المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد الشهود - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٥

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْجِنَايَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي

- ‌(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ

- ‌(كِتَابُ الدِّيَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوه

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ

- ‌(فَرْعٌ) فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ

- ‌(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

- ‌[بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ

- ‌(كِتَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ]

- ‌(كِتَابُ الرِّدَّةِ)

- ‌(كِتَابُ الزِّنَا)

- ‌(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)

- ‌(خَاتِمَةٌ) إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ

- ‌(كِتَابُ السَّرِقَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ

- ‌(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ

- ‌(كِتَابُ الصِّيَالِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مَنْ

- ‌(كِتَابُ الْجِهَادِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ

- ‌(كِتَابُ الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرِ مَا مَرَّ

- ‌(كِتَابُ الْهُدْنَةِ)

- ‌[فَرْعٌ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ

- ‌(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْأَيْمَان]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا

- ‌(كِتَابُ النَّذْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ

- ‌(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ

- ‌(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(كِتَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ

- ‌(كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ]

الفصل: ‌(فصل) في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد الشهود

شَهَادَتُهُ (كَقَوْلِهِ) فِي الْقَذْفِ (قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ) عَلَيْهِ وَلَا أَعُودُ إلَيْهِ (وَ) بِشَرْطِ (اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ فِي) مَحْذُورٍ (فِعْلِيٍّ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَقَذْفِ إيذَاءٍ) ؛ لِأَنَّ لِمُضِيِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ لِمَا تَشْتَهِيهِ فَإِذَا مَضَتْ عَلَى السَّلَامَةِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاسِقِ إذَا أَظْهَرَ فِسْقَهُ فَلَوْ كَانَ يُسِرُّهُ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ، فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ، وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ كَشَهَادَةِ الزِّنَا إذَا وَجَبَ بِهَا الْحَدُّ لِنَقْصِ الْعَدَدِ ثُمَّ تَابَ الشَّاهِدُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى قَاذِفٍ غَيْرِ الْمُحْصَنِ مَحْمُولٌ عَلَى قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْته فِي بَيَانِ التَّوْبَةِ وَشَرْطِهَا عَلَى مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ

وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا (لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ) وَلَوْ لِلصَّوْمِ (شَاهِدٌ) وَاحِدٌ أَمَّا لَهُ فَيَكْفِي لِلصَّوْمِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِهِ.

(وَشُرِطَ لِنَحْوِ زِنًا)

ــ

[حاشية الجمل]

وَلَوْ فَسَقَ نَاظِرُ الْوَقْفِ ثُمَّ تَابَ عَادَتْ وِلَايَتُهُ فِي الْحَالِ وَكَذَا لَوْ عَصَى الْوَلِيُّ بِالْعَضْلِ ثُمَّ تَابَ يُزَوَّجُ فِي الْحَالِ وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ عَوْدَ وِلَايَةِ نَاظِرِ الْوَقْفِ بِمَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ قَذْفِي بَاطِلٌ) وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِكَذِبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا، فَإِنْ قُلْت قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ بِقَوْلِهِ قَذْفِي بَاطِلٌ وَلِذَا قِيلَ الْأَوْلَى قَوْلُهُ أَصْلُهُ كَالْجُمْهُورِ الْقَذْفُ بَاطِلٌ قُلْت الْمَحْذُورُ إلْزَامُهُ بِالتَّصْرِيحِ بِكَذِبِهِ لَا بِالتَّعْرِيضِ بِهِ، وَهَذَا فِيهِ تَعْرِيضٌ لَا تَصْرِيحٌ أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُولُ لِمُجَاوِرِك هَذَا بَاطِلٌ وَلَا يَجْزَعُ، وَلَوْ قُلْت لَهُ كَذَبْت حَصَلَ لَهُ غَايَةُ الْجَزَعِ وَأَحْنَقَ وَسِرُّهُ أَنَّ الْبُطْلَانَ قَدْ يَكُونُ لِاخْتِلَالِ بَعْضِ الْمُقَدِّمَاتِ فَلَا يُنَافِي مُطْلَقَ الصِّدْقِ بِخِلَافِ الْكَذِبِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ، وَأَنَّ عِبَارَتَهُ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ وَالْجُمْهُورِ ثُمَّ إنْ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْقَاضِي بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَوْجَهِ قِيلَ فِي جَوَازِ إعْلَامِهِ بِهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَإِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَهُ بِحَضْرَةِ مَنْ ذَكَرَهُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لَا وَلَيْسَ كَالْقَذْفِ فِيمَا ذَكَرَ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ يَا مَلْعُونُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ وَنَحْوَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ مِنْهُ قَوْلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إيهَامُ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِيهِ حَتَّى يُبْطِلَهُ بِخِلَافِ الْقَذْفِ اهـ حَجّ وم ر

(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ اسْتِبْرَاءِ) وَجْهُ ذَلِكَ التَّحْذِيرِ مِنْ أَنْ يَتَّخِذَ الْفُسَّاقُ مُجَرَّدَ التَّوْبَةِ ذَرِيعَةً إلَى تَرْوِيجِ أَقْوَالِهِمْ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِضِيقِ بَابِ الشَّهَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا قَالَهُ الشَّيْخُ أَقُولُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَكَذَا الْفَاسِقُ يَتَحَمَّلُ فَيَتُوبُ فَيُؤَدِّي تُقْبَلُ اهـ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِبْرَاءُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ سَنَةٍ فِي مَحْذُورٍ) أَيْ مَا يَمْنَعُ مِنْ الشَّهَادَةِ كَأَنْ فَعَلَ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَمِثْلُ الْفِعْلِ الْعَدَاوَةُ اهـ ح ل أَيْ فَلَا بُدَّ لِخَارِمِ الْمُرُوءَةِ مِنْ اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ أَيْضًا كَمَا فِي م ر وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّنَةَ تَقْرِيبِيَّةٌ لَا تَحْدِيدِيَّةٌ فَيُغْتَفَرُ مِثْلُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا وَتُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي مُرْتَكِبِ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ إذَا أَقْلَعَ عَنْهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَكَذَا مِنْ الْعَدَاوَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ (قَوْلُهُ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَقَذْفِ إيذَاءٍ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى قَوْلِهِ شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ وَقَذْفِي بَاطِلٌ وَفِيهِ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ يَكْتَفِي فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَالْمُوجِبَ لِلتَّعْزِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْقَوْلِ اسْتِبْرَاءٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْته) مِنْهُ إفَادَةُ أَنَّ الْإِقْلَاعَ وَمَا بَعْدَهُ شُرُوطٌ فِي التَّوْبَةِ الْقَوْلِيَّةِ أَيْضًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ سم (فَرْعٌ) .

تَجِبُ التَّوْبَةُ فَوْرًا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، وَلَوْ صَغِيرَةً، وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ وَتَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ دُونَ آخَرَ وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ لَا بِتَذَكُّرِهِ وَإِذَا تَابَ فِي قَتْلٍ قَبْلَ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ صَحَّتْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَإِسْلَامُ الْمُرْتَدِّ أَوْ الْكَافِرِ تَوْبَةٌ مِنْ الْكُفْرِ بِشَرْطِ النَّدَمِ عَلَيْهِ وَكَذَا صَلَاةُ تَارِكِهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ إلَخْ)

عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَتَعَدُّدِ الشُّهُودِ وَحَاصِلُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ لِأَنَّ الشُّهُودَ إمَّا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ رَجُلَانِ فَقَطْ أَوْ رَجُلٌ فَقَطْ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَالْيَمِينُ مَعَ الرَّجُلِ مُؤَكَّدٌ، وَالْأَوَّلُ فِي نَحْوِ الزِّنَا، وَالثَّانِي فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَالثَّالِثُ فِي نَحْوِ هِلَالِ رَمَضَانَ، وَالرَّابِعُ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ، وَالْخَامِسُ فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى شَهَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اِ هـ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلصَّوْمِ) أَيْ صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَذْرٍ وَغَيْرِهِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْمُصَنِّفِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ اهـ ع ش فَمِثْلُ رَمَضَانَ الْحَجَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوفِ وَشَوَّالٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَالشَّهْرُ الْمَنْذُورُ صَوْمُهُ إذَا شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ وَاحِدٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ اهـ ز ي وَكَذَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي أَشْيَاءَ كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَشَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَثْبُتُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ، وَالْحِرْمَانِ وَكَاللَّوْثِ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَكَإِخْبَارِ الْعَوْنِ الثِّقَةِ بِامْتِنَاعِ الْخَصْمِ الْمُتَعَزِّزِ فَيُعَزِّرَهُ بِقَوْلِهِ وَمَرَّ الِاكْتِفَاءُ فِي الْقِسْمَةِ بِوَاحِدٍ وَفِي الْخَرْصِ بِوَاحِدٍ اهـ شَرْحُ م ر، وَالْعَوْنُ مُفْرَدُ الْأَعْوَانِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ

وَلَوْ اسْتَعْدَى عَلَى حَاضِرٍ أُحْضِرَ بِدَفْعِ خَتْمٍ فَبِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ فَبِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَيُعَزِّرُهُ اهـ.

ص: 389

كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ (أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِهَا بِالزِّنَا أَوْ نَحْوِهِ، قَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] الْآيَةَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا قُصِدَ بِالدَّعْوَى بِهِ الْمَالُ أَوْ شُهِدَ بِهِ حِسْبَةً وَمُقَدِّمَاتُ الزِّنَا: كَقُبْلَةٍ وَمُعَانَقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَسَيَأْتِي وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا مِنْ قَوْلِ الشُّهُودِ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ إلَى آخِرِهِ، وَالْبَاقِي يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلِمَالٍ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً (وَمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ) مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ أَوْ فَسْخِهِ أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ (كَبَيْعٍ) وَمِنْهُ الْحَوَالَةُ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (وَإِقَالَةٍ) وَضَمَانٍ (وَخِيَارٍ) وَأَجَلٍ (رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لِعُمُومِ آيَةِ {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ} [البقرة: 282] وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَتَعْبِيرِي " بِمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ الزِّنَا إلَى آخِرِهِ (مِنْ) مُوجِبِ (عُقُوبَةٍ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ.

(وَمَا يَظْهَرُ لِرِجَالٍ غَالِبًا كَنِكَاحٍ

ــ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ إلَخْ) بَقِيَ لِلْكَافِ اللِّوَاطُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا أَلْحَقَ إتْيَانَ الْبَهِيمَةِ بِالزِّنَا لِأَنَّ الْكُلَّ جِمَاعٌ وَنَقْصُ الْعُقُوبَةِ لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ كَمَا فِي زِنَا الْأَمَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ) أَيْ دُفْعَةً فَلَوْ رَآهُ وَاحِدٌ يَزْنِي ثُمَّ رَآهُ آخَرُ يَزْنِي ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ لَمْ يَثْبُتْ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي انْتَهَى. وَهَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَرْبَعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ حَضَانَتِهِ وَعَدَالَتِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ عُلِّقَ بِزِنَاهُ فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ أَنَّ شَهَادَةَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا تُفَسِّقُهُمْ وَتُوجِبُ حَدَّهُمْ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ هَذَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ بِزِنَاهُ بِقَصْدِ سُقُوطِ أَوْ وُقُوعِ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُمَا بِقَصْدِ إلَخْ يَنْفِي عَنْهُمَا الْحَدَّ، وَالْفِسْقَ لِأَنَّهُمَا صَرَّحَا بِمَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمَا إلْحَاقَ الْعَارِ بِهِ الَّذِي هُوَ مُوجَبُ حَدِّ الْقَذْفِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ مَعَ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا اهـ مِنْ شَرْحِ حَجّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ) أَيْ لِأَنَّ الزِّنَا أَقْبَحُ الْفَوَاحِشِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَغْلَظَ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَغُلِّظَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ اهـ شَرْحُ م ر.

وَقِيلَ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَاهِدَانِ (قَوْلُهُ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ لَهُ كَرَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِ هَذِهِ أَوْ فُلَانَةَ وَيَذْكُرُ نَسَبَهَا بِالزِّنَا أَوْ نَحْوِهِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَكَانِ الزِّنَا وَزَمَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدُهُمْ وَإِلَّا وَجَبَ سُؤَالُ بَاقِيهِمْ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ تَنَاقُضٍ يُسْقِطُ شَهَادَتَهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ: كَمَيْلٍ فِي مُكْحُلَةٍ نَعَمْ يُنْدَبُ اهـ شَرْحُ م ر.

وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرُوا أَيْ شُهُودُ الزِّنَا الْمَرْأَةَ الْمَزْنِيَّ بِهَا فَقَدْ يَظُنُّونَ وَطْءَ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةِ ابْنِهِ زِنًا انْتَهَتْ وَشَهَادَتُهُمْ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ نَظَرُوا إلَى فَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ عَمْدًا عَبَثًا أَيْ لَا لِقَصْدِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ نَظَرَهُمْ صَغِيرَةٌ، وَالصَّغِيرَةُ لَا تُسْقِطُ الْعَدَالَةَ بَلْ وَلَا الصَّغَائِرُ وَلَا الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا حَيْثُ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ انْتَهَى م ر انْتَهَى سم (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَأَنْ يَقُولَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مَمْنُوعٍ أَوْ غَيْرِ جَائِزٍ انْتَهَى خَضِرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ أَنْ يَقُولُوا أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ فِي فَرْجِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ دُبُرٍ انْتَهَى عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْمَالُ وَقَوْلُهُ: وَالْبَاقِي أَيْ وَهُوَ اثْنَانِ مُقَدِّمَاتُ الزِّنَا وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا شَهِدَ بِهِ حِسْبَةً فَالْبَاقِي يَدْخُلُ فِيهِ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ الثَّانِي اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ) أَيْ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ تَبَعًا وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَبَعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا انْتَهَى عَنَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ) أَيْ مَا عَدَا الشَّرِكَةَ، وَالْقِرَاضَ، وَالْكَفَالَةَ أَمَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ مَا لَمْ يُرَدْ فِي الْأَوَّلَيْنِ إثْبَاتُ حِصَّةٍ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَابْن حَجّ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ) وَمِنْهُ رَهْنٌ وَقَبْضُ مَالٍ وَلَوْ فِي كِتَابَةٍ وَمِنْ حُقُوقِ الْعُقُودِ طَاعَةُ زَوْجَةٍ لِاسْتِحْقَاقِ نَفَقَةٍ وَكَذَا قَتْلُ كَافِرٍ لِسَلَبِهِ وَإِزْمَانُ صَيْدٍ لِتَمَلُّكِهِ وَعَجْزُ مُكَاتَبٍ وَإِفْلَاسٌ وَرُجُوعُ مَيِّتٍ عَنْ تَدْبِيرٍ وَأَمَّا الشَّرِكَةُ، وَالْقِرَاضُ، وَالْكَفَالَةُ فَكَالْوَكَالَةِ الْآتِيَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَضَمَانٍ) هُوَ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلْحَقِّ الْمَالِيِّ أَيْ وَإِبْرَاءٍ وَقَرْضٍ وَوَقْفٍ وَصُلْحٍ وَشُفْعَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُسَابَقَةٍ وَغَصْبٍ وَوَصِيَّةٍ بِمَالٍ وَإِقْرَارٍ بِهِ وَمَهْرٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ خُلْعٍ وَقَتْلِ خَطَأٍ وَقَتْلِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَقَتْلِ حُرٍّ عَبْدًا وَمُسْلِمٍ ذِمِّيًّا وَوَالِدٍ وَلَدًا وَسَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِقْرَارٍ بِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَالِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَيْ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ.

وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الضَّرْبُ الثَّالِثُ: الْمَالُ وَمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالُ كَالْأَعْيَانِ، وَالدُّيُونِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِهِ أَيْ بِمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِي يَثْبُتُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَثْبُتُ أَيْضًا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ مُنْفَرِدَاتٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَخِيَارٍ) أَيْ لِمَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ عَجْزِ مُكَاتَبٍ أَوْ إفْلَاسٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ لِعُمُومِ آيَةِ إلَخْ) ، وَالتَّخْيِيرُ مُرَادٌ مِنْ الْآيَةِ إجْمَاعًا دُونَ التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا اهـ عَنَانِيٌّ وَمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ إلَخْ فَإِنْ تَرْغَبُوا فِي إقَامَةِ الرَّجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَرَجَعَ الْمَعْنَى إلَى التَّخْيِيرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الشَّرْحِ فِي اللِّعَانِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ

ص: 390

وَطَلَاقٍ) وَرَجْعَةٍ (وَإِقْرَارٍ بِنَحْوِ زِنًا وَمَوْتٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ) وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَكَفَالَةٍ (وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ رَجُلَانِ) لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فِي الطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْوِصَايَةِ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» .

وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَالْوَكَالَةُ، وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي مَالٍ الْقَصْدُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ، وَالسَّلْطَنَةُ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّرِكَةِ، وَالْقِرَاضِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ رَامَ مُدَّعِيهِمَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَوْ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَثْبُتَانِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَيَقْرَبُ مِنْهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ أَيْ أَوْ شَطْرَهُ أَوْ الْإِرْثَ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بِهِمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ.

(وَمَا لَا يَرَوْنَهُ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ وَوِلَادَةٍ

ــ

[حاشية الجمل]

وَطَلَاقٍ) أَيْ وَعِتْقٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِعْسَارٍ الْوَدِيعَةٍ ادَّعَى مَالِكُهَا غَصْبَ ذِي الْيَدِ لَهَا وَذُو الْيَدِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ إثْبَاتُ وِلَايَةِ الْحِفْظِ لَهُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْوَدِيعَةٍ ادَّعَى مَالِكُهَا إلَخْ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا رَجُلَانِ أَيْ مِنْ جَانِبِ الْوَدِيعِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ أَمَّا الْمَالِكُ فَيَكْفِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَحْضَ الْمَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَبُلُوغٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَفَسْخِ نِكَاحٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَمُقَدِّمَاتِ نِكَاحٍ وَإِقْرَارِهِ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ وَوَلَاءٍ وَإِحْصَانٍ وَحُكْمٍ وَانْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِأَشْهُرٍ وَخُلْعٍ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَدَعْوَى الرَّقِيقِ التَّدْبِيرَ، وَالِاسْتِيلَادَ، وَالْكِتَابَةَ بِخِلَافِ دَعْوَى السَّيِّدِ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمَالِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.

(فَائِدَةٌ) مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأْرِيخِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: " (فَرْعٌ) يَجِبُ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ، وَاللَّحَظَاتِ وَلَا يَكْفِي الضَّبْطُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي أَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُزِيدَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِمْ ضَبْطُ التَّارِيخِ كَذَلِكَ لِحَقِّ النَّسَبِ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ. . . إلَخْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِهِ ذِكْرُ التَّارِيخِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أَطْلَقَتَا تَسَاقَطَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا شَهِدَا بِهِ فِي تَارِيخٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَقُولُوا بِقَبُولِ الْمُؤَرِّخَةِ وَبُطْلَانِ الْمُطْلِقَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَطَلَاقٍ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِيَنْكِحَ أُخْتَهَا مَثَلًا وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ رَجُلَيْنِ أَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْكِحُ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ رَجُلَيْنِ بِمَا ادَّعَاهُ وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَطَلَاقٍ) أَيْ وَلَوْ بِعِوَضٍ إنْ ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ فَإِنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ بِعِوَضٍ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَيُلْغَزُ بِهِ وَيُقَالُ لَنَا طَلَاقٌ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِقْرَارٍ بِنَحْوِ زِنًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ذَكَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِنَايَةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُتَصَوَّرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهِيَ إذَا قَذَفَ رَجُلٌ ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً اهـ وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ آدَمِيٍّ (أَقُولُ) هَذَا إنَّمَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى لَا الشَّهَادَةَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِنَحْوِ زِنًا) أَيْ كَاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ وَهَذَا قَيْدٌ أَمَّا الْإِقْرَارُ بِالْمَالِ أَوْ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ فَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ وَيَمِينٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَشَرِكَةٍ) أَيْ وَعَقْدِ شَرِكَةٍ لَا كَوْنِ الْمَالِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَضَتْ السُّنَّةُ) أَيْ اسْتَقَرَّتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهَا الْمَالُ وَفِيهِ أَنَّ الزِّنَا كَذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خَرَجَ لِدَلِيلٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا) أَيْ الْوَصَايَا، وَالشَّرِكَةُ، وَالْقِرَاضُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ. . . إلَخْ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُعْتَمَدٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إنْ رَامَ مُدَّعِيهِمَا) أَيْ الشَّرِكَةِ، وَالْقِرَاضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَرَوْنَهُ غَالِبًا. . . إلَخْ)

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قُبِلَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ عَلَى فِعْلِهِ لَا يُقْبَلْنَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْمَعُهُ الرِّجَالُ غَالِبًا كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَوِلَادَةٍ) أَيْ وَإِنْ قَالَ الشَّاهِدَانِ تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِلْفَرْجِ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ اهـ ح ل وَإِذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِالنِّسَاءِ ثَبَتَ الْإِرْثُ، وَالنَّسَبُ تَبَعًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَازِمٌ شَرْعًا لِلْمَشْهُودِ بِهِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ثُبُوتِهِ ثُبُوتُ حَيَاةِ الْمَوْلُودِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْنَ لَهَا فِي شَهَادَتِهِنَّ بِالْوِلَادَةِ لِتَوَقُّفِ الْإِرْثِ عَلَى الْحَيَاةِ فَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ قَبْلَ ثُبُوتِهَا أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْهَدْنَ بِالْوِلَادَةِ بَلْ بِحَيَاةِ الْمَوْلُودِ فَلَا يُقْبَلْنَ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا اهـ حَجّ اهـ س ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ: وَيُشْتَرَطُ

ص: 391

وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا يَثْبُتُ بِمَنْ مَرَّ)

أَيْ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (وَبِأَرْبَعٍ) مِنْ النِّسَاءِ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا يُشَارِكُهُ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ، وَالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى وَمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا.

(وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ) .

رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» .

ــ

[حاشية الجمل]

فِي شَهَادَةِ الرِّجَالِ بِالْوِلَادَةِ أَنْ يَذْكُرُوا مُشَاهَدَةَ الْوِلَادَةِ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ لِلنَّظَرِ اهـ، وَالْمُعْتَمَدُ الْقَبُولُ وَإِنْ تَعَمَّدُوا لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ، وَالصَّغِيرَةُ بَلْ الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا لَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ حَيْثُ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ كَمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحَيْضٍ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ مِمَّا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَحُمِلَ عَلَى التَّعَسُّرِ فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ وَأَصْلُ ذَلِكَ تَنَاقُضُ الشَّيْخَيْنِ فِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ تَحْتَ ثَوْبِهَا) الْمُرَادُ بِمَا تَحْتَ ثَوْبِهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ فِي الْأَمَةِ وَمَا عَدَا الْوَجْهَ، وَالْكَفَّيْنِ فِي الْحُرَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَخَرَجَ بِتَحْتِ الثَّوْبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا عَيْبُ الْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الْحُرَّةِ فَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِهِ إنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ مِنْ رَجُلَيْنِ وَكَذَا فِيمَا يَبْدُ وَعِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ إذَا قُصِدَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ مَثَلًا أَمَّا إذَا قُصِدَ بِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ وَيَمِينٍ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ انْتَهَتْ.

وَفِي سم مَا نَصُّهُ " قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَعْبِيرُهُ أَيْ الْمِنْهَاجِ بِالثِّيَابِ يُخَالِفُ تَعْبِيرَ الْمُحَرَّرِ عَنْهُ وَغَيْرِهِ بِتَحْتِ الْإِزَارِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمُرَادُهُمْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنْ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِانْفِرَادِهِنَّ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَلَا فِيمَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ اهـ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَثْبُتُ عَيْبٌ بِوَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا إلَّا بِرَجُلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ وَيَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي الْأَمَةِ فِيمَا يَبْدُو حَالَ الْمِهْنَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ لَكِنَّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنَّمَا يَأْتِيَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالنَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ إثْبَاتُ الْعَيْبِ لِفَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ لِفَسْخِ النِّكَاحِ لَمْ يُقْبَلْنَ اهـ.

وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَجْهُهُ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا كَمَا فِي خِطْبَتِهَا، وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِنَاؤُهُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِجَوَازِ النَّظَرِ مَمْنُوعٌ كَذَا قَالَ م ر وَعَلَى قِيَاسِهِ يُوَجَّهُ عَدَمُ قَبُولِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَنْظُرُ إلَى مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ مِنْ الْأَمَةِ عِنْدَ شِرَائِهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الشِّرَاءِ يَنْظُرُ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ فَلْيُحَرَّرْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ غَالِبًا اهـ بِحُرُوفِهِ.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا وَلَوْ جُرْحًا أَيْ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرَكِبَتْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَأَمَّا فِي الْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَصْدُ حُصُولَ الْمَالِ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ مَحْضُ النِّسَاءِ وَكَتَبَ أَيْضًا الْعَيْبُ شَامِلٌ لِعَيْبِ النِّكَاحِ وَعَيْبِ الْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي إرَادَةُ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمَحْضِ النِّسَاءِ وَمَا يَبْدُو حَالَ الْمِهْنَةِ أَيْ مِنْ الْأَمَةِ وَمَا عَدَا السُّرَّةَ، وَالرُّكْبَةَ مِنْ الْأَمَةِ يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَيْ وَلَا يُقْبَلُ مَحْضُ النِّسَاءِ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ الْمَالَ وَأَمَّا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ مِنْ الْحُرَّةِ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِمَحْضِ النِّسْوَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَبِأَرْبَعٍ مِنْ النِّسَاءِ) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِهِ رَجُلَانِ لِأَنَّهُ لَا حَصْرَ فِي ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَمَةِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمَحْضِ النِّسَاءِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ. . . إلَخْ) هَلَّا ذَكَرَ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِأَنْ يَقُولَ هُنَاكَ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَيُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ هَذَا هُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ هُنَا لِأَجْلِ الْحَصْرِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ. . . إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ) فَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدًا بِإِقْرَارِ زَوْجِهَا بِالدُّخُولِ كَفَى حَلِفُهَا مَعَهُ وَيَثْبُتُ الْمَهْرُ أَوْ أَقَامَهَا هُوَ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَلِفُ مَعَهُ لِأَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْعِدَّةِ، وَالرَّجْعَةِ وَهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) ، وَالْحُكْمُ مُسْتَنِدٌ إلَيْهِمَا مَعًا وَقِيلَ إلَى الشَّاهِدِ وَقِيلَ إلَى الْيَمِينِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْغُرْمِ عِنْدَ رُجُوعِ الشَّاهِدِ.

(فَرْعٌ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِخَصْمِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ احْلِفْ أَوْ حَلِّفْنِي أَسَلَفه وَفِسْقُ الشَّاهِدِ بَعْدَ الْحُكْمِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ وَقَبْلَهُ يَمْنَعُ الْحُكْمَ فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَلَا يُعْتَدُّ بِيَمِينِهِ الْأُولَى فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ. . . إلَخْ اهـ

ص: 392

زَادَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَمْوَالِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ (وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ) وَلَوْ فِيهَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ وَقِيَامُهُمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْر ذَلِكَ لِوُرُودِهِ (وَيَذْكُرُ) وُجُوبًا (فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ) وَاسْتِحْقَاقَهُ لِمَا ادَّعَاهُ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى تَصْدِيقِ الشَّاهِدِ فَلَا بَأْسَ وَاعْتُبِرَ تَعَرُّضُهُ فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ شَاهِدِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ، وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ (وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ وَتَعْدِيلِهِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَفَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ بِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الرَّجُلِ قَطْعًا وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ (وَلَهُ تَرْكُ حَلِفِهِ) بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ (وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ تَسْقُطُ الدَّعْوَى (فَإِنْ نَكَلَ) خَصْمُهُ عَنْ الْيَمِينِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ) كَمَا إنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ الَّتِي تَرَكَهَا لِأَنَّ تِلْكَ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِالشَّاهِدِ وَهَذِهِ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِنُكُولِ الْخَصْمِ وَلِأَنَّ تِلْكَ لَا يُقْضَى بِهَا إلَّا فِي الْمَالِ وَهَذِهِ يُقْضَى بِهَا فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى.

(وَلَوْ قَالَ) رَجُلٌ (لِمَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا) يَسْتَرِقُّهُمَا (هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلَقَتْ بِذَا فِي مِلْكِي مِنِّي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ.

ــ

[حاشية الجمل]

وَفِيهِ أَيْضًا (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ الْمَشْهُودُ بِهِ بِحُجَّةٍ نَاقِصَةٍ فَالْمُتَرَتِّبُ إمَّا وَضْعِيٌّ كَمَنْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا بِوِلَادَةٍ ثُمَّ ثَبَتَتْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَلَّقَهَا بِغَصْبِ مَالٍ أَوْ إتْلَافِهِ ثُمَّ ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ وَإِنْ ثَبَتَ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلَّقَ وَقَعَ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَالنَّسَبِ، وَالْإِرْثِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْوِلَادَةِ فَيَثْبُتُ تَبَعًا وَمَنْ ادَّعَى شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى فُلَانًا أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا مِنْ تَرِكَتِهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ الْبَيْعُ، وَالْوَصِيَّةُ دُونَ الْوَكَالَةِ، وَالْوِصَايَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَطَلَبَتْ الْمَهْرَ أَوْ الْإِرْثَ بِرَجُلٍ مَعَ امْرَأَتَيْنِ أَوْ مَعَ يَمِينٍ إذْ قَصْدُهَا الْمَالُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ خِلَافُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ أَفْقَهُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ. . . إلَخْ هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِهِ وَلَعَلَّ فِيهِ أَسْلَفَهُ.

وَعِبَارَةُ الرَّمْلِيِّ وَلَوْ ادَّعَتْ طَلَاقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَطَالَبَتْهُ بِشَطْرِ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَطَالَبَتْهُ بِالْجَمِيعِ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجُهَا وَطَلَبَتْ إرْثَهَا مِنْهُ قُبِلَ نَحْوُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَالُ اهـ (قَوْلُهُ زَادَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَمْوَالِ) أَيْ رَوَى رِوَايَةً فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ زَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْيَمِينَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هِيَ كَيَمِينِ الرَّدِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ حُجَّتَانِ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ هُنَا شَطْرُ حُجَّةٍ وَقَوْلِهِ كَالنَّوْعِ الْمُنَاسِبِ كَالْجِنْسِ.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ، وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ. . . إلَخْ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْيَمِينَ مُؤَكِّدَةٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ. . . إلَخْ لَيْسَ فِيمَا ذُكِرَ تَأْيِيدٌ لِهَذَا كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا فِيهِ تَأْيِيدٌ لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يُضَافُ لِلْيَمِينِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ) أَيْ بِلَوْثٍ أَوْ يَدٍ أَوْ تَقَدُّمِ شَاهِدٍ أَوْ نُكُولٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَتَوَرَّعُ اهـ ع ش وَعَنَانِيٌّ وَقَوْلُهُ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ. . . إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ وَقَوْلُهُ تَسْقُطُ الدَّعْوَى أَيْ لَا الْحَقُّ فَلَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَدَّعِيَ وَيَنْبَنِي عَلَى سُقُوطِ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْيَمِينِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ) أَيْ طَلَبِهِ تَسْقُطُ الدَّعْوَى أَيْ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي الْحَلِفُ حِينَئِذٍ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ طَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْحَلِفِ فَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ سُمِعَتْ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدٍ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ انْتَقَلَتْ مِنْ جَانِبِهِ إلَى جَانِبِ خَصْمِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ وَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله يُفْهِمُ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ مِنْهُ بِمَجْلِسٍ آخَرَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ أَيْ فَإِنْ اسْتَحْلَفَ خَصْمَهُ فَلَمْ يَحْلِفَ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ. . . إلَخْ أَنَّ حَقَّهُ لَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ خَصْمِهِ قَالَ شَيْخُنَا ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَاهُ بُطْلَانُهُ فَلَا يَعُودُ لِلْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْيَمِينِ بِطَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ كَمَا تَسْقُطُ بِرَدِّهَا عَلَى خَصْمِهِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ خَصْمِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ خَصْمُهُ. . . إلَخْ) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الدَّعْوَى.

وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ وَطَلَبَ يَمِينِ خَصْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَمُنِعَ الْعَوْدُ لِلْحَلِفِ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ بِمَجْلِسٍ آخَرَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْيَمِينِ الْمَتْرُوكَةِ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَ خَصْمِهِ فَنَكَلَ وَلَمْ يَحْلِفْ هُوَ لِلرَّدِّ ثُمَّ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ جَازَ وَإِنْ أَقَامَ خَصْمُهُ قَبْلَ حَلِفِهِ شَاهِدًا بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ عَلَيْهِ وَحَلَفَ مَعَهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى اهـ سم.

(قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الشَّيْخَيْنِ الْحَلِفَ بِيَمِينِ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ الْيَمِينَ الَّتِي تَكُونُ مَعَهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْقَسَامَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ حَلِفَهُ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الْأَصْلِ أَيْ قَبْلَ إقَامَةِ شَاهِدِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ الَّتِي مَعَ الشَّاهِدِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ فَلَهُ تَرْكُ حَلِفِهِ. . . إلَخْ أَيْ

ص: 393

(ثَبَتَ الْإِيلَادُ) لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ الْمَالِ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ وَقَوْلِي " مِنِّي " مِنْ زِيَادَتِي (لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ) فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ فَيَبْقَى الْوَلَدُ بِيَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ (أَوْ) قَالَ لِمَنْ بِيَدِهِ (غُلَامٌ) يَسْتَرِقُّهُ (كَانَ لِي وَأَعْتَقَهُ وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (انْتَزَعَهُ) مِنْهُ (وَصَارَ حُرًّا) بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ.

(وَلَوْ ادَّعَوْا) أَيْ وَرَثَةٌ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ (مَالًا) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً (لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ) مَعَهُ (بَعْضُهُمْ) فَقَطْ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ (انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ) فَلَا يُشَارَكُ فِيهِ إذْ لَوْ شُورِكَ فِيهِ لَمَلَكَ الشَّخْصُ بِيَمِينِ غَيْرِهِ (وَبَطَلَ حَقُّ كَامِلٍ حَضَرَ) بِالْبَلَدِ (وَنَكَلَ) حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ (وَغَيْرُهُ) مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ (إذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ) إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْبَعْضِ فَتَثْبُتُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ تَصْدُرْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِشَخْصَيْنِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا مَعَ شَاهِدٍ، وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ مِلْكِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ أَوَّلًا لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَالصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النَّاكِلِ أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.

ــ

[حاشية الجمل]

مَتَى طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا سَوَاءٌ حَلَفَ خَصْمُهُ أَوْ لَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِجَنْبِ تِلْكَ.

قَالَ رَجُلٌ لِمَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا يَسْتَرِقُّهُمَا هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلَقَتْ بِذَا فِي مِلْكِي مِنِّي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ ثَبَتَ الْإِيلَادُ) يَعْنِي مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِيلَادِ الْمُقْتَضِي لِعِتْقِهَا بِالْمَوْتِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ فَلَوْ قَالَ: ثَبَتَتْ الْمَالِيَّةُ لِيُنَاسِبَ مَا عَلَّلَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ لَا بِهَذِهِ الْحُجَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ، وَالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَتَيْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ أَيْ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُثْبِتُ إلَّا مُجَرَّدَ الِاسْتِيلَادِ أَيْ كَوْنَهَا مَالًا دُونَ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنْ النَّسَبِ، وَالْعِتْقِ، وَالْحُرِّيَّةِ اهـ ح ل

(قَوْلُهُ: فَيَبْقَى الْوَلَدُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمَحِلُّهُ إذَا أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِهِ لِلْمُدَّعِي، وَالْوَلَدُ مِنْهَا وَهُوَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَدْ بَانَ انْقِطَاعُ حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ يَدِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، وَاللَّقِيطِ فِي اسْتِلْحَاقِ عَبْدِ غَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صَدَّقَهُ اهـ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ غُلَامٌ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْغُلَامِيَّةِ لَا يُقَالُ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الشُّمُولِ مَا أَسْلَفَهُ الشَّارِحُ فِي الْحَضَانَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ شَامِلًا لِأَنَّا نَقُولُ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ مَوْرِدَ النَّصِّ الْغُلَامُ فَاحْتَاجَ إلَى إلْحَاقِ الْغُلَامَةِ بِهِ وَلَمْ يَدَّعِ الشُّمُولَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ إذْ الْوَاقِعُ بِخِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَارَ حُرًّا بِإِقْرَارِهِ) أَيْ لَا بِهَذِهِ الْحُجَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَأَقَامُوا شَاهِدًا) أَيْ بِالْمَالِ أَيْ أَقَامُوا الشَّاهِدَ بَعْدَ إثْبَاتِهِمْ لِمَوْتِهِ وَإِرْثِهِمْ وَانْحِصَارِهِ فِيهِمْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَعْدَ إثْبَاتِهِمْ لِمَوْتِهِ أَيْ بِالْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَأَشَارَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إلَى شُرُوطِ دَعْوَى الْوَارِثِ الْإِرْثَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَقَامُوا شَاهِدًا. . . إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفُوا مَعَهُ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَصَارَ تَرِكَةً يُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْحَلِفِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَوَصَايَا لَمْ يَحْلِفْ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ، وَالْوَصَايَا أَحَدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِذَلِكَ كَنَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ إلَّا الْمُوصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَلَوْ مَشَاعًا كَنِصْفٍ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ دَعْوَاهُ لِتَعَيُّنِ حَقِّهِ فِيهِ اهـ مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ فِي الشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ. . . إلَخْ قَالَ م ر فِيمَا أَظُنُّ لَكِنْ لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يُثْبِتُوا الدَّيْنَ بِالْحُجَّةِ وَيَسْتَوْفُوا عِنْدَ إعْرَاضِ الْوَارِثِ وَتَرْكِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ إنْ ادَّعَاهُ فَإِنْ ادَّعَى قَدْرَ حِصَّتِهِ فَقَطْ حَلَفَ عَلَيْهَا فَقَطْ وَكَذَا كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ وَلَا يَكْفِي حَلِفُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ مُطْلَقًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ

(قَوْلُهُ: انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَقْضِي مِنْ نَصِيبِهِ قِسْطَهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَالْوَصِيَّةِ لَا الْجَمِيعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ لَا يُشَارِكُ الْحَالِفَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ حَقُّ كَامِلٍ) أَيْ مِنْ الْيَمِينِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مِنْ الْيَمِينِ الْبَيِّنَةُ فَلَا يُبْطِلُهُ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدِ ثَانٍ مَضْمُومًا إلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ شَهَادَتِهِ كَالدَّعْوَى لِتَصِيرَ بَيِّنَةً كَامِلَةً كَمَا لَوْ أَقَامَ مُدَّعٍ شَاهِدًا ثُمَّ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ إقَامَةُ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَنَكَلَ خَرَجَ بِهِ تَوَقُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ النُّكُولِ اتَّجَهَ حَلِفُ وَارِثِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ. . . إلَخْ) أَيْ وَقَبْلَ ذَلِكَ يُمَكَّنُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذَا زَالَ عُذْرُهُ) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ حَضَرَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ حَلَفَ اُنْظُرْ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَصِيبِهِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْجَمِيعِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ ادَّعَى الْجَمِيعَ حَلَفَ عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ ادَّعَى نَصِيبَهُ فَقَطْ حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ لَا يَأْخُذُ إلَّا نَصِيبَهُ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ. . . إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ اهـ ح ل

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ) بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ قَيْدٌ فِيمَا قَبْلَهَا لَا أَنَّهَا صُورَةٌ

ص: 394

وَالْأَقْوَى مَنْعُ الْحَلِفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ الْجَمِيعَ فَإِنْ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ جَزْمًا.

(وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ كَزِنًا) وَغَصْبٍ وَوِلَادَةٍ (إبْصَارٌ) لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ وَقَدْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِلَا إبْصَارٍ كَأَنْ يَضَعَ أَعْمَى يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ رَجُلٍ دَاخِلَ فَرْجِ امْرَأَةٍ فَيُمْسِكَهُمَا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَاضٍ بِمَا عَرَفَهُ (فَيُقْبَلُ) فِي ذَلِكَ (أَصَمُّ) لِإِبْصَارِهِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ لِفَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا.

(وَ) شُرِطَ لِشَهَادَةٍ (بِقَوْلٍ كَعَقْدٍ) وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ (هُوَ) أَيْ إبْصَارٌ (وَسَمْعٌ فَلَا يُقْبَلُ) فِيهِ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا (وَ) لَا (أَعْمَى) تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهَ بِهِ (إلَّا أَنْ) يُتَرْجِمَ أَوْ يَسْمَعَ كَمَا مَرَّ أَوْ يَشْهَدَ بِمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوْ (يُقِرَّ) شَخْصٌ (فِي أُذُنِهِ) بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَالٍ لِرَجُلٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ (فَيُمْسِكَهُ حَتَّى يَشْهَدَ) عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ (أَوْ يَكُونَ عَمَاهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ، وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَ) الْمَشْهُودُ (عَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ) فَيُقْبَلُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ.

ــ

[حاشية الجمل]

أُخْرَى اهـ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْوَى مَنْعُ الْحَلِفِ) أَيْ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ م ر لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَّصِلْ بِشَهَادَتِهِ إلَّا فِي حَقِّ الْحَالِفِ أَوَّلًا دُونَ غَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ. . . إلَخْ) هَذَا لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِمَا قَبْلَهُ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّقْيِيدِ لَهُ الَّذِي هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ. . . إلَخْ اهـ.

وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ أَيْ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ ادَّعَى الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَتُعَادُ جَزْمًا اهـ (قَوْلُهُ: مَحِلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَحِلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ عِنْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ. . . إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْإِبْصَارُ وَحْدَهُ فِي الْأَفْعَالِ، وَالْإِبْصَارُ، وَالسَّمْعُ فِي الْأَفْعَالِ، وَالْأَقْوَالِ وَقَدْ بَيَّنَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إبْصَارٌ لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِلُ بِهِ إلَى الْيَقِينِ قَالَ تَعَالَى {إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] وَفِي خَبَرِ «عَلَى مِثْلِهَا أَيْ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ» نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْيَقِينُ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ كَالْمِلْكِ، وَالْعَدَالَةِ، وَالْإِعْسَارِ وَقَدْ تُقْبَلُ مِنْ الْأَعْمَى بِفِعْلٍ كَمَا يَأْتِي وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اعْتِمَادُ الشَّاهِدِ فِي الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَشْهَدُ بِهِمَا فِي غَيْبَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَصَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ لَا بِالِاسْمِ، وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا دَالٌّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَفَّالُ: بَلْ لَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَكَرَّرَ وَيَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَهَذَا تَوَاتُرٌ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَقَدْ تَسَاهَلَتْ جَهَلَةُ الشُّهُودِ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَظُمَتْ بِهِ الْبَلِيَّةُ وَأُكِلَتْ بِهِ الْأَمْوَالُ فَإِنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ مَنْ يَتَرَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ وَيْحُكُمْ بِهِمَا الْقُضَاةُ اهـ شَرْحُ م ر.

وَفِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الْحَجْرِ: وَطَرِيقُ الْعِلْمِ الْمُشْتَرَطِ فِي الشَّهَادَةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي النَّظَرِ فَقَدْ يَسْتَفِيدُهُ الشَّاهِدُ مِنْ تَوَاتُرٍ وَنَحْوِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضَعَ أَعْمَى يَدَهُ. . . إلَخْ) هَلْ هَذَا الْوَضْعُ جَائِزٌ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ كَجَوَازِ النَّظَرِ لِأَجْلِهَا السَّابِقِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَيُمْسِكَهُمَا حَتَّى يَشْهَدَ. . . إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تَتَوَقَّفَ صِحَّةُ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمَا عَلَى اسْتِمْرَارِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ فِي النَّزْعِ قَطْعًا لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا) أَيْ مَعَ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي فِي حُدُودِ اللَّهِ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ سُنَّ السَّتْرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّتْرُ لَا يُطْلَبُ حَالَ الْفِعْلِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: هُوَ أَيْ إبْصَارٌ) أَيْ إبْصَارٌ لِقَائِلِهِ حَالَ صُدُورِهِ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَإِنْ عَلِمَ صَوْتَهُ لِأَنَّ مَا كَانَ إدْرَاكُهُ مُمْكِنًا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لِجَوَازِ تَشَابُهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهُ بِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ بِبَيْتٍ وَحْدَهُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ جَازَ اعْتِمَادُ صَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ اثْنَيْنِ بِبَيْتٍ لَا ثَالِثَ لَهُمَا وَسَمِعَهُمَا يَتَعَاقَدَانِ وَعَلِمَ الْمُوجِبَ مِنْهُمَا مِنْ الْقَابِلِ لِعِلْمِهِ بِمَالِك الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُمَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ بِبَيْتٍ. . . إلَخْ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي ظُلْمَةٍ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ إبْصَارِ الشَّاهِدَيْنِ لِلْعَاقِدَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ أَصَمُّ وَلَا أَعْمَى) مِثْلُ الْأَعْمَى مَنْ يُدْرِكُ الْأَشْخَاصَ وَلَا يُمَيِّزُهَا، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْأَعْمَى وَطْءُ زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا لِكَوْنِهِ أَخَفَّ؛ وَلِذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله عَلَى حِلِّ وَطْئِهَا اعْتِمَادًا عَلَى لَمْسِ عَلَامَةٍ يَعْرِفُهَا فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهَا، وَعَلَى أَنَّ مَنْ زُفَّتْ لَهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِ امْرَأَةٍ هَذِهِ زَوْجَتُك وَيَطَؤُهَا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ اعْتِمَادِهِ عَلَى قَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ ذِكْرِهِ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ التَّحَمُّلُ فِي قَوْلِي كَعَقْدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فِي مُبْصِرٍ أَيْ أَوْ مَسْمُوعٍ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ هَذَا وَيُسْقِطَ قَوْلَهُ تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ أَوْ يُبْدِلَهُ بِقَوْلِهِ فِيهِمَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيَتَّخِذُ الْقَاضِي مُتَرْجِمِينَ وَأَصَمُّ مُسْمِعِينَ أَهْلَيْ شَهَادَةٍ وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى انْتَهَتْ أَيْ لَا يَضُرُّ كُلًّا مِنْ الْمُتَرْجِمِينَ، وَالْمُسْمِعِينَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ:، وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ يَكُونَ وَقَوْلُهُ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ

ص: 395

الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ.

(وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ وَعَرَفَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) وَلَوْ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ (شَهِدَ بِهِمَا إنْ غَابَ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (أَوْ مَاتَ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَغِبْ وَلَمْ يَمُتْ (فَبِإِشَارَةٍ) يَشْهَدُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَلَا يَشْهَدُ بِهِمَا (كَمَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا وَمَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ) فَإِنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِشَارَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُبِشَ.

(وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مِنْ انْتَقَبَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا) فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ (فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا.

ــ

[حاشية الجمل]

وَالنَّسَبِ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِهَا وَهُوَ الظَّرْفُ فَفِي الْكَلَامِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ جَائِزٌ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ) أَيْ وَرَآهُ حَالَ الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَأَى فِعْلَهُ أَيْ مَعَ رُؤْيَةٍ لَهُ حَالَةَ الْفِعْلِ يَدُلُّ لِهَذَا مَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ اتِّكَالًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ: " وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ. . . إلَخْ انْتَهَتْ " فَفِيهَا زِيَادَةُ لَفْظَةِ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَهِيَ تُفِيدُ مَا قُلْنَاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَصْلٌ الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْحُجَّةُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَدْوَى أَوْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاتَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ هُوَ الْغَائِبُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَهَذَا كَمَا تَرَى يَقْتَضِيَ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي بِحَقٍّ ثُمَّ غَابَ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي بِالْبَلَدِ أَوْ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى وَكَانَ مَعْرُوفَ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُضُورِهِ كَمَا أَنَّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إلَّا كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ كَذَلِكَ اُتُّبِعَ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْضِعُ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ.

وَعِبَارَةُ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْغَيْبَةِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَزِّزًا وَلَا مُتَوَارِيًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَحِلٍّ يَسُوغُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِإِشَارَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ: اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ كَمَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا قَالَ فِي الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ جَهِلَهُمَا لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ وَكَذَا إنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا) أَيْ وَلَيْسَ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرِفَةِ إخْبَارُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِذَا كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَقَرَّ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِإِقْرَارِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ شَهَادَةٌ بِالْإِقْرَارِ صَرِيحًا، وَالنَّسَبِ ضِمْنًا هَذَا مَذْهَبُنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ اجْتِنَابُ ذَلِكَ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ النَّسَبَ لَا يَكْفِي فِيهِ إخْبَارُ الشَّخْصِ عَنْ نَفْسِهِ عَلِمْت أَنَّ غَالِبَ أَحْكَامِ قُضَاةِ الْعَصْرِ بَاطِلَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَتَحَمَّلُونَ الشَّهَادَةَ فِي الْغَالِبِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ إلَّا بِإِخْبَارِهِ ثُمَّ يُؤَدُّونَ فِي غَيْبَتِهِ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي وَهُوَ حُكْمٌ بَاطِلٌ سَوَاءٌ ذَكَرُوا مَعَ ذَلِكَ صِفَةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَمْ لَا اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَقَوْلُهُ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ. إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ أُحْضِرَ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ لَهُ أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يُحْضَرُ وَإِنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) أَيْ لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا كَأَنْ تَحَمَّلَا أَنَّ مُنْتَقِبَةً بِوَقْتِ كَذَا بِمَجْلِسِ كَذَا قَالَتْ كَذَا وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ هَذِهِ الْمَوْصُوفَةَ فُلَانُهُ بِنْتُ فُلَانٍ جَازَ وَثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، وَلَوْ شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فَسَأَلَهُمْ الْقَاضِي أَتَعْرِفُونَ عَيْنَهَا أَمْ اعْتَمَدْتُمْ صَوْتَهَا لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَحِلُّهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَشْهُورِي الدِّيَانَةِ، وَالضَّبْطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ سُؤَالُهُمْ وَلَزِمَهُمْ الْإِجَابَةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَآخَرُونَ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُنْتَقِبَةٍ) أَيْ لَابِسَةٍ لِلنِّقَابِ وَهُوَ مَا يُغَطِّي وَجْهَهَا كَالْبُرْقُعِ اهـ شَيْخُنَا.

وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَنِقَابُ الْمَرْأَةِ جَمْعُهُ نُقُبٍ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ، وَانْتَقَبَتْ وَتَنَقَّبَتْ غَطَّتْ وَجْهَهَا بِالنِّقَابِ وَهُوَ مَا وَصَلَ إلَى مَحْجَرِ عَيْنِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا) أَيْ وَلَوْ بِدُونِ رَفْعِ النِّقَابِ كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا فِي نِقَابِهَا اهـ شَيْخُنَا وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ نِقَابٍ خَفِيفٍ صَحَّ وَكَذَا لَوْ تَحَقَّقَ صَوْتَهَا مِنْ وَرَاءِ النِّقَابِ وَلَازَمَهَا حَتَّى أَدَّى عَلَى عَيْنِهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ شَرْطُهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَهِيَ كَاشِفَةٌ عَنْ وَجْهِهَا لِيَعْرِفَ الْقَاضِي صُورَتَهَا وَإِنْ لَمْ يَرَهَا الشَّاهِدُ كَمَا قُلْنَا يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا، وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الْعَاقِدَانِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الشَّاهِدِ الْعَقْدَ كَاسْتِمَاعِ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهَا مَنْقُولٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْلَمْ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفْسِيَّةٌ، وَالْقُضَاةُ الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ بِهَا فَإِنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ الْمُنْتَقِبَةَ الْحَاضِرَةَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الشُّهُودِ لَهَا اكْتِفَاءً بِحُضُورِهَا وَإِخْبَارِهَا وَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ فِي الْخَادِمِ فِي بَابِ النِّكَاحِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فَرَاجِعْهُ اهـ سم.

وَعِبَارَةُ

ص: 396

أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ)

أَوْ أَمْسَكَهَا حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهَا (جَازَ) التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً (وَأَدَّى بِمَا عَلِمَ) مِنْ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ فِي الْعِلْمِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ حُضُورِهَا وَفِي الْعِلْمِ بِالِاسْمِ، وَالنَّسَبِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا (لَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ) أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَيْ لَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ) وَهُوَ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ.

(وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى عَيْنِهِ حَقٌّ) فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ (سَجَّلَ) لَهُ (الْقَاضِي) جَوَازًا (بِحِلْيَةٍ لَا بِاسْمٍ وَنَسَبٍ لَمْ يَثْبُتَا) بِبَيِّنَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَا إقْرَارُ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فَإِنْ ثَبَتَا بِبَيِّنَتِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ سُجِّلَ بِهِمَا وَتَعْبِيرِي " بِثَبَتَ " أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ " بِقَامَتْ بِبَيِّنَةٍ ".

(وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ بِنَسَبٍ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَبِيلَةٍ (وَمَوْتٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ بِتَسَامُعٍ) أَيْ اسْتِفَاضَةٍ (مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ كَذِبُهُمْ) أَيْ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَيْهِ لِكَثْرَتِهِمْ.

ــ

[حاشية الجمل]

شَرْحُ م ر قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا أَوْ صُورَةً انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ. . . إلَخْ أَيْ إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيٌّ النَّسَبِ مَوْلِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ بَلْ لَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ وَجْهَهَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ النِّكَاحِ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ جَازَ) كَانَ صُورَةُ ذَلِكَ فِي الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَلَيْهَا كَذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَأَدَّى بِمَا عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ وَإِلَّا أَشَارَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ كَشَفَ وَجْهَهَا وَضَبَطَ حِلْيَتَهَا وَكَذَا يَكْشِفُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ اهـ شَرْحُ م ر وَلَهُ اسْتِيعَابُ وَجْهِهَا بِالنَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ: أَنَّهُ يَنْظُرُ لِمَا يَعْرِفُهَا بِهِ فَلَوْ حَصَلَ بِبَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يُجَاوِزْهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَرَّةٍ إلَّا إنْ احْتَاجَ لِلتَّكْرَارِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّسَامُعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ. نَعَمْ إنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ كَانَا شَاهِدَيْ أَصْلٍ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّسَامُعَ لَا بُدَّ فِيهِ. . إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ بَلَغُوا الْعَدَدَ الَّذِي يَسُوغُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ يَكْفِي تَعْرِيفُهُمْ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ جَمْعٌ كَثِيرٌ يَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ) أَيْ عَمَلُ الشُّهُودِ أَيْ فَيَكْتَفُونَ بِالتَّعْرِيفِ وَهُوَ عَمَلٌ بَاطِلٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يَقَعُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقِفُ فِي السُّوقِ وَتَبِيعُ شَيْئًا وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا فَيَأْتِي بِشُهُودٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَيُخْبِرُهُمْ أَهْلُ السُّوقِ بِأَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يُرِيدُ عَمَلَ بَعْضِ الْبُلْدَانِ لَا عَمَلَ الْأَصْحَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر وَسُئِلَ الشِّهَابُ حَجّ مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَفِي الشَّهَادَاتِ الْأَشْهَرُ كَذَا؟ وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ؟ وَكَيْفَ يُعْمَلُ بِخِلَافِ الرَّاجِحِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ تَعَارَضَ لِأَنَّ الْعَمَلَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَرْجَحُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ حُجَّةً فَلَمَّا تَعَارَضَ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّرْجِيحُ مِنْ حَيْثُ دَلِيلُ الْمَذْهَبِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ لَمْ يَسْتَمِرَّ الدَّلِيلُ الْمَذْهَبِيُّ عَلَى رُجْحَانِيَّتِهِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ فَسَاغَ الْعَمَلُ بِمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ وَجَوَّزَ اعْتِمَادَ قَوْلِ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ، وَهِيَ بَيْنَ نِسْوَةٍ هَذِهِ أُمِّي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ. . . إلَخْ هَذَا الْبَعْضُ يَقْبَلُ قَوْلَ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ كَجَارِيَتِهَا وَلَا يَقْبَلُ الْعَدْلَيْنِ وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ قَوْلَ نَحْوِ وَلَدِهَا يُفِيدُ الظَّنَّ أَكْثَرَ مِنْ الْعَدْلَيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ يُعْتَمَدُ الدِّيكُ الْمُجَرَّبُ فِي الْوَقْتِ دُونَ الْمُؤَذِّنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ تَعْرِيفِ الْعَدْلِ أَوْ الْعَدْلَيْنِ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ حَجّ وَعِبَارَتُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ إذْ لَيْسَ لَنَا شَهَادَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا وَاحِدٌ إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَخْتَصُّ بِمَا يَقَعُ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: سَجَّلَ لَهُ الْقَاضِي) أَيْ فَيَكْتُبُ: حَضَرَ لَنَا رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَمِنْ حِلْيَتِهِ كَذَا، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا التَّذْكِيرَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَصَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ الْكِتَابَةَ بِالصِّفَةِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى إذَا غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُقَابِلَ حِلْيَتَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْغَرَضُ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْحِلْيَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الثُّبُوتِ، وَالْحُكْمِ غَائِبًا وَلَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَقُولُهُ قَالَ وَتَنْزِيلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يَأْبَاهُ جَعْلُهُمْ الْحِلْيَةَ فِي الْمَجْهُولِ كَالِاسْمِ، وَالنَّسَبِ فِي الْمَعْرُوفِ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَبِيلَةٍ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ لِإِمْكَانِ رُؤْيَةِ الْوِلَادَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِيلَةٍ) أَيْ لِيَسْتَحِقَّ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِهَا مَثَلًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِتَسَامُعٍ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ عُرْفًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِفَاضَةٍ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَفِيضِ، وَالْمُتَوَاتِرِ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ مَا بَلَغَتْ رُوَاتُهُ

ص: 397

فَيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ وَحُرِّيَّتُهُمْ وَذُكُورَتُهُمْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا بَلْ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالتَّسَامُعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ تَيَسَّرَتْ مُشَاهَدَةُ أَسْبَابِ بَعْضِهَا لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَيَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَتَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ أَمَّا شُرُوطُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فَبَيَّنْت حُكْمَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ (بِمِلْكٍ بِهِ) أَيْ بِالتَّسَامُعِ مِمَّنْ ذُكِرَ (أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ تَصَرُّفَ مُلَّاكٍ) كَسُكْنَى وَهَدِّهِ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ (مُدَّةً طَوِيلَةً عُرْفًا) فَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ وَلَا بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ غَاصِبٍ وَلَا بِهِمَا مَعًا بِدُونِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كَأَنْ تَصَرَّفَ مَرَّةً أَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً قَصِيرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ الظَّنَّ (أَوْ بِاسْتِصْحَابٍ) لِمَا سَبَقَ مِنْ نَحْوِ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَإِنْ اُحْتُمِلَ زَوَالُهُ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُصَرِّحُ فِي شَهَادَتِهِ بِالِاسْتِصْحَابِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ وَظَهَرَ فِي ذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ لَمْ يُقْبَلْ وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِصْحَابِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَاتِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا مُعَارِضٍ مَا لَوْ عُورِضَ كَأَنْ أَنْكَرَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ النَّسَبَ أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ فَتُمْنَعُ الشَّهَادَةُ بِهِ لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ وَقَوْلِي " عُرْفًا " مِنْ زِيَادَتِي.

(تَنْبِيهٌ) صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ عَتِيقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ وَقْفُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ وَلَدَتْ فُلَانًا وَأَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ فُلَانًا أَوْ أَنَّهُ وَقَفَ كَذَا أَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ الْإِبْصَارُ، وَالسَّمْعُ وَلَوْ تَسَامَعَ سَبَبَ الْمِلْكِ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ بِهِ بِالتَّسَامُعِ وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ إرْثًا فَتَجُوزُ لِأَنَّ الْإِرْثَ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ، وَالْمَوْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ، وَالْجَرْحُ، وَالتَّعْدِيلُ، وَالرُّشْدُ، وَالْإِرْثُ.

ــ

[حاشية الجمل]

مَبْلَغًا أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَالْمُسْتَفِيضَ مَا غَلَبَ فِيهِ عَلَى الظَّنِّ الْأَمْنُ مِنْ التَّوَاطُؤِ عَلَى ذَلِكَ اهـ دَمِيرِيٌّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ م ر مِنْ النَّظَرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ الْعِلْمَ وَلَا بُدَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ. . . إلَخْ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِمْ التَّكْلِيفُ اهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا: وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمْ هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِي عَدَدِ التَّوَاتُرِ الْإِسْلَامُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ بِالتَّوَاتُرِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إسْلَامِهِمْ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاشْتِرَاطِهِ فِيهِمْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ بِضَعْفِ هَذَا لِإِفَادَتِهِ الظَّنَّ الْقَوِيَّ فَقَطْ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ) هَذَا إنْ ظَهَرَ بِذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الِاسْتِصْحَابِ، وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ حَيْثُ حَمَلَ عَدَمَ الْقَبُولِ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِارْتِيَابِ أَمَّا لَوْ بَتَّ شَهَادَتَهُ ثُمَّ قَالَ مُسْتَنَدِي الِاسْتِفَاضَةُ قُبِلَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: لِأَنَّهَا أُمُورٌ مُؤَبَّدَةٌ فَإِذَا طَالَتْ عَسُرَ إثْبَاتُ ابْتِدَائِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَبَيَّنْت حُكْمَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَرْجَحُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ لَا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَ هَذَا وَأَمَّا الشُّرُوطُ فَإِنْ شَهِدَ بِهَا مُنْفَرِدَةً لَمْ يَثْبُتْ بِهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ سُمِعَتْ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ اهـ وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَهُ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَرْجَحَ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَا تَثْبُتُ اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا بَلْ إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِّمَ الرِّيعُ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى مَدْرَسَةٍ مَثَلًا صُرِفَ عَلَى مَصَالِحِهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ الْمَنْقُولُ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ: أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ) أَيْ لِأَنَّ امْتِدَادَ الْأَيْدِي، وَالتَّصَرُّفَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْمِلْكُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ، وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ السَّمَاعُ مِنْ ذِي الْيَدِ، وَالنَّاسِ أَنَّهُ لَهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَكَثْرَةِ اسْتِخْدَامِ الرَّقِيقِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرِّيَّةِ. . . إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّزَاعَ مَعَ الرَّقِيقِ فِي الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ آخَرَ يَدَّعِي الْمِلْكَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ، وَالتَّصَرُّفِ مُدَّةً طَوِيلَةً هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَفَسْخٍ بَعْدَهُ اهـ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ وَحْدَهُ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْمِلْكِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا الْأَصْلُ) أَيْ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ) نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَعْنٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِ قَائِلِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَقْفُهُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ الْفَاءِ هَكَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ ح ل رحمه الله (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسَامَعَ سَبَبَ الْمِلْكِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصُورَةُ اسْتِفَاضَةِ الْمِلْكِ أَنْ يَسْتَفِيضَ أَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِسَبَبٍ فَإِنْ اسْتَفَاضَ سَبَبُهُ كَالْبَيْعِ لَمْ يَثْبُتْ السَّبَبُ بِالتَّسَامُعِ إلَّا الْإِرْثَ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ) بِأَنْ صَرَّحَ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا بَاعَهُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَأَنَّهُ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ. . . إلَخْ) وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا عَزْلُ الْقَاضِي وَتَضَرُّرُ الزَّوْجَةِ، وَالتَّصَدُّقُ، وَالْوِلَادَةُ، وَالْحَمْلُ، وَاللَّوْثُ وَقِدَمُ الْعَيْبِ، وَالسَّفَهُ، وَالْعِدَّةُ، وَالْكُفْرُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالْقَسَامَةُ، وَالْغَصْبُ، وَالصَّدَاقُ، وَالْأَشْرِبَةُ، وَالْعُسْرُ، وَالْإِفْلَاسُ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً وَبَعْضُهُمْ نَظَمَ غَالِبَهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَالْإِرْثُ) بِأَنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ

ص: 398