الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث
وطء المستحاضة
اختلف أهل العلم في حكم وطء المستحاضة على قولَيْن:
القول الأول: جواز ذلك:
ذهب إليه جُمهور أهل العلم؛ ومنهم: أبو حنيفة (1)، ومالك (2)، والشافعية (3)، وأهل الظاهر (4)، وأحمد في رواية عنه (5)، وابن عباس، وابن المسيب، والحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير، وقتادة، وحمَّاد بن أبي سليمان، وبكر بن عبد الله المزني، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور وابن المنذر (6).
واحتجُّوا بما يلي:
1 -
قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ} [البقرة: 222].
وهذه قد تطهَّرت من الحيض (7).
2 -
وبما رواه عكرمة عن حمنة بنت جحش رضي الله عنهما: «أنها كانت
(1) البناية (1/ 621) اللباب (1/ 45).
(2)
بداية المجتهد (1/ 45) جامع الأحكام الفقهية من تفسير القرطبي (1/ 99) المدونة (1/ 50) المنتقى (1/ 127) الكافي (1/ 159) الشرح الصغير (1/ 306).
(3)
المجموع (2/ 372) الأم (1/ 59).
(4)
المحلى (2/ 296).
(5)
المغني (1/ 421) الكافي (1/ 84) المبدع (1/ 292).
(6)
المجموع (2/ 372) الأوسط (2/ 217) البناية (1/ 662) نيل الأوطار (1/ 330) بداية المجتهد (1/ 45) جامع الأحكام الفقهية من تفسير القرطبي (1/ 99) المنتقى (1/ 127).
(7)
المجموع (2/ 372) وانظر: المحلى (2/ 296).
مستحاضة وكان زوجها يجامعها» (1).
3 -
وعن عكرمة أيضًا قال: كانت أم حبيبة تُستحاض فكان زوجها يغشاها (2).
4 -
ولأنَّ حمنة كانت تحت طلحة، وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف، وقد سألتا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحكام المستحاضة، فلو كان حرامًا لبينه لهما (3).
ونوقش: بأنَّ غايتهما أنهما فعلى صحابي، ولم ينقل التقرير لهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بالإذن بذلك (4).
5 -
وفي صحيح البخاري قال: قال ابن عباس: المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلَّت الصلاة أعظم (5).
6 -
ولأنَّ المستحاضة كالطَّاهرات في الصلاة والصوم والاعتكاف والقراءة وغيرها، فكذا في الوطء (6).
7 -
ولأنه دم عرق فلم يمنع الوطء كالناسور (7).
8 -
ولأنَّ التحريم بالشرع، ولم يرد بتحريم، بل ورد بإباحة الصلاة التي هي أعظم، كما قال ابن عباس (8).
(1) أخرجه أبو داود، في الطهارة باب المسحاضة يغشاها زوجها (1/ 216).
قال النووي: وسنده حسن المجموع (2/ 372).
(2)
أخرجه أبو داود في الموضع السابق (1/ 216).
(3)
المغني (1/ 421).
(4)
نيل الأوطار (1/ 330).
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم في كتاب الحيض باب إذا رأت المستحاضة الطهر (1/ 85).
(6)
المجموع (2/ 372) جامع الأحكام الفقهية من تفسير القرطبي (1/ 99) الأوسط (2/ 217) المنتقى (1/ 127).
(7)
المجموع (2/ 373) اللباب (1/ 45).
(8)
المجموع (2/ 373) نيل الأوطار (1/ 330).
القول الثاني: أنه لا يجوز:
ذهب إليه أحمد في رواية عنه؛ وهي المذهب (1).
وهو قول ابن سيرين، والشعبي، والنخعي، وسليمان بن يسار، والحكم، والزهري، وابن علية، والمغيرة بن عبد الرحمن، وبعض المالكية (2).
واحتجُّوا بما يلي:
1 -
بما رُوي عن عائشة أنها قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها (3).
ونوقش: بأنه إن صحَّ عنها فهو اجتهاد منها، ثم هو معارض بمثله عن الصحابي كما صحَّ عن ابن عباس.
2 -
ولأنَّ بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض، فإنَّ الله تعالى منع وطء الحائض مُعلِّلاً بالأذى بقوله:{قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222]
أمرٌ باعتزالهن عُقيب الأذى مذكورٌ بفاء التعقيب (4).
3 -
ولأنَّ الحكم إذا ذُكر مع وصف يقتضيه ويصلح له عُلِّل به، كقوله تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]
والأذى يصلح أن يكون علَّة، فيُعلَّل به، وهو موجود في المستحاضة، فيثبت التحريم في حقِّها (5).
(1) المغني (1/ 420)، المبدع (1/ 292) لكن قال الحنابلة: إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور؛ لأن حكمها أخف من حكم الحائض. المغني (1/ 420).
(2)
المغني (1/ 420) المجموع (2/ 372) الأوسط (2/ 217) جامع الأحكام الفقهية من تفسير القرطبي (1/ 99) المنتقى (1/ 127).
(3)
أخرجه البيهقي في كتاب الحيض، باب صلاة المستحاضة واعتكافها (1/ 329).
(4)
المغني (1/ 420) وانظر: الأوسط (2/ 217) البناية (1/ 662) نيل الأوطار (1/ 330).
(5)
المغني (1/ 420).
ونوقش: القياس على الحائض من وجهين:
الوجه الأول: أنه قياس يخالف ما سبق من دلالة الكتاب والسُنة فلم يقبل.
الوجه الثاني: أنَّ المستحاضة لها حكم الطاهرات في غير محل النزاع، فوجب إلحاقه بنظائره لا بالحيض الذي لا يشاركه في شيء (1).
الترجيح:
والرَّاجح هو القول الأول لقوَّة ما بُنِي عليه من استدلالٍ في مقابل ضعف ما ذكر للقول الثاني من استدلال.
(1) المجموع (2/ 373).