الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم
…
فلا رفعت سوطي إلى أناملي
وقال توبة بن مضرس:
فإن لم أفرق منهم بين إخوة
…
فلا رفعت سوطي إلى بناني
وقوله: إذن فعاقبني ربي .. الخ، هذا دعاء آخر على نفسه، وجملة: قرت: صفة معاقبة، من قرت العين قرورًا وقرة، أي: بردت سرورًا، والمعاقبة: العذاب.
وقوله: هذا لأبرأ، أي: هذا القسم لأجل أن أتبرأ مما اتهمت به، والنوافد: تمثيل من قولهم: جرح نافذ، أي: قالوا قولًا صار حره على كبدي، وشقيت به. وقصائد النابغة الاعتذاريات ثلاثة، وقد شرحناها في مواضع متفرقة نم شرح شواهد الرضي.
وأنشد بعده، وهو الانشاد الرابع والعشرون:
(24)
وما إن طبنا جبن ولكن
…
منايانا ودولة آخرينا
وهو من أبيات لفروة بن مسك المرادي الصحابي، رواها له أهل السير كابن هشام والكلاعي وغيرهما، وهي:
فإن نغلب فغلابون قدمًا
…
وإن نغلب فغير مغلبينا
وما إن طبنا جبن ولكن
…
منايانا ودولة آخرينا
كذاك الدهر دولته سجال
…
تكر صروفه حينًا فحينا
فبينا ما نسر به ونرضى
…
ولو لبست غضارته سنينا
إذا انقلبت به كرات دهرٍ
…
فألفيت الألى غبطوا طحينا
فمن يغبط بريب الدهر منهم
…
يجد ريب الزمان له خؤونا
فلو خلد الملوك إذن خلدنا
…
ولو بقي الكرام إذن بقينا
فأفنى ذلكم سروات قومي
…
كما أفنى القرون الأولينا
وفروة بن مسيك أسلم عام الفتح، وفد على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين افتتح مكة، قدم إلى المدينة وكان ممن له شرف، فأنزله سعد بن عبادة عليه، ثم غدا على رسول الله صلى تعالى عليه وسلم وهو جالس في المجلس، فسلم عليه ثم قال: يا رسول الله أنا لمن ورائي من قومي، قال: أين نزلت يا فروة؟ قال: على سعد بن عبادة، قال: بارك الله على سعد، وكان يحضر مجلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ويتعلم القرآن وفرائض الإسلام، وكان بين مراد وهمدان قبيل الإسلام وقعة أصابت فيها همدان من مراد، وكان يقال لذلك اليوم: يوم الردم، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:«هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟ » قال: يا رسول الله من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي لا يسوؤه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام
إلا خيرًا» وفي ذلك اليوم قال فروة هذه الأبيات. واستعمله رسول الله تعالى عليه وسلم على مراد وزبيد ومذحج، وبعث معه خالد بن العاصي على الصدقة، وكتب فيها كتابًا لا يعدوه إلى غيره، وكان خالد معه في بلاده حتى توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، كذا في «سيرة ابن هشام» والكلاعي، وذكر الواقدي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه استعمله أيضًا على صدقات مذحج، وذكر غيره أنه انتقل إلى الكوفة فسكنها.
وأخرج ابن سعد أن رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، أجاز فروة بن مسيك باثنتي عشرة أوقية، وحمله على بعير نجيب وأعطاه حلة من نسج عمان. وفروة: بفتح الفاء وسكون الراء بعدها واو، ومسيك: بضم الميم وفتح السين وسكون الياء، ومراد: قبيلة باليمن.
قوله: فإن نغلب البناء للفاعل، وقدمًا بالكسر، أي: قديمًا، والمغلب: المغلوب مرارًا، وقوله: وما إن طبنا جبن .. قال الأعلم في شرح أبيات سيبويه: «إن» كافة لما عن العمل، كما كفت «ما» إن عن العمل، والطب: بالكسر هنا، بمعنى العلة والسبب، أي: لم يكن سبب قتلنا الجبن، وإنما كان ما جرى به القدر من حضور المنية وانتقال الحال عنا والدولة، وقال في «الصحاح»: وتقول: ما دلك بطبي، أي: دهري وعادتي، وأنشد هذا البيت للكميت، وهذه النسبة غير صحيحة، والجبن: ضد الشجاعة، والمنايا: جمع منية وهي الموت، مأخوذة من المنا، بوزن العصا، وهو القدر، يقال: مني له، أي: قدر بالبناء للمفعول فهما، والدولة، بالفتح: الغلبة في الحرب، وبالضم يكون في المال، وقيل: هما بمعنى، لقولك: تداول القوم الشيء، وهو حصوله في يد هذا تارة، وفي يد ذاك أخرى.
وهذا البيت مع كونه من شواهد ابن الناظم، وشرحه المصنف في جملة شرح أبياته، لم يورده العيني في «شرح الشواهد» سهوًا.
والسجال بالكسر: مصدر ساجل يساجل بمعنى ناوب يناوب، قال الميداني: المساجلة أن تصنع مثل صنيع صاحبك من جري أو سقي، وأصله من السجل، وهو: الدلو فيها ماء قل أو كثر، وحقيقة السجال المغالبة بالسقي بالسجل، ومنه معنى المباراة والمفاخرة والمعارضة.
وتكر: ترجع، والصروف: الحوادث، والغضارة بالفتح: الخير والخصب، وألفيت: وجدت، وغبطوا بالبناء للمفعول: من الغبطة، من غبطته – من باب ضرب – إذا تمنيت مثل ما ناله من غير أن تريد زواله، وريب الدهر: ما يحدث منه، والخؤون: مبالغة الخائن. وقوله: فأفتى ذلكم: الإشارة لكرات الدهر وحوادثه، والسروات: جمع سراة بفتح السين، وهو مفرد بمعنى الرئيس والشريف.
وشرح يوم الردم قد ذكرناه في شرح الشاهد السبعين بعد المائتين من شواهد الرضي، ونقل السيوطي من الحماسة أن ما قبل البيت الشاهد هذا:
إذا ما الدهر جر على أناسٍ
…
كلاكله أناخ بآخر ينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا
…
سيلقى الشامتون كما لقينا