الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تتركوا عذلي لأفارقنكم، حتى تسألوا عن أهل الآفاق، فلا يعطيكم أحد خبري.
وقوله: أن يسأل القوم عني .. البيت، بدل من قوله: أن يسأل الحي عني، وثابت: اسمه. ويعجبني قوله من هذه القصيدة:
سدد خلالك من مال تجمعه
…
حتى تلاقي ما كل امرئ لاقي
يقول: سد بمالك ثم فقوك وفرجه حتى تلاقي الموت.
وتأبط شرًا: شاعر جاهلي أحد لصوص العرب، كان يسبق الخيل بعدوه، واسمه ثابت بن جابر، وينتهي نسبه إلى قيس عيلان بن مضر، ولقب بتأبط شرًا لأنه تأبط سيفًا وخرج، فقيل لأمه: أين هو؟ قالت: لا أدري، تأبط شرًا وخرج، وقيل غير هذا، وقد رجمناه بأبسط من هذا في شرح الشاهد الخامس عشر من شواهد شرح الكافية للرضي.
وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس عشر:
(15)
يا حكم الوارث عند عبد الملك
أورده ابن السيد في شرح اللغز المتقدم لما ذكره هنا، وبعده:
ميراث أحساب وجود منسفك
وهما من أرجوزة لرؤبة قال الأصمعي في شرح ديوانه: يمدح بها الحكم بن عبد الملك بن بشر بن مروان، ونقل السيوطي عن «تاريخ ابن عساكر» أن حكمًا هذا هو ابن عبد الملك ابن مروان ولا عقب له، انتهى. وأخذه ابن الملا الحلبي وابن وحي، وكتبه كل منهما في شرحه، ولعل ابن بشر قد سقط من الناسخ، أو اشتباه، فإن عبد الملك بن مروان ليس له ولد اسمه الحكم، وإنما هو ابن ابن أخيه بشر بشر بن مروان،
فبشر أخو عبد الملك بن مروان، وله ابن سماه عبد الملك باسم أخيه، والحكم إنما هو ابن عبد الملك بن بشر بن مروان، نعم في ذرية عبد الملك بن مروان من اسمه الحكم، لكنه غير مقصود هنا، قال ابن قتيبة في كتاب «المعارف»: ولد الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان: الحكم وعثمان، ويقال لهما الجملان، وكان أبوهما بايع لهما، فقتلا مع أبيهما، انتهى.
وقوله: يا حكم الوارث، قال الأصمعي: يريد بحكم: حكم بن عبد الملك ابن بشير بن مروان، وقوله: ميراث: منصوب بالوارث مفعوله، وبه يسقط ما قدره ابن الملا الحلبي، أي: نحو المجد والسؤود، قال: فحذف المفعول لئلا يتوهم قصره على ما يستفاد من المذكور، انتهى. وعذره أنه لم يقف على ما بعده، وقوله: مشفك، قال الأصمعي: أي: منصب واسع.
وقد وصفه بعد هذا بأبيات ستة، ثم ذكر المقصود بالنداء فقال:
إليك أشكو عض دهر منتهك
…
بالمنكبين والجران مبترك
من السنين والهلاك المهتلك
…
منجرد الحارك محصوص الورك
وقد علمنا ذاك علما غير شك
…
أنك بعد الله إن لم تترك
مفتاح حاجات أنخناهن بك
…
فالذخر منها عندنا والشكر لك
قال الأصمعي: قوله: منتهك، من النهك في العقوبة، أي: بالغ في عقوبته.
وقوله: بالمنكبين والجران، يعني أنه طحنه بمنكبيه وجرانه طحنًا شديدًا، والجران: الصدر، وقوله: مبترك، أي: ابترك عليه بكلكله، أي: اعتمد عليه، والسنة: القحط وعدم النبات، والمهتلك: المتساقط، وذو هلاك يتهالك
على الناس، أي: يتساقط عليهم، ومعنى قوله: منجرد الحارك .. الخ، يقول: زمان أبتر قد ذهب شعر «وانجاب، وهذا مثل ضربه، ويقال: زمن أحص وسنه حصاء، أي: لا خير فيها.
وقوله: وقد علمنا .. الخ، يقول: قد علمنا علمًا يقينًا غير شك إن لم تترك أنك مفتاح حاجتنا، وأنخناهن: أنزلناهن، وقوله: فالذخر منها .. الخ، أي: فالشكر عندنا نمدحك عليها وأنت مأجور في فعلك.
والأبيات التي أوردها السيوطي عن ابن عساكر ليست على ترتيب الأرجوزة، وإنما هي ملفقة من مواضع منها.
ورؤبة بن العجاج عده الجمحي في الطبقة التاسعة من شعراء الإسلام، وكنيته: أبو الجحاف، بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة، وشعره كله رجز كأبيه، وليس له من غير الرجز غير هذين البيتين:
أيها الشامت المعير بالشـ
…
ـب أقلن بالشباب افتخارا
قد لبست الشباب غضا طريا
…
فوجدت الشباب ثوبًا معارًا
ولما ظير بنو العباس خاف الفتنة، فرب إلى البادية، فمات بها في سنة خمس وأربعين ومائة.
قال ابن عساكر هو مخضرم سمع أباه وأبا هريرة ودغفل بن حنظلة، وروى عنه ابنه عبد الله وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ويحيى بن سعيد القطان، والنضر ابن شميل، وأبو عمرو بن العلاء، وخلف الأحمر، وعثمان بن الهيثم، ووفد على الوليد، وسليمان ابني عبد الملك بن مروان.