الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها
1161 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ بِالنّاسِ لِيَسْتَسْقِيَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالقِراءَةِ فِيهِما وَحَوَّلَ رِداءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعا واسْتَسْقَى واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ (1).
1162 -
حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَسُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ قالا: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ المازِنِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ، وَكانَ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللهَ عز وجل. قَالَ سُلَيْمَانُ بْن دَاوُدَ: واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِداءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ ابن أَبِي ذِئْبٍ: وَقَرَأَ فِيهِما. زادَ ابن السَّرْحِ يُرِيدُ: الجَهْرَ (2).
1163 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتابِ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ - يَعْنِي: الحِمْصِيَّ -، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ بهذا الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ لَمْ يَذْكُرِ الصَّلاةَ قَالَ: وَحَوَّلَ رِداءَهُ فَجَعَلَ عِطِافَهُ الأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ دَعا اللهَ عز وجل (3).
1164 -
حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: اسْتَسْقَى رَسْولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْداءُ فَأَرادَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلاها فَلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَها عَلَى عَاتِقِهِ (4).
(1) رواه البخاري (1023)، ومسلم (894).
(2)
رواه البخاري (1024)، ومسلم (894).
(3)
رواه البخاري (1027) بلفظ: جعل اليمين على الشمال.
(4)
رواه النسائي 3/ 156، وأحمد 4/ 41، وابن خزيمة (1415). وصححه الألباني في "الإرواء"(676).
1165 -
حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ وَعُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ قالا: حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْن إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنانَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَرْسَلَنِي الوَلِيدُ بْن عُتْبَةَ - قَالَ عُثْمانُ: ابن عُقْبَةَ وَكانَ أَمِيرَ المَدِينَةِ - إِلَى ابن عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الاسْتِسْقاءِ فَقَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتَبَذِّلًا مُتَواضِعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى المُصَلَّى - زادَ عُثْمانُ فَرَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ ثُمَّ اتَّفَقا - وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هذِهِ ولكن لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ والتَّكْبِيرِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَما يُصَلِّي فِي العِيدِ (1).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: والإِخْبارُ لِلنُّفَيْلِيِّ والصَّوابُ ابن عُتْبَةَ.
1167 -
حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ زَيْدٍ المازِنِيَّ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى المُصَلَّى فاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِداءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ (2).
* * *
جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها
[1161]
(حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي) بفتح الميم والواو، أبو الحسن بن شبويه، كان (3) من كبار الأئمة.
(حدثنا عبد الرزاق، وحدثنا معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم) ابن غزية الأنصاري المازني المدني، كذا نسبه الذهبي (4)، ونسبه ابن
(1) رواه الترمذي (558)، والنسائي 3/ 156، وابن ماجه (1266)، وأحمد 1/ 230. وحسنه الألباني في "الإرواء" (665).
(2)
رواه مسلم (894).
(3)
من (م).
(4)
"الكاشف" 1/ 529.
الأثير (1) عباد بن تميم بن زيد بن عاصم، وأظنه اشتبه عليه نسب عباد بنسب عمه (عن عمه) عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني الصحابي [وليس أخًا لأبيه كما سيأتي قريبًا](2).
(أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بالناس)[إلى المصلى كما سيأتي](3)(يستسقي) والاستسقاء: طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها كما تقول (4): استعطى: طلب العطاء، واستخرج: طلب الخراج، وله أنواع أدناها مجرد الدعاء، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات، وفي خطبة الجمعة، وأفضلها الاستسقاء بصلاة ركعتين.
(فصلى بهم ركعتين) وقد اتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء (5)، وأنها ركعتان إلا ما روي عن أبي حنيفة (6) فإنه قال: يبرزون للدعاء والتضرع، وإن خطب لهم فحسن، ولم يعرف الصلاة. هذا هو المشهور عنه، ونقل أبو بكر الرازي عنه التخيير بين الفعل والترك (جهر) وفي رواية للبخاري: يجهر. بلفظ المضارع (بالقراءة فيهما) أي: في ركعتي صلاتها، فيه أن السنة في صلاة العيد والاستسقاء والتراويح الجهر بلا خلاف.
(وحول ردائه) الحديث دال على وقوع التحويل فقط، ومحل هذا
(1)"أسد الغابة" 1/ 259.
(2)
من (س، ل، م).
(3)
سقط من (م).
(4)
في (م): يقال.
(5)
انظر: "الأوسط" 4/ 375.
(6)
انظر: "المبسوط" للسرخسي 2/ 123.
التحويل عند فراغ الموعظة وإرادة الدعاء، وسيأتي كيفيته إن شاء الله تعالى (ورفع يديه) حتى يرى بياض إبطيه؛ لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يده في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه (1) (فدعا) الله تعالى (واستسقى) أي: طلب السقيا من الله كما تقدم (واستقبل القبلة) بعد صدر الخطبة الثانية وهو نحو ثلثها، كما قاله النووي في "الدقائق"(2)، وفي "الكافي" للزبيري أن ذلك عند بلوغ النصف.
[1162]
(حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) المصري (وسليمان بن داود) العتكي شيخ الشيخين.
(قالا: أخبرنا)[عبد الله (بن وهب، أخبرني) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب ويونس، عن) محمد (بن شهاب) الزهري (قال: أخبرني](3) عباد بن تميم المازني) المدني.
(أنه سمع عمه) عبد الله بن زيد (وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا يستسقي فحول إلى الناس ظهره) يستقبل القبلة (حين يدعو الله) تعالى، فإن من آداب الدعاء استقبال القبلة.
(قال سليمان بن داود) في روايته دون ابن السرح: (واستقبل القبلة وحول رداءه) كما سيأتي.
(1) أخرجه البخاري (1031)، ومسلم (895)(7)، والنسائي في "سننه" 3/ 158، وابن ماجه (1180)، وأحمد 3/ 282.
(2)
"دقائق المنهاج" 1/ 12.
(3)
من (ل، م).
(ثم صلى ركعتين) قال أصحابنا: يكون تحويل الرداء عند استقبال القبلة ويصلي الركعتين مع تحويل الرداء، ويترك محولًا حتى ينزع الثياب (1).
(قال) محمد (ابن أبي ذئب وقرأ فيهما) يعني: بـ (قاف) و {اقْتَرَبَتِ} [(زاد) أحمد بن السرح (يريد) بالقراءة (الجهر) ولم يقع في شيء من طريق عبد الله بن زيد صفة](2) الصلاة المذكورة ولا ما يقرأ فيها.
وقد أخرج الدارقطني من حديث ابن عباس أنه يكبر فيهما سبعًا وخمسًا كالعيد، وأنه (3) يقرأ فيهما بـ {سَبِّحْ} ، و {هَلْ أَتَاكَ} (4) وأصله في "السنن" بلفظ: ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيدين (5). كما سيأتي.
واعلم أن في هذا الحديث دلالة على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة، وهو مقتضى حديث عائشة وابن عباس في الصَّحيحين وغيرهما، لكن وقع عند أحمد في حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة (6)، وكذا في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه حيث قال: فصلى بنا ركعتين بغير أذان ولا إقامة، [ثم خطب (7)](8).
(1)"المجموع" للنووي 5/ 86، 87.
(2)
من (ل، م).
(3)
في (ص): وأنهما. والمثبت من (س، ل، م).
(4)
"سنن الدارقطني" 2/ 66.
(5)
أخرجه الترمذي في "جامعه"(558)، والنسائي في "المجتبى" 3/ 163.
(6)
"مسند أحمد" 4/ 41.
(7)
"سنن ابن ماجه"(1268).
(8)
سقط من (م).
والمرجح عند الشافعية (1)، والمالكية (2) الثاني، وعن أحمد (3) رواية كذلك، وفي (4) رواية: يخير. وقد جزم النووي بالتخيير في رواية "الروضة"[ناقلًا له](5) عن "التتمة" وأقره عليه (6).
[1163]
(حدثنا محمد بن عوف، قال: قرأت في كتاب عمرو بن الحارث الحمصي، عن عبد الله بن سالم) الأشعري الوحاظي الحمصي، قال النسائي: ليس به بأس (7).
(عن) محمد بن الوليد بن عامر (الزبيدي) القاضي الحمصي أحد الأعلام، أخرج له الشيخان.
(عن محمد بن مسلم بهذا الحديث بإسناده، ولم يذكر الصلاة) بل (قال: وحول رداءه) وذكر كيفية التحويل (فجعل عطافه) قال في "النهاية": إنما أضاف العطاف إلى الرداء لأنه أراد إحدى شقي العطاف [فالهاء ضمير الرداء، ويجوز أن يكون للرجل، ويريد بالعطاف جانب ردائه (الأيمن) قال: و](8) العطاف والمعطف (9) الرداء
(1)"الأم" 1/ 414 - 415.
(2)
"المدونة" 1/ 244.
(3)
انظر: "الإنصاف" 2/ 457.
(4)
من (م).
(5)
في (م): أبا قلابة.
(6)
"روضة الطالبين" 2/ 95.
(7)
"تهذيب الكمال" 14/ 550.
(8)
سقط من (م).
(9)
في (ص، س): المعطوف.
الذي يعتطف به، وسمي عطافًا لوقوعه على عطفي الرجل، وهما ناحيتا عنقه (1)(على عاتقه [الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن) أي: يحول طرف ردائه الذي على] (2) الأيمن إلى الأيسر. ويحول الطرف الذي على الأيسر إلى الأيمن، والحكمة في ذلك تفاؤلًا بتحويل الحال من الغلاء إلى الرخاء، وكان عليه السلام يحب التفاؤل. وقد رواه الدارقطني كذلك مصرحًا به فقال: استسقى وحول رداءه ليتحول القحط (3)(ثم دعا الله تعالى) وهو محول الرداء.
[1164]
(حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز، عن (4) عمارة) بضم العين (ابن غزية) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي المازني (5)، أخرج له مسلم.
(عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري (قال: استسقى النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه خميصة) بفتح الخاء المعجمة، وهي (6) كساء أسود له علمان في طرفه، وهذا منقول عن أهل الحجاز وغيرهم، وكانت من لباس الناس قديمًا، وقال أبو عبيد: هو كساء مربع (7)، وقال الأصمعي: كساء من صوف أو خز معلم (8)، وقيل: كساء رقيق
(1) في (ص، س): كتفه، والمثبت من "النهاية" 3/ 257.
(2)
من (ل، م).
(3)
"سنن الدارقطني" 2/ 66.
(4)
في (م): ابن.
(5)
و (6) ليست في (م).
(7)
انظر: "فتح الباري" 10/ 291.
(8)
ليست في (م).
أصفر أو أحمر، وهذا يوافق معنى هذا (1) الحديث، فإن معنى (2) قوله خميصة (3).
(له سوداء) يقتضي أنها قد تكون غير سوداء، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، والأول أشهر.
(فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها) ويأخذ بأعلاها فيجعله أسفلها، وهذا هو التنكيس بأن يجعل الذي كان أعلى أسفل وعكسه، ومتى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن فقد (4) حصل التحويل والتنكيس جميعًا، ولا يمكن أن يجمع مع ذلك. قلت: ما كان يلي الثياب منه إلى الظاهر إلا موضع ما كان منسدلًا على الرأس أو لفه عليه، كذا قاله الرافعي (5).
(فلما ثقلت عليه قلبها) زاد الحاكم: على عاتقه (6)، وزاد أحمد: وحوَّل الناس معه (7).
ووجه الدلالة من الحديث أنه هم بأن ينكسها فمنعه من ذلك مانع،
(1) ليست في (م).
(2)
ليست في (م).
(3)
ليست في (م).
(4)
من (ل، م).
(5)
"الشرح الكبير" 2/ 390 - 391.
(6)
"المستدرك" 1/ 327: وقال: صحيح على شرط مسلم، وأخرجه النسائي في "المجتبى" 3/ 156 مختصرًا، وابن خزيمة في "صحيحه"(1415)، وابن حبان في "صحيحه"(2867) وأحمد 4/ 42.
(7)
"مسند أحمد" 4/ 41.
وهو ثقلها عليه، واعلم أن الأصوليين جعلوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقواله وأفعاله وتقريراته وما هَمَّ به أو أشار إليه، أو كتب به إلى عماله، أو تركه ولم يفعله، فجعلوها سبعة أقسام، ومثلوا ما هَمَّ به بهذا الحديث، فاستحب الشافعي في الجديد للخطيب في الاستسقاء مع تحويل الرداء تنكيسه بجعل أعلاه أسفله (1)، بدليل أنه هَمَّ به فمنعه الثِّقَل.
قال الشافعي: فيستحب الإتيان بما هم به، الرسول صلى الله عليه وسلم (2)، وعند التعارض قال الأصحاب، منهم الرافعي في الإحرام تقديم القول، ثم الفعل ثم الهم (3).
[1165]
(حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة، نحوه قالا (4): حدثنا حاتم بن إسماعيل) الكوفي، سكن المدينة مولى بني (5) عبد المدان (6).
(حدثنا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة) المدني، صدوق (7).
(قال: أخبرني أبي) إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة
(1)"الأم" 1/ 418.
(2)
انظر: "الوسيط" 2/ 356.
(3)
"البحر المحيط في أصول الفقه" 3/ 279.
(4)
في (ص، س): قال.
(5)
من (ل، م)، ومصادر التخريج.
(6)
في الأصول الخطية: الدار. والمثبت من "تهذيب الكمال" 5/ 187، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد 5/ 425.
(7)
"الكاشف" 1/ 321.
المدني (1) صدوق (2).
(قال: أرسلني الوليد بن عتبة) بسكون المثناة الفوقانية، ابن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس.
(قال عثمان) بن أبي شيبة في (3) روايته: هو الوليد (بن عقبة) بالقاف دون التاء (4)[ابن أبي معيط الصحابي](5)، قيل (6) هو الصواب، (وكان) الوليد بن عقبة (أمير المدينة) وليها لعمه معاوية بن أبي سفيان، وكان الوليد أخا عثمان لأمه، وكان جوادًا حليمًا (إلى) عبد الله (بن عباس) قال ابن أبي حاتم: حديث ابن عباس هذا مرسل (7). وفيه نظر من جهة هذا (8) الإسناد (أسأله عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء فقال) زاد النسائي وابن ماجه: "وما منعه أن يسألني"(9).
(خرج النبي صلى الله عليه وسلم متبذلًا) بفتح المثناة والموحدة وتشديد المعجمة، قال في "النهاية": التبذل ترك التزين والتَّهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة (10) على جهة التواضع، ومنه حديث سلمان في أم الدرداء: فرآها متبذلة. وفي رواية مبتذلة بتقديم الموحدة على المثناة وهما بمعنى (11).
(1) ليست في (م).
(2)
"الكاشف" 1/ 111.
(3)
في (م): و.
(4)
من (ل، م).
(5)
ليست في (م).
(6)
في (ص): القاف. وفي (م): بل. والمثبت من (س، ل).
(7)
"الجرح والتعديل" 2/ 226.
(8)
سقط من (م).
(9)
أخرجه النسائي في "المجتبى" 3/ 163، وابن ماجه (1266).
(10)
سقط من (م).
(11)
"النهاية في غريب الحديث" 1/ 111.
واستدل به على أن الخارجين إلى صلاة الاستسقاء يخرجون في ثياب بذلة اقتداء به صلى الله عليه وسلم، ولأنه أليق بحال السائل المحتاج، والبذلة بكسر الباء ما يمتهن من الثياب بأن يلبس وقت العمل، وكذلك المبذلة بكسر الميم زاد ابن ماجه والنسائي: متخشعًا (1). والتخشع: حضور القلب، وسكون الجوارح (متواضعًا) قال أصحابنا: يستحب أن يكون تواضعهم في كلامهم ومشيهم وجلوسهم كما يشعر به لفظ الحديث (متضرعًا) التضرع هو التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة، يقال: تضرع إذا خضع وذل، وفي حديث عمر:[ضرع الكبير ورق الصغير](2)(3)، ويستحب مع ذلك ترك التطيب لكونه أليق بحالهم، نعم يتنظفون بالسواك وقطع الروائح الكريهة، وكذلك بالغسل، ولو خرجوا حفاة مكشوفة رؤوسهم لم يكره كما قاله المتولي، ولم يستبعده الشاشي (4).
(حتى) أي (5): استمرت هذِه [حالته حتى (6)(أتى (7) المصلى، زاد عثمان) بن أبي شيبة (فرقي) بكسر القاف وفتحها في المستقبل، ورواه بعضهم فرقأ بفتح القاف، وقيل: إن فتح القاف مع الهمز لغة طيء،
(1) أخرجه النسائي في "المجتبى" 3/ 163، وابن ماجه (1266).
(2)
كذا في الأصول، وفي مصادر التخريج: ضرع الصغير ورق الكبير. انظر: "الاستذكار" 2/ 435، "إحياء علوم الدين" 1/ 309.
(3)
"النهاية في غريب الحديث" 3/ 85.
(4)
انظر: "تحفة المحتاج" 10/ 281. وفيها: واستبعده الشاشي.
(5)
سقط من (م).
(6)
من (س، ل).
(7)
في (م): حالته إلى.
والأول أشهر وأعرف.
(على المنبر) بكسر الميم كما تقدم، ويستحب الخطبة على المنبر أو شيء مرتفع، والمنبر أفضل، فإن تعذر استند إلى خشبة (ثم اتفقا) يعني: النفيلي وعثمان.
(فلم يخطب خطبكم) جمع خطبة كغرفة وغرف (هذِه) التي تخطبونها (ولكن لم يزل) مستغرقًا (في الدعاء والتضرع والتكبير) في جميع الخطبة.
(ثم صلى ركعتين) وهو ظاهر في تقديم الخطبة على الصلاة، لكن قوله (كلما يصلى) [مبني للمفعول] (1) (في العيد) ويؤخذ من قوله كالعيد أنه يقال لها: الصلاة جامعة، ويكبر فيها (2) في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا، وأن القراءة في الركعتين جهرًا كما صرح به في الحديث قبله، وأنه يقرأ فيهما:{ق} و {اقْتَرَبَتِ} لكن قيل: يقرأ في الثانية: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} وعوضًا عن: {اقْتَرَبَتِ} لاشتمالها على الاستغفار ونزول المطر اللائقين بالحال، وقد يؤخذ منه فعلها في وقت العيد.
(قال المصنف: والإخبار) بكسر الهمزة مصدر أخبر (3)(للنفيلي) دون ابن (4) أبي شيبة قال: (والصواب) الوليد (بن عتبة)[بالمثناة كما تقدم](5).
[1167]
(حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (أنه سمع عباد بن تميم) بن غزية (يقول: سمعت عبد الله بن زيد) بن عاصم (المازني) كما في مسلم، وهو عم عباد كما تقدم، لكنه [ليس أخًا لأبيه] (6) وإنما قيل له: عمه؛ لأنه كان
(1) و (2) و (3) و (4) و (5) سقط من (م).
(6)
في (ص): أخا لأمه، وفي (س): أخا لأبيه. والمثبت من (ل، م).
زوج أمه، وقيل: كان أخا عبد الله لأمه، أمهما أم عمارة نسيبة.
(يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى وحول رداءه) والسبب في ذلك التفاؤل كما تقدم، وروى الحاكم من حديث جابر ما يدل لذلك ولفظه: استسقى وحول رداءه؛ ليتحول القحط (1).
وذكره (2) إسحاق بن (3) راهويه في "مسنده" من قول وكيع، وفي "المطولات" للطبراني (4) من حديث أنس بلفظ:[وقلب رداءه؛ لكي يقلب](5) القحط إلى الخصب (6).
وفي "المستدرك" من حديث يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعًا:"الطير (7) تجري بقدر (8) " وكان يعجبه الفأل الحسن (9).
(حين استقبل القبلة) زاد أحمد في "مسنده": وحول الناس معه (10).
(1)"المستدرك" 1/ 326، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(2)
زاد هنا في (ص، س): ابن.
(3)
سقط من (م).
(4)
من (ل، م).
(5)
في (ص، س): وقلت رواه لكني نقلت.
(6)
"الأحاديث الطوال" 1/ 242.
(7)
في (ص، س، ل): للطبري. والمثبت من "المستدرك".
(8)
في الأصول الخطية: بفأل. والمثبت من "المستدرك".
(9)
"المستدرك" 1/ 32.
(10)
"مسند أحمد" 4/ 41.