المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس والخمسون: - شرح أبيات مغني اللبيب - جـ ١

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌أنشد في الخطبة:

- ‌وأنشد فيها بعده، وهو الانشاد الثاني:

- ‌وأورد بعده وهو الانشاد الثالث:

- ‌الباب الأول

- ‌أنشد في الهمزة، وهو الانشاد الرابع:

- ‌وأنشد بعده وهو الإنشاد الخامس:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد العاشر:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الحادي عشر:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثاني عشر، وهو من شواهد سيبويه:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثالث عشر

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الرابع عشر:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس عشر:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس عشر:

- ‌وأنشد في «أيا» وهو الانشاد السابع عشر:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثامن عشر:

- ‌وأنشد في «إذن» وهو الانشاد التاسع عشر:

- ‌وانشد بعده، وهو الانشاد العشرون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الواحد والعشرون:

- ‌وأنشد في «إن» المكسورة الخفيفة، وهو الانشاد الثاني والعشرون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثالث والعشرون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الرابع والعشرون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس والعشرون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس والعشرون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السابع والعشرون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثامن والعشرون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد التاسع والعشرون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثلاثون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الواحد والثلاثون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثاني والثلاثون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثالث والثلاثون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الرابع والثلاثون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس والثلاثون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس والثلاثون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السابع والثلاثون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثامن والثلاثون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد التاسع والثلاثون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الأربعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الواحد والأربعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثاني والأربعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثالث والأربعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الرابع والأربعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس والأربعون:

- ‌وأنشد في إن المكسورة المشددة، وهو الانشاد السادس والأربعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السابع والأربعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثامن والأربعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد التاسع والأربعون:

- ‌وأنشد في «أم» ، وهو الانشاد الخمسون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الواحد والخمسون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثاني والخمسون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثالث والخمسون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الرابع والخمسون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس والخمسون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس والخمسون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السابع والخمسون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثامن والخمسون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد التاسع والخمسون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الستون:

- ‌وانشد بعده، وهو الانشاد الواحد والستون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثاني والستون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثالث والسنون:

- ‌وأنشد في (أل) وهو الانشاد الرابع والستون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس والستون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس والسنون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السابع والستون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثامن والستون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد التاسع والستون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السبعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الواحد والسبعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثاني والسبعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثالث والسبعون:

- ‌وأنشد في «أما» بالتخفيف، وهو الانشاد الرابع والسبعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس والسبعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس والسبعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السابع والسبعون:

- ‌وأنشد بعده في «أما» بالتشديد، وهو الانشاد الثامن والسبعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد التاسع والسبعون:

- ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد الثمانون:

- ‌وأنشد بعده في «إما» بالكسر والتشديد، وهو الانشاد الواحد والثمانون:

الفصل: ‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس والخمسون:

وترجمة الأخطل تقدمت في الشاهد السابع والأربعين.

‌وأنشد بعده، وهو الانشاد السادس والخمسون:

(56)

أنى جزوا عامرا سوأى بفعلهم

أم كيف يجزونني السوأى من الحسن

أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به

رثمان أنفٍ إذا ما ضن باللبن

على أن «أم» هنا بمعنى «بل» فقط مجردة من الاستفهام، لدخولها على أداة استفهام، وهذا مذهب أبي علي الفارسي، قال في «المسائل المنثورة» بعد إنشاد هذا البيت: هذه المسألة فيها إشكال، وهو أن «أم» للاستفهام، كما أنك إذا قلت ما جاءني زيد ولكن عمرو، فالواو فيه عاطفة، وخرجت لكن من معنى العطف لدخول الواو، فكذا إذا قيل:«أم هل» تخرج هل من معنى الاستفهام لدخول أم، فكذلك تخرج أم من معنى الاستفهام إلى العطف. انتهى كلامه، فعنده أم المنقطعة عاطفة، وعند الجمهور غير عاطفة، سواء تضمنت معنى الاستفهام أو لا، وتبعه ابن جني، فقال في «الخصائص» فإن تقول: فما تقول في قوله: أم كيف

ص: 240

ينقع .. البيت، وجمعه بين أم وكيف؟ فالقول إنهما ليسا المعنى واحد، وذلك أن أم جردت لمعنى الترك والتحول، وجردت من معنى الاستفهام، وأفيد ذلك من كيف، لامنها، فإن قيل: فهلا وكدت إحداهما بالأخرى، كتوكيد اللام لمعنى الإضافة وباءي النسب لمعنى الصفة، قيل: يمنع من ذلك أن كيف لما بنيت، واقتصر بها على الاستفهام البتة، جرت مجرى الحرف البتة، وليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد، لأن في ذلك تفضًا لما اعتزم عليه من الاختصار في استعمال الحرف، وليس كذلك:«يا بؤس للحرب» واحمري، وذلك أن هنا إنما انضم الحرف إلى اسم، فهما مختلفان فجاز أن يترادفا في موضعهما لاختلاف جنسهما، فإن قلت: فقد قال: «وما إن طبنا جبن» فجمع بن ما وإن، وكلاهما بمعنى النفي، وهما كما ترى حرفان، قيل: ليست إن حرف نفي، وإنما هي حرف يؤكد به بمنزلة ما ولا والباء ومن، وغير ذلك، وأما قوله:

طعامهم لئن أكلوا معد

وما إن لا تخال لهم ثياب

فإن «ما» وحدها للنفي، و «إن ولا» جميعًا للتوكيد، ولا ينكر اجتماع حرفين للتوكيد لجملة الكلام. انتهى كلامه باختصار.

فعلم مما نقلناه أن ما نقل ابن الشجري من إجماع البصريين ليس بصحيح،

ص: 241

ودعوى ابن جني عدم اجتماع حرفين لمعنى واحد محمولة على غير ما وقع في الشعر من نحو قوله:

ولا للما بهم أبدًا دواء

وقوله:

فأصبحن لا يسألنه عن بما به

وقوله:

أجل جير إن كانت رواء أسافله

والبيتان آخر أبيات تسعة لأفنون التغلبي أوردها لو أبو عمرو الشيباني في «أشعار تغلب» والمفضل في «المفضليات» وهي:

أبلغ حبيبًا وخلل في سراتهم

أن الفؤاد انطوى منهم على حزن

قد كنت أسبق من جاروا على مهلٍ

من ولد آدم ما لم يخلفعوا رسني

قالوا علي ولم أملك فيالتهم

حتى انتحيت على الأرساع والثنن

لو أنني كنت من عادٍ ومن إرمٍ

ربيت فيهم ولقمان ومن حدن

لما فدوا بأخيهم من مهولةٍ

أخا السكون ولا جازوا على السنن

سألت قومي وقد سدت أباعرهم

ما بين رحبة ذات العيص والعدن

إذا قربوا لابن سوار أباعرهم

لله در عطاء كان ذا غبن

ص: 242

أنى جزوا عامرًا .. إلى آخر البيتين

قوله: أبلغ حبيبا بضم الحاء المهملة، وفتح الموحدة الأولى: قبيلة أفنون، وهو حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل. وخلل، أي: اجعل بلاغك يتخللهم، والسراة: جمع سري وهو الشريف، وقوله: أن الفؤاد، بالفتح: مفعول بلغ، يريد أنه قد تألم منهم لما طلب منهم أباعر فخيبوا أمله، ولم يتحملوا عنه ديات من قتلهم.

وقوله: قد كنت أسبق .. البيت، على متعلقة بأسبق، ومن: بيان لمن وما مصدرية ظرفية، أي: كنت أسبق من فاخرهم وطلب مغالبتهم على مهل مني ما لم يتخلوا عني، وجعل خلع الرسن مثلًا، كأنهم تبرؤوا منه لكثرة جرائره.

وقوله: قالوا علي .. الخ، بالفاء: من الفيلولة، وهي ضعف الرأي، والفيالة الاسم، أي: أخطؤوا علي في رأيهم. وقوله: حتى انتحيت .. الخ، حتى بمعنى إلى، وانتحيت: اعتمدت، والأرساغ: جمع رسغ، وهو الموضع المستدق بين الحافر وموصل الوظيف، والثنن: جمع ثنة – بضم المثلثة وتشديد النون – وهو الشعر في مؤخر الرسغ، وضربهما مثلًا لأسافل الناس، يقول: لما أخطؤوا في أمري وأصروا، قصدت أراذل الناس. وقوله: لو أنني كنت من عاد .. الخو جملة ربيت حال من الضمير المستقر في الظرف الواقع خبرًا لكنت، وهو قوله: من عاد. وربيت، أي: نشأت فيهم، وإرم – بكسر ففتح – قبيلة مشهورة بالقوة وعظم الأبدان، وعاد: اسم أبيهم، ولقمان، أي: ومن نسل لقمان صاحب النسور، وهو منسوب إلى عاد، كما قال الشاعر:

تراه يطوف الآفاق حرصًا

ليأكل رأس لقمان بن عاد

وجدن، بفتح الجيم: قيل من أقيال اليمن، والمشهور فيه ذو جدن، أي: ومن نسل ذي جدن.

ص: 243

وقوله: لما فدوا .. الخ، اللام في جواب لو، ودخولها على حرف النفي نادر، والسكون بفتح السين: قبيلة من كندة من قبائل اليمن، وأخا السكون: مفعول فدا، وهو رجل من السكون وكان أسيرًا عند قوم أفنون، وأراد بأخيهم نفسه، والباء للبدل، ومن مهولة: من أجل مصيبة هائلة، ولا جازورا: من المجازاة، والسنن: جمع سنة، وهي السيرة، بالغ في ذكر تبريهم منه وجفائهم له.

وقوله: سألت قومي، السؤال هنا: الاستعطاء، وجملة: وقد سدت، حالية، والرحبة: الفضاء، وقال أبو عبيد البكري: رحبة: بضم أوله وإسكان ثانيه بعده باء معجمة، وهي من بلاد عذرة، وأنشد هذا البيت.

وقوله: إذا قربوا، متعلق بألت. وقوله: لله در .. الخ، تهكم في صورة المدح، والغبين بفتحتين: ضعف الرأي، يتهكم برأيهم الضعيف حيث منعوه الإعطاء مع السؤال، وهو منهم، وأعطوا الأجنبي ولم يسألهم.

وقوله: أنى جزوا عامرًا: استفهام تعجبي، وأنى بمعنى كيف، والواو ضمير عشيرته، وعامر: هو عامر بن صعصعة، وهو أبو قبيلة، والمراد هنا القبيلة، وصرفه باعتبار الحي، والباء للمقابلة، والهاء والميم ضمير عامرز

والسوأى: فعلى، نقيض الحسنى، وهما مؤنث الأسوأ والأحسن، ولأجل القافية قابل السوأى بالحسن، وروري:«السوؤ» وهو اسم من ساءه يسوؤه تسوءًا ومساءة نقيض سره، يقول: أتعجب لقومي كيف عاملوا بني عامر بالسوء في مقابلة فعلهم الجميل! وقوله: أم كيف يجزونني، أم للإضراب عن الأول، يقول: بل أتعجب من قومي كيف يعاملونني بالسوء حال كونه بدلًا من الفعل الحسن والصنيع الجميل، وأضرب عن الأول للإشارة إلى أن إساءتهم لبني عامر سهل بالنسبة إلى إساءتهم إليه، بادعاء أنه ربما كان لهم عذر في الإساءة لأولئك، وأما في الإساءة إليه

ص: 244

فلا عذر لهم أصلًا، ولما تخيل أنهم ربما غالطوا واعتذروا ترقى بقوله: أم كيف ينقع .. البيت، كأنه يقول: هو ظاهر لا يساعده باطن، وقال: لا يصدقه حال.

قووله: أم كيف ينقع .. الخ، أم هذه أيضًا للإضراب، وكيف للاستفهام الإنكاري، والرثمان بكسر الراء والهمز: مصدر رثمت الناقة ولدها، من باب فرح، إذا أحبته وعطفت عليه، وفي الأمثال:«لا أحب رثمان أنف وأمنع الضرغ» ، يضرب لمن يظهر الشفقة ويمنع خيره، كذا في «أمثال الزمخشري» وقوله: إذا ما ضن، بالبناء للمجهول، أي: حصل الضن، وهو البخل والشح، قال ابن جني في «المحتسب»: ألحق الباء في به لما كان «تعطي» في معنى تسمح به، ألا تراه قال في آخر البيت: إذا ما ضن باللبن، فالضن: نقيض السماحة والبذل، انتهى. والهاء في «به» راجعة إلى ما، ولولا التضمين لقيل: تعطيه، و «ما» وإن كانت في اللفظ فاعل ينفع، فهي في المعنى مفعول، وهو الشيء المعطى، وهو اسم موصول واقع على الرثمان كما يأتي بيانه.

وقول المصنف: العلوق بتفح العين المهملة، إلى آخر قوله: وهذا البيت ينشد لمن يعد بالجميل .. الخ، قال الزجاجي في «أماليه الصغرى»: هذا البيت مثل يضرب لكل من يعد بلسانه كل جميل، ولا يفعل منه، لأن قلبه منطو على ضده، كأنه قيل: كيف ينفعني قولك الجميل، إذا كنت لا تفي به؟ ! وأصله أن العلوق هي الناقة التي تفقد ولدها بنحر أو موت، فيسلخ جلده ويحشى تبنًا أو حشيشًا، ويقدم إليها لترأمه، أي: لتعطف عليه ويدر لينها فينتفع به،

ص: 245

فهي تشمه بأنفها وينكره قلبها، فتعطف عليه ولا ترسل اللبن، فشبه ذاك بهذا انتهى.

وقال المبرد في «الكامل» : الناقة إذا ألقت سقبها أو نحر، فخيف انقطاع لبنها، أخذوا جلد حوار فحشوه تبنًا، ولطخوه بشيء من سلاها، ثم حشوا أنفها، فتجد لذلك كربًا، ويقال للخرقة التي تجعل في أنفها غمامة، ثم تسل تلك الخرقة من أنفها، فتجد روحًا، وترى ذلك البو تحتها، وهو جلد الحوار المحشو، فترأمه، فإن درت عليه قيل: ناقة درور، وترأمه: تشمه. ويقال في هذا المعنى: ناقة ظؤور، فينتفع بلبنها، ويقال: ناقة راثم ورؤوم، إذا كانت ترأم ولدها أبو بوها، فإن رثمته ولم تدر عليه، فتلك العلوق، ولا خير عندها، انتهى كلامه.

وقال ابن السيد البطليوسي فيما كتبه على «الكامل» : قال أبو الحسن الأخفش: يقال: للناقة إذا مات ولدها أو ذبح: سلوب، فإن عطفت على غير ولدها فرثمته، فهي رثام، وإن لم ترأمه ولم تدر عليه فهي علوق، ويقال: العلوق التي قد علقت فذهب لبنها. انتهى. وعلقت بمعنى حبلت.

وقال ابن الشجري في «أماليه» : العلوق من النوق: التي تأبى أن ترأم ولدها أو بوها، والبو جلد الحوار يحشى ثمامًا أو حشيشًا ويقدم إليها لترأمه فتدر عليه فتحلب، فهي ترأمه بأنفها وينكره قلبها، فرأمها له أن تشمه فقط، ولا ترسل لبنها، وهذا يضرب مثلًا لمن يعد بكل جميل ولا يفعل منه شيئًا.

وقوله: وقد أنشد الكسائي في مجلس الرشيد .. الخ، هذه الحكاية حكاها الزجاكي في «أماليه» قال: أخبرنا أحمد بن الحسين المعروف بابن شقير النحوي

ص: 246

وعلي بن سليمان، قالا: أخبرنا يحيى ثعلب قال: اجتمع الكسائي والأصمعي بحضرة الرشيد، وكانا ملازمين له يقيمان بإقامته، ويظعنان بظعنه، فأنشد الكسائي:

أنى جزوا عامرا سوأى بفعلهم .. إلى آخر البيتين

فقال الأصمعي: إنما هو رثمان أنف بالنصب، فقال له الكسائي: أسكت ما أنت وهذا! يجوز بالرفع والنصب والخفض، أما الرفع فعلى الرد على ما، لأنها في موضع رفم بينفع، فيصير التقدير: أم كيف ينفع رثمان أنف، والنصب بتعطي، والخفض على الرد على الهاء التي في به، قال: فسكت الأصمعي، ولم يكن له علم بالعربية، كان صاحب لغة، ولم يكن صاحب إعراب. انتهى كلام الزجاكي.

ومثله حكى ابن الشجري في المجلس السادس من أماليه، ونقل السيوطي هذه الحكاية في «الأشباه والنظائر» نم «معجم الأدباء» لياقوت الحموي، وهي: قال أبو عبد الله بن مقلة: حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى قال: اجتمع الكسائي والأصمعي عند الرشيد، وكانا يقيمان بمقامه، ويظعنان بظعنه، فقال الكسائي:

أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به .. البيت

فقال الأصمعي: «رثمان» بالرفع، فقال الكسائي: اسكت ما أنت وهذا! يجوز رثمان ورثمان ورثمان. ولم يك الأصمعي عربية، فسألت أبا العباس:

ص: 247

كيف جاز ذلك؟ فقال: إذا رفع رفع بينفع، أي: أم كيف ينفع رثمان أنف؟ وإذا نصب نصب بتعطي، وإذا جر جر برده على الهاء في به، قال: والمعنى ما ينفعني إذا وعدتني بلسانك، ثم لم تصدقه بفعلك، يقال ذلك للذي يبر ولا يكون منه تقع، كهذه الناقة التي تشم بأنفها وتمنع درتها.

وقول المصنف: ووجهه أن الرفع على الإبدال من ما، وهو المعبر عنه عند الكوفيين بالردو وهو بدل كل من كل، ويجوز رفعه أيضًا على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو رثمان.

وقد جوز هذين الوجهين أبو علي الفارسي في «البغداديات» قال فيها: حكي لنا أن أبا العباس محمدًا وأبا العباس أحمد كانا يلقين هذا البيت، ويسألان عن وجه الإعراب فيه، ورثمان بالرفع والنصب والجر، والمعنى: وما ينفع عطفها عليه، إذا لم يدر لبنها.

وأقول: إن الرفع في رثمان يجوز فيه من وجهين، فأحدهما: أن تبدل رثمان من الموصول فتجعله إياه في المعنى، ألا ترى أن رثمان أنف هو ما تعطيه العلوق. والآخر: أن تجعله خبر مبتدأ محذوف كأنه لما قال: أم كيف ينفع ما تعطي العلوق، قيل له: وما تعطي العلوق؟ فقال: رثمان أنف، أي: هو كقوله تعالى: {قل: أفأنبكئكم بشر من ذلكم النار} [الحج/73] أي: هي. انتهى.

وقول المصنف: والصنب بتعطي، قال أبو علي بعد ذاك: وأما نصب رثمان فعلى ثلاث جهات:

أحدها: على معنى: أم كيف ينفع ما تعطيه من رثمان، فحذف الحرف وأوصل الفعل.

ص: 248

ثانيها: أن يكون من باب (صنع الله) و (وعد الله)، كأنه لما قيل: تعطي العلوق، دل على ترأم، لأن إعطاءها رثمان، فنصبه على هذا الحد لما دل عليه تعطي.

ثالثها: أن ينتصب على الحال، مثل: جاء ركضًا، على قياس إجازة أبي العباس في هذا الباب، ويجعل تعطي بمنزلة تعطف، كأنه قيل: أم كيف ينفع ما تعطف به العلوق رثمان، أي: كيف ينفع تعطفها راثمة مع منعها لبنها! فهذه ثلاثة أوجه في النصب. انتهى كلامه.

وأشار في الوجه الثالث إلى أن ما مصدرية، وعليه يكون ضمير به عائدًا على البو المفهوم من المقام، وإذا ضم هذه الثلاثة إلىما قاله الكسائي وثعلب وابن الشجري والمصنف، وهو نصب رثمان بتعطي، يصير وجوه النصب أربعة.

ولم يذكر أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش في كتاب «المعاياة» إلا النصب بتعطي، قال: نصب الرثمان وذلك أن الناقة تعطف على غير ولدها فترأمه، ولا تدر عليه وتمنعه اللبن، فقال: كيف ينفعه رثمان أنف إذا ما ضن عليه باللبن، والرثمان: مصدر، والعلوق: التي تعلق غير ولدها.

انتهى كلامه. ونصب رثمان بتعطي هو الوجه الظاهر من وجوه النصب.

وقول المصنف: وصوب ابن الشجري إنكار الأصمعي .. الخ، وهذه عبارة ابن الشجري: وقوله: ما تعطي العلوق به رثمان أنف، ما: خبرية بمعنى الذي،

ص: 249

وهي واقعة على البو، وانتصاب الرثمان، هو الوجه الذي يصح به المعنى والإعراب، وإنكار الأصمعي لرفعه إنكار في موضعه، لأن رثمان العلوق للبو بأنفها هو عطيتها، ليس لها عطية غيره، فإذا أنت رفعته لم يبق لها عطية في البيت لفظًا ولا تقديرًا، ورفعه على البدل من «ما» لأنها فاعل ينفع، وهو بدل الاشتمال، ويحتاج إلى تقدير ضمير يعود منه على المبدل منه، كأنك قلت: رثمان أنفها إياه، وتقدير مثل هذا الضمير قد ورد في كلام العرب، ولكن في رفعه ما ذكرت لك من إخلاه تعطي من مفعول في اللفظ والتقدير، وجر رثمان على البدل أقرب إلى الصحيح قليلا، وإعطاء الكلام حقه من المعنى والإعراب إنما هو نصب الرثمان. ولنحاة الكوفيين في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من حقيقة. انتهى كلامه.

أقول: لو حمل «ما» على الرثمان لم يرد شيء من هذا، ولقد أجاد الدماميني في الاعتراض على ابن الشجري بقوله: ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون الضمير من به عائدًا على «ما» لا على البو؟ وبه يتعلق بتعطي على أنه مضمن معنى تجود، فلا يكون تعطي مخلى من مفعول مع رفع رثمان، ثم قال الدماميني: وما استند إليه ابن الشجري في إنكار الرفع قد يلتزم ولا محذور فيه، لأن الفعل المتعدي قد يكون الغرض من ذكره إثباته لفاعله أو نفيه عنه فقط، فينزل منزلة اللازم، ولا يقدر له مفعول لأن ذلك يخل بالغرض، واعتبار هذا المعنى في البيت ممكن.

ورد عليه ابن الخبلي بأن اعتبار هذا المعنى ممكن في نفسه، وأما في البيت فلا، لأنه مخل بالغرض إذ الغرض إثبات عطية لها، لا وصفها بالإعطاء فقط. على أنا تقول: المتعدي وإن نزل منزلة اللازم لا يتحقق مضمونه إلا بمفعول في نفس

ص: 250

الأمر، فإذا لم يكن لها عطية إلا الرثمان، وقد صار معطى به لإبداله من ما أو ضميرها، لم يتحقق الإعطاء فضلًا عن أن ينزل فعله منزلة اللازم، إلا أن يقال: هو ممكن إذا فرض مفعول تعطي اللبن لتحقق سبب إعطائها إياه، وإن لم تعتبر هي ذلك السبب حتى ضنت بهو كم توفرت لديه دواعي الكرم فلم يلتفت إليها وبقي على بخله، فلما ضنت به ظهر أن عطيتها لم تكن في الحقيقة إلا الرثمان. انتهى. وهذا كله ناش من حمل «ما» على البومع أنه غير مذكور في الكلام، ولهذا لم يحمل عليه أحد من المتقدمين الذين جعل الله تعالى أفكارهم صائبة وأذهانهم ثاقبة.

وأغرب من هذا قول ابن الحنبلي أيضًا: مفعول يعطي رثمان آخر مقدر، إن رفع المذكور بالبدلية من ما الواقعة على البو، ويكون المعنى: أم كيف ينفع بو تعطي العلوق بسببه الرثمان رثمانه. وتكلفه ظاهر.

وما أحسن صنيع ابن جني في دعوى التضمي في تعطي بتجود، فإنه سالم من هذا ومن دعوى حذف المفعول الأول وهو البسو، كما قدره الدماميني، وإليه ذهب السيد قال في حاشية «المطول»: رثمان يروى مرفوعًا بدلًا من ما، ومجرورًا بدلًا من الضمير في به، ومنصوبًا على أنه مفعول تعطي، وعلى الأولين ضمن تعطي معنى تسمح، انتهى.

وقال الفتاوي أيضًا في حاشية «المطول» : وفيما ذكره ابن الشجري نظر، لجواز أن يقال من طرف الكسائي: إن الباء في «به» زائدة في المفعول، والتقدير: ما تعطيه العلوق، أو يضمن تعطي معنى تجود، فحينئذ يكون العطية نفس الرثمان كما في صورة النصب، أو يقال: نزل تعطي منزلة اللازم، انتهى. وقول ابن الشجري: وهو بدل الاشتمال، ويحتاج إلى تقدير ضمير، أقول: إذا جر على البدلية من الهاء يكون أيضًا محتاج إلى الضمير، قال الشمني:

ص: 251

الضمير المجرور عائد إلى ما، فما يحتاج إليه الرئمان من الربط على تقدير الإبدال من ما، يحتاج إليه على تقدير الإبدال من الضمير، انتهى. وقول الدماميني: لا يتعين بدل الاشتمال، بل هو بدل كل، فلا يحتاج إلى ضمير: لا يصح، لأن ما عند ابن الشجري عبارة عن البو وإنما يصح على جعل ما واقعة على الرئمان.

ووجه كون الجر أقرب إلى الصواب عند ابن الشجري أنه لصيرورة الرئمان الذي هو عطيتها معمولًا لتعطي بواسطة إبداله من الضمير الذي هو معموله بواسطة حرف الجر، قاله الشمني. وقيل: لأنه غير محتاج إلى تقدير محذوف بخلاف الرفع، فإنه عنده يفتقر إلى تقدير الرابط، قال الدمامينيو وفيه أنه لابد منه كما ذكرنا.

وقول ابن الشجري: وإعطاء الكلام حقه من المعنى والإعراب إنما هو نصب الرئمان، أما حق الإعراب فلأن تعطي لا يبقى بلا مفعول، وأما حق المعنى فلتحقق العطية.

ولقد تحامل ابن وحيي في قوله: وعلى تقدير التسليم لهذا الكلام لا يستحق الكسائي الرد عليه برفعه رئمان، وهو ظاهر، بل هو أقرب معنى عند من له فوق سليم، ثم انتصاب رئمان على أنه مفعول لتعطي بعيد عن الصواب وإن ذهبوا إليه، والأقرب أن يكون بدلًا من محل الضمير المجرور لكونه مفعولًا لتعطي فمآل كونه بدلًا من ما ومن الضمير المجرور ومن محله المنصوب واحد، وأما إذا كان مفعولًا لتعطي يلزم أن لا يكون فاعلًا للنفع، فيفوت المقصود من الكلام، لأنه سبق لعدم نفع رئمان أنف من الموصول، يكون تقدير الكلام: أم كيف ينفع الشيء الذي تعطيه العلوق البو، وهو رثمان أنف؟ فتحقق العطية، وهو رئمان أنف، وهو الذي سلب عنه النفع في ضمن الاستفهام، ثم زبدت الباء

ص: 252

في المفعول الثاني لتعطي، وقدر المفعول الأول وهو البو بقرينة العاوق. هذا برمته كلامه. وقول المصنف: وزعم أن من متعلقة بكلمة البدل م حذوفة، هذا قول ابن الشجري وهذه عبارته، ومن الحسن: متعلقة مجال محذوفة، والتقدير: كيف يجزونني السوأى بدلًا من الجسن، ومثله في التنزيل {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} [التوبة/38]، أي: بدلًا من الآخرة، وقول المصنف: والضمير في «بفعلهم» لعامر، لأن المراد به القبيلة، تبع فيه ابن الشجري، وكان الأولى – كما قال الدماميني – الحي، لأن عامرًا في البيت مصروف، ولو أراد القبيلة لمنعه من الصرف.

وأقنون: شاعر جاهلي، يروى بضم الهمزة وفتحها وسكون الفاء ونونين، قال أبو عمرو الشيباني: أفنون: لقب له لقوله من قطعة:

منتنا الود يا مضنون مضنونا

أيامنا إن للشبان أفنونا

واسمه كما قال أبو عمرو في «أشعار تغلب» وابن الأنباري في شرح «المفضليات» وابن دريد في «المجتبى» وابن قتيبة في كتاب «الشعراء» : صريم بن معشر بن ذهل بن تيم بن مالك بن حبيب، وتقدم رفع نسب حبيب. وقالوا: كان من خبره أنه لقي كاهنًا فسأله عن موته فقال: تموت بمكان اسمه إلاهة – بكسر الهمزة – فمكث ما شاء الله تعالى، ثم سار إلى الشام في تجارة ثم رجع في ركب من بني تغلب، فضاوا الطريق، فلقوا إنسانًا فاستخبروه،

ص: 253