الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الطبري: مالك بن نويرة بن جمرة التميمي، بعثه النبيى صلى الله تعالى عليه وسلم على صدقة بني يربوع، وكان قد أسلم هو وأخوه مالك، أما مالك فقتله خالد بن الوليد، واختلف فيه: هل قتله مرتدًا أو مسلمًا؟ وأما متمم فلم يختلف في إسلامه، وكان شاعرًا محسنًا، ليس لأحد في المرائي كأشعاره يرئي أخاه مالكًا. انتهى. وقد ذكرناه قصة قتله في الشاهد السادس والثمانين من شواهد الرضي.
وأنشد بعده، وهو الانشاد الثاني والخمسون:
(52)
فقمت للطيف مرتاعًا وأرقني
…
فقلت أهي سرت أم عادني حلم
هو من قصيدة طويلة للمرار بن منقذ، أوردها أبو تمام لجودتها بطولها في «الحماسة» وقبله:
زارت رويقة شعثًا بعدها هجعوا
…
لدى نواحل في أرساغها الخدم
فقمت للطيف مرتاعها فأرقني
…
فقلت أهي سرت أم عادني حلم
وكان عهدي بها والمشي يبهضها
…
من القريب ومنها النوم والسأم
وبالتكاليف تأتي بيت جارتها
…
تمشي الهوينى وما يبدو لها قدم
سود ذوائبها بيض ترائبها
…
درم مرافقتها في خلقها عمم
ريوق إني ومن حج الحجيج له
…
وما أهل بجنبي نخلة الحرم
لم ينسني ذكركم مذ لم ألاقكم
…
عيش سلوت به عنكم ولا قدم
ولم يشاركك عندي بعد غانية
…
لا والذي أصبحت عندي له نعم
وأول هذه القصيدة في ذم صنعاء ومدح بلده وقومه، ويأتي شرح أوائلها إن شاء الله تعالى في بحث «على» .
قوله: زارت رويقة
…
الخ، يقول: زار خيال رويقة قومًا شعثًا، أي: غبرًا بعدما ناموا عند إبل ضوامر، شدت في أرساغها سيور القد، لشدة سيرها وتأثير الكلال فيها، والخدم بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة: سيور القد جمع خدمة، والرسغ بالضم: الموضع المستدق بين الحافر وموصل الوظيف من اليد والرجل، وقوله: فقمت للطيف، هو الخيال الطائف في النوم، مخفف طيف بالتشديد، وروري:«فقمت للزور» وهو مصدر معنى الزائر يستوي فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث. والمرتاع: الخائف الفزغ، وأرقني: سهرني، وقوله: أهي سرت: بسكون الهاء بعد همزة الاستفهام. وبه استشهد المحقق الرضي في هذا البيت تبعًا لصاحب «المفصل» قال ابن مالك في شرح «تسهيله» : إنه لم يجئ إلا في الشعر، ولابن جني كلام عليه نقلناه في شرح هذا البيت في الشاهد التاسع والسبعين بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي.
وعادني، أي: جاءني بعد إعراضه، وقيل: اعتادني، وقيل: زارني،
من عيادة المريض، لأن العاشق مريض العشق دائمًا. والحلم بضمتين ويسكن: الرؤبا.
قال ابن الحاجب في «أمالي المفصل» : يريد أني قمت من أجل الطيف مذعورًا للقائه، وأرقني لما لم يحصل اجتماع محقق، ثم ارتبت لعدم الاجتماع، هل كان على التحقيق أو كان ذلك في المنام! ويجوز أن يريد: فقمت للطيق وأنا في النوم إجلالًا، في حال كوني مذعورًا لاستعظامها، وأرقني ذلك لما انتبهت فلم أجد شيئًا محققًا، ثم من فرط صبابته شك! أهي في التحقيق سرت أم كان ذلك حلمًا؟ ! على عادتهم في مبالغتهم، كقوله:«آأنت أم أم سالم» انتهى.
وقال الدماميني بعد نقل كلام ابن الحاجب، حاصله احتمال كون القيام في اليقظة وفي المنام، وأما الشك في الاجتماع هل كان في اليقظة أو في المنام! فئابت على كلا الاحتمالين.
وقوله: وكان عهدي بها، في «المصباح»: وعهدته بمال، أي: عرفته به، والأمر كما عهدت، أي: كما عرفت. وهو قريب العهد بكذا، أي: قريب العمل والحال، وعهدته بمكان كذا، أي: لقيته، وعهدي به قريب، أي: لقائي. وقوله: «يهضها» كذا في النسخة التي نقلت منها من «الحماسة» بالضاد قال صاحب «القاموس» : بهضني الأمر كمنع، وأبهضني، أي: فدحني
وبالظاء أكثر. وقال في بهظ: بهظه بالأمر كمنعه: غلبه، وثقل عليه وبلغ به مشقة، قال التبريزي: جملة: والمشي يبهضها، خبر كان، والواو في قوله: وكان عهدي بها، واو الحال من قوله: سرت، انتهى، وقوله: من القريب أي: من المكان القريب، وقوله: ومنها النوم والسأم، هذه الجملة معطوفة على جملة: والمشي يبهضها.
والهوينى: منصوب على المصدر، أي: مشيًا هونًا. وقوله: وما يبدو لها قدم، أي: لطول أذيالها فهي تجرها على الأرض.
وقوله: بيض ترائبها: جمع تربيه كقرينة، وهو أعالي الصدر، ومرفق أدرم: إذا لم يكن له حجم لاكتنازه باللحم، والخلق بالفتح: الخلقة، والعمم: بفتح العين المهملة: الطول.
وقوله: رويق: منادى مرخم رويقة، ونخلة: موضع قرب مكة، قال أبو عبيد البكري: نخلة على لفظ واحدة النخل: موضع على ليلة من مكة، وهي التي نسب إليها بطن نخلة، وهي التي ورد فيها الحديث ليلة الجن انتهى. وزعم التبريزي، وتبعه العيني أنه موضع قرب المدينة. وحرم بضمتين: جمع حرام كسحب جمع سحاب بمعنى المحرم، وروي أيضًا:«وما حج الجميع له» .
قال ابن جني في «إعراب الحماسة» : ما هنا: تحتمل أن تكون عبارة عن الله تعالى، وأراد في «ما» الثانية تقدير له، ويجوز أن تكون مصدرية، فتكون الهاء في «له» لله تعالى وإن لم يجر له ذكر لأنه قد جرى ذكر الحج،
فدلت الطاعة على المطاع، سبحانه، فكأنه قال: إني وحج الحجيج لله تعالى، ويؤكد ذلك أنه لم يعد مع الثانية له، لأنه غير محتاج إليها من حيث كان مصدرًا. ويجوز أن تكون عبارة عن البيت فأقسم به، فحينئذ تحتمل الهاء في «له» أن تكون للبيت، على أن اللام بمعنى إلى، وأن تكون لله تعالى، أي: والبيت الذي حجه الحجيج لطاعة الله تعالى انتهى.
وقوله: لم ينسني، هو مضارع أنساه، وذكركم: مفعول مقدم، وعيش: فاعل مؤخر، وقدم: بكسر القاف معطوف على عيش. قال ابن جني: هذا البيت جواب القسم، وأجاب بلم، وحرفنا الجواب في الني أنهما ما ولا، ولكن اضطر فشبه لم بما، كما اضطر إلى ذلك الأعشى في قوله:
أجد لم تغتمض ليلة
فاعرف ذلك فإنه لطيف. انتهى.
وبعد: مبنية على الضم، لحذف المضاف إليه، أي: بعدك، وغانية: فاعل يشاركك، والغانية: المرأة الحسناء التي استغنت بحسنها عن الزبنة. وقوله: لا والذي، لا: زائدة جاءت لتأكيد النفي السابق، والذي مقسم به، فإن قلت: أين جواب القسم؟ قلت محذوف دل عليه لم يشاركك .. الخ، كقولك: ما فعلت والله، والنعم بكسر النون: جمع نعمة.
والمرار: شاعر إسلامي في الدولة الأموية من معاصري الفرزدق وجرير، وهو بفتح الميم وتشديد الراء، قال ابن قتيبة في كتاب «الشعراء»: المرار العدوي هو ابن منقد من صدي بن مالك بن حنظله، وأم صدي بالتصغير من
جل بن عدي، فيقال لولده: بنو العدوية انتهى.
واسم المرار هذا: زياد بن منقذ، قاله الحصري في «زهر الآداب» قال: أنشد أبو عبيدة هذا الشعر لزياد ابن منقذ الحنظلي، وهو المرار العدوي نسب إلى أمه العدوية وهي فكيهة بنت تميم بن الديل بن جبلة بن عدي بن عبد مناة بن تميم بن أد بن طابخة، فولدت لماك بن حنظلة عديًا ويربوعًا، فهؤلاء من ولده، يقال لهم: بنو العدوية، وكان زياد نزل بصنعاء فاجتواها، ومنزله في نجد، فقال في ذلك قصيدة يقول فيها، وذكر قومه. وإلى اسمه نسب الشعر في «الحماسة» قال شراح «الحماسة»: هولزياد بن منقذ، وهو أحد بني العدوية من تميم ولم يقل غير هذه القصيدة، ولم يقل أحد مثلها، وكان قد أتى اليمن فنزع إلى وطنه ببطن الرمة. قال أبو العلاء: الرمة: واد بنجد ويقال بتشديد الميم وتخفيفها. انتهى. وصحفه بعضهم، وتبيعه العيني فقال: ببطن الرمث، بالمثلثلة.
وزعم بعضهم أن هذه القصيدة لزياد بن حمل بن سعيد بن عميرة بن حريث، ولم يصب أبو عبيد البكري في زعمه أن زياد بن حمل هو المرار العدوي. وزعم صاحب «الأغاني» [في الأغاني] والخالديان في [شرح]«ديوان مسلم بن الوليد» أنهما للمرار بن سعيد الفقعسي، قال ياقوت الحموي في «معجم البلدان»: والصواب أنها لزياد بن منفذ العدوي، لقوله في القصيدة: