الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأَكَلَهُ) وَلَوْ ذَائِبًا (بِخُبْزٍ أَوْ فِي عَصِيدَةٍ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ حَنِثَ) لِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ فِي الْحِسِّ وَقَدْ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا إذَا شَرِبَهُ ذَائِبًا كَمَا عُلِمَ وَمَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ عَيْنُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ.
(فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ذِي التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا بَعْضَ تَمْرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا وَلَفْظُ بَعْضَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ أَوْ) لَيَأْكُلَنَّ (ذِي الرُّمَّانَةَ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ
ــ
[حاشية الجمل]
ذَلِكَ أَمْ لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعَدَمِ شُمُولِ الِاسْمِ لَهُ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحِنْثُ لِأَنَّ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا تُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ فَهُوَ أَصْلٌ لَهُمَا فَلَا يَبْعُدُ إطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَجَازًا، وَحَيْثُ أَرَادَهُ حَنِثَ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ) بِأَنْ يُدْرَكَ بِالْبَصَرِ جِرْمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَ الْخَلُّ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي سِكْبَاجٍ فَظَهَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّمْنِ رُؤْيَةُ جِرْمِهِ، وَفِي الْخَلِّ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ أَيْ بِحَيْثُ يُرَى جِرْمُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ ظُهُورَ الطَّعْمِ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي، وَالرِّيحِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَاعْتَبَرَ الطَّاوُسِيُّ إحْدَى الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ السِّكْبَاجُ طَعَامٌ مَعْرُوفٌ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَلَا يَجُوزُ الْفَتْحُ لِفَقْدِ فَعِلَالٍ فِي غَيْرِ الْمُضَاعَفِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْأَيْمَان]
(فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ) أَيْ لَا ضَابِطَ لَهَا، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فَصْلَ السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ لَا ضَابِطَ لَهُ أَيْضًا بَلْ وَفَصْلَ الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ كَذَلِكَ، وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ تَوْجِيهَ كَوْنِهَا مَنْثُورَةً بِأَنَّهَا لَمْ تَجْتَمِعْ فِي بَابٍ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَجُمْلَةُ أُصُولِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحَدَ عَشَرَ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ الْجَمِيعَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِآخِرِ تَمْرَةٍ يَأْكُلُهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ
(فَرْعٌ) فِي الْعُبَابِ أَوْ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ أَيْ أَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْجَرَّةِ فَخَلَطَهُ بِمَاءٍ، وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ، وَكَذَا لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ فَخَلَطَهُ بِلَبَنِ غَيْرِهَا بِخِلَافِ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَخَلَطَهَا بِصُبْرَةِ تَمْرٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِأَكْلِ الْجَمِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا) أَيْ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ فَإِنْ أَكَلَ الْكُلَّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ لِتَعْتَدَّ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) أَيْ فَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ أَكْلَهُ تَعَذَّرَ الْبِرُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ حَلَفَ عَالِمًا بِإِحَالَةِ الْعَادَةِ لَهُ كَأَنْ انْصَبَّ الْكُوزُ فِي بَحْرٍ، وَحَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا انْصَبَّ مِنْ الْكُوزِ فِي الْبَحْرِ حَنِثَ حَالًا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ وَإِنْ طَرَأَ تَعَذُّرُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ حَلِفِهِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ حَنِثَ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنْ انْصَبَّ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ شُرْبِهِ قَبْلُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَمِثْلُ الْأَكْلِ اللُّبْسُ فَيَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ذَا الثَّوْبَ فَنُسِلَ مِنْهُ خَيْطٌ لَمْ يَحْنَثْ، وَفَارَقَ لَا أُسَاكِنُك فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا، وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ، وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ أَوْ السَّفِينَةَ فَقُطِعَ مِنْهُ جُزْءٌ، وَقُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ مَثَلًا ثُمَّ رَكِبَ ذَلِكَ حَنِثَ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا فَقُطِعَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ فَكَذَلِكَ إذْ الْقَصْدُ هُنَا النَّفْسُ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَا بَقِيَ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُلَابَسَةِ الْبَدَنِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا أَيْ وَلَيْسَ مِمَّا خِيطَ بِهِ بَلْ مِنْ أَصْلِ مَنْسُوجِهِ، وَمِثْلُ هَذَا الثَّوْبِ هَذَا الشَّاشُ أَوْ الرِّدَاءُ مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ قَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ فَهَلْ هُوَ مِثْلُ اللُّبْسِ فَيَبَرُّ بِسَلِّ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ فَلَا يَبَرُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِارْتِدَاءِ أَوْ نَحْوِهِ فِي حُكْمِ اللُّبْسِ مِنْ مُلَابَسَةِ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا أَيْ قَدْرَ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الشَّاشِيِّ، وَقَوْلُهُ فَقُطِعَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي عَدَمِ الْبِرِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْقُدُ عَلَى هَذِهِ الطَّرَارِيحِ أَوْ الطَّرَّاحَةِ أَوْ الْحَصِيرِ أَوْ الْحِرَامِ فَيَحْنَثُ بِالرُّقَادِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ لِوُجُودِ مُسَمَّاهُ بَعْدَ الْقَطْعِ، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَى ذَلِكَ مُلَاءَةً مَثَلًا لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ رَقَدَ عَلَيْهَا بَلْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي النَّوْمِ عَلَى الطَّرْحَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ مِنْ خِلَافِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ، وَقَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِاللُّبْسِ جَرَيَانُ هَذَا فِي غَيْرِ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ زُرْمُوزَةٍ، وَقَبْقَابٍ، وَسَرَاوِيلَ فَيَبَرُّ فِي الْكُلِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا خِيطَ بِهِ
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا هَلْ يَحْنَثُ
هُوَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ.
(أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا (أَوْ لَا) يَلْبَسُ (ذَا وَلَا ذَا حَنِثَ بِهِ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَمِينَانِ.
(أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا) الطَّعَامَ (غَدًا فَتَلِفَ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافٍ (أَوْ مَاتَ) الْحَالِفُ (فِي غَدٍ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ أَكْلِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِلُبْسِ الْخَاتَمِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى لُبْسًا فِي الْعُرْفِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) ، وَمَرَّ فِي الطَّلَاقِ فِي فُتَاتِ خُبْزٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الْتِقَاطُهُ بِالْيَدِ عَادَةً، وَإِنْ أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَيَحْتَمِلُ مَجِيءُ مِثْلِهِ فِي حَبَّةِ رُمَّانَةٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهَا، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَبَّةِ أَنْ لَا يَدِقَّ إدْرَاكُهَا بِخِلَافِ فُتَاتِ الْخُبْزِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي بَعْضِ الْحَبَّةِ التَّفْصِيلَ كَفُتَاتِ الْخُبْزِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ، وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ أَيْ وَإِنْ تَرَكَ فِي صُورَةِ الرُّمَّانَةِ الْقِشْرَ، وَمَا فِيهِ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْحَبِّ الْمُسَمَّى بِالشَّحْمِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْبِطِّيخَةَ بَرَّ بِأَكْلِ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ مِنْ لَحْمِهَا فَلَا يَضُرُّ تَرْكُ الْقِشْرِ وَاللُّبِّ ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَكْلُ جَمِيعِ مَا يُؤْكَلُ عَادَةً مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ.
(فَائِدَةٌ) نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ، وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرُفَاتُ الَّتِي عَلَى حَلَقِ الرُّمَّانَةِ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ، وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرَةِ زَوْجٌ أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَفِي الْمِصْبَاحِ بَرَّ الرَّجُلُ يَبَرُّ بِرًّا وِزَانُ عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْمًا فَهُوَ بَرٌّ بِالْفَتْحِ وَبَارٌّ أَيْضًا أَيْ صَادِقٌ أَوْ تَقِيٌّ وَجَمْعُ الْأَوَّلِ أَبْرَارٌ وَجَمْعُ الثَّانِي بَرَرَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلْمُؤَذِّنِ صَدَقْت وَبَرَرْت أَيْ صَدَقْت فِي دُعَائِك إلَى الطَّاعَةِ، وَصِرْت بَارًّا دُعَاءٌ لَهُ بِذَلِكَ أَوْ دُعَاءٌ لَهُ بِالْقَبُولِ، وَالْأَصْلُ بَرَّ عَمَلُك وَبَرَرْت وَالِدِيَّ أَبَرُّهُ بِرًّا أَحْسَنْت الطَّاعَةَ إلَيْهِ، وَتَحَرَّيْت مَحَابَّهُ، وَتَوَقَّيْت مَكَارِهَهُ اهـ، وَفِي الْمُخْتَارِ وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ صَدَقَ وَبَرَّ حَجُّهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبُرَّ حَجُّهُ بِضَمِّهَا وَبَرَّ اللَّهُ حَجَّهُ يَبُرُّ بِالضَّمِّ بِرًّا بِالْكَسْرِ فِي الْكُلِّ اهـ (قَوْلُهُ هُوَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ تَمْرَةً فَأَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ أَيْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ بَعْضَ تَمْرَةٍ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لُبْسِهِمَا وَلَوْ مُفَرَّقًا أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَا وَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِلُبْسِهِمَا، وَقِيلَ يَحْنَثُ بِأَيِّهِمَا لَبِسَ وَلَوْ عَطَفَ بِالْفَاءِ أَوْ أَمْ عُمِلَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ لُغَةً وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِيٍّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ يَمِينَانِ، وَإِذَا لَبِسَ الْآخَرَ حَنِثَ بِهِ أَيْضًا وَلَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم فَلَوْ حَنِثَ فِي أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ وُجِدَتْ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنْ أَسْقَطَ لَا كَأَنْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا، وَهَذَا أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا وَهَذَا أَوْ اللَّحْمَ، وَالْعِنَبَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى، وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر
(فَرْعٌ) حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ وَاحِدٍ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُوَ مُسَمَّى الْوَاحِدِ الْمَوْجُودِ فِي كُلِّ فَرْدٍ، وَقَدْ وُجِدَ فَيَحْنَثُ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِمَا عَدَاهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ أَكَلَهُ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ مِثْلُ الْحَلِفِ عَلَى أَكْلِ الطَّعَامِ غَدًا فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيه حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ أُتْلِفَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ قَبْلَ الْغَدِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَضَاءُ مِنْ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْيَمِينِ اهـ سم، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا أَيْ أَوْ لَيَقْضِيهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِي غَدٍ أَوْ لَيُسَافِرَنَّ فِي غَدٍ فَتَلِفَ الْمَالُ أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ فِي غَدٍ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ إلَى آخِرِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا اهـ ثُمَّ قَالَ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْحَاقِ مَسْأَلَةِ لَأَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ أَوْ لَأُسَافِرَنَّ بِمَسْأَلَةِ الطَّعَامِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا هُوَ الْقِيَاسُ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ خَالَعَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ، وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِإِتْلَافٍ) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ فِي غَدٍ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ فَقَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ مُقْتَضٍ لِحِنْثِهِ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ إسَاغَتُهُ وَلَوْ مَعَ شِبَعِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ، وَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ مِنْ كَوْنِ الشِّبَعِ عُذْرًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ اهـ شَرْحُ م ر
فَإِنْ أَضَرَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِ الْأَكْلِ لَكِنْ لَوْ تَعَاطَى مَا حَصَلَ بِهِ الشِّبَعُ الْمُفْرِطُ فِي زَمَنٍ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَنْهَضِمُ الطَّعَامُ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذُكِرَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا
(أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ (حَنِثَ) مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الْبِرِّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَفَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَحْنَثُ كَالْمُكْرَهِ وَاعْتِبَارِي فِي الْإِتْلَافِ قَبْلِيَّةَ التَّمَكُّنِ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ قَبْلِيَّةَ الْغَدِ.
(أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ مَعَهُ أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ (فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ) شَمْسِ (آخِرِ الشَّهْرِ فَإِنْ خَالَفَ) بِأَنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ (مَعَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ الْقَضَاءِ فِيهِ
ــ
[حاشية الجمل]
التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ مَثَلًا فَوَجَدَهَا عَافِنَةً تَعَافُهَا الْأَنْفُسُ، وَيَتَوَلَّدُ الضَّرَرُ مِنْ تَنَاوُلِهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا سَلِيمَةً، وَتَمَكَّنَ مِنْ أَكْلِهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى عَفِنَتْ فَيَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَخَالَعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَإِنْ مَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ يُسَافِرْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْخُلْعِ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا م ر مِنْ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَخْلُصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ كَالْخَطِيبِ وَابْنِ حَجَرٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ يَخْلُصُ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَسْأَلَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الْحَمَّامَ الْفُلَانِيَّ غَدًا فَلَمَّا أَصْبَحَ الْغَدُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا بِالنِّسَاءِ، وَتَعَذَّرَ دُخُولُهُ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهُنَّ وَلَوْ لِنَحْوِ مَصْلَحَةٍ مَثَلًا، وَهُوَ الْحِنْثُ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ دُخُولِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِنَّ، وَتَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ، وَعَدَمُهُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَكِنْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي الْحَمَّامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَدْخُلْنَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلدُّخُولِ، وَأَخَّرَ دُخُولَهُ لِظَنِّ إمْكَانِ دُخُولِهِ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ فَاتَّفَقَ أَنَّ النِّسَاءَ دَخَلْنَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ كَانَ يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ فِيهِ لَوْ أَرَادَهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا أَوْ لَا، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَدَّ مُقَصِّرًا بِتَأْخِيرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ مُخْتَارٌ ذَاكِرٌ لِلْيَمِينِ اهـ س ل أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ اهـ م ر وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُطَلِّقَنَّ زَوْجَتَهُ غَدًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْحَالِ أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعِيدَهَا، وَيُطَلِّقَهَا غَدًا، وَإِلَّا حَنِثَ غَدًا كَالْإِتْلَافِ اهـ سم (قَوْلُهُ حَنِثَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ) هَذَا الْقَيْدُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَفِي الْأَوَّلِيَّيْنِ لَوْ كَانَ التَّمَكُّنُ فِي الْغَدِ حَصَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَالتَّلَفُ أَوْ الْمَوْتُ حَصَلَ آخِرَهُ فَلَا يُقَالُ يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ مِنْ وَقْتِ التَّلَفِ أَوْ الْمَوْتِ بَلْ يُحْكَمُ بِهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ التَّلَفِ بَلْ يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ بِهِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْغَدِ زَمَنٌ يُتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ الْإِتْلَافِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ الدُّخُولِ لَوْ حَصَلَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ) أَيْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دَفْعِهِ اهـ م ر اهـ سَمِّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ لِصِدْقِهِ بِمَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يَصْدُقُ بِهَذَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك سَاعَةَ بَيْعِي لِكَذَا فَبَاعَهُ مَعَ غَيْبَةِ رَبِّ الدَّيْنِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ بِبَيْعِهِ ذَلِكَ مَعَ غَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) رَأْسُهُ أَوَّلُهُ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَأَوَّلُ الشَّهْرِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ غُرُوبِ آخِرِ الشَّهْرِ أَيْ الَّذِي فِيهِ الْحَلِفُ، وَالْمُرَادُ بِعِنْدِيَّةِ الْغُرُوبِ عَقِبَهُ فَإِذَا حَلَفَ، وَهُوَ فِي شَعْبَانَ أَنْ يَقْضِيَ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَلْيَقْضِ عَقِبَ غُرُوبِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ اهـ شَيْخُنَا فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ رَأْسٍ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ آخِرِ الشَّهْرِ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمَ مُسَافِرًا آخَرَ الشَّهْرِ هَلْ يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر
(فَرْعٌ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ إنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ صَاحِبُهُ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ إلَخْ) لَوْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ فَأَخَّرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ الشَّهْرِ فَلَا حِنْثَ وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ فِيهَا كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يَكُونُ أَوَّلَ اللَّيْلَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ قَدَّمَ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي رَأْسُ الْهِلَالِ إلَّا وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ اهـ س ل وَم ر، وَمَحَلُّ قَبُولِهَا مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَلَكِنَّهُ يُدَيَّنُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ إذَا مَضَى
(حَنِثَ) فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ وَيَرْصُدَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيَهُ فِيهِ (لَا إنْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ) كَوَزْنٍ وَكَيْلٍ وَعَدٍّ وَحَمْلِ مِيزَانٍ (حِينَئِذٍ فَتَأَخَّرَ) الْقَضَاءُ لِكَثْرَتِهَا فَلَا يَحْنَثُ لِلْعُذْرِ وَتَعْبِيرِي بِمُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكَيْلِ.
(أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) كَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَا خِطَابَ فِيهِمَا وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ غَيْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ الْإِنْجِيلِ لِأَنَّ اسْمَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
(أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ (حَنِثَ) لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ (لَا إنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ) بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
بِالتَّأْخِيرِ جُزْءٌ يَسِيرٌ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ إمْكَانُ الْقَضَاءِ اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ الْعَادِيِّ وَلَمْ يَقْضِ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ الْإِعْدَادِ أَيْ يُحَصِّلَ اهـ س ل أَيْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ لَا إنْ شَرَعَ إلَخْ حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ إحْضَارِ الْمَالِ، وَمُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ إلَّا عِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ اهـ سم ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْبِغَاءَ هُنَا بِمَعْنَى الْوُجُوبِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْدَادِ الْمَالِ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ
وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَّا بِالذَّهَابِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ مَثَلًا وَلَمْ يَفْعَلْ الْحِنْثُ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَى الْأَدَاءِ فِيهِ، وَإِنْ شَرَعَ فِي الذَّهَابِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ اهـ (قَوْلُهُ لَا إنْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ) هَلْ مِنْ مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ الشُّرُوعُ فِي إحْضَارِ الطَّعَامِ لِتَكْيِيلِهِ يَنْبَغِي نَعَمْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ قَالَ قَوْلُهُ أَيْ الْمِنْهَاجِ، وَإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي إحْضَارِ الطَّعَامِ لِيَكِيلَهُ لَا يُغْتَفَرُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الشُّرُوعِ فِي إحْضَارِهِ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ اهـ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا الشَّارِحُ كَالرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ لِلْعُذْرِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مِيقَاتِهِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ تَوَاصُلِ نَحْوِ الْكَيْلِ فَيَحْنَثُ بِتَخَلُّلِ فَتَرَاتٍ تَمْنَعُ تَوَاصُلَهُ بِلَا عُذْرٍ نَعَمْ لَوْ حَمَلَ حَقَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالتَّأْخِيرِ لِشَكِّهِ فِي الْهِلَالِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَتِهِ أَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ أَوْ أَكْمَلَهُ أَوْ أَعْظَمَهُ أَوْ أَجَلَّهُ كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك وَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ بَعْضِهِمْ وَلَك الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى أَوْ لَيَحْمَدَنَّهُ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّ الْمَحَامِدِ أَوْ أَعْظَمِهَا أَوْ أَكْمَلِهَا كَفَاهُ إنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُدَافِعُ نِقَمَهُ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ وَلَوْ حَلَفَ لَيُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَفْضَلِ الصَّلَاةِ كَفَاهُ مَا فِي التَّشَهُّدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) يُفِيدُ عَدَمَ الْحِنْثِ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ الْغَيْرِ الْمُفْهِمِ، وَمَفْهُومُهُ الْحِنْثُ بِمَا يُبْطِلُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِحَرْفَيْنِ فَقَطْ وَحَرْفٍ مُفْهِمٍ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ حَنِثَ بِكُلِّ لَفْظٍ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ انْتَهَتْ فَيَحْنَثُ كَمَا قَالَ م ر بِمَا فِيهِ خِطَابٌ مِنْ الدُّعَاءِ وَلَا يَحْنَثُ بِمَا لَا خِطَابَ فِيهِ، وَيَحْنَثُ إذَا فَتَحَ عَلَى الْمُصَلِّي، وَقَصَدَ الْفَتْحَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ وَلَا يَحْنَثُ إذَا قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْفَتْحِ اهـ سم وَلَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ لَوْلَا الْعَارِضُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ لَوْلَا الْعَارِضُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ صَمَمًا اهـ ع ش عَلَيْهِ فَإِذَا تَكَلَّمَ الْأَصَمُّ بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَكَانَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ لَوْلَا الصَّمَمُ حَنِثَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ غَيْرَهُ فَكَلَّمَهُ، وَهُوَ أَصَمُّ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ كَلَامَ الْغَيْرِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِفْهَامُ، وَالْأَصَمُّ لَمْ يُفْهِمُ شَيْئًا لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ، وَأَمَّا كَلَامُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إيجَادُ صُورَةِ الْكَلَامِ وَتَحْقِيقُهَا، وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمَاعِهِ لِمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ قِرَاءَةَ شَيْءٍ مِنْهُمَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةُ الْحُكْمِ وَالتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ اهـ ع ش هُنَا، وَفِيهِ عَلَى م ر مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَةِ الشَّارِحِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ، وَكَذَا نَحْوُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلَهُمَا، وَإِلَّا فَيَحْنَثُ بِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِشَيْءٍ مَا لَوْ قَرَأَهُمَا كُلَّهُمَا فَيَحْنَثُ لِتَحَقُّقِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ مُبْدَلٌ قَالَ حَجّ بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ أَكْثَرَهُمَا كَكُلِّهِمَا لَمْ يَبْعُدْ اهـ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ التَّوْرَاةِ الْآنَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي أَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ مُبْدَلٌ أَوْ غَيْرُ مُبْدَلٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَنِثَ) أَيْ إنْ سَمِعَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ، وَيُشْتَرَطُ فَهْمُهُ لِمَا سَمِعَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَرَّضَ لَهُ كَأَنْ خَاطَبَ جِدَارًا بِحَضْرَتِهِ بِكَلَامٍ لِيُفْهِمَهُ بِهِ أَوْ ذَكَرَ كَلَامًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَاطِبَ أَحَدًا بِهِ اتَّجَهَ جَرَيَانُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قِرَاءَةِ آيَةٍ فِي ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ) ضَعِيفٌ فَلَا حِنْثَ بِسَلَامِهِ مِنْهَا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَهُ بِسَلَامِهِ حَنِثَ اهـ م ر.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ سَلَامَ الصَّلَاةِ بِمَا إذَا
(أَوْ أَفْهَمَهُ بِقِرَاءَةِ آيَةٍ مُرَادَهُ وَنَوَاهَا) فَلَا يَحْنَثُ بِهِ اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ تَعَالَى {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [مريم: 26]{فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} [مريم: 29] فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ قِرَاءَةً حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا وَإِنَّمَا نَزَلَتْ إشَارَتُهُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ لِلضَّرُورَةِ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى بِمُدَبَّرِهِ) وَمُسْتَوْلَدَتِهِ (وَدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) لِصِدْقِ اسْمِهِ عَلَى ذَلِكَ (لَا بِمُكَاتَبٍ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا زَكَاةَ فِي هَذَا الدَّيْنِ لِسُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ وَلَا بِمِلْكِ مَنْفَعَةٍ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ.
(أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ بَرَّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلَوْ لَطْمًا) أَيْ ضَرْبًا لِلْوَجْهِ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ (وَوَكْزًا) أَيْ دَفْعًا وَيُقَالُ ضَرْبًا بِالْيَدِ مُطْبَقَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبٌ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى ضَرْبًا كَعَضٍّ وَخَنِقٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَرْصٍ وَوَضْعِ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَنَتْفِ شَعْرٍ (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ) لِأَنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يُؤْلِمْهُ وَيُخَالِفُ الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الزَّجْرُ (إلَّا أَنْ يَصِفَهُ) أَيْ الضَّرْبَ (بِنَحْوِ شَدِيدٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
نَوَى بِهِ السَّلَامَ عَلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ كَمَا ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ حِينَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ سَلَامَ الصَّلَاةِ لَيْسَ وَضْعُهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْغَيْرُ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّحَلُّلُ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْغَيْرِ بِلَا نِيَّةٍ بِخِلَافِ السَّلَامِ خَارِجَ الصَّلَاةِ ثُمَّ حَيْثُ نَوَى بِالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ الْغَيْرَ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ مَثَلًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ حَيْثُ عَلِمَ بِحُضُورِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ كَمَا قَرَّرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا، وَهُوَ وَاضِحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ أَفْهَمَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْحِنْثِ قَصْدُ الْإِفْهَامِ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ الْمُخَاطَبُ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم، وَقَوْلُهُ وَنَوَاهَا ظَاهِرُهُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ وَبِهِ صَرَّحَ ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ وم ر اهـ ع ش أَيْ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ) بِأَنْ يُوَجِّهَ الْكَلَامَ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ بِالْفِعْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ) أَيْ الشَّرْعِيَّةِ، وَهِيَ لَا تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ اللُّغَوِيَّةُ تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ قِرَاءَةً حَنِثَ إلَخْ) أَيْ وَالْقُرْآنُ مَعَ وُجُودِ الصَّارِفِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ التَّعْمِيمَ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ مَتَى حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِالْإِشَارَةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ ثُمَّ فَرْضُهُمْ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ يُخْرِجُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ أَوْ لَيْسَ بِيَدِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ حَالًّا، وَسَهُلَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا بِمَالِهِ الْغَائِبِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ الْآنَ وَلَا عِنْدَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ) أَيْ إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِكُلِّ مَالٍ) وَلَوْ ثِيَابَ بَدَنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا بِمُكَاتَبٍ) وَلَوْ حَلَفَ لَا عَبْدَ لَهُ وَلَهُ مُكَاتَبٌ هَلْ يَحْنَثُ وَجْهَانِ، وَمَالَ م ر لِلْحِنْثِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَلَا أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَا يُعَدُّ هُنَا مَالًا، وَإِنْ عَدُّوهُ فِي الْغَصْبِ، وَنَحْوِهِ مَالًا وَلَا يَحْنَثُ بِزَوْجَةٍ وَاخْتِصَاصٍ، وَفِي مَالٍ غَائِبٍ وَضَالٍّ وَمَغْصُوبٍ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا حِنْثُهُ بِذَلِكَ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْمَسْرُوقُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَاتَبِ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنَ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ، وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ فِي ح ل (قَوْلُهُ وَلَا بِمِلْكِ مَنْفَعَةٍ) أَيْ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِقْلَالِهَا بِإِيجَارٍ أَوْ نَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا مَالٌ مُتَحَصِّلٌ بِالْفِعْلِ وَقْتَ الْحَلِفِ، وَمِثْلُ الْمَنْفَعَةِ الْوَظَائِفُ، وَالْجَامَكِيَّةُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَطْمًا وَوَكْزًا) أَيْ وَرَفْسًا وَلَكْمًا وَصَفْعًا وَرَمْيًا بِنَحْوِ حَجَرٍ أَصَابَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ اهـ شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَكَزَهُ وَكْزًا مِنْ بَابِ وَعَدَ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ، وَيُقَالُ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ عَلَى ذَقَنِهِ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ، وَكَزَهُ لَكَمَهُ اهـ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ النُّونِ) فِي الْمِصْبَاحِ خَنَقَهُ يَخْنُقُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ خَنِقًا مِثْلَ كَتِفٍ، وَيُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ، وَمَا هُنَا مِنْ نَفْيِهِ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْفِعْلِ اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْإِيلَامِ مَانِعٌ إذْ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يُقَالُ أَنَّهُ مُؤْلِمٌ لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ، وَفِي عِبَارَةِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إيلَامٌ وَلَمْ يَشْرِطْهُ الْأَكْثَرُونَ، وَاكْتَفَوْا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُتَوَقَّعُ مِنْهَا الْإِيلَامُ انْتَهَتْ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَصِفَهُ) أَيْ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنَحْوِ شَدِيدٍ) قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَدَّ يُوقَفُ عِنْدَهُ فِي هَذَا لَكِنْ يُرْجَعُ إلَى مَا يُسَمَّى شَدِيدًا عُرْفًا، وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَأَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ أَوْ حَتَّى يَبُولَ حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالَ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَذْبَحَنَّ أُمَّهُ حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَاعْتَمَدَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ الْمَدِينُ لَيَجُرَّنَّ
كَمُبَرِّحٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ) مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) ضَرَبَهُ ضَرْبَةً (فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ بَرَّ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ الْإِيلَامُ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَفْعَلْهُ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالشَّكُّ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ عَدَمُ الْبِرِّ وَتَقْيِيدِي الْعِثْكَالَ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَخَرَجَ الْأُولَى فَلَا يَبَرُّ بِهِ فِيهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاطٍ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ بِهِ فِيهَا ضَعِيفٌ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ (أَوْ) لَيَضْرِبَنَّهُ (مِائَةَ مَرَّةٍ) لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ الْمِائَةِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ الْعِثْكَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا مَرَّةً.
(أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ) حَقَّهُ مِنْهُ (فَفَارَقَهُ) مُخْتَارًا ذَاكِرًا لِلْيَمِينِ (وَلَوْ بِوُقُوفٍ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا حَتَّى ذَهَبَ الْآخَرُ (أَوْ بِفَلَسٍ) بِأَنْ فَارَقَهُ بِسَبَبِ ظُهُورِ فَلَسِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ
ــ
[حاشية الجمل]
الدَّائِنَ عَلَى الشَّوْكِ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّهُ يَبَرُّ بِمَطْلِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اهـ سم
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَلَقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ الْعُرْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّالِثُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ إيلَامُهُ عُرْفًا انْتَهَتْ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ إيلَامُهُ عُرْفًا أَيْ شِدَّةُ إيلَامِهِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْقُوتِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ النَّظَرُ لِلْعُرْفِ، وَإِلَّا فَالْإِيلَامُ إنَّمَا يَظْهَرُ النَّظَرُ فِيهِ لِلْوَاقِعِ لَا الْعُرْفِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
(قَوْلُهُ مِائَةَ سَوْطٍ) فِي الْمُخْتَارِ السَّوْطُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَسْوَاطٌ وَسِيَاطٌ اهـ.
وَفِي سم فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ السَّوْطُ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ اهـ، وَهَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر هُنَا (قَوْلُهُ أَوْ خَشَبَةٍ) مِنْ الْخَشَبِ الْأَقْلَامُ وَنَحْوُهَا مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ وَالْجَرِيدِ، وَإِطْلَاقُ الْخَشَبِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّمَارِيخِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ) أَيْ أَوْ ظَنَّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَقَوْلُهُ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ أَيْ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فِيمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا، وَقَوْلُهُ وَهُنَا الِاسْمُ أَيْ الضَّرْبُ بِالْكُلِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِي حَدِّ الزِّنَا) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا، وَشَرْحًا، وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ، وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ عُرْجُونٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ مَرَّةً فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ فَمَرَّتَيْنِ مَعَ مَسِّ الْأَغْصَانِ لَهُ أَوْ انْكِبَاسٍ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ، وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَلَمٌ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا، وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِيلَامِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ) أَيْ فَإِذَا وُجِدَ الِانْكِبَاسُ فَقَدْ وُجِدَ الضَّرْبُ بِالْكُلِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الضَّرْبُ ظَاهِرًا نَافَى الْفَرْضَ، وَهُوَ الشَّكُّ فِي حُصُولِهِ حِينَئِذٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ، وَالشَّكُّ بِاعْتِبَارِ وُجُودِهِ بِالْفِعْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ عَدَمُ الْبِرِّ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا حُصُولُ الْحِنْثِ حِينَئِذٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ فِيهِ، وَهُوَ الِانْكِبَاسُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي عَدَمُ الْبِرِّ إلَّا حَيْثُ تَحَقَّقَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ وَاحْتُرِزَ بِهَذَا عَنْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْعِثْكَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَشَبًا لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْخَشَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يُفَارِقُهُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَا أُخَلِّيك تَفْعَلُ كَذَا حُمِلَ عَلَى نَفْيِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ، وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ) قُيِّدَ بِقَوْلِهِ مِنْهُ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ كَفَى الِاسْتِيفَاءُ مِنْ وَكِيلِهِ، وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ قَالَ شَيْخُنَا وَبِالْحَوَالَةِ إنْ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ أَوْ حَتَّى تُوفِيَنِي حَقِّي فَهُوَ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ، وَهُوَ لَا يُبَالِي بِحَلِفِهِ أَوْ يُبَالِي، وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ مُخْتَارٌ وَلَوْ بِفِرَارٍ مِنْهُ حَنِثَ فَإِنْ فَرَّ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّبَاعُهُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ لَا نَفْتَرِقُ أَوْ لَا افْتَرَقْنَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي فَفِيهِمَا الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدْ عُلِمَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ) أَيْ أَمَّا لَوْ كَانَا جَالِسَيْنِ أَوْ وَاقِفَيْنِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ فَارَقَ هُوَ لَا بِمُفَارَقَةِ غَرِيمِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْحَالِفُ أَوْ غَرِيمُهُ حَتَّى ذَهَبَ الْآخَرُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ عُرْفًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِسَبَبِ ظُهُورِ فَلَسِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ أَوْ أَبْرَأَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ اهـ ح ل، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَلَسِ هُنَا الْإِعْسَارُ (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يُوسِرَ) ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا، وَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهِ فِي الْغَدِ لِإِضْرَارِهِ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ عَدَمُ حِنْثِهِ هُنَا لِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ حَيْثُ عُلِمَ إعْسَارُهُ فَلْيُحْرَزْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ اسْتِدَامَةٌ، وَالْمُفَارَقَةُ إنْشَاءٌ، وَالِاسْتِدَامَةُ أَخَفُّ مِنْ الْإِنْشَاءِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا.
(فَرْعٌ) سُئِلْت عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَرَافَقَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَحْنَثُ فَأَجَبْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ مَا اقْتَضَاهُ وَصْفُهَا اللُّغَوِيُّ إذْ الْفِعْلُ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَالنَّكِرَةِ
(أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ الْحَقِّ (أَوْ أَحَالَ) بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ احْتَالَ) بِهِ عَلَى غَرِيمِ غَرِيمِهِ حَنِثَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأُولَى بِأَنْوَاعِهَا وَلِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ (لَا إنْ فَارَقَهُ غَرِيمُهُ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَإِنْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ (وَفَارَقَهُ وَوَجَدَهُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ) كَمَغْشُوشٍ أَوْ نُحَاسٍ (وَجَهِلَهُ أَوْ) وَجَدَهُ (رَدِيًّا لَمْ يَحْنَثْ) لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى وَلِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ وَعَلِمَ بِهِ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي فَرَآهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ) فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى التَّعْرِيفِ بِأَلْ حَتَّى لَوْ انْعَزَلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي (فَإِنْ مَاتَ وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (أَوْ) لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته (إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ) فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ (أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي حَيِّزِهِ مِنْ عَدَمِ الْمُرَافَقَةِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الطَّرِيقِ، وَزَعْمُ أَنَّ مُؤَدَّاهَا أَنَّا لَا نَسْتَغْرِقُهَا كُلَّهَا بِالِاجْتِمَاعِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَسُئِلْت أَيْضًا عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ مُدَّةَ عُمْرِهِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مُدَّةً مَعْلُومَةً دُيِّنَ، وَإِلَّا اقْتَضَى ذَلِكَ اسْتِغْرَاقَ الْمُدَّةِ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَلِفِ إلَى الْمَوْتِ فَمَتَى كَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَنِثَ، وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمْرِهِ حَنِثَ بِالْكَلَامِ فِي أَيِّ وَقْتٍ، وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ لَهُ حَاصِلًا فَهُوَ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْحَقِّ) فِي هَذِهِ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي الْغَدِ، وَانْظُرْ هَلْ الْحَوَالَةُ كَالْإِبْرَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِهَا أَوْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمُفَارَقَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَسِيَاقُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِهَا لِأَنَّهُ عَطَفَهَا عَلَى الْمُفَارَقَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْحِنْثَ يَحْصُلُ بِهَا نَفْسِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ أَحَالَ بِهِ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ فِي يَوْمِ كَذَا ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ حَنِثَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ اسْتِيفَاءً وَلَا إعْطَاءً حَقِيقَةً، وَإِنْ أَشْبَهَتْهُ، نَعَمْ إنْ أَرَادَ عَدَمَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ، وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الْإِيفَاءِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ تَعَوَّضَ عَنْهُ أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ ضَامِنٌ ثُمَّ فَارَقَهُ لِظَنِّهِ صِحَّةَ ذَلِكَ فَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ حِنْثِهِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى بِأَنْوَاعِهَا) وَهِيَ الْمُفَارَقَةُ بِالْمَشْيِ أَوْ بِالْوُقُوفِ أَوْ بِالْفَلَسِ، وَالثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ الْإِبْرَاءِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ، وَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى تَكْلِيمِهِ حَنِثَ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَاخْتِيَارٍ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ) أَيْ بِأَمْرِهِ لَهُ، وَإِطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فَلَسُهُ أَوْ يُقَالُ هُوَ لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَلَسُهُ حُرِّرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا إنْ فَارَقَهُ غَرِيمُهُ) بِأَنْ كَانَا جَالِسَيْنِ أَوْ وَاقِفَيْنِ، وَذَهَبَ الْغَرِيمُ اهـ س ل وَلَا يُنَافِيهِ مُفَارَقَةُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ بِهَا خِيَارُهُمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا ثَمَّ لَا هُنَا، وَلِهَذَا لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ مَا يَشْمَلُهُمَا حَنِثَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) وَلَمْ يُنَزِّلُوا إذْنَهُ هُنَا مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَحَمَلَهُ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَدَخَلَ حَيْثُ يَحْنَثُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ إلَخْ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ لِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرَبَ مِنْهُ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ انْتَهَتْ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى) أَيْ بِالْجَهْلِ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْمُنْكِرِ اهـ حَجّ، وَفِي شَرْحِ م ر نُسْخَتَانِ نُسْخَةٌ قَاضِي بَلَدِ الْحَلِفِ لَا بَلَدِ الْحَالِفِ، وَنُسْخَةٌ قَاضِي بَلَدِ الْحَالِفِ لَا بَلَدِ الْحَلِفِ، وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى الثَّانِيَةِ أَنَّهَا هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ، وَعِبَارَتُهُ أَعْنِي شَرْحَ الرَّوْضِ بَرَّ بِرَفْعِهِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ انْتَهَتْ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْضِي عَلَى فَاعِلِ الْمُنْكَرِ بِشَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ الصُّورِيَّةِ أَوْ لِغَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي) أَيْ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِأَلْ يَعُمُّهُ، وَيَمْنَعُ التَّخْصِيصَ بِالْمَوْجُودِ حَالَةَ الْحَلِفِ فَإِنْ تَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ تَخَيَّرَ، وَإِنْ خُصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَاضِي شِقِّ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إذْ رَفْعُ الْمُنْكَرِ إلَى الْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ مِنْهُ وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِهِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ الْقَاضِيَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ آخَرُ رَفَعَهُ إلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ نُكَلِّفْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ رَفَعْت إلَيْهِ نَفْسَك لِأَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ عُرْفًا مِنْ لَا رَأَيْت مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ) أَيْ الْحَالِفُ، وَقَوْلُهُ حَنِثَ أَيْ قُبَيْلَ مَوْتِهِ
وَالْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ مُنْكَرًا بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ الْأَعْمَى مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ، وَمِنْ الْبَصِيرِ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ هَلْ وَإِنْ زَالَ الْمُنْكَرُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يَحْنَثُ وَقْتَ زَوَالِهِ لِوُقُوعِ الْيَأْسِ مِنْ رَفْعِهِ، وَهَلْ الرَّفْعُ صَادِقٌ وَلَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ يُرَاجَعْ