الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإنَّ هذا في حقِّ الحرة، وأما الأمة فلا فعل لها في نفسها البتَّة؛ فهذا في العدّة الأصلية، وأمَّا عدة الأشهر ففرع وبدل.
وأما عدَّة وضع الحمل فيستويان فيها، كما ذهب إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون، وعمل به المسلمون، وهو محض الفقه (1).
الوجه الثاني: أنه يخالف ما عليه فقهاء الصحابة؛ ومنهم: عمر، وابنه، وابن مسعود، وزيد وعلي وهم أعلم بكتاب الله وسُنة رسوله، ويخالف عمل المسلمين، لا إلى قول صاحب البتَّة، ولا إلى حديث صحيح ولا حسن، بل هو عموم أمره ظاهر عند جميع الأمَّة، ليس هو مما تخفى دلالته ولا موضعه، حتى يظفر به الواحد والاثنان دون سائر الناس، هذا من أبين المحال (2).
الترجيح:
والرَّاجح ما ذهب إليه الجمهور، وهو ما اشتُهِر عن كبار فقهاء الصحابة، واستمرَّ عليه عمل المسلمين.
المسألة الثالثة: في عدة المختلعة التي تحيض
.
اختلف أهل العلم في عدَّة المختلعة إذا كانت من ذوات الأقراء على قولين.
القول الأول: أنَّ عدتها عدة المطلَّقة:
ذهب إليه جمهور أهل العلم، منهم: أبو حنيفة (3)، ومالك (4)، والشافعي (5)، وأحمد في رواية عنه وهي المذهب (6)، وسعيد بن
(1) زاد المعاد (5/ 654).
(2)
زاد المعاد (5/ 653).
(3)
البناية (4/ 758، 769) فتح القدير (4/ 307).
(4)
الكافي (1/ 517) بداية المجتهد (5/ 52).
(5)
روضة الطالبين (7/ 375)(8/ 365) مغني المحتاج (3/ 384).
(6)
المغني (11/ 195) زاد المعاد (5/ 677).
المسيب، وسليمان بن يسار، والحسن، والشعبي، وسالم بن عبد الله، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والنخعي، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وقتادة وخلاس بن عمرو، والليث والأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وأبو عبيد (1).
الأدلَّة:
1 -
قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228].
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ الآية عامة في المطلَّقات، خصَّ منها المختلعة بالسُنة كما سيأتي.
الوجه الثاني: أنَّ الآية في الرجعية أما المختلعة فلما لم يكن عليها رجعة، لم يكن عليها عدَّة، بل استبراءٌ بحيضة؛ لأنها لما افتدت منه وبانت ملكت نفسها، فلم يكن أحقَّ بإمساكها، فلا معنى لتطويل العدَّة عليها بل المقصود العلم ببراءة رحمها، فيكفي مجرد الاستبراء (2).
ونوقش: بأنَّ الأمر ليس معلَّقًا بحقِّ الزوج في الرَّجعة، لوجوب الثلاثة قروء في حقِّ البائن.
وأجيب: بأنَّ هذا منعَ منه الإجماع، على أنَّ من أهل العلم من ذهب إلى أنه لا يلزم البائن سوى قرء واحد (3).
2 -
أنه رُوِي عن عليِّ بن أبي طالب (4).
3 -
ولأنها فرقة بعد الدخول في الحياة، فكانت ثلاثة قروء، كغير الخلع (5).
(1) الإشراف لابن المنذر (4/ 288) المغني (11/ 195).
(2)
زاد المعاد (5/ 670، 671).
(3)
انظر: زاد المعاد (5/ 373).
(4)
أخرجه ابن المنذر في الإشراف (4/ 288).
(5)
المغني (11/ 196).
ويمكن أن يناقش: بعدم التسليم بأنَّ كلَّ فرقةٍ في الحياة تلزم فيها الثلاث، والخلاف موجود حتى في المطلَّقة البائن.
القول الثاني: أنَّ عدَّتها حيضة:
ذهب إليه أحمد في روايةٍ عنه اختارها ابن تيمية وتلميذه ابن القيم (1)، وإسحاق بن راهوية، وأبان بن عثمان (2)، وابن المنذر (3)، وحكاه أبو جعفر النحاس إجماع الصحابة (4).
واستدلُّوا بما يلي:
1 -
لِما رواه النسائي: "أنَّ ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي، فجاء أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال: «خذ الذي لها عليك، وخلِّ سبيلها» فقال: نعم، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربَّص حيضة واحدة وتلحق بأهلها"(5).
2 -
ورُوِي عن الربيع بنت معوذ قالت: اختلعتُ من زوجي، ثم جئتُ عثمان، فسألت ماذا عليَّ من العدَّة؟ قال: لا عدَّة عليك، إلَاّ أن يكون حديث عهدٍ بك فتمكثين حتى تحيضي حيضة، قالت: وإنما تبع في ذلك قضاء رسول الله في مريم المغالية، كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فاختلعت منه (6).
3 -
أنَّ ذلك قول عثمان وابن عباس وابن عمر (7).
ونوقش: بأن ما رُوي عنهما مُعارِض بما رُوِي عن عمر، وعلي،
(1) المغني (11/ 195) زاد المعاد (5/ 678).
(2)
الإشراف (4/ 288) المغني (11/ 195) زاد المعاد (5/ 677).
(3)
الإشراف (4/ 288).
(4)
زاد المعاد (5/ 670).
(5)
سبق تخريجه.
(6)
سبق تخريجه.
(7)
المغني (11/ 195).
وقولهما أولى (1).
وأما ابن عمر: فقد روى مالك بن نافع أنه قال: عدَّة المختلعة عدَّة المطلقة (2)، وهذا أصح عنه (3).
3 -
أن ذلك مقتضى القياس، فإنه استبراءٌ لمجرَّد العلم ببراءة الرحم، فكفَّت فيه حيضة، كالمسبيَّة، والأمَة المستبرأة، والحرة المهاجرة (4).
والشارع إنما جعل عدَّة الرجعية ثلاثة قروء لمصلحة المطلِّق والمرأة ليطول زمان الرجعة، وهذه الحكمة منتفية هنا (5).
الترجيح:
والراجح هو القول الثاني لقوَّة ما بُني عليه من استدلال، ومنه الحديث الصحيح، وكذا ما ذكروه من القياس على من كانت في معناها.
(1) المغني (11/ 196).
(2)
الموطأ في باب طلاق المختلعة من كتاب الطلاق (385).
(3)
المغني (11/ 196).
(4)
زاد المعاد (5/ 679).
(5)
زاد المعاد (5/ 679 - 670).