الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جمع خطب، وهو الأمر والشأن عظم أو صغر والمراد هنا الأمر العظيم الشديد.
يعني: إذا كان أقرب ما يتمناه الإنسان تحول الأمور الشاقة عن الوصول إليه، فما ظنك بأبعدها!
وفي النسخ الثلاث: «وتعرض دون أبعده الخطوب» ومعناه هو الذي ذكرناه، فإن دون بمعنى قبل، وقبل الأبعد هو الأقرب.
وقوله: وما يدري الحريص .. الخ، ما: نافية، وعلى متعلقة بيلقى، وما الاستفهامية لما جرت بعلى حذف ألفها، والإلقاء: الرمي، وفي «تهذيب الأزهري» عن الأصمعي: الشراشر: النفس والمحبة جميعًا، يقال: ألقى عليه شراشره، أي: ألقى نفسه عليه محبة له. ثعلب عن ابن الأعرابي: الشراشر: النفس، ويقال: المحبة، وأنشدك
وما يدري الحريص على م يلقي
…
شراشره أيخطئ أم يصيب
انتهى.
وقائل الأبيات: جابر بن رألان الطائي، بالراء المهملة بعدها همزة ساكنة، وهو جاهلي كما تقدم. ونقل السيوطي هذه الأبيات من «نوادر ابن الأعرابي» وقال: قال: هي لجابر بن رألان الطائي ويقال: لإياس بن الأرث، وإياس بكسر الهمزة بعدها مثناة تحتية، الأرث: بالمثناة، قال صاحب «الصحاح»: الرتة بالضم: العجمة في الكلام، ورجل أرت: بين الرتت.
وأنشد بعده، وهو الانشاد السابع والعشرون:
(27)
ورج الفتى للخير ما إن رأيته
…
على السن خيرًا لا يزال يزيد
رج: فعل أمر من الترجية، والفتى مفعوله، والسن: مقدار العمر، أي: على زيادة السن، ويزيد يكون لازمًا كقولك: زاد المال، ويكون متعديًا لمفعولين، فإن اعتبر هنا لازمًا، كان خيرًا تمييزًا مقدمًا للضرورة، وإن اعتبر متعديًا، كان مفعوله الأول محذوفًا، وخيرًا مفعوله الثاني، والتقدير: لا يزال يزيد خيره خيرًا.
وقد وقع في خط بعض الفضلاء: زاد متعديًا لمفعولين، فكتب بعض حساده: زاد فعل لازم، كقولك: زاد المال، وتعديته إلى مفعولين لا يوجد في اللغة، فلما اطلع عليه كتب تحته:{في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} [البقرة / 10].
وإن بعد ما زائدة، قال سيبويه: وقد تلغى «إن» مع ما، إذا كانت اسمًا وكانت حينًا، وقال الشاعر:
ورج الفتى للخير ما إن رأيته
…
البيت
قال أبو علي في تعليقته على كتاب سيبويه: قوله: ما إن رأيته، إن: لغو: وما مع الفعل بمنزلة المصدر، فهو في تقدير: وجه رؤيتك إياه، أي: وقت رؤيتك إياه، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فهذا عندي مثل: مقدم الحاجو وخفوق النجم، وغيرها من المصادر المقامة مقام الظروف الزمانية. فأما زيادة إن معها، وهي بمعنى المصدر، فقليل جدًا، إنما تزاد مع ما إذا كانت للنفي، نحو ما إن زيد منطلق، فكأن هذا الشاعر شبه التي مع الفعل بمعنى المصدر بالنافية لاتفاقهما في اللفظ، انتهى.
ومثله للسيرافي، قال: وقد تدخل إن المكسورة على ما إذا استعملت اسمًا في معنى الحين، وذلك أنك تقول: انتظرني ما جلس القاضي، تريد: زمان
جلوسه، كأنه قال: انتظرنا جلوس القاضي، أي: حين جلوسه، ويجوز أن تدخل على هذا إن فتقول: انتظرني ما إن جلس القاضي، قال الشاعر المعلوط ابن بدل القريعي:
ورج الفتى للخير ما إن رأيته
…
عن السن خيرًا لا يزال يزيد
يريد: على السن والكبر، كما تقول: فلان يزداد خيرًا على السن، واستعمل عن في معنى على، انتهى.
وقال شارح شواهده الأعلم: الشاهد فيه زيادة إن بعد ما للتوكيد، وما هاهنا مؤدية عن معنى الزمان، فموضعها نصب على الظرف، وأكثر ما تزاد إن بعد ما النافية لتأكيد النفي، ونصب خيرًا على التمييز، والعامل فيه يزيد، وقدمه ضرورة، والتقدير فيه: لا يزال يزيد خيره، فأضمر الفاعل ونصب خيرًا كما تقول: طبت نفسًا، أي طابت نفسي، ويجوز أن يكون مفعولًا بمعنى يزيد خيرًا إلى خيره، فلا يكون فيه ضرورة، والمعنى وجه للخير ما رأيته يزيد خيره بزيادة سنه ويكف عن صباه وجهله، انتهى كلامه.
وقال الدماميني في «الهندية» : لا يتعين في هذا البيت زيادة إن، بل يحتمل أن تكون شرطية، وما زائدة داخلة على الجملة الفعلية، كما الثانية في قول الأعشى:
إما ترينا حفاةً لا نعال لنا
…
إنا كذلك ما نحفى وننتعل
هذا كلامه.