الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الانشاد التاسع والثلاثون:
(39)
فأقسم أن لو التقينا وأنتم
…
لكان لكم يوم من الشر مظلم
على أن «أن» الواقعة بين «لو» وفعل القسم زائدة عن سيبويه، وهو خلاف ما قاله سيبويه، وهذا نصه: وسألته - يعني الخليل - عن قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران / 81] فقال: «ما» هنا بمنزلة الذي ودخلتها اللام كما دخلت على «إن» حين قلت: والله لئن فعلت لأفعلن، فاللام [التي] في ما كهذه التي في إن، واللام التي في الفعل كهذه التي في الفعل [هنا] ومثل هذه اللام الأولى «أن» إذا قلت: والله أن لو فعلت لفعلت، وقال:
فأقسم أن لو التقينا .. .. البيت
فإن في لو بمنزلة اللام في ما، فأوقعت هنا لامين، لام للأول، ولام للجواب، ولام الجواب [هي] التي يعتمد عليها القسم، فكذلك اللامان في قول الله تعالى:{لما آتيتكم .. الآية} لام للأول، وأخرى للجواب، انتهى كلامه.
وقد تتبع ابن عصفور سيبويه في «شرح الإيضاح» فقال: وإذا توسطت «لو»
وترك أن في مثله أكثر من ذكرها، ونقضه الدماميني في «المزج» باللام الداخلة على جواب المنفي، كقوله:
ولو نعطى الخيار لما افترقنا
…
ولكن لا خيار مع الليالي
قال: فإنها حرف رابط، والأكثر تركها نحو:{ولو شاء ربك ما فعلوه} [الأنعام/112] انتهى. وأقول: إن دخول اللام على حرف النفي في الجواب شاذ، وهي إنما تدخل على الجواب المثبت، وبالشاذ لا يرد النقض، وذهب ابن مالك إلى عكس مذهب سيبويه، فجعل الجواب للو، سواء اقترنت بأن أم لا، وجعل جواب القسم محذوفًا مدلولًا بجواب لوم، والصحيح مذهب سيبويه عملًا بقاعدة اجتماع القسم والشرط، وروي:
وأقسم لو أنا التقينا وأنتم
فلا شاهد فيه. وهمزة «التقينا» بالوصل نقل كسرتها إلى واو «لو» فيبقى الجزء مفاعلن.
وفيه من ضرائر الشعر العطف على ضمير الرفع المتصل من غير تأكيده بضمير رفع منفصل، قال ابن عصفور في كتاب «الضرائر»: كان الوجه أن يقال: التقينا نحن وأنتم، إلا أن ضرورة الوزن أوجبت حذف الضمير المؤكد. انتهى. وقوله: لكان لكم .. الخ: جواب القسم، وهو دليل جواب لو المحذوف، وعند ابن مالك بالعكس، وعند ابن عصفور على ما قاله في «شرح الجمل»: هو جواب للو، ولو مع جوابها جواب القسم ولا حذف.
ومعنى البيت: لو التقينا متحاربين لأظلم نهاركم فصرتم منه في مثل الليل.
وكان: تامة، أو ناقصة، ولكن خبرها.
والبيت من أبيات للمسيب بن علس يخاطب بها بني عامر بن ذهل بن ثعلبة، وعامر هو أخو شيبان بن ذهل، في شيء صنعوه بحلفائهم، وقبله:
أو «لولا» بين القسم والفعل الواقع جوابًا له، لزم أن يكون الفعل الواقع جوابًا ماضيًا، لأنه مغن عن جواب لو ولولا المحذوف ودال عليه، وجواب لو ولولا لا يكون إلا ماضيًا، فوجب أن يكون الدال عليه كذلك، وقد يدخلون «أن» على «لو» توطئة لجعل الفعل الواقع بعدها جوابًا للقسم، كما يدخلون اللام على إن الشرطية، انتهى.
وكذلك تبعه المحقق الرضي في «شرح الكافية» . وكذا يكون الجواب للقسم عند فقدها نحو: والله لو قمت لأكرمتك، وعليه خرج المحقق الرضي قول امرئ القيس، وهو:
فأقسم لو شيء أتانا رسوله
…
سواك ولكن لم نجدلك مدفعًا
وقال: الجواب المحذوف هو جواب القسم: وتقديره: لدفعناه.
وذهب ابن عصفور في «شرح الجمل» إلى خلاف مذهب سيبويه، فإنه لما أنهى كلامه على روابط الجملة الواقعة جواب قسم قال: إلا أن يكون جواب القسم لو وجوابها، فإن الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه إذ ذاك إنما هو «أن» نحو: والله [أن] لو قام زيد لقام عمرو، ولا يجوز الإتيان باللام كراهة الجمع بين لامين، فلا يجوز: والله لو قام زيد قام عمرو. انتهى. وأورد عليه ناظر الجيش في «شرح التسهيل» وتبعه المصنف هنا أن «أن» لو كانت للربط لوجب ذكرها، ولا شبهة في جواز قولنا: والله لو قام زيد لقام عمرو،
لعمري لئن جدت عداوة بيننا
…
لينتحين مني على الوخم ميسم
وبعده:
رأوا نعمًا سودًا فهموا بأخذه
…
إذا التف من دون الجميع المزنم
ومن دونه طعن كأن رشاشه
…
عزا لى مزادٍ والأسنة ترذذم
ألا تتقون الله يا آل عامر
…
وهل يتقي الله الأبل المصمم
وقوله: لينتحين، أي: ليملين عليه ويتعمده، من انتحى عليه – بالمهملة – إذا تعمده، وميسم: فاعله، يعني أنه يهجوه هجوًا يسمه به لا يفارقه عاره، وأراد بالوخم: عامر بن ذهل، والنعم: الإبل الراعية، قال الفراء: هو مذكر لا يؤنث، يقال: هذا نعم وارد، والمزنم من الناس: المستحلق بقوم ليس منهم، ومن الإبل: الذي يقطع شيء من أذنه ويترك معلقًا، وإنما يفعل ذلك بالكرائم منها: والعزالى: جمع عزلاء، كصحارى: جمع صحراء، والعزلاء بالعين المهملة والزاء المعجمة: فم المزادة الأسفل، والمزادة: دلو البئر الكبير يجر بالثور، وترذم بالذال المعجمة: تسيل وتقطر.
والأبل بالموحدة وتشديد اللام. قال صاحب «العباب» : هو الخلاف الظلوم، وذكر أبو عبيدة أنه الفاجر، وأنشد البيت، وقال الكسائي: هو الذي لا يدرك ما عنده من اللؤم، والمصمم: من أصمه الله تعالى فصم، ويقال: أصمته: وجدته أصم.
والمسيب بن علس: خال الأعشى ميمون، وهو أحد الشعراء الثلاثة المقلين الذين فضلوا في الجاهلية، قال المرزباني في «الموشح»: قال أحمد بن أبي طاهر: