الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أفضن يوم النحر، ثم حِضن فنفرن، فردَّهن حتى يطهرن ويطفن بالبيت، ثم بلغ عمر ذلك حديث غير ما صنع فترك صنعه الأول (1).
الترجيح:
والراجح ما ذهب إليه الجمهور للأحاديث الصحيحة في ذلك، وما رُوي عن هؤلاء الصحابة روي عنهم خلافه، وعلى فرض أنه لم يصحّ؛ فالأحاديث الصحيحة حجَّة في ردِّ ذلك.
المسألة الثانية: طُهر الحائض بعد مفارقة البنيان:
وإذا نفرت الحائض فطهرت قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العود والاغتسال والوداع.
وقد نصَّ على هذا فقهاء الشافعية (2)، والحنابلة (3).
وإنما يلزمها الرجوع لأنها في حكم الإقامة، بدليل أنها لا تستبيح الرُّخَص (4).
فإن طهرت بعد مسافة القصر لم يلزمها العود بلا خلاف (5).
وإن طهرت بعد مفارقة البنيان وقبل بلوغ مسافة القصر؛ ففي رجوعها قولان:
القول الأول: أنه لا يلزمها الرجوع:
ذهب إليه الحنابلة (6)، والشافعية في قول (7)، لأنها خرجت عن حكم الحاضر (8).
(1) أخرجه ابن حزم في المحلى (7/ 242).
(2)
المجموع (8/ 255).
(3)
المغني (5/ 342).
(4)
المغني (5/ 342).
(5)
المجموع (8/ 255).
(6)
المجموع (8/ 255) روضة الطالبين (3/ 116).
(7)
المغني (5/ 342).
(8)
المغني (5/ 342).
القول الثاني: يلزمها الرجوع:
ذهب إليه الشافعية في قوله (1) قياسًا على الخارج من غير عُذر (2).
ونوقش: بالفرق؛ لأنَّ غير المعذور قد ترك واجبًا، فلم يسقط بخروجه حتى يصير إلى مسافة القصر، لأنه في حكم إنشاء سفر طويل غير الأول، وههنا لم يكن واجبًا، ولا يثبت وجوبه ابتداءً إلَاّ في حقِّ من كان مقيمًا (3).
الراجح:
والرَّاجح هو القول الأول، لِما ذكروه من الدليل، في مقابل ضعف ما ذكر للقول الثاني من استدلال.
(1) المجموع (8/ 255) روضة الطالبين (3/ 116).
(2)
ذكره ابن قدامة إيرادًا على قولهم (5/ 342).
(3)
المغني (5/ 342).