الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس عشر:
(16)
يعود الفضل منك على قريش
…
وتفرج عنهم الكرب الشدادا
فما كعب بن مامة وابن سعدى
…
بأجود منك يا عمر الجوادا
أوردهما ابن الشجري في شرح اللغز المتقدم لما ذكره المصنف هنا، والبيت الأول بعد الثاني، وهما من قصيدة لجرير يمدح بها عمر بن عبد العزيز المرواني، وهذه أبيات منها:
إلى الفاروق ينتسب ابن ليلى
…
ومروان الذي رفع العمادا
تزود مثل زاد أبيك فينا
…
فنعم الزاد زاد أبيك زادا
فما كعب بن مامة وابن سعدى
…
بأجود منك يا عمر الجوادا
هنيئًا للمدينة إذ أهلت
…
بأهل الملك أبدأ ثم عادا
يعود الحلم منك على قريش
…
وتفرج عنهم الكرب الشدادا
وقد لينت وحشهم برفقٍ
…
وتعي الناس وحشك أن تصادا
وتبني المجد يا عمر ابن ليلى
…
وتكفي الممحل السنة الجمادا
وتدعوا الله مجتهدًا ليرضى
…
وتذكر في رعيتك المعادا
وتدعو الله مجتهدًا ليرضى
…
وتذكر في رعيتك المعادا
ليلى: جدة عمر أم أبيه عبد العزيز بنت الأصيغ بن زبان الكلبي، وأم عمر أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، كذا قال جامع
«ديوان جرير» محمد بن زياد الأعرابي، وقال السيوطي: ويقال: إن أمه أيضًا اسمها ليلى، وهي أم عاصم.
وقوله: تزود مثل زاد أبيك .. البيت، يأتي شرحه، إن شاء الله تعالى، في الباب الرابع. وقوله: فما كعب بن مامة .. البيت، نفي أفعل التفضيل يقتضي بحسب العرف نفي الأفضل والمساوي، كقولهم: ليس في البلد أعلم من فلان، ***: هو أبو كعب، قال صاحب «جمهرة النسب» وتبعه ياقوت الحموي في اختصارها: كعب بن مامة بن عمرو بن ثعلبة بن سلول بن كنانة بن شبابة الإيادي: الجواد الذي يضرب به المثل، وأبوه مامة كان ملك إباد، انتهى.
وإباد: هو ابن نزار بن معد بن عدنان.
وكان من حديث جود ك عب بن مامة ما رواه الإمام الواحدي في كتاب «الوسيط في الأمثال» حكى أنه خرج في ركب. وفيهم رجل من النمر بن قاسط، في شهر ناجر – والنجر بالنون والجيم: العطش – فضلوا، فتصافنوا الماء بالمقلة، فقد أصحاب كعب لشرب الماء، فلما دار القعب إلى كعب أبصر النمري يجرد النظر إليه، فأثره كعب وقال للساقي: اسق أخاك النمري يصطبح، فذهبت مثلًا، فشرب النمري نصيب كعب، ثم نزلوا من الغد منزلًا آخر، فتصافنوا بقية مائهم، فنظر النمري إلى كعب كنظره بالأمس، فأثره كعب بالماء، وارتحل القوم وقالوا: يا كعب كنظره بالأمس، فآثره كعب بالماء، وارتحل القوم وقالوا: يا كعب ارتحل، فلم يكن به قوة النهوض، وكانوا قد قربوا من الماء فقالوا: رد كعب إنك وراد، فعجز عن الإجابة، فلما أيسوا منه خيلوا عليه بثوب يمنعه من السباع، وتركوه مكانه فمات، فقال أبوه مامة يرثيه:
أوفى على الماء كعب ثم قيل له
…
رد كعب إنك وراد فما وردا
ما كان من سوقة أسقى على ظمأٍ
…
خمرًا بماء إذا ناجودها بردا
من ابن مامة كعب ثم عي به
…
زو الحوادث إلا حرة وقدى
الناجوه: الإناء، وروي «زو المنية» أي: قدرها، أي: عيت به الأحداث إلا أن تقتله عطشًا.
وقد أنشد المبرد في «الكامل» البيت الأول لأبي دؤاد الإيادي، وتبعه الأعلم وابن هشام اللخمي في «شرح أبيات الجمل» ولم يصيبوا في ذلك، وكتب مغلطاي في هامش «الكامل» ومن خطه نقلت: هذا البيت لم أره في «ديوان أبي دؤاد» : بنسختي التي بخط ابن أبي طاهر وأنشده المرزباني عن ابن حبيب عن ابن الأعرابي لأبيه مامة بن عمرو، كما أنشده يعقوب.
واختلف في اسم الرجل من النمر بن قلسط، فقيل: اسمه شمر بن مالك النمري، ذكره يعقوب في أمثاله قال: وكان ذلك بالدهناء، وحكى ابن السيد في «شرح سقط الزند» عن كراع أنه حنيف، وقيل: هنب بن قاسط.
والتصافن: أن يطرح في الإناء حجر ثم يصب فيه من الماء ما يغمره، لئلا يتغابنوا، وكذلك كل شيء وقف على كيله أو وزنه، واسم ذلك الحجر المقلة، بفتح الميم وسكون القاف. وكان من جوده أيضًا أنه إذا مات جار له أدى ديته إلى أهله، وإن هلك لجاره بعير أو شاة أخلقه عليه، فجاوره أبو دؤاد الإيادي فعامله بذلك، فصارت العرب إذا حمدت مستجارًا به لحسن جواره قالوا: كجار أبي دؤاد، ومنه قول قيس بن زهير العبسي:
سأفعل ما بدا لي ثم آوي
…
إلى جار كجار أبي دؤاد
وأما ابن سعدى، وسعدى أمه، فهو كما قال المبرد في «الكامل»:
أوس بن حارثة بن لأم الطائي، وكان سيدًا مقدمًا، فوفد هو وحاتم بن عبد الله الطائي على عمرو ابن هند وأبوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء، فدعا أوسًا فقال: أأنت أفضل أم حاتم؟ فقال: أبيت اللعن، لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي، لوهبنا في غداة واحدة! ثم دعا حاتمًا فقال: أأنت أفضل أم أوس؟ فقال: أبيت اللعن، إنما ذكرت بأوس، ولأحد ولده أفضل مني! وكان النعمان ابن المنذر دعا مجلة وعنده وفود العرب من كل حي، فقال: احضروا في غد، فإني ملبس هذه الحلة أكرمكم. فحضر القوم جميعًا إلا أوسًا، فقيل له: لم تتخلف؟ فقال: إن كا ن المراد غيري فأجمل الأشياء أن لا أكون حاضرًا، وإن كنت المراد فأطلب ويعرف مكاني. فلما جلس النعمان لم ير أوسًا، فقال: اذهبوا إلى أوس فقولوا له: احضر آمنًا مما خفت، فحضر فألبس الحلة، فحسده قوم من أهله، فقالوا للحطيئة: اهجه ولك ثلاثمائة ناقة، فقال الحطيئة: كيف أهججو رجلًا لا أرى في بيتي أثاثًا ولا مالًا إلا من عنده؟ ! ثم قال:
كيف الهجاء وما تنفك صالحة
…
من آل لأم بظهر الغيب تأتيني
فقال لهم بشر بن أبي خازم أحد بني أسد بن خزيمة: أنا أهجوه لكم، فأخذ الإبل وفعل، فأغار أوس عليها فاكنسحها،’ فجعل لا يستحير حيًا إلا قال: قد أجرتك إلا من أوس، وكان في هجائه قد ذكر أمه، فأتي به، فدخل أوس على أمه فقال: قد أتينا ببشر الهاجي لك ولي، قالت: أو تطيعني؟ قال: