالضَّعِيفِ الْمَوْضُوعُ وَقَوْلُهُ تُعْتَبَرُ قَرِينَةً دَالَّةً إلَخْ وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ بَلْ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَتِهِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ أَيْضًا مِنْ مَضْغِ مَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ نَحْوُهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ أَوْ لِصِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ الْفَقِيهَ مَثَلًا يَضْرِبُ الْأَوْلَادَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ بِأَلْوَاحِهِمْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا أَمْ لَا وَإِنْ رَمَاهُمْ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ بُعْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الِاسْتِخْفَافَ بِالْقُرْآنِ نَعَمْ تَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ التَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَوَّحَ بِالْكُرَّاسَةِ عَلَى وَجْهِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ بِرِجْلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتُبَهُ بِيَدَيْهِ لِمَانِعٍ
أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ) كَصَنَمٍ وَشَمْسٍ فَتَعْبِيرِي بِمَخْلُوقٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ.
(فَتَصِحُّ رِدَّةُ سَكْرَانَ
ــ
[حاشية الجمل]
بِهِمَا فَالْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إزْرَاءً؛ لِأَنَّ الْإِزْرَاءَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ وَيَنْتَقِلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِي الْحُرْمَةِ مِنْ حُرْمَةِ مَدِّ الرِّجْلِ لِلْمُصْحَفِ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ وَيَلْزَمُ الْقَائِلَ بِالْحُرْمَةِ هُنَا أَنْ يَقُولَ بِالْحُرْمَةِ فِيمَا لَوْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِيَسَارِهِ مَعَ تَعْطِيلِ الْيَمِينِ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ لِلْكِتَابَةِ لِلْغِنَى أَوْ يَكْتُبُ غَيْرُهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا تَحَكُّمٌ عَقْلِيٌّ لَا يُسَاعِدُهُ قَاعِدَةٌ وَلَا نَقْلٌ وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَوْ كَانَ يَكْتُبُ بِقَصْدِ الْإِبْقَاءِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ يَكْتُبُ بِقَصْدِ الْإِبْقَاءِ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ فِي تَفْصِيلِهِ بَلْ وَكَأَنْ يُقَالُ عَلَى طِبْقِ مَا أَجَابَ بِهِ إنْ كَانَ يَكْتُبُ لِلدِّرَاسَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ التَّعْلِيلِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ) أَيْ، وَلَوْ نَبِيًّا وَإِنْ أَنْكَرَ الِاسْتِخْفَافَ أَوْ لَمْ يُطَابِقْ قَلْبُهُ جَوَارِحَهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ يُخَالِفُهُ اهـ ز ي وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ التَّعْظِيمَ فَيَكْفُرُ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ إلَخْ) نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ دَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ كَسُجُودِ أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِحَضْرَةِ كَافِرٍ خَشْيَةً مِنْهُ فَلَا كُفْرَ وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِمَخْلُوقٍ عَادَةً وَلَا كَذَلِكَ السُّجُودُ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ بِالرُّكُوعِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ بِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْكُفْرِ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ إلَخْ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا بَلْ لَا يَكُونُ حَرَامًا أَيْضًا كَمَا يَشْعُرُ بِهِ قَوْلُهُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ تَوَاضُعِهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ نَصَّهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ أَيْ الْقِيَامِ أَيْ لِلْإِكْرَاهِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ حَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا وَبَيْنَ حُرْمَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ لِلْغَيْرِ إعْظَامًا بِأَنَّ صُورَةَ نَحْوِ الرُّكُوعِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا لِنَحْوِ عِبَادَةِ اللَّهِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْقِيَامِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ الرُّكُوعِ لِلْمَخْلُوقِ حَرَامٌ وَبِأَنَّهَا لَمْ تُعْهَدْ لِمَخْلُوقٍ وَهِيَ مُنَافِيَةٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً، أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالِانْحِنَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَصِلُ بِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلَا كُفْرَ بِهِ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَوَاقِفِ وَتَبِعَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ نَحْوَ السُّجُودِ لِنَحْوِ الشَّمْسِ مِنْ مُصَدِّقٍ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كُفْرٌ إجْمَاعًا، ثُمَّ وَجْهُ كَوْنِهِ كُفْرًا بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرًا وَنَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ فَلِذَلِكَ حَكَمْنَا بِعَدَمِ إيمَانِهِ لَا؛ لِأَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ وَاعْتِقَادِ الْأُلُوهِيَّةِ بَلْ سَجَدَ لَهَا وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ يَحْكُمْ بِالْكُفْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِنْ أَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الْكُفَّارِ فِي الظَّاهِرِ، ثُمَّ قَالَا مَا حَاصِلُهُ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ عَلَى تَفْسِيرِ الْكُفْرِ بِأَنَّهُ عَدَمُ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ ضَرُورَةَ تَكْفِيرٍ مِنْ لُبْسِ الْغِيَارِ مُخْتَارًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ فِي الْكُلِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّا جَعَلْنَا اللُّبْسَ الصَّادِرَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ عَلَامَةَ الْكُفْرِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ اللُّبْسَ رِدَّةٌ فَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ مُصَدِّقٍ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا لِاعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْكُفْرِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ الشَّمْسِ اهـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ أَوَّلًا أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ، ثُمَّ حُكِيَا عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُ التَّصْدِيقُ مَعَ الْكَلِمَتَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ اتَّضَحَ مَا ذَكَرَاهُ أَنَّهُ لَا كُفْرَ بِنَحْوِ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ نَحْوَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيمَانَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي هِيَ طَرِيقُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَهُ حَيْثِيَّتَانِ النَّجَاةُ فِي الْآخِرَةِ وَشَرْطُهَا التَّصْدِيقُ فَقَطْ وَإِجْرَاءُ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَمَنَاطُهَا النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَرَمْيِ الْمُصْحَفِ بِقَاذُورَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي حَكَمَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا كُفْرٌ فَالنُّطْقُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ شَطْرًا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ رُكْنٌ حَقِيقِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عِنْدَ الْعَجْزِ وَالْإِكْرَاهِ بَلْ إنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ التَّصْدِيقُ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ رِدَّةُ سَكْرَانَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ إذْ مِنْ أَفْرَادِهِ السَّكْرَانُ وَالْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ هُنَا الْوُجُودُ وَالتَّحَقُّقُ وَالثُّبُوتُ لَا مَعْنَاهَا الْأُصُولِيُّ
كَإِسْلَامِهِ) بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ (وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ أُمْهِلَ) احْتِيَاطًا فَلَا يُقْتَلُ فِي جُنُونِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ لِلْإِسْلَامِ، فَإِنْ قُتِلَ فِيهِ هُدِرَ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاتِلُهُ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ (وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا وَكَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَكِنَّهُمَا صُحِّحَا هُنَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا لَا يَقْدُمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا قَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ (وَلَوْ ادَّعَى) مُدَّعًى عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ (إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِهِ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ، وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ وَالْحَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِي أَوْ فِعْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية الجمل]
وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ مَعْصِيَةٌ فَلَا تُوصَفُ بِصِحَّةٍ وَلَا فَسَادٍ. (قَوْلُهُ رِدَّةُ سَكْرَانٍ) أَيْ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ كَطَلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ أَقْوَالِهِ، وَفِي قَوْلٍ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِصِحَّتِهَا، وَفِي قَوْلٍ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَإِنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ لِإِفَاقَتِهِ لِيَأْتِيَ بِإِسْلَامٍ مُجْمَعٍ عَلَى صِحَّتِهِ، وَتَأْخِيرُ الِاسْتِتَابَةِ الْوَاجِبَةِ لِمِثْلِ هَذَا الْقَدْرِ مَعَ قِصَرِ مُدَّةِ السُّكْرِ غَالِبًا غَيْرُ بَعِيدٍ وَمَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ اغْتِفَارُ تَأْخِيرِ الرَّدِّ لِلْغَاصِبِ لِأَجْلِ الْإِشْهَادِ مَعَ وُجُوبِ الرَّدِّ فَوْرًا فَهَذَا أَوْلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ فَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ كَالْمَجْنُونِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ سَكْرَانٍ) بِالصَّرْفِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُؤَنِّثُهُ بِالتَّاءِ وَيَسْتَعْمِلُهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَبِتَرْكِهِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِ هَذِهِ اللُّغَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَإِسْلَامِهِ) قَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِإِسْلَامِهِ فِي السُّكْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدٍ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ عَرَضْنَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ وَصَفَهُ كَانَ مُسْلِمًا مِنْ حِينِ وَصْفِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ كَافِرًا مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ صَحَّ،
فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ اهـ خَطِيبٌ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمْهَلُ أَيْ السَّكْرَانُ بِالْقَتْلِ احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا حَتَّى يُفِيقَ فَيُعْرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالْمُكْرَهِ) أَيْ عَلَى مُكَفِّرٍ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِأَنْ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرُ فِيمَا يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمُكْرَهَ لَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وحج. (قَوْلُهُ فَجُنَّ) أَيْ فَوْرًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَرَاخَى الْجُنُونُ عَنْ الرِّدَّةِ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ، ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ حَتْمًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أُمْهِلَ احْتِيَاطًا) أَيْ وُجُوبًا، وَقِيلَ نَدْبًا وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ عَلَى قَاتِلِهِ سِوَى التَّعْزِيرِ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمًا صَارَ مُسْلِمًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَفْضِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ) بِأَنْ يَذْكُرَ مُوجِبَهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَالِمًا مُخْتَارًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِمَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ كَفَرَ بِاَللَّهِ أَوْ ارْتَدَّ وَكَفَرَ بِاَللَّهِ فَهُوَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ بِالْكَسْرِ قُدُومًا وَمَقْدَمًا أَيْضًا بِفَتْحِ الدَّالِ وَقَدَمَ يَقْدُمُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ قُدْمًا بِوَزْنِ قُفْلٍ أَيْ تَقَدَّمَ وَقَدُمَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ قِدَمًا بِوَزْنِ عِنَبٍ فَهُوَ قَدِيمٌ وَأَقْدَمَ عَلَى الْأَمْرِ وَالْإِقْدَامُ الشَّجَاعَةُ اهـ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَقْدَمَ عَلَى الْعَيْبِ إقْدَامًا كِنَايَةً عَنْ الرِّضَا بِهِ وَقَدِمَ عَلَيْهِ يَقْدَمُ مِنْ بَابِ تَعِبَ مِثْلُهُ اهـ فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ قِرَاءَةُ الشَّارِحِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ. (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدْلٍ يَعْرِفُ الْمُكَفِّرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ ضَعِيفٌ) وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَمِنْ نُسِبَ إلَى الْكُفْرِ وَادَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ شَافِعِيٍّ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَهَلْ لِذَلِكَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُجَدِّدَ إسْلَامَهُ وَيَحْكُمَ بِحَقْنِ دَمِهِ لِئَلَّا يُرْفَعَ لِمَنْ لَا يَرَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ لَا ذَهَبَ لِكُلٍّ جَمْعٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حَلَفَ) ، فَإِنْ قَتَلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي اهـ خ ط اهـ س ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ التَّفْصِيلَ مُشْتَرَطٌ وَمِنْهُ الِاخْتِيَارُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مُكَذِّبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلِاخْتِيَارِ وَيَكْتَفِي بِتَفْصِيلِ غَيْرِهِ اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي تَقْرِيرِ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ عَنْهُ نَصُّهَا وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ اعْتَبَرَ تَفْصِيلَ الشَّهَادَةِ فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشَّاهِدِ أَوَّلًا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا شَهِدَ بِالرِّدَّةِ لِتَضَمُّنِهِ حُصُولَ الشَّرَائِطِ
أَمَّا إذَا قَالَ إنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَذَا فَبَعْدَ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَيَقْنَعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ الِاخْتِيَارُ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَيَمْنَعُ قَوْلُهُ فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ وَبِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْنَعَ بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ لِاعْتِضَادِهِ بِسُكُوتِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ اهـ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ هَذَا وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْصِيلِ كَوْنُهُ مُخْتَارًا فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالْحَزْمُ)
(أَوْ) شَهِدْت (بِرِدَّتِهِ فَلَا تُقْبَلُ) أَيْ الْبَيِّنَةُ لِمَا مَرَّ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ تُقْبَلُ وَلَا يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِلَا قَرِينَةٍ لِتَكْذِبِيهِ الشُّهُودَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا أَمَّا بِقَرِينَةٍ كَأَسْرِ كُفَّارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا.
(وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مُرْتَدًّا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ رِدَّتِهِ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ (فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ (اسْتُفْصِلَ) ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرَهَا كَقَوْلِهِ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَيْءٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ.
(وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ) ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَزُولُ وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ (حَالًا) ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ (فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ وَتُرِكَ (وَلَوْ) كَانَ (زِنْدِيقًا) أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ لِآيَةِ {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: 12] وَخَبَرُ «، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقٍّ» وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكَفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَمَا قَالَاهُ فِي اللِّعَانِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ ثُمَّ (وَفَرْعُهُ) أَيْ الْمُرْتَدُّ (إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَوْ فِيهَا وَاحِدٌ أُصُولُهُ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ) تَبَعًا وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو (أَوْ) أُصُولُهُ (مُرْتَدُّونَ فَمُرْتَدٌّ) تَبَعًا لَا مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَلَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُسْتَتَابَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ أَيْ الرَّأْيِ السَّدِيدِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بِرِدَّتِهِ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ أَيْ بَلْ هُوَ الَّذِي يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ أَوْ لَا وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ حَيْثُ قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ حَلَفَ، وَقَالَ فِي هَذَا فَلَا تُقْبَلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ فَاسِدَةٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ لِعَدَمِ التَّفْصِيلِ فَجَانِبُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ قَوِيٌّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَصْلًا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَهَذَا أَيْ نَفْيُ قَبُولِهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ تُقْبَلُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ مَعْطُوفٌ عَلَى تُقْبَلُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ إمَّا بِقَرِينَةٍ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِلَا قَرِينَةٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَرَيْنَا عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ لَمْ تُقْبَلْ الْبَيِّنَةُ مُطْلَقًا وَإِنْ جَرَيْنَا عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ فَيُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ فَتُقْبَلَ الْبَيِّنَةُ وَأَنْ تَكُونَ فَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِيَمِينِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ إلَخْ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ إلَخْ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ إلَخْ) ، فَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ مِنْ إرْثِهِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ اسْتِتَابَةِ مُرْتَدٍّ) فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ وَقَوْلُهُ حَالًا، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ لِاحْتِرَامِهِمَا بِالْإِسْلَامِ، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَهِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالِ، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِأَثَرٍ فِيهِ عَنْ عُمَرَ، فَإِنْ أَصَرَّا أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ قُتِلَا وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالًا وَعَلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ) بِأَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرْتَبَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ، وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَقَالَ شَيْخُنَا لَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِالرِّسَالَةِ إنْ كَانَ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةِ مِمَّا يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ إتْيَانِهِ بِالْوَاوِ بَدَلَهَا كَمَا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ أَلْفَاظِ هَذِهِ الصِّيغَةِ فَلَا يُبْدَلُ لَفْظٌ مِنْهَا، وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ فَلَا يَكْفِي لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا رَحْمَنَ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا الرَّحْمَنُ، أَوْ أَعْلَمُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ أَحْمَدَ مَثَلًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الرَّحْمَنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ
وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ ضَمِيرَ أَسْلَمَ الرَّاجِعَ إلَى الْمُثَنَّى إمَّا بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ أَوْ كُلٍّ أَوْ عُمُومِ لَفْظِ الْمُرْتَدِّ لِلْأُنْثَى تَغْلِيبًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ثُمَّ الِاعْتِرَافُ بِرِسَالَتِهِ صلى الله عليه وسلم إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دَيْنَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ. وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ رِدَّةٌ وَجَاءَنَا يَطْلُبُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِمَا نُسِبَ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِ لَفْظِ أَشْهَدُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زِنْدِيقًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا وَالْبَاطِنِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا غَيْرَ ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ) ، وَهَذَا كَانَ يُعْرَفُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ بِالْمُنَافِقِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا) أَيْ مَنْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَفُلَانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كَذَا أَوْ قَبِيلَةَ كَذَا أَيْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ) قَيَّدَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالْمُرَادُ بِأُصُولِهِ هُنَا
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَبَعًا لِلْمُحَقِّقَيْنِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُمْ فِي النَّارِ، وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا وَالْآخَرُ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
(وَمِلْكُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (مَوْقُوفٌ) كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ (إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ بِالرِّدَّةِ) وَإِلَّا فَلَا يَزُولُ (وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا) بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) بَدَلِ (مَا أَتْلَفَهُ فِيهَا) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَفْرِ بِئْرٍ وَمَاتَ، ثُمَّ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ (وَيُمَانُ مِنْهُ مُمَوِّنُهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَبَعْضِهِ وَمَالِهِ وَزَوْجَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَتَصَرُّفُهُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ التَّعْلِيقَ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ (بَاطِلٌ) لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ الْوَقْفَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ احْتَمَلَهُ بِأَنْ قَبِلَ التَّعْلِيقَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ (فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ) بِمُعْجَمَةٍ نَبِيّنَا وَإِلَّا فَلَا (وَيَجْعَلُ مَالَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ نَحْوِ مَحْرَمٍ) كَامْرَأَةٍ ثِقَةٍ احْتِيَاطًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ (وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ) عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ (وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ لِقَاضٍ) حِفْظًا لَهَا وَيَعْتِقُ
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ مَنْ يُنْسَبُ هُوَ أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيَعُدُّ قَبِيلَةً.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر هُنَا قَوْلُهُ وَإِنْ بَعُدَ أَيْ حَيْثُ يُعَدُّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فِي الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ) أَيْ، وَلَوْ مُرْتَدِّينَ. وَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ نَفَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عَنِيَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إجْمَاعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ مِنْ عَشَرَةِ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ: أَحَدُهَا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ثَانِيهَا أَنَّهُمْ تَبَعٌ لِآبَائِهِمْ، ثَالِثُهَا أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي سَرْحٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، رَابِعُهَا خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، خَامِسُهَا يَصِيرُونَ تُرَابًا، سَادِسُهَا هُمْ فِي النَّارِ، سَابِعُهَا يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ، ثَامِنُهَا أَنَّهُمْ فِي الْمَحْشَرِ، تَاسِعُهَا الْوَقْفُ، عَاشِرُهَا الْإِمْسَاكُ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَقْفَةٌ، وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا، وَقَدْ رَأَيْت رِسَالَةً بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا لِشِهَابِ بْنِ قَاسِمٍ فِي بَيَانِ الْمَعَادِ وَالرُّوحِ لِلسَّيِّدِ مُعِينِ الدِّينِ الصَّفَوِيِّ جَدِّ السَّيِّدِ عِيسَى فِيهَا مَا نَصُّهُ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ وَرَدَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِخَدِيجَةَ أَوْلَادُك الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْكُفْرِ فِي جَهَنَّمَ» (قُلْت) التَّوْفِيقُ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فِي النَّارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ. وَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ فَفِي الْجَنَّةِ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَشْرِيفًا لِأُمَّتِهِ، وَهَذَا كَلَامُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ) فِي الْأَعْرَافِ أَقْوَالٌ لِلْمُفَسِّرِينَ أَرْجَحُهَا الَّذِي ارْتَضَاهُ الْجَلَالُ أَنَّهُ سُورُ الْجَنَّةِ أَيْ حَائِطُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ مَكَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأَعْرَافِ اهـ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ مُرْتَدُّونَ. (قَوْلُهُ فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ اهـ ح ل. وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ أَشْرَفُ مِنْ الرِّدَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ) أَيْ مَا مَلَكَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَحَجِّرًا اهـ ح ل، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَنْ يَكُونَ كَحَجْرِ الْفَلَسِ لِأَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبُضْعُ بِالضَّمِّ جَمْعُهُ أَبْضَاعٌ، مِثْلُ قُفْلٌ وَأَقْفَالٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ وَالْجِمَاعِ وَيُطْلَقُ عَلَى التَّزْوِيجِ أَيْضًا كَالنِّكَاحِ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَالْجِمَاعِ، وَقِيلَ الْبُضْعُ مَصْدَرٌ أَيْضًا مِثْلُ الشُّكْرِ وَالْكُفْرِ وَأَبْضَعْتُ الْمَرْأَةَ إبْضَاعًا زَوَّجْتهَا وَتَسَامَرَ النِّسَاءُ فِي إبْضَاعِهِنَّ يُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ فِي تَزْوِيجِهِنَّ فَالْمَفْتُوحُ جَمْعٌ وَالْمَكْسُورُ مَصْدَرٌ مِنْ أَبَضَعْت وَيُقَالُ بَضَعَهَا يَبْضَعُهَا بِفَتْحَتَيْنِ إذَا جَامَعَهَا وَمِنْهُ يُقَالُ مَلَكَ بُضْعَهَا أَيْ جِمَاعَهَا وَالْبِضَاعُ الْجِمَاعُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ اسْمُ مَنْ بَاضَعَهَا مُبَاضَعَةً اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ أَيْضًا أَيْ فَيُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا لَكِنْ هَذَا إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَمَعَ ذَلِكَ الْوَقْفُ إنَّمَا هُوَ إلَى تَمَامِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يُسْلِمْ ثَبَتَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا) أَيْ، وَلَوْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَيَقْضِيهِ الْحَاكِمُ وَإِنْ قُلْنَا بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ كَالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا لِلْوَارِثِ قَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْهَا فَلَا إشْكَالَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالْأَظْهَرُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَيُمَانُ مِنْهُ مَمُونُهُ) أَيْ مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ حَالًا فَكَجِوَازِ التَّأْخِيرِ لِعُذْرٍ قَامَ بِالْقَاضِي أَوْ بِالْمُرْتَدِّ كَجُنُونٍ عَقِبَ الرِّدَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُمَانُ مِنْهُ مَمُونُهُ أَيْ مُؤْنَةُ الْمُوسِرِينَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ حَجْرِ الْحَاكِمِ خِلَافًا لِلْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُؤَدِّي مُكَاتَبَهُ) أَيْ الَّذِي كَاتَبَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ