المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا.   (وَإِذَا نَضَلَ) حِزْبٌ قُسِمَ (الْعِوَضُ بِالسَّوِيَّةِ) - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٥

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْجِنَايَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي

- ‌(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ

- ‌(كِتَابُ الدِّيَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوه

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ

- ‌(فَرْعٌ) فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ

- ‌(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

- ‌[بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ

- ‌(كِتَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ]

- ‌(كِتَابُ الرِّدَّةِ)

- ‌(كِتَابُ الزِّنَا)

- ‌(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)

- ‌(خَاتِمَةٌ) إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ

- ‌(كِتَابُ السَّرِقَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ

- ‌(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ

- ‌(كِتَابُ الصِّيَالِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مَنْ

- ‌(كِتَابُ الْجِهَادِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ

- ‌(كِتَابُ الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرِ مَا مَرَّ

- ‌(كِتَابُ الْهُدْنَةِ)

- ‌[فَرْعٌ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ

- ‌(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعَقِيقَةِ

- ‌(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْأَيْمَان]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا

- ‌(كِتَابُ النَّذْرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ

- ‌(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ

- ‌(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(كِتَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ

- ‌(كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ]

الفصل: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا.   (وَإِذَا نَضَلَ) حِزْبٌ قُسِمَ (الْعِوَضُ بِالسَّوِيَّةِ)

فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا.

(وَإِذَا نَضَلَ) حِزْبٌ قُسِمَ (الْعِوَضُ بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الْحِزْبَ كَالشَّخْصِ وَكَمَا إذَا غَرِمَ حِزْبٌ الْعِوَضَ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ (لَا) بِعَدَدِ (الْإِصَابَةِ إلَّا إنْ شَرَطَ) الْقَسْمَ بِعَدَدِهَا فَيُقْسَمُ بِعَدَدِهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا.

(وَتُعْتَبَرُ) أَيْ الْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ (بِنَصْلٍ) بِمُهْمَلَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهَا (فَلَوْ تَلِفَ) ، وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ السَّهْمِ مِنْ الْقَوْسِ (وَتْرٌ) بِالِانْقِطَاعِ (أَوْ قَوْسٌ) بِالِانْكِسَارِ (أَوْ غَرَضٌ مَا انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ) كَبَهِيمَةٍ (وَأَصَابَ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْغَرَضَ (حُسِبَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى جُودَةِ الرَّمْيِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ (لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُقَصِّرْ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَهُ فَإِنْ قَصَّرَ حُسِبَ عَلَيْهِ (وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَحَلَّهُ حُسِبَ لَهُ) عَنْ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَحَلَّهُ (حُسِبَ عَلَيْهِ) وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَحَلِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ (وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَلَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ) ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ (حُسِبَ لَهُ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ.

(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

جَمْعُ يَمِينٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ. (الْيَمِينُ

ــ

[حاشية الجمل]

الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُعَيِّنَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا إلَخْ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّنَازُعُ تَأَمَّلْ.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ إلَخْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقَدْ تَرَاضَيَا بِالْقُرْعَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَدِهِمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ، وَفِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْهُمَا بِمُحَلِّلٍ حِزْبٌ ثَالِثٌ يُكَافِئُ كُلَّ حِزْبٍ فِي الْعَدَدِ وَالرَّمْيِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ لَكِنْ لَوْ أَرَادَ الزَّعِيمُ عِنْدَ الرَّمْيِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْحُذَّاقِ مِنْ حِزْبِهِ وَمَنْعَ غَيْرِهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرَّمْيِ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ صَحِيحًا يَأْبَى ذَلِكَ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِمَ الْعِوَضُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْحِزْبَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى مُحَلِّلٍ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَوُونَ فِي الْغُرْمِ لَوْ نُضِلُوا فَيَسْتَوُونَ فِي الْغُنْمِ إذَا نَضَلُوا اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِنَصْلٍ) أَيْ بِالْحَدِيدَةِ الَّتِي فِي رَأْسِ السَّهْمِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِعُرْضِ السَّهْمِ وَلَا بِالطَّرَفِ الْآخَرِ اهـ شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِنَصْلٍ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَا بِعُرْضِ السَّهْمِ بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ جَانِبِهِ وَلَا بِفُرْقِهِ بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ أَوَّلِهِ أَيْ مَحَلِّ الْوَتَرِ اهـ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ وَمَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ بَعْدَ الرَّمْيِ فَيُحْسَبُ لَهُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ الرَّمْيُ حَالَّ هُبُوبِ الرِّيحِ وَتَارَةً يَكُونُ حَالَ سُكُونِهَا ثُمَّ تَهُبُّ عَقِبَ الرَّمْيِ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ، وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ الرِّيحُ عَاصِفَةً وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ لَيِّنَةً فَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ حَالَ هُبُوبِ الْعَاصِفَةِ فَإِنْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْغَرَضِ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ إنَّمَا هِيَ بِحَمْلِ الرِّيحِ لَا بِوَاسِطَةِ الرَّمْيِ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ حُسِبَتْ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ حَالَ سُكُونِ الرِّيحِ ثُمَّ هَبَّتْ قَبْل الْوُصُولِ فَإِنْ أَصَابَهُ حُسِبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ هِيَ مُرَادُ الْمِنْهَاجِ وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمَحَلِّيُّ فَلَيْسَ كَلَامُهُ سَهْوًا كَمَا زَعَمَ وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ تُسْتَفَادُ مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ سم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

(كِتَابُ الْأَيْمَانِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِعَدَمِ احْتِيَاجِ مَا قَبْلَهَا إلَيْهَا كَمَا مَرَّ وَتَوْطِئَةً لَبَابِ الْقَضَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِيهِ وَذَكَرَ مَعَهَا النَّذْرَ؛ لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْهِ يَمِينٌ، وَفِيهِ كَفَّارَةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ جَمْعُ يَمِينٍ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ الْمَعْرُوفُ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ الْحَلِفِ يَضَعُ الْحَالِفُ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ مِنْ الْقُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْحَثَّ عَلَى الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ وَسُمِّيَ الْعُضْوُ يَمِينًا لِوُفُورِ قُوَّتِهِ وَمِنْهُ {لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: 45] أَيْ بِالْقُوَّةِ

ثُمَّ الْحَالِفُ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ نَاطِقٌ اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي الْقَوَاعِدِ عَدَمُ انْعِقَادِ يَمِينِ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا صَرَّحُوا بِهِ فِي انْعِقَادِ لِعَانِهِ بِالْإِشَارَةِ وَمِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ إشَارَتَهُ مِثْلُ الْعِبَارَةِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ: بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ بِإِشَارَتِهِ، وَالْحِنْثِ، وَالشَّهَادَةِ. ثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَ انْعِقَادَ يَمِينِهِ بِالْإِشَارَةِ قَالَ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ إنَّ إشَارَتَهُ بِمَنْزِلَةِ عِبَارَتِهِ إلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلَا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بِالْحَلِفِ اهـ سم (قَوْلُهُ «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» ) لَا نَافِيَةٌ وَمَنْفِيُّهَا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ كَمَا لَوْ قِيلَ هَلْ كَانَ كَذَا فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ لَا أَيْ لَمْ يَكُنْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْإِيلَاءُ) فَالْإِيلَاءُ لَهُ إطْلَاقَانِ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الْحَلِفِ وَعَلَى الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ) أَيْ لُغَةً وَإِلَّا فَالْإِيلَاءُ شَرْعًا الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ فَلَيْسَ

ص: 286

تَحْقِيقُ) أَمْرٍ (مُحْتَمِلٍ)

هَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا أَوْ إلَى لَفْظِهَا كَقَوْلِهِ فِي حَالِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ

ــ

[حاشية الجمل]

مُرَادِفًا لِمُطْلَقِ الْحَلِفِ

اهـ شَيْخُنَا، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْيَمِينُ الْجَارِحَةُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ وَيَمِينُ الْحَلِفِ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ قِيلَ وَبِفَتْحِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا فِيهِمَا عَالِمًا بِهِ الْحَالِفُ أَوْ جَاهِلًا فَالْمُرَادُ احْتِمَالُ الصِّيغَةِ فِي ذَاتِهَا لِأَمْرٍ غَيْرِ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ فَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ وَبِالْمُحْتَمِلِ نَحْوُ لَأَمُوتَنَّ لِصِدْقِهِ بِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ، وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي نَحْوِ لَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ لِعَدَمِ صِدْقِهِ بِتَحَقُّقِ عَدَمِهِ فَفِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الْيَمِينِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ) أَيْ تَأْكِيدُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ أَيْ عَادَةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاحْتِمَالُ الْعَقْلِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ وَعَدَمُ صُعُودِ السَّمَاءِ مُحْتَمَلَانِ عَقْلًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ) زَادَ غَيْرُهُ بِاسْمٍ مَخْصُوصٍ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَنْقُوضٌ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ الْآتِي بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ مُتَعَلِّقًا بِتَحْقِيقٍ لَأَفَادَ هَذَا لَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ وَمَنْ زَادَهَا أَرَادَ حَقِيقَةَ الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةَ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَحْقِيقِهِ جَعْلَهُ مُحَقَّقًا حَاصِلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمِ الْيَمِينِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِهِ الْتِزَامُهُ وَإِيجَابُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّصْمِيمُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا سَعَةَ لَهُ فِي تَرْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم

(قَوْلُهُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مُحْتَمِلٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي عَدَمَ قَصْدِهَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُكَذِّبُهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا كَمَا لَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ مُطْلَقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ كَذَا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت شَهْرًا صُدِّقَ ظَاهِرًا أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ حَلِفُهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَمِثْلُهُمَا الْإِيلَاءُ بِاَللَّهِ لِتَعَلُّقِهِ بِحَقِّ آدَمِيٍّ اهـ حَجّ اهـ سم وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَهُ فَقَالَ لَا وَاَللَّهِ لَا تَقُومُ لِي غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ فَوَاضِحٌ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهَا فَعَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا) أَيْ إلَى مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ لَفْظِ الْيَمِينِ فَغَايَرَتْ مَا بَعْدَهَا وَ (قَوْلُهُ فِي حَالَةِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَ (قَوْلُهُ وَبَلَى وَاَللَّهِ) أَيْ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ لَغْوٌ أَيْضًا فَلَغْوُ الْيَمِينِ هِيَ الْخَالِيَةُ عَنْ قَصْدِ لَفْظِهَا أَوْ عَنْ قَصْدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا) قَالَ فِي الْخَادِمِ أَرَادَ بِهِ بِلَا قَصْدٍ إلَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ وَالْبَغَوِيُّ فِي تَعَالِيقِهِمْ أَمَّا إذَا قَصَدَ اللَّفْظَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى قَالَ الْبَغَوِيّ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ (أَقُولُ) وَجْهُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ الْمَعْنَى اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الزِّيَادَةُ أَيْ الزِّيَادَةُ فِي الْكَلَامِ وَتَكْثِيرُهُ وَتَوْفِيَتُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيْرُهُ) أَيْ وَهُوَ الْوَاجِبُ الْعَادِيُّ وَالْمُسْتَحِيلُ الْعَادِيُّ أَيْ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ لَا تَنْعَقِدُ فِي الْوَاجِبِ إثْبَاتًا وَتَنْعَقِدُ فِيهِ نَفْيًا وَعَكْسُهُ الْمُسْتَحِيلُ فَتَنْعَقِدُ فِيهِ إثْبَاتًا وَلَا تَنْعَقِدُ فِيهِ نَفْيًا فَمَتَى حَلَفَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحِيلِ عَلَى طِبْقِ وَصْفِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْبِرِّ وَمَتَى حَلَفَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى خِلَافِ وَصْفِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْحِنْثِ وَقَدْ مَثَّلَ الشَّارِحُ لِلْوَاجِبِ إثْبَاتًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ يَمِينٍ وَسَكَتَ عَنْهُ نَفْيًا وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ يَمِينٌ وَمَثَّلَ لِلْمُسْتَحِيلِ نَفْيًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ يَمِينٍ، وَإِثْبَاتًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَمِينٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمُحْتَمِلِ تَفْصِيلًا فَسَقَطَ مَا لِابْنِ قَاسِمٍ هُنَا وَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ إنْ كَانَ مُمْكِنَ الْحِنْثِ عَادَةً أَوْ وَاجِبَ الْحِنْثِ عَادَةً فَهُوَ يَمِينٌ وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْبِرِّ وَمُسْتَحِيلَ الْحِنْثِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ اهـ شَيْخُنَا وَنَصُّ عِبَارَةِ سم قَوْلُهُ وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيُرَهُ

(أَقُولُ) قَوْلُهُ مُحْتَمِلٍ لَا يَشْمَلُ مَا أَخْرَجَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ إذْ صُعُودُهَا لَيْسَ مُحْتَمِلًا بَلْ هُوَ مُمْتَنِعٌ فَلَا يَكُونُ الْحَدُّ جَامِعًا (فَإِنْ قُلْت) الْمُرَادُ الْمُحْتَمِلُ، وَلَوْ عَقْلًا وَالصُّعُودُ جَائِزٌ عَقْلًا وَإِنْ امْتَنَعَ عَادَةً (قُلْت) صَرَّحُوا بِانْعِقَادِ نَحْوِ وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ وَقَتْلُ فُلَانٍ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَيِّتًا مُمْتَنِعٌ عَقْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى إبْدَالُ الْمُحْتَمِلِ بِمَا لَمْ يَجِبْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(فَرْعٌ)

قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَتُسَمَّى الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

ص: 287

أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَالًا.

وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ (بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ) وَلَوْ مُشْتَقًّا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى (كَوَاللَّهِ) بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ إذْ اللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ (وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ مَالِك الْمَخْلُوقَاتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) أَيْ بِقُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِهِ (غَيْرَ الْيَمِينِ)

ــ

[حاشية الجمل]

اهـ وَقَوْلُهُ عَالِمًا قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْعَالِمِ بِهَا بِالْمُتَعَدِّي أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَتَلَ مَنْ يَسْتَحِقُّ قَتْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ بَلْ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَاضِيًا، وَقَدْ حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ وَالْكَرَابِيسِيَّ قَالَا إنَّ مِنْ أُعْسِرَ بِالْحَقِّ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ يَكُونُ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمَا نَظَرَهُ وَلَمَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ بَلْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ يُجْهِدُهُ وَيَضُرُّهُ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ اهـ كَلَامُ الْخَادِمِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ لَوْ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عُرْفًا كَصُعُودِ السَّمَاءِ أَوْ عَقْلًا كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى أَوْ شَرْعًا كَنَسْخِ صَوْمِ رَمَضَانَ لَمْ تَطْلُقْ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْيَمِينُ فِيمَا ذُكِرَ مُنْعَقِدَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ حَتَّى يَحْنَثَ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ لَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِهَا ثَمَّ لَيْسَ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَحِيلِ بَلْ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا تَنْعَقِدُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَهُوَ مَيِّتٌ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِمُسْتَحِيلٍ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبِرِّ بَهَتَك حُرْمَةِ الِاسْمِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ) أَيْ فَلَمْ يَحْصُلْ إخْلَالٌ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ (قَوْلُهُ بِذَاتِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْدِرُ عَلَى صُعُودِ السَّمَاءِ اهـ ح ل فَلَوْ صَعَدَ بِالْفِعْلِ هَلْ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ) أَيْ أَوْ لَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى إذْ الْمُحْتَمِلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ حَلِفِهِ هَاتِكٌ حُرْمَةَ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ) أَيْ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الِاسْمِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ عَادَةً فَلَوْ صَعَدَ بِالْفِعْلِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ؟ اُنْظُرْهُ اهـ ح ل نَظَرْت فَوَجَدْت أَنَّهَا تَسْقُطُ كَمَا فِي ع ش وَ (قَوْلُهُ حَالًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ قَالَ لَأَصْعَدَنَّهَا غَدًا حَنِثَ غَدًا اهـ سم وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ قَالَ لَأَصْعَدَنَّهَا أَمْسِ.

(قَوْلُهُ بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ) فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَخْلُوقٍ كَوَحَقِّ النَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ وَتُكْرَهُ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مَعْصِيَةً نَعَمْ لَوْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَهُ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ كَفَرَ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي الْحَلِفِ مِنْ الْعَوَامّ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَيُرِيدُونَ بِهِ الْبَارِيَ جَلَّ وَعَلَا مَعَ اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ فِنَاءُ دَارِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ نَوَى بِهِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُؤَثِّرُ مَعَ الِاسْتِحَالَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَتَسَاهَلَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْكَفَّارَةِ سِيَّمَا إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْكُفْرِ لِعَدَمِ تَعْظِيمِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ) وَقَوْلُهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ أَغْلَبُ وَقَوْلُهُ أَوْ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ أَيْ بِاسْمٍ اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ وَحْدَهَا أَوْ عَلَيْهَا مَعَ صِفَةٍ قَائِمَةٍ بِهَا ذَاتِيَّةٍ أَوْ فِعْلِيَّةٍ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَبِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُرَادُ بِهَا مَا دَلَّ عَلَى الصِّفَةِ الْقَائِمَةِ بِالذَّاتِ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى الذَّاتِ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَبِصِفَتِهِ اهـ شَيْخُنَا.

(فَرْعٌ)

لَوْ شَرَّكَ فِي حَلِفِهِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ وَغَيْرِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَجْمُوعِ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالْوَجْهُ الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّ جُزْءَ هَذَا الْمَجْمُوعِ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) وَهَذَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَ (قَوْلُهُ وَخَالِقِ الْخَلْقِ) مِثَالٌ لَلْمُشْتَقِّ وَأَظُنُّهُ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ وَ (قَوْلُهُ وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَ (قَوْلُهُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) وَرَدَ فِي السُّنَّةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ دَالٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ) وَعَلَى هَذَا فَالْعَالَمِينَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْعُقَلَاءِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ كَكَثِيرِينَ وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعُقَلَاءِ.

(فَائِدَةٌ)

وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ وَالِاسْمِ الْأَعْظَمِ هَلْ هُوَ يَمِينٌ أَوْ لَا؟ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ م ر انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِمَا ذُكِرَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ إرَادَةُ الْيَمِينِ وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ وَالْإِطْلَاقُ

ص: 288

فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ ظَاهِرُ التَّعَلُّقِ حَقُّ غَيْرِهِ بِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ تَعَالَى فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ

ــ

[حاشية الجمل]

فَيَقَعُ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فِي هَذِهِ وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا أَيْ الْغَالِبُ فِي اللَّهِ وَالْمُسْتَوِي فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ لَهُ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ عَنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا فِي صُوَرٍ ثَلَاثٍ أُخَرَ غَيْرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ وَهِيَ إرَادَةُ اللَّهِ وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ وَالْإِطْلَاقُ، فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَفِي الثَّانِي فِي ثِنْتَيْنِ، وَفِي الثَّالِثِ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ. وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ، وَأَمَّا بِطَرِيقِ الْبَسْطِ فَالصُّوَرُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ بَيَانُهَا أَنَّ الِاسْمَ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ أَوْ غَالِبٌ فِيهِ أَوْ مُشْتَرَكٌ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ ذَاتَ اللَّهِ أَوْ غَيْرَهَا أَوْ يُطْلِقَ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُرِيدَ الْيَمِينَ أَوْ غَيْرَهَا أَوْ يُطْلِقَ فَهَذِهِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَسْقُطُ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ لَا انْعِقَادَ فِيهَا بَيَانُهَا أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ الْيَمِينِ قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْمُخْتَصِّ وَالْغَالِبِ وَالْمُشْتَرَكِ، فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ قَالَ فِي كُلٍّ أَرَدْت اللَّهَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعَةٍ وَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْغَالِبُ شَرْطٌ يَخُصُّهَا وَهُوَ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ أَيْ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُشْتَرَكُ شَرْطٌ يَخُصُّهَا حَيْثُ قَالَ إنْ أَرَادَهُ أَيْ اللَّهَ تَعَالَى خَرَجَ مَا لَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْخَارِجَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ تِسْعَةٌ وَبِالثَّانِي ثِنْتَانِ وَبِالثَّالِثِ أَرْبَعَةٌ وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَصُوَرُ الِانْعِقَادِ ثَنَتَا عَشْرَةَ سِتَّةٌ فِي الْمُخْتَصِّ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْغَالِبِ وَثِنْتَانِ فِي الْمُشْتَرَكِ.

بَيَانُهَا أَنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ الْيَمِينِ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَعَلَى كُلٍّ سَوَاءٌ أَرَادَ اللَّهَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَثِنْتَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَأَنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَرَادَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَأَنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَوَاحِدَةٌ فِي ثِنْتَيْنِ بِثِنْتَيْنِ فَإِذَا جَمَعْت سِتَّةً فِي الْمُخْتَصِّ مَعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْغَالِبِ مَعَ ثِنْتَيْنِ فِي الْمُشْتَرَكِ بَلَغَتْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) أَيْ فَهُوَ يَمِينٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ حَلَفْت بِاَللَّهِ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ فَأَنْت حُرٌّ أَوْ لَا أَطَأُ زَوْجَتِي فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَتَى بِصِيغَةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ بِذَلِكَ تَارَةً تُقْبَلُ وَتَارَةً لَا تُقْبَلُ اهـ ح ل لَكِنْ فِي الرَّوْضِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ بَلْ أَرَدْت حَلَّ الْوَثَاقِ مَثَلًا أَوْ يَقُولُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ بَلْ أَرَدْت بِهِ أَنْت كَالْحُرِّ فِي الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَثَلًا أَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ.

وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ أَتَى بِصِيغَةِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إيلَاءٍ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِهَا الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَالْإِيلَاءَ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ التَّصْوِيرَيْنِ

(قَوْلُهُ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ (قَوْلُهُ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ) أَيْ إنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ اهـ ح ل وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ حِينَئِذٍ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فَلَمَّا عَارَضَ الْمَتْنَ أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مُؤَوَّلٌ إلَخْ هَذَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُلَاقِي كَلَامَ الْمَتْنِ، وَإِنَّمَا يُلَاقِيهِ وَيُعَارِضُهُ لَوْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ أَرَدْتُ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَمَا تَرَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ وَهُوَ لَا يُقْبَلُ فِيهِ بَلْ يَقَعُ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ يُصَدَّقُ بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّه (قُلْنَا) لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْقَائِلُ بَلْ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِإِرَادَةِ الْغَيْرِ،

وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْ الْحَالِفِ أَيْ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْحِنْثِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَيْ بِهَذَا الْقَسَمَ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْمُخْتَصَّ بِهِ تَعَالَى أَيْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَيْ بِإِفْرَادِهِ الْيَمِينَ؛ لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إرَادَتِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِصَرْفِهِ بِإِرَادَةِ غَيْرِ الْيَمِينِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ عَدَمُ إرَادَةِ الْيَمِينِ وَإِرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ وَاَلَّتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هِيَ الْأُولَى وَبَقِيَ مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ لَيْسَتْ فِي الْمِنْهَاجِ وَهِيَ إرَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِي هَذَا الْقَسَمِ وَحُكْمُهَا عَدَمُ قَبُولِهِ فِي ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ إنَّ هَذِهِ الَّتِي فِي الْمِنْهَاجِ يَجْعَلُ ضَمِيرَ بِهِ عَائِدًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ

ص: 289

أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ (وَبِمَا هُوَ فِيهِ) تَعَالَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (أَغْلَبُ كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ مَا لَمْ يُرِدْ) بِهَا (غَيْرَهُ) تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْإِفْكِ وَرَازِقِ الْجَيْشِ وَرَبِّ الْإِبِلِ (أَوْ) بِمَا هُوَ (فِيهِ) تَعَالَى (وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً كَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ إنْ أَرَادَهُ) تَعَالَى بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمَا سَوَاءً أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ (وَبِصِفَتِهِ) الذَّاتِيَّةِ (كَعَظَمَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ

ــ

[حاشية الجمل]

وَأَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى؛ لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ الْيَمِينِ مَقُولَةُ غَيْرِ مُصِيبٍ بَلْ هُوَ سَاهٍ أَوْ غَافِلٌ أَوْ جَاهِلٌ بِأَسَالِيب الْكَلَامِ بَلْ كَلَامُهُ مُتَنَاقِضٌ إذْ مُفَادُ لَمْ أُرِدْ بِهِ اللَّهَ وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ الْإِرَادَةِ الْمُفِيدَةِ لِلْإِطْلَاقِ وَمُفَادُ أَرَدْت بِهِ غَيْرَ اللَّهِ أَوْ أَرَدْت بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ إثْبَاتٌ لِلْإِرَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ بِغَيْرِ الْيَمِينِ فَبَيْنَ الْمُفَادَيْنِ مُضَادَّةٌ فَالْمِنْهَاجُ لَوْ غَيَّرَ لَفْظَ الْيَمِينِ بِلَفْظِ اللَّهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ فِيهِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَبَانَ بِذَلِكَ فَسَادُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفَسَادُ التَّصْوِيبِ عَلَيْهِ وَأَنَّ كَلَامَهُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ هَذَا الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الَّذِي عَجَزَتْ الْعُقُولُ وَالْأَفْهَامُ عَنْ إدْرَاكِهِ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ فَلَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرِّضْوَانِ مُنْهَلَّةً عَلَيْهِ وَلَا زَالَ قَبْرُهُ رَوْضَةً يَانِعَةً فَوْقَهُ وَحَوَالَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ تَعَالَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَغْلَبُ هَذَا التَّرْكِيبِ يُفِيدُ أَنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ الْأَمْثِلَةِ قَدْ يُسْتَعْمَل فِي غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِإِضَافَةٍ وَقَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدِ الْإِضَافَةِ فَحَصَلَ التَّنَافِي فِي كَلَامِهِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا لَيْسَ هَذَا مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ أَغْلَبُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا هُنَا لَيْسَ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ مَا الَّذِي احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَغْلَبُ؟

وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ أَوْ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ.

وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ أَغْلَبُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتَفَدْنَا مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا جَوَازَ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَائِهِ تَعَالَى غَيْرِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 3]، وَقَالَ {رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117] ، وَقَالَ {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} [البقرة: 222] اهـ عَمِيرَةُ وَلَك أَنْ تَقُولَ الَّذِي اُسْتُفِيدَ جَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ مُقَيَّدًا لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالرَّبُّ) أَيْ مُعَرَّفًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي اللَّهِ فَهُوَ مِنْ الْمُخْتَصِّ لَا مِمَّا هُوَ أَغْلَبُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ وَهُوَ غَيْرُ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَصَحَّ قَصْدُ الْغَيْرِيَّةِ مَعَ أَلْ؛ لِأَنَّ أَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى إلْغَاءِ ذَلِكَ الْقَصْدِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر.

(فَائِدَةٌ)

الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْكَمَالِ قَالَ سِيبَوَيْهِ تَكُونُ لَامُ التَّعْرِيفِ لِلْكَمَالِ تَقُولُ زَيْدٌ الرَّجُلُ تُرِيدُ الْكَامِلَ فِي الرُّجُولِيَّةِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا قُلْت " الرَّحْمَنُ " أَيْ الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الرَّحْمَةِ وَالْعَلِيمُ أَيْ الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ تَتِمَّةُ الْأَسْمَاءِ فَلَيْسَتْ لِلْعُمُومِ وَلَا لِلْعَهْدِ وَلَكِنْ لِلْكَمَالِ اهـ دَمِيرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَا هُوَ فِيهِ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَعَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ) أَيْ وَالْكِنَايَاتُ تَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَبِصِفَتِهِ الذَّاتِيَّةِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِضَافِيَّةَ كَالْأَزَلِيَّةِ وَقَبْلِيَّتِهِ لِلْعَالَمِ وَمَا يَشْمَلُ السَّلْبِيَّةَ كَالْقِدَمِ وَالْبَقَاءِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهَذِهِ كُلِّهَا كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّوْبَرِيِّ وَقَدْ نَصَّ الرَّشِيدِيُّ عَلَى انْعِقَادِهَا بِالسَّلْبِيَّةِ وَخَرَجَ بِالذَّاتِيَّةِ الْفِعْلِيَّةُ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِصِفَاتِ الذَّاتِ ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ صِفَاتِ الْفِعْلِ كَخَلْقِهِ وَرِزْقِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِفَتَيْ الذَّاتِ وَالْفِعْلِ أَنَّ الْأُولَى مَا اسْتَحَقَّهُ فِي الْأَزَلِ، وَالثَّانِيَةَ مَا اسْتَحَقَّهُ فِيمَا لَا يَزَالُ دُونَ الْأَزَلِ يُقَالُ عَلِمَ فِي الْأَزَلِ وَلَا يُقَالُ رُزِقَ فِي الْأَزَلِ إلَّا تَوَسُّعًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ انْتَهَتْ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ وَغَيْرِهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ الذَّاتِيَّةُ الصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةُ كَكَوْنِهِ تَعَالَى أَزَلِيًّا وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَهِيَ كَالزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ وَمِنْهَا السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا وَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر اهـ

(قَوْلُهُ كَعَظَمَتِهِ) مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ صِفَةٌ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَبَنَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مَنْعَ قَوْلِهِمْ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ قَالَ؛ لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِلصِّفَةِ عِبَادَةٌ لَهَا وَلَا يُعْبَدُ إلَّا الذَّاتُ وَمَنَعَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ، وَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ فَالْمَعْبُودُ مَجْمُوعُهُمَا اهـ س ل قَالَ م ر فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ هَذَا فَصَحِيحٌ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْهُ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْعَظَمَةُ صِفَةٌ مُخْتَصَّةٌ

ص: 290

وَمَشِيئَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَقِّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورَ آثَارِهَا) فَلَيْسَتْ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا، وَقَوْلِي وَبِالْبَقِيَّةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلُهُ وَكِتَابِ اللَّهِ يَمِينٌ وَكَذَا وَالْقُرْآنِ أَوْ الْمُصْحَفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ وَبِالْمُصْحَفِ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ.

(وَحُرُوفِ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةِ (بَاءٌ) مُوَحَّدَةٌ (وَوَاوٌ وَتَاءٌ) فَوْقِيَّةٌ كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (وَيَخْتَصُّ اللَّهُ) أَيْ لَفْظُهُ (بِالتَّاءِ) الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُظْهَرُ مُطْلَقًا بِالْوَاوِ وَسُمِعَ شَاذًّا تَرَبِّ الْكَعْبَةِ

ــ

[حاشية الجمل]

بِهِ تَعَالَى بِحَسَبِ الْوَضْعِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهَا لِمَجْمُوعِ الذَّاتِ وَالصِّفَةِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَا يُقَالُ خَالِقُ اللَّهِ وَرَازِقُ اللَّهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ اهـ (قَوْلُهُ وَمَشِيئَتِهِ) أَيْ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَبَقَائِهِ وَإِرَادَتِهِ وَحَيَاتِهِ، وَلَوْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَوَجَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِعَدَمِ تَقْدِيرِ حَرْفِ الْقَسَمِ قَالَ وَحَكَى فِي النِّهَايَةِ عَنْ شَيْخِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَبَيْنَ وَعَمْرِ اللَّهِ فَيَلْحَقُ الثَّانِي بِالصِّفَاتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّوْجِيهِ ثُمَّ عَمْرُ اللَّهِ مَعْنَاهُ بَقَاؤُهُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَحَقِّهِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ يُؤْتَى بِالظَّاهِرِ بَدَلَ الضَّمِيرِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا فَلَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ بَعْدَ تَقَدُّمِ ذِكْرِ الظَّاهِرِ هَلْ يَكْفِي اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ اهـ سم قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَعْنَى وَحَقِّهِ حَقِيقَةُ الْإِلَهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ غَيْرُهُ حَقُّ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ} [الحاقة: 51] هَذَا إنْ جَرَّ الْحَقَّ فَإِنْ رَفَعَهُ أَوْ نَصَبَهُ فَكِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْحَقِيقَةِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا بِالنِّيَّةِ اهـ س ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِمَا إذَا جَرَّ حَقَّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ فَلَمْ يُؤَثِّرُ فِيهَا الصَّرْفُ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ ظُهُورُ آثَارِهَا) اُنْظُرْ مَا آثَارُ الْكَلَامِ.

وَفِي سم وَق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهَا الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ظُهُورُ آثَارِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ عَايَنْت عَظَمَةَ اللَّهِ وَيُرَادُ الَّذِي صَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَا عَايَنْت كِبْرِيَاءَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَدْ يُرَادُ بِالْكَلَامِ الْأَصْوَاتُ وَالْحُرُوفُ قَالَ تَعَالَى {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَانْظُرْ لِمَ أَفْرَدَ مُتَعَلِّقَاتِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ فَقَالَ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا دَاخِلَيْنِ فِي الْآثَارِ وَيَقُولُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُور آثَارِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَكِتَابِ اللَّهِ يَمِينٌ) أَيْ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ أَوْ آيَةٍ مَنْسُوخَةِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ كَالشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ الْخُطْبَةَ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} [الأعراف: 204] وَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةَ أَيْ لِقَوْلِهِ {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [الإسراء: 78] اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ) أَيْ وَبِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ الْجِلْدَ اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ النُّقُوشَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا انْتَهَتْ وَمَا اسْتَظْهَرَهُ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورَةُ) أَيْ وَغَيْرُهَا كَالْأَلِفِ وَهَا التَّنْبِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ الْأُشْمُونِيِّ عَلَى الْأَلْفِيَّةِ نَصُّهَا التَّنْبِيهُ الثَّانِي عَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ هَا التَّنْبِيهِ وَهَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ إذَا جُعِلَتَا عِوَضًا مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ فِي بَابِ الْقَسَمِ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَلَيْسَ الْجَرُّ فِي التَّعْوِيضِ بِالْعِوَضِ خِلَافًا لِلْأَخْفَشِ وَمَنْ وَافَقَهُ وَذَهَبَ الزَّجَّاجِيُّ وَالرُّمَّانِيُّ إلَى أَنَّ أَيْمُنَ فِي الْقَسَمِ حَرْفُ جَرٍّ وَشَذَّا فِي ذَلِكَ وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا الْمِيمَ مُثَلَّثَةً فِي الْقَسَمِ نَحْوَ مُ اللَّهِ وَجَعَلَهُ فِي التَّسْهِيلِ بَقِيَّةَ أَيْمُنٍ قَالَ وَلَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ الْوَاوِ وَلَا أَصْلُهَا " مِنْ " خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْفَاءُ وَالْأَلِفُ الْمَمْدُودَةُ وَالتَّحْتِيَّةُ نَحْوَ فَاَللَّهُ وَاَللَّهُ وَبِاَللَّهِ قَالَ شَيْخُنَا فَهِيَ كِنَايَةٌ اهـ (قَوْلُهُ كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ) فَلَوْ قَالَ بِلَّهِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ كَانَ يَمِينًا إنْ نَوَاهَا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا لَغْوٌ اهـ شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ بَعْدِ اللَّامِ هَلْ يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَى نِيَّتِهَا أَوْ لَا وَيَظْهَرُ الْآنَ الثَّانِي لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي هَذَا اللَّفْظِ بَيْنَ الِاسْمِ الْكَرِيمِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْبِلَّهْ فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْن الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِلَّةِ الرُّطُوبَةِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ حَذَفَ الْهَاءَ مِنْ لَفْظِ الْجَلَالَةِ، وَقَالَ وَاللَّا هَلْ هِيَ يَمِينٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا بِدُونِ الْهَاءِ لَيْسَتْ مِنْ أَسْمَائِهِ وَلَا مِنْ صِفَاتِهِ وَيُحْتَمَلُ الِانْعِقَادُ عِنْدَ نِيَّةِ الْيَمِينِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ حَذَفَ الْهَاءَ تَخْفِيفًا وَالتَّرْخِيمُ جَائِزٌ فِي غَيْرِ الْمُنَادَى عَلَى قِلَّةٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَيَخْتَصُّ اللَّهُ بِالتَّاءِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (قَوْلُهُ وَسُمِعَ شَاذًّا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ تَخْصِيصَ الشُّذُوذِ بِلَفْظِ اللَّهِ إنْ أُرِيدَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَمْ يَسْتَقِمْ فَلَوْ قَالَ تَالرَّحْمَنِ أَوْ تَالرَّحِيمِ أَوْ تَحِيَّاتِ اللَّهِ انْعَقَدَتْ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ شَاذًّا اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِهَذِهِ الشَّوَاذِّ إلَّا بِنِيَّةٍ فَمَنْ أَطْلَقَ الِانْعِقَادَ بِهَا وَجَعَلَهُ وَارِدًا عَلَى كَلَامِهِمْ فَقَدْ وَهِمَ وَيَكْفِي فِي احْتِيَاجِهِ

ص: 291

وَتَالرَّحْمَنِ وَتَدْخُلُ الْمُوَحَّدَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُضْمَرِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَتَلِيهَا الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ (وَلَوْ قَالَ اللَّهُ) مَثَلًا (بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (فَكِنَايَةٌ) كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَكَفَالَتُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا، وَاللَّحْنُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالتَّسْكِينُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَقَوْلِي أَوْ تَسْكِينُهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) قَوْلُهُ (أَقْسَمْت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (يَمِينٌ) ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعام: 109] (إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا) مَاضِيًا فِي صِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ مُسْتَقْبَلًا فِي الْمُضَارِعِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ مَا نَوَاهُ (وَ) قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ (أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (يَمِينٌ

ــ

[حاشية الجمل]

لِلنِّيَّةِ شُذُوذُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَالرَّحْمَنِ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ تَالرَّحْمَنِ كِنَايَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنَّ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ كَذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَهِيَ الْأَصْلُ) إنَّمَا حَكَمَ لَهَا بِالْأَصَالَةِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا الْإِلْصَاقُ فَهِيَ تُلْصِقُ فِعْلَ الْقَسَمِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ وَأُبْدِلَتْ الْوَاوُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا تَنَاسُبًا لَفْظِيًّا لِكَوْنِهِمَا شَفَوِيَّتَيْنِ وَمَعْنَوِيًّا أَلَا تَرَى أَنَّ وَاوَ الْعَطْفِ بِمَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ كَمَا فِي تُرَاثٍ وَوُرَّاثٍ فَلِذَا قَصُرَتْ عَنْ الْوَاوِ فَلَمْ تَدْخُلْ إلَّا عَلَى لَفْظِ الْجَلَالَةِ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ بَابِ الْقَسَمِ وَلِكَوْنِ الْوَاوِ فَرْعُ الْبَاءِ انْحَطَّتْ رُتْبَتُهَا عَنْهَا بِتَخْصِيصِهَا بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَخُصَّ الظَّاهِرُ لِأَصَالَتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَهِيَ الْأَصْلُ قَالَ النُّحَاةُ أَبْدَلُوا مِنْ الْبَاءِ وَاوًا لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ ثُمَّ مِنْ الْوَاوِ تَاءً لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ كَمَا فِي تُرَاثٍ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّاءُ بِلَفْظِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ بَدَلٍ فَضَاقَ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْخَشَّابْ هِيَ وَإِنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا قَدْ بِوَرِكِ لَهَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ وَأَجَلِّهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ) الْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ وَالْحَيَاةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالْمَفْرُوضَاتِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ) الْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِهِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبَّدَنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِبَادَاتُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا انْتَهَتْ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَقَوْلُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً وَمِثْلُ بِاَللَّهِ فِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ فِي غَيْرِهِ، وَظَاهِرُ التَّوْجِيهِ بَعْدَهُ فِي الْكُلِّ أَنَّهُ قَبِلَ بِهِ فِي الْغَيْرِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ إلَخْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ خَبَرَ الْمَحْذُوفِ لِمَا عُرِفَ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ أَعْرَفَ الْمَعَارِفِ هُوَ الِاسْمُ الْكَرِيمُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) كَوْنُ النَّصْبِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ عِنْدَ النُّحَاةِ بِفِعْلِ الْقَسَمِ لَمَّا حُذِفَ اتَّصَلَ الْفِعْلُ بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ) قَالَ سِيبَوَيْهِ لَا يَجُوزُ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ إلَّا فِي الْقَسَمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْجَرُّ أَوْلَى الْأَحْوَالِ بِالْيَمِينِ وَيَلِيه النَّصْبُ اهـ عَمِيرَةُ، وَلَوْ صَرَّحَ بِحَرْفِ الْقَسَمِ وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ فَهُوَ صَرِيحٌ وَلَا عِبْرَةَ بِاللَّحْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَلَفَ اهـ سم.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ هَذَا لَا يُطَابِقُ مَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِضْمَارَ تَسَامُحًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِضْمَارَ يَبْقَى أَثَرُهُ بِخِلَافِ الْحَذْفِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ النَّصْبِ مَحْذُوفًا، وَفِي الْجَرِّ مُضْمَرًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ) ، وَكَذَا عَزَمْت أَوْ أَعْزِمُ وَشَهِدْت أَوْ أَشْهَدُ، وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ اللَّهِ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينًا وَإِنْ نَوَاهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعام: 109] إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ لِجَوَازِ أَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِصِيغَتِهَا فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِيغَتُهَا وَاَللَّهِ لَا نَفْعَلُ كَذَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ} [الأنعام: 109] أَيْ حَلَفُوا وَسُمِّيَ الْحَلِفُ قَسَمًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ انْقِسَامِ النَّاسِ إلَى مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ وَقَوْلُهُ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ أَيْ غَايَةَ اجْتِهَادِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقْسِمُونَ بِآبَائِهِمْ وَآلِهَتِهِمْ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَظِيمًا أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ وَالْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَشَقَّةُ وَبِضَمِّهَا الطَّاقَةُ وَانْتَصَبَ جَهْدُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ اهـ أَبُو حَيَّانَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا) أَيْ فَهُوَ يَمِينٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَرَى لَنَا وَجْهٌ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا قَالَ الْإِمَامُ جَعَلْتُمْ قَوْلَهُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ يَمِينًا صَرِيحًا، وَفِيهِ إضْمَارُ مَعْنَى أُقْسِمُ فَكَيْفَ تَنْحَطُّ رُتْبَتُهُ إذَا صَرَّحَ بِالْمُضْمَرِ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِهِ يُزِيلُ الصَّرَاحَةَ لِاحْتِمَالِهِ الْمَاضِيَ وَالْمُسْتَقْبَلَ فَكَمْ مِنْ مُضْمَرٍ يُقَدِّرُهُ النَّحْوِيُّ وَاللَّفْظُ بِدُونِهِ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ أَلَا تَرَى إلَى أَنَّ مَعْنَى التَّعَجُّبِ فِيمَا أَحْسَنَ زَيْدًا يَزُولُ إذَا قُلْت شَيْءٌ حَسَّنَ زَيْدًا مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِهِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَأُقْسِمُ عَلَيْك إلَخْ) لَوْ حَذَفَ عَلَيْك كَانَ يَمِينًا مُطْلَقًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ حَلَفْت وَغَيْرِهَا فِيمَا مَرَّ لَا هُنَا أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَ كَأَقْسَمْتُ عَلَيْك وَآلَيْت عَلَيْك وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ حَلَفْت اهـ تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَيْسَ كَأَقْسَمْتُ عَلَيْك أَيْ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ أَيْ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَمِينَ نَفْسِهِ بِقَرِينَةِ التَّوْجِيهِ حَرِّرْ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا تَفْعَلْ كَذَا أَوْ تَفْعَلُ كَذَا كَانَ يَمِينًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ أَسْأَلُك

ص: 292

إنْ أَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ) فَيُسَنُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرِدْهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ.

(لَا) قَوْلُهُ (إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ) كَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْكَارِ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَا بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَالِ، وَقَوْلِي أَوْ نَحْوُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَرِيءَ مِنْ الْإِسْلَامِ.

(وَتَصِحُّ) أَيْ الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ وَغَيْرِهِ) نَحْوَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ (وَتُكْرَهُ) أَيْ الْيَمِينُ

ــ

[حاشية الجمل]

بِاَللَّهِ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ بِهِ يَمِينَ نَفْسِهِ) بِأَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَ هَذَا الْأَمْرِ الْمُحْتَمَلَ فَإِذَا حَلَفَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَأْكُلُ فَالْأَكْلُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ فَإِذَا أَرَادَ تَحْقِيقَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَكْلِ كَانَ يَمِينًا وَإِنْ أَرَادَ أَتَشَفَّعُ عِنْدَك بِاَللَّهِ أَنَّك تَأْكُلُ أَوْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ كَأَنْ قَصَدَ جَعْلَهُ حَالِفًا بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُرِدْهَا أَيْ بِأَنْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ الشَّفَاعَةَ أَوْ أَطْلَقَ اهـ ز ي وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ أَيْ جَعَلْت اللَّهَ شَفِيعًا عِنْدَك فِي فِعْلِ كَذَا.

(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ إلَخْ) وَحَيْثُ لَمْ يَكْفُرْ يَحْرُمُ حَتَّى فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ «عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَهُ» اهـ، وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ أَيْ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي نَسَبَهُ لِنَفْسِهِ، وَظَاهِرُهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ إذَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعَلَّقَ ذَلِكَ بِالْحِنْثِ وَالتَّحْقِيقُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَ مَا ذَكَرَ كَفَرَ وَإِنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ التَّعْلِيقِ فَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَفَرَ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الْكُفْرِ كُفْرٌ وَإِنْ أَرَادَ الْبُعْدَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكْفُرْ لَكِنْ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ يُكْرَهُ؟ الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ وَلْيَقُلْ نَدْبًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّهْدِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْوَعِيدِ لَا الْحُكْمُ بِأَنَّهُ صَارَ يَهُودِيًّا وَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِمِثْلِ عَذَابِ مَا قَالَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عليه السلام «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ» أَيْ اسْتَوْجَبَ عُقُوبَةَ مَنْ كَفَرَ اهـ، وَفِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ بِالتَّنْوِينِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ كَأَنْ يَقُولَ وَحَقِّ الْيَهُودِيَّةِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ كَاذِبًا فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا قَالَ أَيْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَحَلُّهُ إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْحَاكِمِ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ كَفَرَ» وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الْبُعْدَ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ مَا ذُكِرَ تَغْلِيظًا عَلَى مَنْ يَتَلَفَّظُ بِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ حَرَامٌ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينٌ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ أَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُ وَتَقْيِيدُهُ بِكَاذِبًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالصَّادِقُ كَالْكَاذِبِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُ أَخَفُّ كَرَاهَةً فِي الْمَكْرُوهِ وَالْكَاذِبُ زَادَ بِحُرْمَةِ الْكَذِبِ اهـ

(قَوْلُهُ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَأَوْجَبَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ، وَلَوْ مَاتَ مَثَلًا وَلَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ حُكِمَ بِكُفْرِهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيه وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ ز ي وَحَذْفُهُمْ أَشْهَدُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْإِسْلَامِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيمَا هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَشْهَدُ كَمَا فِي رِوَايَةِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى مَاضٍ إلَخْ) أَمَّا الْمَاضِي فَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} [التوبة: 74]{وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [المجادلة: 14] وَتَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا أَعْلَمُ خَبَرًا يَدُلُّ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ بَلْ الدَّلِيلُ قَائِمٌ عَلَى عَدَمِ الْكَفَّارَةِ فِيهَا قَالَ م ر وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلِيُكَفِّرْ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَقْرَبُ الْأَدِلَّةِ عَلَى التَّكْفِيرِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِتَعَمُّدِ الْحِنْثِ وَوَجْهُهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ تَعَمُّدِ الْحِنْثِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ انْتِهَاك حُرْمَةِ الِاسْمِ وَالِانْتِهَاكُ فِي الْمَاضِي أَبْلَغُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2] وَجَعَلَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ أَيْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ أَيْ وَهِيَ الْحَلِفُ عَلَى الْكَذِبِ مَعَ الْعِلْمِ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ لِصَيْرُورَتِهَا كَاذِبَةً أَوَّلًا، وَأَمَّا دَلِيلُ الْمُسْتَقْبَلِ فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» .

(فَائِدَةٌ)

أَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ فِي الْمَاضِي قَالُوا بَلْ هِيَ يَمِينٌ مَحْلُولَةٌ وَتَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ أَيْ لِمَا سَلَفَ مِنْ الْأَدِلَّةِ اهـ سم.

(فَرْعٌ)

ص: 293

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 224](إلَّا فِي طَاعَةٍ) مِنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ (وَ) فِي (دَعْوًى) عِنْدَ حَاكِمٍ (وَ) فِي (حَاجَةٍ) كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي.

(فَإِنْ حَلَفَ عَلَى) ارْتِكَابِ (مَعْصِيَةٍ) كَتَرْكِ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ عَرَضًا، وَفِعْلِ حَرَامٍ

ــ

[حاشية الجمل]

قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا فَهِيَ كَبِيرَةٌ وَتُسَمَّى الْيَمِينَ الْغَمُوسَ فَلْيُكَفِّرْ بِعَقْدِهَا لَا لِانْعِقَادِهَا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ بِعَقْدِهَا لَا لِانْعِقَادِهَا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ طَوِيلٌ حَكَاهُ فِي الْخَادِمِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ يُفِيدُ انْعِقَادَهَا حَيْثُ قَالَ تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا وَهُوَ عَالَمٌ فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ اهـ وَقَوْلُهُ عَالِمًا قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْعَالِمِ بِهَا بِالْمُتَعَدِّي أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِأَنْ حَلَفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ بَلْ تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَاضِيًا وَقَدْ حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ وَالْكَرَابِيسِيَّ قَالَا إنَّ مَنْ أُعْسِرَ بِالْحَقِّ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ يَكُونُ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمَا أَنْظَرَهُ وَلَمَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ بَلْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ يُجْهِدُهُ وَيَضُرُّهُ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ اهـ كَلَامُ الْخَادِمِ اهـ سم (قَوْلُهُ {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 224] أَيْ وَلَا تُكْثِرُوا الْأَيْمَانَ لِتُصَدَّقُوا وَقِيلَ لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ الْيَمِينِ مِنْ فِعْلِ الْبِرِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ لَا صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا اهـ سم وَقَوْلُهُ عُرْضَةً فُعْلَةٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ تُطْلَقُ عَلَى مَا يَعْرِضُ دُونَ الشَّيْءِ فَيَصِيرُ حَاجِزًا عَنْهُ أَيْ لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ كَالْغَرَضِ الْمَنْصُوبِ لِلرُّمَاةِ كُلَّمَا أَرَدْتُمْ الِامْتِنَاعَ مِنْ شَيْءٍ تَتَوَصَّلُوا إلَى ذَلِكَ بِالْحَلِفِ بِهِ اهـ مِنْ حَوَاشِي الْجَلَالِ وَتُعَلَّلُ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا بِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَزَ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا وَلِكَثْرَةِ تَوَلُّعِ الشَّيْطَانِ بِهِ الْمُوقِعِ لَهُ فِي النَّدَمِ كَمَا فِي حَدِيثِ «الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ» قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا قَطُّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ

(قَوْلُهُ فَطَاعَةٌ) أَيْ فَهِيَ طَاعَةٌ وَالطَّاعَةُ تَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ فَمِنْ أَيِّ قِسْمٍ الْيَمِينُ؟ أَوْ الْمُرَادُ بِالطَّاعَةِ مَا قَابَلَ الْمُمْتَنِعَ فَتَصْدُقُ بِالْمُبَاحِ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَمْ يُعْلَمْ حُكْمُ الْيَمِينِ نَفْسِهَا، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ فَطَاعَةٌ أَيْ لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً ثُمَّ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا فِعْلُ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكُ حَرَامٍ وَجَبَتْ أَوْ فِعْلُ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكُ مَكْرُوهٍ نُدِبَتْ اهـ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَطَاعَةٌ أَيْ لِحَدِيثِ «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» قَالَ الْإِمَامُ وَلَا تَجِبُ أَصْلًا وَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ، وَقَالَ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ وَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ تَخَيَّرَ فِي الْحَلِفِ وَالرَّدِّ وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ وَإِنْ كَانَ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ أَيْضًا وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَرَاهُ وُجُوبُ الْحَلِفِ أَيْضًا دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ الْخَصْمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلِفُ وَلَا يُدْفَعُ الْمَالُ لَهُ صَوْنًا لَهُ عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

وَاعْتَمَدَ م ر جَمِيعَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي أُرَاهُ إلَخْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ وَجَبَ الْحَلِفُ وَهَلَّا خُيِّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ وَإِبَاحَتُهُ لَهُ تَأَمَّلْ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُنَا بَعْدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا يَمَلُّ اللَّهُ) أَيْ لَا يَتْرُكُ إثَابَتَكُمْ حَتَّى تَمَلُّوا أَيْ تَتْرُكُوا الْعَمَلَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الدَّعْوَى وَالْحَاجَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَانْظُرْ مَا حُكْمَهَا بَعْدَ نَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَقَرَّرَ بَعْضُ الْحَوَاشِي أَنَّ حُكْمَهَا فِي الدَّعْوَى النَّدْبُ وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِي هَذَا، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الطَّاعَةِ وَمَا بَعْدَهَا. الصَّادِقُ بِالِاثْنَيْنِ، وَيُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ فِي ذَاكَ فَطَاعَةٌ فَقَدْ نَصَّ هُنَاكَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَالْأَنْسَبُ الْأَوَّلُ تَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَالثَّانِي لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي.

(قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى اسْتِثْنَاءٍ رَابِعٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَتُكْرَهُ إلَّا إنْ حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَهُ حِنْثٌ إلَخْ تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَارَةً يَجِبُ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَتَارَةً يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى مُبَاحٍ إلَخْ وَتَارَةً يُنْدَبُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ إلَخْ وَتَارَةً يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسِهِمَا إلَخْ وَتَارَةً يَحْرُمُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَلَا تَعْتَرِيهِ الْإِبَاحَةُ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْمُبَاحِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا عَلِمْت لَكِنْ رَأَيْت فِي حَوَاشِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكُونُ مُبَاحًا وَلْيُنْظَرْ مَا صُورَتُهُ وَبِضِدِّ مَا قِيلَ فِيهِ يُقَالُ فِي الْبِرِّ فَحَيْثُ وَجَبَ الْحِنْثُ حَرُمَ الْبِرُّ وَحَيْثُ حَرُمَ الْحِنْثُ وَجَبَ الْبِرُّ وَحَيْثُ نُدِبَ الْحِنْثُ كُرِهَ الْبِرُّ وَحَيْثُ كُرِهَ الْحِنْثُ نُدِبَ الْبِرُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَتَرْكِ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ) أَمَّا لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ

ص: 294

(عَصَى) بِحَلِفِهِ (وَلَزِمَهُ حِنْثٌ وَكَفَّارَةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ سِوَاهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنَّ لَهُ طَرِيقًا بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا ثُمَّ يُبَرِّئَهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ مَعَ بَقَاءِ التَّعْظِيمِ.

(أَوْ) عَلَى تَرْكِ أَوْ فِعْلِ (مُبَاحٍ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ (سُنَّ تَرْكُ حِنْثِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ غَرَضٌ دِينِيٌّ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا وَلَا يَلْبَسَ نَاعِمًا فَقِيلَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ وَقِيلَ يَمِينُ طَاعَةٍ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ فِي خُشُونَةِ الْعَيْشِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ لِلْعِبَادَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ الْأَصْوَبُ (أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ) كَسُنَّةِ ظُهْرٍ (أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ) كَالْتِفَاتٍ فِي الصَّلَاةِ (سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ) بِالْحِنْثِ (كَفَّارَةٌ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (أَوْ) عَلَى (عَكْسِهِمَا) أَيْ عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ (كُرِهَ) أَيْ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِلَا صَوْمٍ عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا)

ــ

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ أَوْ يُمْكِنْ سُقُوطُهُ كَالْقَوَدِ يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِهِمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَصَى بِحَلِفِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّرْكُ أَوْ الْفِعْلُ لَا مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَضًا) كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ اهـ س ل، وَقَالَ ع ش كَأَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ حِنْثٌ) أَيْ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَعْصِيَةٌ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحِنْثَ فَوْرِيٌّ وَانْظُرْ تَحَقُّقَهُ بِمَاذَا ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ وُجُوبَ الْحِنْثِ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْيَمِينِ الْمُؤَقَّتَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُطْلَقَةِ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ آخِرِ حَيَاتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ حِنْثٌ وَكَفَّارَةٌ اُنْظُرْ مَتَى يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ هَلْ هُوَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَكِنَّهُ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ وَالنَّدْبُ عَلَى الْحَلِفِ لِيَخْلُصَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ» إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ قِيلَ الْحَلِفُ بِالْيَمِينِ لَا عَلَى الْيَمِينِ قُلْنَا " عَلَى " فِيهَا وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْبَاءِ فَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ إذَا حَلَفْت بِيَمِينٍ، الثَّانِي التَّقْدِيرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يُحْلَفُ عَلَيْهِ اهـ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّ عَلَى صِلَةٌ وَيُنْصَبُ يَمِينٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُلَاقٍ فِي الْمَعْنَى لَا فِي اللَّفْظِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا طَرِيقًا إذْ الْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ مَا يَخْلُصُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِهَا وَهِيَ هُنَا بَاقِيَةٌ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْفَرْضُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ بَلْ هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِعَدَمِ أَدَائِهِ، وَإِنَّمَا الطَّرِيقُ حِينَئِذٍ رِضَاهَا بِبَقَاءِ النَّفَقَةِ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ إسْقَاطِهَا عَنْهُ حَرِّرْ.

(قَوْلُهُ سُنَّ تَرْكُ حِنْثِهِ) الْأَخْصَرُ سُنَّ بِرُّهُ وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ الْأَخْصَرِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَنَعَّمُ بِلِبَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ بِنِيَّةِ التَّزَهُّدِ وَلَهُ صَبْرٌ وَتَفَرُّغٌ لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ انْتَهَتْ اهـ سم وَانْظُرْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ إذْ كَلَامُ الْمَتْنِ فِي حُكْمِ الْحِنْثِ وَالِاسْتِدْرَاكُ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصْوَبُ) أَيْ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ، وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الشَّيْئَيْنِ، وَلَوْ اعْتَبَرَ الْقَصْدَ فَقَطْ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا لَا يَخْفَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ إلَخْ) افْهَمْ قَوْلَهُ وَلَهُ أَنَّ الْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَهُوَ كَذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ بُرُلُّسِيٌّ (أَقُولُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمُوجِبُهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ مَعًا وَتَأْخِيرُهَا عَنْهُمَا أَفْضَلُ وَتَجُوزُ فِي غَيْرِ صَوْمٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْحِنْثُ بِتَرْكِ فَرْضٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الْإِجْزَاءِ عِنْدَ الْحِنْثِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَقَعَتْ تَطَوُّعًا وَإِنْ ارْتَدَّ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْهَا أَوْ تَعَيَّبَ لَمْ يُجْزِهِ اهـ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْ لَا يُجْزِئُ.

(فَرْعٌ)

قَالَ الْقَاضِي لَوْ أَيِسَ مِنْ الْحِنْثِ وَكَانَ قَدْ شَرَطَ الرُّجُوعَ فِيمَا دَفَعَهُ رَجَعَ كَالزَّكَاةِ، وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَقُولُ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ سم.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ كَفَّارَةً بَقَاءُ الْعَبْدِ حَيًّا مُسْلِمًا سَلِيمًا مِنْ الْعُيُوبِ إلَى الْحِنْثِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُعَجَّلِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ إلَى الْحَوْلِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ وَقَدْ قَبَضُوا حَقَّهُمْ وَبِهِ يَزُولُ تَعَلُّقُهُمْ بِالْمَالِ فَأَجْزَأَ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ، وَأَمَّا هُنَا فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِنَحْوِ قَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ عَمِيَ مَثَلًا بَانَ بِالْحِنْثِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ بَقَاءُ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْرَأْ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَتَّصِلْ بِمُسْتَحِقِّهِ وَقْتَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا وَكَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَ كَالزَّكَاةِ أَيْ إنْ شَرَطَهُ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ حِنْثِهِ أَوْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِرْجَاعِ فِيهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ هُنَا حِنْثٌ بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ تَطَوُّعٌ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ ل ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا) هُمَا فِي الْيَمِينِ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ، وَفِي الظِّهَارِ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ، وَفِي الْقَتْلِ الضَّرْبُ وَالزُّهُوقُ وَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ هُوَ ثَانِي الْأَسْبَابِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْكَفَّارَةِ الشَّامِلَةِ لِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا عَدَا الْحِنْثَ أَيْ فِي السَّبَبَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا غَيْرُ الْحِنْثِ وَهُمَا الْعَوْدُ وَالْمَوْتُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى أَحَدِ

ص: 295