الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأقول: ليس الخلاف في جواز زيادة ما حتى يحتاج إلى شاهد، وإنما الكلام بتعيين الزيادة عند اجتماع ما وإن، فيجب أن يكون الزائد المتأخر، لأنه هستغنى عنه دون المتقدم، لأنه جاء في مركزه من الصدارة، ولأن الزائد مؤكد، ورتبه المؤكد مؤخر عن رتبة المؤكد، فإن تأخرت «إن» عن «ما» حكم زيادتها وتأكيده لما، كما في البيت الشاهد، وإن تأخرت ما عند إن حكم بزيادتها وتأكيدها لإن، كبيت الأعشى، فإن «إما» أصله: إن ما، فأدغمت، وكذا الحكم في كل كلمتين بمعنى واحد من نوع واحد، بخلاف قوله تعالى:{ليس كمثله شيء} [الشورى /11] فإن الكاف صلة لا مثل، لأن زيادة الحرف معهودة بخلاف الاسم، قال المصنف في بحث الكاف: والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم، بل زيادة الاسم لم تثبت، انتهى.
وصاحب البيت: المعلوط بن بدل القريعي، بالعين والطاء المهملتين على وزن مضروب، وبدل بفتحتين، والقريعي نسبة إلى قريع بالتصغير، وهو قريع ابن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، نسبه إليه ابن بري في «أماليه» على «صحاح الجوهري» في مادة أن المشددة النون.
وأنشد بعده، وهو الانشاد الثامن والعشرون:
28) ألا إن سرى ليلي فبت كئيبًا
…
أحاذر أن تنأى النوى بغضوبا
على أن «إن» بعد «ألا» زائدة وهذا نادر كندرة زيادتها بعد لا الدعائية
قال أبوة حيان في «تذكرته» : أنشد شيث في زيادة إن بعد لا التي للدعاء قول الشاعر:
يا طائر البين لا إن زلت ذا وجلٍ
…
من المقنص والقناص محجوبا
وفي «شرح التسهيل» لناظر الجيش عند الكلام على إن المخففة، قال سيبويه: وأما قولهم: أما إن جزاك الله خيرًا، فإنهم إنما أجازوه لأنه دعاء، ولا يصلون هنا إلى قد والسين، ولو قلت: أما إن يغفر الله لك، جاز، لأنه دعاء، ويجوز عندي أن تكون أما في الموضعين بمعنى ألا، وتكون إن المكسورة زائدة، كما زادها الشاعر في قوله: ألا إن سرى ليلي فبت كئيبًا .. البيت. ويجوز أن تكون في هذا البيت المخففة، ويكون الأصل: ألا إنه سرى ليلي، انتهى.
قال أبو حيان: شيث: هو أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد القوصي القاضي، له كتاب في النحو سماه:«المعتصر من المختصر» قال فيه: طرق الباب رجل على المبرد، فقال للخادم: من دق؟ فسألته فقال: حمدان، فأخبرت مولاها، ففكر وقال: قولي له: حمدان لا ينصرف في المعرفة، وأنت نكرة فانصرف.
وفيه أيضًا: تكون «لا» بمعنى غير فتكون اسمًا نحو: جئت بلا زاد، وغضب من لا شيء، انتهى.
قال الدماميني: سرى بمعنى سار، وإسناده إلى الليل مجاز. وقال ابن وحيي: أي ذهب ليلي بالألم والمحنة، ولا حاجة إلى إخراج سرى من حقيقته، وهو الذهاب بالليل، لأن الليل لا يذهب بالنهار، وهو ظاهر. انتهى.
والكثيب: المنكسر من الحزن، وتنأى: تبعد، والنوى: الوجه الذي ينوبه المسافر من قرب أو بعد، وهي مؤنثة لا غير، كذا في «الصحاح» وغضوب كصبور: اسم امرأة، ولذا لم يصرفه. والباء للتعدية، أي: لمخافة أن تجعلها النوى نائية عني. وقال أبو بكر محمد بن القاسم بن باشر الشهير بابن الأنباري في كتاب «الأضداد» قال الفراء: «إن» في هذا البيت بمعنى قد، وقال: لا تكون إن بمعنى قد حتى تدخل معها اللام، أو ألا، فإذا قالت العرب: إن قام لعبد الله، و: ألا إن قام لعبد الله، فمعناه: قد قام عبد الله، قال الشاعر:
ألا إن سرى ليلي فبت كئيبا
…
البيت
معناه: قد سرى همي. وقال الآخرك
ألا إن بليلٍ بان مني حبائبي
…
وفيهن ملهى لو أردن للاعب
معناه: قد بان مني حبائبي بليل، وقال في إدخال اللام:
هبلتك أمك إن قتلت لمسلما
…
وجبت عليك عقوبة المتعمد
معناه: قد قتلت لمسلمًا، انتهى كلامه.