الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ.
(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ
وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي لَوْ (نَكَلَ) الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ (كَأَنْ قَالَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ (بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي) لَهُ (احْلِفْ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ) أَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ قُلْ: وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ (أَوْ) كَأَنْ (سَكَتَ) لَا لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ مَا ذُكِرَ (فَحَكَمَ) الْقَاضِي (بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي) لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ (وَقَضَى لَهُ) بِذَلِكَ (لَا بِنُكُولِهِ) أَيْ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ مَا حَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُخَلِّصُ عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِنْ اسْتَمْهَلَ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى قِيَاسِ الْبَيِّنَاتِ الدَّوَافِعِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا حَلَفَ ثُمَّ يُطَالِبُهُ بِالْحَلِفِ اهـ سم.
[فَصْلٌ فِي النُّكُولِ]
(فَصْلٌ فِي النُّكُولِ) أَيْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَلِفِ. وَفِي الْمُخْتَارِ نَكَلَ عَنْ الْعَدُوِّ وَعَنْ الْيَمِينِ مِنْ بَابِ دَخَلَ أَيْ جَبُنَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نَكَلَ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: نَكَلْت عَنْ الْعَدُوِّ نُكُولًا مِنْ بَابِ " قَعَدَ " فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَنَكِلَ نَكَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةً، وَمَنَعَهَا الْأَصْمَعِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ: فِي النُّكُولِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَمِينُ الرَّدِّ كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ) أَيْ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ شَرْعًا أَيْ الَّتِي جَعَلَهَا الشَّارِعُ فِي جَانِبِهِ بِحَيْثُ يَخْلُصُ بِهَا مِنْ الدَّعْوَى أَوْ الْمُرَادُ الْمَطْلُوبَةُ بِطَلَبِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لَا يَعُدْ نَاكِلًا إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي لِحَلِفِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي احْلِفْ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي لَهُ احْلِفْ) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَتَحْلِفُ بِالِاسْتِفْهَامِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ لَا أَحْلِفُ نُكُولًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ، وَالرَّحْمَنِ) فِي الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ: قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ: وَالرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ قُلْ وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ وَسَكَتَ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَغْلِيظِ الْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ فَنَاكِلٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ رَدُّ اجْتِهَادِ الْقَاضِي اهـ سم قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ، فَقَالَ، وَاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ نَاكِلٍ كَعَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ، وَالتَّفَاوُتُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ الصِّلَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّغْلِيظِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ كَانَ نَاكِلًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ (قَوْلُهُ:، وَالرَّحْمَنِ) هَذَا مَعْمُولُ قَوْلِهِ أَوْ قَالَ أَيْ خَالَفَ الْقَاضِيَ فَقَالَ: وَالرَّحْمَنِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ لَهُ: قُلْ وَاَللَّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَبَاوَةٍ) أَيْ قِلَّةِ فِطْنَةٍ. قَالَ فِي الْمُخْتَارِ غَبِيت عَنْ الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ وَغَبِيَّتُهُ أَيْضًا غَبَاوَةً إذَا لَمْ تَعْرِفْهُ، وَالْغَبِيُّ عَلَى فَعِيلٍ قَلِيلُ الْفِطْنَةِ اهـ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا أَيْ نَحْوِ الْغَبَاوَةِ كَالْجَهْلِ
(قَوْلُهُ: فَحَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي. . . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ رَاجِعٌ لِلسُّكُوتِ وَمَا قَبْلَهُ لَكِنَّ مَا قَبْلَهُ نُكُولٌ صَرِيحٌ، وَالسُّكُوتُ نُكُولٌ غَيْرُ صَرِيحٍ وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَكَنَاكِلٍ أَيْ كَنَاكِلٍ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ نَاكِلٌ ضِمْنًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَحَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ. . . إلَخْ) صَرِيحُ شَرْحِ حَجّ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ وَمِنْ النُّكُولِ الضِّمْنِيِّ وَهُوَ السُّكُوتُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَكَتَ.
وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَحِينَئِذٍ اسْتَوَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَمَسْأَلَةُ السُّكُوتِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا فَإِنْ قُلْت بَلْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ هَذَا قَبْلَ الْحُكْمِ التَّنْزِيلِيِّ يُسَمَّى نَاكِلًا بِخِلَافِ السَّاكِتِ قُلْت لَيْسَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَائِدَةٌ هُنَا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِمْ لَا بِنُكُولِهِ أَيْ بِالسُّكُوتِ وَيَبْقَى مَا هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ وَلَوْ تَنْزِيلِيًّا قُلْت يُمْكِنُ لَوْلَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ التَّسْوِيَةُ. . . إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ الْحُكْمَ الْحَقِيقِيَّ بِالنُّكُولِ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَأَنَّ الْحُكْمَ التَّنْزِيلَيَّ وَهُوَ قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ، وَالضِّمْنِيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ) وَكَذَا لَوْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَلَمْ يَقُلْ احْلِفْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ وَتَوَقَّفَ فِيهِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمُدَّعِي) جَوَابُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي لَكِنَّ الْأَرْجَحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ التَّوَقُّفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فِي الْأَصَحِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ أَيْضًا اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقُضِيَ لَهُ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَيْ مُكِّنَ مِنْهُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ) أَيْ وَقَضَى لَهُ بِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالنُّكُولِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) أَيْ بِأَنْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ
إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ.
(وَيَمِينُ الرَّدِّ) وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ (كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ) لَا كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ (فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ) هَا (حُجَّتُهُ بِمُسْقِطٍ) كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَاعْتِيَاضٍ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْقِطٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي) يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا عُذْرَ (سَقَطَ حَقُّهُ) مِنْ الْيَمِينِ، وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ (وَ) لَكِنْ (تُسْمَعُ حُجَّتُهُ) كَمَا مَرَّ (فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ) وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ (أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ، وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا بِأَنَّهَا قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ، وَالْيَمِينُ إلَيْهِ وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَجْهَانِ (وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِعُذْرٍ (حِينَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي) لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ.
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ تَنْزِيلًا بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَطَلَبَ مِنْ خَصْمِهِ الْيَمِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي) فَلَوْ رَضِيَ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَعْدَ النُّكُولِ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يُعَدُّ وَهْمًا لَكِنْ إنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِرِضَاهُ بِيَمِينِ الْخَصْمِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ اهـ سم وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تُرَدُّ ثَانِيًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَيُنْدَبُ أَنْ يَعْرِضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَهُوَ أَيْ الْعَرْضُ فِي السَّاكِتِ آكَدُ وَلَوْ تَوَهَّمَ مِنْهُ جَهْلَ حُكْمِ النُّكُولِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّ نُكُولَك يُوجِبُ حَلِفَ الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُك بَعْدَهُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نَفَذَ حُكْمُهُ) أَيْ وَأَثِمَ لِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَمِينُ الرَّدِّ كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ) كَوْنُهَا كَالْإِقْرَارِ وَكَالْبَيِّنَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُ ذَلِكَ لِثَالِثٍ نَعَمْ فِي دَعْوَى قَتْلِ الْخَطَأِ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ وَجَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ قَالُوا يَثْبُتُ عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ فَقَدْ عَدَّوْهَا لِثَالِثٍ لَكِنْ سَهَّلَ ذَلِكَ كَوْنُ الْعَاقِلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْجَانِي اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِالْآدَمِيِّ وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا فِي صُورَةِ الْقَاذِفِ لَا فِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا عُدِّلَتْ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهَا حَتَّى يَحْكُمَ الْقَاضِي وَقَدْ سَبَقَ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا حُجَّتُهُ. . . إلَخْ) كَذَا قَالَ الشَّيْخَانِ هُنَا، وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِسَمَاعِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ إلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالرَّوْضَةِ هُنَاكَ يَقْتَضِي أَنَّ السَّمَاعَ مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْيَمِينِ كَالْبَيِّنَةِ فَلْيُرَاجَعْ فِيهِ وَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ م ر: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَيْنَ كَالدَّيْنِ وَفَتْوَى عُلَمَاءِ الْعَصْرِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْمُقَامَةَ حِينَئِذٍ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ فَتُقَدَّمُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم وَقَوْلُهُ مِنْ الْيَمِينِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَا غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمُطَالَبَةُ أَيْ بِحَقِّهِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً اهـ س ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى خَصْمِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ اهـ سم وَيُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا نَقَلَهُ سَابِقًا عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ رَضِيَ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَعْدَ النُّكُولِ. . . إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ النُّكُولِ وَيَرْغَبْ فِي الْيَمِينِ وَإِلَّا فَلِلْمُدَّعِي رَدُّهَا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ تُسْمَعُ حُجَّتُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) فَإِذَا مَضَتْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا تَنْفَعُهُ إلَّا الْحُجَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ قَبْلَ رَدِّ الْيَمِينِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ) أَوْلَوِيَّةُ عُمُومِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: تَعَلُّلُ الْأَوْلَى أَبْدَى عُذْرًا لِأَنَّ التَّعَلُّلَ اللَّهْوُ، وَالِاشْتِغَالُ اهـ (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا) أَيْ غَيْرُ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ، وَالْأَدَاءِ وَإِذَا أَتَى بِشَاهِدٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِيَأْتِيَ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي أُمْهِلَ الثَّلَاثَةَ أَيْضًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ) هَذَا قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا بِالْأَدَاءِ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَفِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يُمْهَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِمُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ اهـ عَمِيرَةُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ مِنْ مَرْجِعِ الْإِشَارَةِ الْعُذْرُ بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حِينَ يَسْتَحْلِفُ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّلُ بِالْبَيِّنَةِ مُقِرٌّ بِالْحَقِّ فَكَيْفَ يَحْلِفُ وَفِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا لَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهَا غَائِبَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إمْهَالَ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِنَحْوِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيِّنَةٍ الْخَارِجِ، وَالدَّاخِلِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِنَظَرِ حِسَابِهِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ حُجَّةٍ بِنَحْوِ أَدَاءً فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ مَنْزِلِهِ دَخَلَ مَعَهُ إنْ أَذِنَ لَهُ وَإِلَّا مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ كَذَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: حِينَ يُسْتَحْلَفُ) أَيْ يُلْزَمُ بِالْحَلِفِ وَهُوَ لَا يُسْتَحْلَفُ إلَّا
الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ اسْتَمْهَلَ) الْخَصْمُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ (فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِذَلِكَ) أَيْ لِعُذْرٍ (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ شَاءَ) أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا) كَإِسْلَامِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ (فَإِنْ وَافَقَتْ) دَعْوَاهُ (الظَّاهِرَ) كَأَنْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ وَادَّعَى ذَلِكَ (وَحَلَفَ) فَذَاكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُوَافِقْ الظَّاهِرَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ أَوْ وَافَقَهُ وَنَكَلَ (طُولِبَ بِهَا) وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بِزَكَاةٍ فَادَّعَاهُ) أَيْ الْمُسْقِطَ كَدَفْعِهَا لَسَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطِ خَارِصٍ (لَمْ يُطَالَبْ بِهَا) وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ ادَّعَى وَلِيٌّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ) عَلَى شَخْصٍ (فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ.
ــ
[حاشية الجمل]
حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَإِلَّا أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي شَامِلٌ لِطَلَبِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: الِاقْتِصَارُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ وَأَمَّا إذَا طَلَبَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا يُعَرِّفُك أَنَّهُ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَاسْتَمْهَلَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ لَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ حَتَّى يَسْقُطَ حَقَّهُ مِنْهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَهَا إلَّا الْحُجَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ قَبْلَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ فَيُمْهَلُ أَبَدًا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً حِينَئِذٍ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ أَبَدًا وَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ فَنَكَلَ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَطَلَبَ الْإِمْهَالَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً فَقَطْ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ بَعْدَهَا مِنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ دُونَ الْحُجَّةِ فَمَتَى أَقَامَهَا سُمِعَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُدَّعِي) أَيْ فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي طَلَبِ حَقِّهِ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ لَا تَحَوُّلُهُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَلَا آخِرِ النَّهَارِ اهـ ع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ يَحْلِفُ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى كَمَا لَوْ حَضَرَ مُوَكِّلُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي) لَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ بَلْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ فَإِنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ شَاءَ الْقَاضِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ لِلْمُدَّعِي تَرْكُ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا وَيَنْبَغِي عَلَى الْأَوَّلِ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ الْقَاضِي وَكَالنُّكُولِ مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ وَإِنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمَا اعْتَادَهُ الْقُضَاةُ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى خَوْفِ هَرَبٍ أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ وَإِنْ لَمْ يَزَلْ فَيُطَالَبُ بِكَفِيلِ فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ عَلَى امْتِنَاعِهِ لَا عَلَى الْحَقِّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ) هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الْمُدَّعِي لَا تَتَقَيَّدُ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ الْمُعْتَمَدُ: أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُمْهِلَهُ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا عَلَى الْمُدَّعِي وَإِلَّا فَالْمُدَّعِي إنْ شَاءَ أَمْهَلَهُ أَبَدًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ اهـ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ. إلَخْ) تَرْجَمَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: فَصْلٌ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ كَمَا إذَا غَابَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ عَادَ وَادَّعَى الْإِسْلَامَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ. . . إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَطَالَبَهُ الْقَاضِي وَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَنَكَلَ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ يَجْلِسُ لِيَقْرَأَ وَيَحْلِفَ أَوْ يُتْرَكَ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الثَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ الظَّاهِرَ. . . إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُدَّعًى عَلَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا) أَيْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ بِالنَّظَرِ لِبَاطِنِهِ وَقَلْبِهِ لَا نَعْلَمُ مِنْ إيمَانٍ أَوْ كُفْرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ) أَيْ حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ وَادَّعَى دَفْعَهَا إلَيْهِمْ وَأَنْكَرُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ م ر اهـ سم.
(وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ وَإِنْ ادَّعَى. . . إلَخْ) لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ الْعَقْدِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ الْحَقُّ وَقَدْ بَاشَرَهُ فَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِلْوَلِيِّ الْحَلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ ضِمْنًا وَهَذَا يَجْرِي فِي الْوَكِيلِ، وَالْوَصِيِّ اهـ ح ل وَكَذَا الْقَيِّمُ، وَالسَّاعِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ أَيْ ثُبُوتَهُ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ حَلَفَ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ. . . إلَخْ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ يَحْلِفُ فِيمَا بَاشَرَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ، وَالْوَلِيُّ فِي قَدْرِهِ وَكَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَفُرِّقَ