الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن دريد في «الجمهرة» : «خويخية تصفر منها الأنامل» وقال: الخويجية: الداهية، وهي بخائين معجمتين، مصغر الخوخة بالفتح، وهي الباب الصغير، ورواها الطوسي في البيت أيضًا عن أبي عمرو وقال: يقول: ينفتح عليهم باب يدخل عليهم منه الشر، وسوف للتحقيق والتأكيد.
والبيت من قصيدة للبيد الصحابي، ويأتي إن شاء الله تعالى أبيات من أولها في بحث «خلا وما» .
ولبيد بن ربيعة العامري الصحابي: قدم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في وفد بني كلاب، فأسلم وحسن إسلامه، وسكن بالكوفة، ومات بها في سنة إحدى وأربعين من الهجرة، يقال: عاش مائة وخمسين سنة، وقيل مائة وأربعين سنة، وقيل غير ذلك، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام، وكان قد اعزل الفتن ولم يقل بعد إسلامه شعرًا سوى بيت واحد، وهو:
ما عاتب الحر الكريم كنفسه
…
والمرء يصلحه القرين الصالح
وقال ابن قتيبة: إنما قال بعد إسلامه:
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى اكتسبت من الإسلام سر بالا
وقد ترجمناه ترجمة مبسوطة في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة من شواهد الرضي.
وأنشد بعده، وهو الانشاد الثاني والستون:
(62)
يا ليت شعري ولا منجى من الهرم
…
أم هل على العيش بعد الشيب من ندم
على أن «أم» فيه زائدة، وكذا قال في البيت أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش في كتاب «المعاباة». وهو مطلع قصيدة لساعدة بن جؤية الهذلي رثى بها قومًا أصيبوا يوم معيط - بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح المثناة التحتية بعدها طاء مهملة - قال أبو عبيد البكري: هو ماء لمزبنة في قفا «ثافل» جبل مزينة، وكانت في معيط وقعة على هذيل، قال أبو الفتح: معيط: مفعل، من لفظ عيطاء، وكان قياسه الإعلال: معاط، إلا أنه شذ: كمريم ومزيد، ولا يحمل معيط على فعيل، لأنه مثال لم يأت. انتهى. قال السكري: ويروي:
يا للرجال ألا منجى من الهرم
وقوله: أم هل على العيش .. الخ، قال السكري: يقول: هل يندم أحد على أن لا يعيش بعد أن يشيب، يريد: هل على فوت العيش من ندم، ومثله/ «المال يزري بأقوام .. » يريد: فقد المال. انتهى. ففي كلامه إشارة إلى أن أم زائدة، وإلى أن مضافًا محذوف بعد على، وجملة: ولا منجى من الهرم،
معترضة، وجملة هل على العيش .. الخ، في محل نصب بشعري علقت بالاستفهام، وخبر ليت محذوف تقديره: ليت علمي بما يسأل عنه بهذا الاستفهام حاصل، قاله الرضي. وقال ابن الحاجب: هذا الاستفهام قائم مقام الخبر كالجار والمجرور في نحو: ليتك في الدار. وقال ابن يعيش: الاستفهام ساد مسد الخبر، كسد جواب لولا مسد الخبر الذي بعده. وقال ابن الملا تبعًا للسيوطي: قال السكري: يروى: «ألا منجى» أي: هل ينجو أحد من الهرم، وعليه فلا تكون أم زائدة بل للإضراب. انتهى. أقول: الذي في نسختي: ويروى: «يا للرجال ألا منجى من الهرم» كما تقدم وهي نسخة صحيحة قرأها الإمام أحمد بن فارس صاحب كتاب «المجمل» في اللغة على الأستاذ الرئيس أبي الفضل بن العميد، وكتب على ظهر أولها سنده إلى السكري، وعلى نسختي أيضًا تكون أم للإضراب. وبعده:
أم هل ترى أصلات العيش نافعةً
…
أم في الخلود ولا بالله من عشم
إن الشباب رداء من يزن تره
…
يكسى الجمال ويفند غير محتشم
والشيب داء نجيس لا شفاء له
…
للمرء كان صحيحًا صائب القحم
قوله: أم هل ترى .. الخ، قال السكري: أصلات جمع أصلة ووصلة، وهو اتصال العيش، وعشم: طمع. انتهى. وأقول: أم للإضراب في الموضعين،
والخلود: طول البقاء، وعشم بفتحتين، ومن زائدة بعد النفي، وبالله متعلق بأقسم محذوفًا، فالباء للقسم، يقول: بل هل في اتصال العيش نفع، واتصاله هو الخلود، ثم أضرب عنه وقال: بل والله لا طمع في الخلود واتصال العيش، وقوله: إن الشباب رداء .. الخ، قال السكري: قوله: من يزن من زانه يزينه، يقول: من زانه الشباب كسي الجمال، يقال: قد أفند الرجل إذا خرف فخلط في كلامه. انتهى. والاحتشام: الانقباض والحياء، يقول: إن الشاب إذا تكلم بالقبيح وخلط في كلامه من غير انقباض لا يتعجب منه، لأنه مظنة لمثله، بخلاف الشيخ فإنه ينكر عليه.
وقوله: والشيب داء نجيس .. الخ، قال السكري: يقال: داء ناجس ونجيس وعقام: لا دواء له، وقوله: صائب القحم، يقول: كان إذا انقحم في الأمر قصد له، يقال: صاب يصوب صوبًا إذا قصد، وصائب القحم: الأمور يركبها الرجل من خير أو شر، إذا تقحم في الأمر لم يطش، ويقال: القحم الوثب. انتهى كلامه. ونجيس بالنون والجيم والسين المهملة، والقحم بضم القاف وفتح الحاء المهملة. وبعد خمسة أبيات من هنا قوله:
تالله يبقى على الأيام ذو حيد
ويأتي إن شاء الله تعالى شرحه في «اللام» ، وفيها أيضًا بيت أنشده المصنف في بحث «مهما» ، وفيها أيضًا بيت آخر أورده المصنف في الباب الثالث، وإن شاء الله تعالى نشرحها هناك في مواضعها. وترجمة الشاعر تقدمت في الإنشاد الثالث.