الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12 - باب صَلاةِ الضُّحَى
1285 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - المَعْنَى -، عَنْ واصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنِ ابن آدَمَ صَدَقَةٌ: تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِماطَتُهُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَبُضْعَةُ أَهْلِهِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتانِ مِنَ الضُّحَى".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ الأَمْرَ والنَّهْيَ، زادَ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ: كَذا وَكَذا وَزادَ ابن مَنِيعٍ فِي حَدِيثِهِ قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ أَحَدُنا يَقْضِي شَهْوَتَهُ وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَها فِي غَيْرِ حِلِّها أَلَمْ يَكُنْ يَأْثَمُ؟ "(1).
1286 -
حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ واصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ فَلَهُ بِكُلِّ صَلاةٍ صَدَقَةٌ وَصِيام صَدَقَةٌ وَحَجٍّ صَدَقَةٌ وَتَسْبِيحٍ صَدَقَةٌ وَتَكْبِيرٍ صَدَقَةٌ وَتَحْمِيدٍ صَدَقَةٌ". فَعَدَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هذِه الأَعْمالِ الصَّالِحَةِ، ثُمَّ قَالَ:"يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتا الضُّحَى"(2).
1287 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ زَبّانَ بْنِ فائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى لا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا غُفِرَ لَهُ خَطاياهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ البَحْرِ"(3).
(1) رواه مسلم (720).
(2)
رواه مسلم (720)(84).
(3)
رواه أحمد 3/ 438 - 439، والبيهقي في "الكبرى" 3/ 49 من طريق أبي داود. =
1288 -
حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْن نافِعٍ، حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الحارِثِ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صَلاةٌ فِي أَثَرِ صَلاةٍ لا لَغْوَ بَيْنَهُما كِتابٌ فِي عِلِّيِّينَ"(1).
1289 -
حَدَّثَنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَبِي شَجَرَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَقُولُ اللهُ عز وجل يا ابن آدَمَ لا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعاتٍ فِي أَوَّلِ نَهارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ"(2).
1290 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عِياضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أَبِي طالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمانِيَ رَكَعاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ: أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ: ابن السَّرْحِ إِنَّ أُمَّ هانِئٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَذْكُرْ سُبْحَةَ الضُّحَى بِمَعْناهُ (3).
1291 -
حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابن أَبِي
= وضعف إسناده النووي في "خلاصة الأحكام" 1/ 571 (1937)، والألباني في "ضعيف أبي داود"(238).
(1)
تقدم مطولا برقم (558).
وقال الألباني في "صحيح أبي داود"(1166): إسناده حسن.
(2)
رواه أحمد 5/ 286 - 287، والنسائي في "الكبرى" 1/ 177 (466 - 467).
قال الألباني في "خلاصة الأحكام" 1/ 568 - 569 (1928): إسناده صحيح. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(1167).
(3)
رواه ابن ماجه (1323).
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(238/ 2).
لَيْلَى قَالَ: ما أَخْبَرَنا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هانِئٍ فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِها وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعاتٍ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُّنَّ بَعْدُ (1).
1292 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ هَلْ كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى فَقَالَتْ: لا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ. قُلْتُ: هَلْ كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرِنُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قَالَتْ: مِنَ المُفَصَّلِ (2).
1293 -
حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّها قَالَتْ: ما سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لأُسَبِّحُها وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ العَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ (3).
1294 -
حَدَّثَنا ابن نُفَيْلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قالا: حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا سِماكٌ قَالَ: قُلْتُ لِجابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا فَكَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الذِي صَلَّى فِيهِ الغَداةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذا طَلَعَتْ قَامَ صلى الله عليه وسلم (4).
* * *
باب صلاة الضحى
[1285]
(حدثنا أحمد بن منيع) بفتح الميم وكسر النون، البغوي الحافظ صاحب (5) المسند شيخ الجماعة (عن عباد بن عباد) بن حبيب
(1) رواه البخاري (1103، 1176، 4292)، ومسلم (719/ 80).
(2)
رواه مسلم (717).
(3)
رواه البخاري (1128، 1177)، ومسلم (718).
(4)
رواه مسلم (670، 2322).
(5)
سقط من (م).
ابن المهلب بن أبي صفرة الأزدي.
(ح، وحدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد المعنى، عن واصل) مولى أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة] (1)، أخرج له مسلم هذا الحديث.
(عن يحيى بن عقيل) مصغر، الخزاعي (عن يحيى بن يعمر) بفتح الميم وضمها، قاضي مرو (عن أبي ذر) جندب بن جنادة رضي الله عنه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يصبح على كل سلامى) بضم السين وتخفيف اللام [وفتح الميم، جمع سلامية، وهي الأنملة من أنامل الأصابع والكف والرجل، وقيل: واحده وجمعه سواء](2) ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان، وقيل: السلامى كل عظم مجوف من صغار العظام، والمعنى على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة، وفي "صحيح مسلم":"خلق [ابن آدم] (3) على ستين وثلاثمائة مفصل"(4)، على كل مفصل صدقة (من) بكسر النون لالتقاء الساكنين، ويجوز الفتح ([ابن آدم] (5) صدقة) لله تعالى.
(تسليمه على من لقي) المفعول محذوف، على كل من لقيه صغيرًا أو كبيرًا، عرفه أو لم يعرفه.
(1) سقط من (م).
(2)
سقط من (م).
(3)
في (س، ل): الإنسان.
(4)
"صحيح مسلم"(1007)(54). ولفظه: إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل.
(5)
سقط من (م).
(صدقة) عليه (وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة) أي: فيه أجر، والأجر يتفاوت؛ فأجر التسليم الذي بدأ به ليس كأجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن هذا من الفروض (1) بخلاف التسليم، فإنه من المندوبات وأجره دون أجر المفروض.
(وإماطته) الإماطة الإزالة والتنحية، قيل: إن ماط لازم بمعنى تباعد، وأماط تعدى بالهمزة، ومنه إماطة الأذى؛ لأن التنحية إبعاد، و [منهم](2) من يقول الثلاثي والرباعي يستعملان لازمين ومتعديين، وأنكره الأصمعي.
(الأذى) هو كل ما يؤذي (3) في الطريق كالشوك والحجر والنجاسة ونحوها (عن الطريق) وقد يدخل فيه طريق الشريعة، فمن أزال عنها كل ما يدخل فيها ويطرأ عليها من الحوادث والبدع ففيه (صدقة) عظيمة وأجور جسيمة نسأل الله تعالى أن يوفقنا، ولم أجد من ذكر هذا المعنى.
(وبضعة) بضم الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة والعين المهملة (4) مرفوعة مبتدأ، والبضع أصله الفرْج، ويطلق هنا على الجماع، ويطلق أيضًا على التزوّج وأبضعت المرأة أبضاعًا تزوجتها، والاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية، وهو استفعال من البضع
(1) في (م): المفروض.
(2)
في (ص): منه.
(3)
في (ص): مؤذي.
(4)
سقط من (س، ل، م).
بالضم (1) وهو الجماع، وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط. كان الرجل منهم (2) يقول لأمته أو امرأته: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه و [يعتزلها](3) فلا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل، وإنما يفعل ذلك (4) رغبة في نجابة الولد، ومنه الحديث أن عبد الله أبا النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بامرأة فدعته إلى أن يستبضع منها (5)(أهله) من المصدر أو اسم مصدر.
(صدقة) منه عليها لتقضي شهوتها و [يعفها](6).
(ويجزئ) قال النووي: ضبطناه بوجهين: بفتح أوله وضمه، فضم أوله يعني: مع همز آخره من الإجزاء، والفتح من جزا يجزي بلا همز أي: كفى (7)، قال الله تعالى:{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} ، وفي الحديث:"لا يجزئ عن أحد بعدك"(8)(من ذلك) أي: يكفي عن هذِه الصدقات المذكورة كلها عن هذِه الأعضاء الستين والثلاثمائة (9)
(1) في (ص، ر، ل): بالفم.
(2)
سقط من (م).
(3)
في (ص، س): يعين لها.
(4)
من (م)، و"لسان العرب".
(5)
"النهاية في غريب الحديث"، و"لسان العرب"(بضع).
(6)
في (ص، س): بضعها.
(7)
"شرح النووي على مسلم" 5/ 234.
(8)
أخرجه البخاري (954، 983)، ومسلم (1961)(7)، والنسائي 3/ 190، وابن ماجه (3154)، والدارمي (1962)، وأحمد 4/ 297.
(9)
زاد في (ص، س): فيه. وهي زيادة مقحمة.
(ركعتان) فيه دليل على فضيلة صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان؛ فإن هاتين الركعتين من الصلاة، وفيها عمل بجميع أعضاء الجسد، فإذا صلى الركعتين فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه (1) في الأصل الذي ذكر في الحديث (من) صلاة (الضحى)(2) سميت بوقتها التي تفعل فيه، وقوله:"من الضحى" فمن لبيان الجنس.
وفي هذا الحديث دليل على تفضيل (3) نفع المتعدي على النفع القاصر، يؤخذ ذلك من كونه عليه السلام (4) ندب أولًا (5) بصيغة الوجوب وهي "على"[مقتضى إلى](6) الصدقة التي فيها النفع المتعدي فإن فيها [الأجر الكبير](7) بإدخال الراحة والسرور على قلب المؤمن، ولذلك جعلت (8) الصدقة على من اشتدت حاجته، ثم قال بعد ذلك: ويجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى. وهي فعل قاصر.
ويدل على ذلك كفارة اليمين مما (9) جوز الاكتفاء بالصيام إلا من عجز عن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة؛ لأن هذِه
(1) في (م): هي علته.
(2)
أخرجه مسلم (720)(84)، والنسائي في "الكبرى"(9028)، وأحمد 5/ 178.
(3)
من (س، ل، م).
(4)
زاد في (ص): أنه. وهي زيادة مقحمة.
(5)
من (م).
(6)
في (م): أن.
(7)
في (م): النفع الكثير.
(8)
في (م): فضلت.
(9)
في (ص): ممن.
الثلاثة فيها النفع المتعدي بخلاف الصيام مع عظم فضيلة الصيام (1).
(وحديث عباد) بن عباد (أتم) من هذا وأكمل (2)(ولم يذكر مسدد الأمر) بالمعروف صدقة (والنهي) عن المنكر صدقة (وزاد في حديثه: وقال كذا وكذا) كأن الراوي شك في اللفظ، وكان فيه (3) العطف فكنى به بالعطف، وهي من ألفاظ الكنايات، مثل كيت وكيت، وفي "صحيح مسلم":"نجيء أنا وأمتي على كذا وكذا"(4). قال أبو موسى: المحفوظ (5): "نجيء أنا وأمتي على كوم".
(وزاد) أحمد (ابن منيع في حديثه: قالوا: يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته) فيه دليل معناه مراجعة العالم في بيان ما أشكل معناه (6)، وفي تفصيل المجمل وتخصيص العام، وفيه دليل على ما للصحابة علينا من الفضل [العام في بيان ما أشكل معناه](7) فإنهم تلقوا الأحكام بالخطاب، وسألوا في مثل هذا وغيره حتى بانت الأمور واتضحت ظلمة الديجور، وسؤال هذا الصحابي يدل على أنه كان من المعلوم (8) عندهم وفيما بينهم أن الأجر والثواب لا يكون إلا فيما فيه مخالفة
(1) في (م): الطعام.
(2)
أخرجه البخاري (954، 983)، ومسلم (1961)(7).
(3)
في (م): منه.
(4)
مسلم (191).
(5)
سقط من (م).
(6)
في (ص، س): على.
(7)
من (ل).
(8)
في (م): العلوم.
النفس وكسر شهوتها، ورأوا هذا الحكم يحصل فيه الفضيلة مع تحصيل شهوة الآدمي وملاءمة ما يوافقها، وهذا إنما هو غالبًا في المباحات.
وهذا يتعلق بما اختلف فيه الأصوليون في أن حقيقة التكاليف الشرعية ما هي؟ هل هي إلزام ما فيه كلفة على النفس ومشقة، وعلى هذا فلا يكون المندوب والمباح من التكاليف، أو هي طلب ما فيه كلفة؟ وقد أورد على هذا أن الشارع قد ندب المكلف إلى ما فيه داعية للنفس وتشوق إليه كتعجيل الفطر، وتأخير السحور، وقوله عليه السلام:"أرحنا يا بلال بالصلاة (1) "(2) وكذا من هذا وطء الزوجة عند توقان شهوته إلى الوطء، فإن هذِه أحكام تكليفية، وليس فيها كلفة على النفس بل هي من أعظم لذاتها، وأكبر رغباتها، والجواب عن هذا أن الكلفة باعتبار الجنس لا باعتبار كل فرد فرد.
(و) أن (تكون) بالنصب؛ لأن أن (3) الناصبة تنصب الفعل المضارع بعد الواو التي وقعت في جواب الطلب والاستفهام طلب، والتقدير: أأحدنا (4) يقضي شهوته ويكون له أجر؟ وذهب بعضهم إلى أن ما بعد الواو والفاء منصوب بالمخالفة، والجمهور منصوب (5) بأن المقدرة (6)
(1) رواه أبو داود (4985)، وأحمد 5/ 364 من حديث سالم بن أبي الجعد، عن رجل من أسلم مرفوعًا. وصححه الألباني في "المشكاة"(1253).
(2)
من (ل، م).
(3)
سقط من (س، م).
(4)
في (ص، م): أحدنا.
(5)
من (ل، م).
(6)
في (ص): المقدر. وفي (س): القدم.
كما تقدم (له صدقه) بالنصب خبر كان، والتقدير: وتكون تلك الشهوة صدقة له (1).
(قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم (2) يكن يأثم؟ ) ورواية مسلم عن أبي ذر بزيادة (3)، ولفظه: قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان (4) عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر"(5). وقد مثل الأصوليون [لقياس عكس الحكم](6) بهذا الحديث، وعرف البيضاوي هذا القياس تبعًا للإمام الرازي في "المحصول": يحصل مثل ذلك الحكم في صورة أخرى لعلة [تخالف العلة](7) الأولى (8).
واستشهد له بهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم حين عدد لأصحابه وجوه الصدقة وأنواعها، ذكر فيها:"وبضعة أهله صدقة" قالوا: يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته ويكون له صدقة؟ قال: "أرأيت لو وضعها في [غير حلها] (9) ألم يكن يأثم؟ ". أي: يعاقب على فعله؟ قالوا (10): نعم. قال: "ذلك إذا وضعها في الحلال يؤجر على فعله" مع حسن النية،
(1) من (ل، م).
(2)
في (ص، س): لم.
(3)
سقط من (م).
(4)
في (ص، س): كان.
(5)
"صحيح مسلم"(1006)(53).
(6)
في (م): القياس العكس. وفي (س، ل): لقياس الحكم.
(7)
سقط من (م).
(8)
"المحصول" 5/ 261.
(9)
في (ص): الحلال.
(10)
في (م): قال.
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم حكم الوطء المباح حكم الوطء الحرام، وحمله عليه لأنه مخالف له (1) في العلة كما أن العرب تعطي حكم الشيء لما يماثله في العلة ويشابهه في المعنى، والشيء يحمل على نظيره.
[1286]
(حدثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم.
(أنبأنا خالد) بن عبد الله (عن واصل) مولى أبي عيينة (عن يحيى بن عقيل) بالتصغير.
(عن يحيى بن يعمر (2)، عن أبي الأسود) ظالم بن عمرو [وقيل: عمرو] (3) بن ظالم. وقيل: ظالم بن سارق (4) بصري الدؤلي بضم الدال المهملة وفتح الهمزة على مثال العمري، هكذا يقول البصريون نسبة إلى الدؤل بني حنيفة.
وقيل: الدؤل امرأة من بني كنانة، وقيل: الدئل بكسر الدال (5) وبالهمزة المفتوحة في عبد القيس، وقيل: الديل في بني حنيفة، والدؤل من كنانة.
و[فيه](6) خلاف كثير، إلا أن الدئل (7) بضم الدال وكسر الهمزة، هو
(1) سقط من (م).
(2)
في (ص): معمر.
(3)
من (م).
(4)
في (م): يسار.
(5)
في (ص، س، ل): الدأل بالدال. والمثبت من "الأنساب".
(6)
سقط من (م).
(7)
في (ل، م): الدؤل. وفي (س): البدل.
في الأصل اسم (1) دويبة تشبه بابن عرس، قال ثعلب: لا نعلم اسمًا جاء على وزن فعل غيره.
قال (2) الأخفش: وإلى المسمى بهذا نسب أبو الأسود الدؤلي، إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسب على عادتهم استثقالًا للكسرتين مع ياء النسب كما قالوا في النسب إلى النمر نمري ففتحوا الميم، وربما قالوا الدؤلي فقلبوا الهمزة واوًا؛ لأن الهمزة إذا انفتحت وكانت قبلها ضمة فتخفيفها أن تقلبها واوًا محضة (3) كما قالوا في جؤن حون (4)، وقال ابن الكلبي: هو الديل فقلبت الهمزة ياء، فإذا انقلبت ياء انكسرت الدال لتسلم الياء كما تقول: قيل (5): وبيع (6).
(قال: بينما نحن عند أبي ذر رضي الله عنه قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم [في كل يوم] (7) صدقة، فله بكل صلاة صدقة) قد يدخل في الصلاة سجدة الشكر وسجدة التلاوة والفرائض والنوافل وصلاة الجنازة (وصيام صدقة، وحج صدقة) وفي معنى الحج العمرة، وإن كانت فضيلتها دونه (وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة (8)، وتحميد صدقة
(1) سقط من (م).
(2)
من (ل، م).
(3)
من (س، ل، م)، و"لسان العرب".
(4)
في (ص): جون.
(5)
في (ص، س): فيه. وفي (ل، م): فبع. والمثبت من "لسان العرب".
(6)
انظر: "لسان العرب"(دأل).
(7)
من (ل، م)، و"سنن أبي داود".
(8)
من (ل، م)، و"سنن أبي داود".
فعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذِه الأعمال الصالحة) غير ذلك وعدّ في مسلم "نخاعة في المسجد يدفنها"(1)(ثم قال: يجزئ) تقدم أن الضم والفتح جائزان (أحدكم من ذلك ركعتا الضحى)[أي: يجزئ عن الستين والثلاثمائة صدقة التي على الأعضاء ركعتا الضحى](2).
[1287]
(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة (المرادي) الجملي (3) شيخ مسلم.
(حدثنا) عبد الله (بن وهب، عن يحيى بن أيوب) الغافقي المصري (4) أحد العلماء (عن زبان) بزاي معجمة وباء موحدة مشددة (5).
(ابن فائد)(6) بالفاء المصري فاضل (7) ديِّن (8) الحمراوي.
(عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني) ذكره ابن حبان في "الثقات"(9)، وروى له البخاري في "الأدب"(عن أبيه) معاذ بن أنس رضي الله عنه.
[(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم](10) قال: من قعد في مصلاه) موضع صلاته،
(1)"صحيح مسلم"(553)(57) بلفظ: "النخاعة تكون في المسجد لا تدفن".
(2)
من (ل، م).
(3)
في (ص): الحمصي. وفي (س): الحمقي. والمثبت من "التهذيب".
(4)
زاد في (م): عن المصري.
(5)
من (م).
(6)
في (م): فائدة.
(7)
في (م): واصل.
(8)
سقط من الأصل، (س)، وفي (م): بن.
(9)
"الثقات" 4/ 321.
(10)
سقط من (م).
وكانت صلاته في جماعة كما جاء مقيدًا في رواية الطبراني، والأفضل أن يكون متربعًا (1).
(حين (2) ينصرف) أي: يسلم (من صلاة الصبح حتى يسبح) أي: يصلي، وخصت النافلة بهذا الاسم وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح؛ لأن التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النافلة سبحة؛ لأنها نافلة (3) كالتسبيحات والأذكار (ركعتي الضحى) الجمع بين أحاديث الباب أن يكون التقدير حتى تمكنه الصلاة بطلوع الشمس وارتفاعها ويصلي الضحى ركعتين أو أربع ركعات، فإن رواية الطبراني في "الأوسط":"ثم جلس في مجلسه حتى يمكنه الصلاة كانت بمنزلة حجة وعمرة متقبلتين"(4)، ورواية الترمذي:"حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة"(5).
ورواية البيهقي: "حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين أو أربع ركعات [لم يمس جلده النار" وأخذ الحسن بن علي - راويه - بجلده فمده (6).
(لا يقول) في ذلك المجلس (إلا خيرًا) ورواية أبي يعلى: "من صلاة الفجر - أو قال الغداة - يقعد في مقعده فلم يلغ بشيء من أمر الدنيا ويذكر
(1) بياض في (ص).
(2)
في (ص، س): حتى. والمثبت من "سنن أبي داود".
(3)
من (ل، م).
(4)
"المعجم الأوسط"(5602) من حديث ابن عمر مرفوعًا.
(5)
"جامع الترمذي"(586) من حديث أنس مرفوعًا.
(6)
"شعب الإيمان" 3/ 420.
الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات] (1) خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب له" (2).
(غفر (3) له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر) الزبد بفتح الزاي والباء من البحر وغيره كالرغوة.
قال الزهراوي في "التصريف في الطب": قيل: إنه شيء يشبه الإسفنج فيه صلابة يعوم بها على الماء، يعني: أن تلك الرغوة التي من البحر تجتمع وتتراكم ثم تتصلب، وجد كثيرًا جدًّا على ساحل البحر.
قال الزهراوي: أوصافه (4) كثيرة، وهو ينفع من بياض العين، وظاهر الحديث يدل على كثرته، وأنه استعمل في معرض المبالغة والكثرة، ويقال فيما لا يحصر عده عدد: الرمل، والحصا والتراب وزبد البحر.
[1288]
(حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع.
(حدثنا الهيثم بن حميد) الغساني، كان أعلم الناس بقول مكحول، قال المصنف: ثقة، قدري (5)(6).
(عن يحيى بن الحارث) الذماري إمام جامع دمشق، قرأ القرآن على واثلة ثقة (7).
(1) سقط من (م).
(2)
"مسند أبي يعلى"(4365).
(3)
في (ص): غفرت.
(4)
بياض في (ص)، والمثبت من (س، م). وفي (ل): وأصافه.
(5)
في (ص): قد روى. وفي (م): بدري. والمثبت من (س، ل)، و"تهذيب الكمال".
(6)
"تهذيب الكمال" 30/ 372.
(7)
"تهذيب الكمال" 31/ 258.
(عن القاسم بن عبد الرحمن) الشامي أبي عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن خالد الأموي التابعي، أدرك أربعين من المهاجرين، وقيل: أربعين بدريًّا (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة في إثر صلاة) ذكر المصنف هذا الحديث والذي قبله يدل على أن من صلى الصبح ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى إذا طلعت الشمس وارتفعت صلى ركعتين حسبت من الضحى، وقد صرح بذلك في روايات منها رواية الطبراني:"من صلى الصبح في جماعة، ثم ثبت حتى يسبح الله تسبيحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر"(1) وعلى أن من جلس يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس وهو ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما انتظر الصلاة، ثم صلاة (2) الركعتين إثر هذا الانتظار صلاة محصلة للفضيلة، وعموم اللفظ شامل لكل صلاة خلف صلاة.
(لا لغو بينهما) اللغو: التكلم بالكلام المطرح من القول، وما لا يعني الإنسان (كتاب) فيه وجهان أحدهما أنه كتاب آخر هذِه الصلاة، والثاني: أنه كتب في عليين ما أعد الله لهم من الكرامة (3) والثواب، وعن مقاتل أن الكتاب في عليين، أي: مكتوب لهم بالخير (4) في ساق العرش (5).
(1)"المعجم الكبير" 17/ 129 (317).
(2)
في (م): صلى.
(3)
في (ص، س، ل): الكتابة. والمثبت من (م).
(4)
من (ل، م).
(5)
"مفاتيح الغيب" 31/ 89.
(في عليين) قال الزجاج: في أعلى الأمكنة، وإعراب هذا الاسم كإعراب الجمع؛ لأنه على لفظ الجمع (1) ولا واحد له من لفظه نحو ثلاثين وعشرين وقنسرين.
قال جماعة: عليون هي السماء السابعة (2)، ومنه الحديث:"إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون (3) الكوكب الدري (4) في أفق السماء"(5)، وقيل: هو اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد (6).
وقيل: المراد به أعلى المراتب وأقربها إلى الله تعالى في [الدار الآخرة، ويعرب](7) بالحروف كالعالمين.
[1289]
(حدثنا داود بن رشيد)(8) بالتصغير أبو الفضل الخوارزمي [مولى بني هاشم، شيخ مسلم.
(حدثنا (9) الوليد) بن مسلم، قيل: من كتب مصنفات الوليد صلح
(1) في (ص، س): لفظه. وفي (ل): لفظ. والمثبت من (م)، و"لسان العرب"(علا).
(2)
"مفاتيح الغيب" 31/ 89.
(3)
في (م): تراءون.
(4)
في (ص، س): الذي. والمثبت من (ل، م)، ومصادر التخريج.
(5)
أخرجه أحمد 3/ 61، والطبراني في "الأوسط"(9488).
(6)
في (م): العبادة.
(7)
في (ص، س): أنوار الأجر ويقرب. والمثبت من "النهاية في غريب الحديث والأثر"(علا).
(8)
في (م): رشيدة.
(9)
زاد في (ص، س): أبو. وهي زيادة مقحمة.
للقضاء، وهي سبعون كتابًا] (1).
(عن سعيد بن عبد العزيز) الدمشقي التنوخي.
(عن مكحول) بن أبي مسلم شهراب فقيه (2) دمشق (3).
(عن كثير بن مرة) الحضرمي الرهاوي، أدرك سبعين بدريًّا (عن نعيم بن همار) بفتح الهاء وتشديد الميم وبالراء، ويقال هبار، وهو مثله إلا أن الباء الموحدة عوض عن الميم (4) ويقال هدار [عوض الميم دال مهملة](5)، ويقال:[خمار عوض (6) الهاء خاء معجمة](7)، ويقال فيه (8): حمار بكسر الحاء وتخفيف الميم، وهو من غطفان بن سعد بن قيس (9) غيلان، وقيل: من غطفان جذام (10).
(قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقول الله تعالى) فيه دليل على جواز ما كرهه (11) مطرف بن عبد الله التابعي على ما رواه ابن أبي داود بسنده إلى مطرف رحمه الله تعالى أنه كره أن يقول الإنسان إذا
(1) سقط من (م).
(2)
في (ص، س): بقية.
(3)
"الإكمال" 5/ 1، و"تهذيب الكمال" 28/ 468.
(4)
في (ص، س، ل): الهاء.
(5)
سقط من (م).
(6)
سقط من الأصول الخطية. والمثبت يقتضيه السياق.
(7)
في (م): حمان الهاء جامعة.
(8)
من (ل، م).
(9)
زاد في (ص، س): بن. وهي زيادة مقحمة.
(10)
"الأنساب" للسمعاني 4/ 275.
(11)
في (م): ذكر.
استدل بآية من القرآن أن الله يقول في كتابه قال (1) ولا يقال أيضًا: يقول الله تعالى، وإنما يقال: قال الله تعالى، كأنه كره ذلك؛ لكونه لفظًا مضارعًا ومقتضاه الحال، وقول الله تعالى هو كلامه، والصحيح مذهب أهل السنة أنه قديم، وهذا مردود لسماعه في كتاب الله تعالى فقد قال الله تعالى:{وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} (2) ومن الأحاديث هذا الحديث الذي نحن فيه، ويدل عليه حديث عائشة لما قالت: من زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، وقال لها مسروق (3): ألم (4) يقل الله تعالى {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23)} ؟ فقالت: إنما هو جبريل، أولم تسمع أن الله تعالى يقول {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} أولم تسمع أن الله يقول {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا}! (5) وعلى هذا فيجوز الأمران فيقول: قال الله في كتابه [وهو المتفق عليه](6) ويقول الله في كتابه: وهو الذي خالف فيه مطرف.
[(ابن) بالنصب على النداء (آدم)](7)(لا تعجزني) بضم التاء وكسر الجيم، أي: لا تفوتني من (8) العبادة [هكذا في أكثر النسخ](9) (من أربع
(1) سقط من (م).
(2)
الأحزاب: 4.
(3)
في (م): حروف.
(4)
في (ص، س): لم.
(5)
النسائي في "الكبرى"(11532).
(6)
و (7) و (8) سقط من (م).
(9)
في (م): ابن بالنصب على النداء آدم. وقد نبهت قبل ذلك أنها سقطت من (م).
ركعات) من قولهم: أعجزه الأمر إذا فاته، وفي بعض النسخ المعتمدة: لا تعجز (1) بفتح التاء وكسر الجيم، ولفظة (ني) المتصلة بها مضروب عليها، ويؤيد هذا رواية الإمام أحمد بسند رجاله ثقات عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ابن آدم لا تعجزن من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره"(2).
وروى الإمام أحمد أيضًا وأبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح عن عقبة (3) بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اكفني (4) أول النهار بأربع ركعات (5) أكفك بهن آخر يومك"(6).
قلت: يحتمل أن يكون معنى "اكفني" اخدمني من أول النهار أجازك، من لفظ الكفاءة جمع كاف وهو الخادم الذي يقوم بأمر الإنسان، ويكون أجازك من باب قوله تعالى:{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} (7).
وروى الطبراني في "الكبير" عن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابن آدم اضمن لي ركعتين [من أول النهار] (8) أكفك آخره"(9)، وفي "الكبير"
(1) في (ص): تعجزني.
(2)
"مسند أحمد" 6/ 451.
(3)
في (م): عتيبة.
(4)
في (ص، س، ل): اكفى.
(5)
سقط من (م).
(6)
"مسند أحمد" 4/ 153، وأبو يعلى في "مسنده" 3/ 294.
(7)
آل عمران: 54.
(8)
سقط من (م).
(9)
"المعجم الكبير"(13500).
ورجاله ثقات عن النواس بن سمعان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل: ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات أول النهار أكفك آخره"(1).
وفي "الكبير": عن أبي أمامة: "إن الله تعالى يقول: يا (2) ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره"(3).
(وفي أول نهارك) قال المنذري: [حديث نعيم (4) اختلف الرواة فيه اختلافًا كثيرًا، وقد جمعت طرقه في جزء مفرد، وحمل العلماء هذِه الركعات على صلاة الضحى، وذكر بعضهم أن نعيم بن همار، ويقال: همام (5) بميمين روى عن النبي صلى الله عليه وسلم[حديثًا واحدًا وذكر هذا قال: وقد وقع لنا أحاديث من روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم](6) غير هذا (7).
(أكفك آخره)(8) بفتح الهمزة أي (9): عن العمل في غيره، ويحتمل: أكفك من الثواب العظيم والأجر (10) الكبير.
وروى ابن المبارك في "الزهد" مرسلًا عن الحسن رضي الله عنه: أن رسول الله
(1) رواه الطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد"(3413)، ولم أجده في "المعجم الكبير" فلعله في الجزء المفقود.
(2)
من (ل، م)، و"المعجم الكبير".
(3)
"المعجم الكبير"(7746).
(4)
سقط من (م).
(5)
في (ص): همار.
(6)
سقط من (م).
(7)
"مختصر سنن أبي داود"(2/ 85).
(8)
أخرجه أحمد 5/ 286، والنسائي في "الكبرى" 1/ 261، قال الألباني في "صحيح أبي داود" (1167): حديث صحيح.
(9)
سقط من (م).
(10)
في (م): آخره.
- صلى الله عليه وسلم كان فيما يذكر من رحمة ربه يقول أنه قال: "يا ابن آدم اذكرني من (1) بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما"(2).
[1290]
(حدثنا أحمد بن صالح) المصري [(وأحمد بن عمرو بن السرح) المصري](3)(قالا: حدثنا) عبد الله (ابن وهب) قال: (حدثني [عياض بن عبد الله) الفهري، أخرج له مسلم.
(عن مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي، قتل بقديد سنة ثلاثين ومئة (عن] (4) كريب مولى) عبد الله (بن عباس رضي الله عنهما عن أم هانئ) فاختة، وقيل: هند (بنت أبي طالب) بن عبد المطلب أخت علي رضي الله عنه وشقيقته، أسلمت عام الفتح فهرب زوجها هبيرة (5) بن أبي وهب.
وقال حين (6) هرب معتذرًا:
لعمرك ما وليت ظهري محمدًا
…
وأصحابه جبنًا ولا خيفة القتل
و[لكنني قلبت](7) أمري فلم أجد
…
لسيفي غناء إن ضربت ولا نبل
وقفت (8) فلما خفت ضيعة موقفي
…
رجعت لعود (9)[كالهزبر أبي الشبل](10)
(1) في (م): الأمر.
(2)
سقط من (م).
(3)
من (ل، م).
(4)
سقط من (م).
(5)
في (ص، س): هنيدة.
(6)
في (ص، س): خير.
(7)
في (ص، س): ليتني قربت.
(8)
في (ص، س): سل وقعت.
(9)
في (ص، س): لعودة.
(10)
في (م): كالهرير إلى السيل.
قال خلف الأحمر: إن (1) أبيات هبيرة خير في الاعتذار من قول الحارث بن هشام (2).
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم[يوم الفتح صلى سبحة الضحى)] (3) فتح مكة زادها الله شرفًا، وذكر البخاري هذا الحديث في باب التستر في الغسل عن الناس، وأوله أن أم هانئ ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم] (4) عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة - يعني: ابنته - تستره، فقال:"من هذِه؟ " فقلت: أنا أم هانئ" (5).
ولمسلم: "أن أم هانئ لما كان عام الفتح أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت [عليه فاطمة] (6) ثم أخذ ثوبه [فالتحف به] (7) ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى"(8)(ثماني) بفتح الياء (9) وحذف تاء التأنيث؛ لأن [معدودهما مؤنث](10) وإن كان مجازيًّا (ركعات) استدل به النووي في "شرح المهذب" على أن أكثر الضحى ثماني ركعات ونقله عن الأكثرين (11).
قال السبكي: وليس في هذا الحديث دليل على أن الثماني أكثرها، وتعقب بأن الأصل في العبادات التوقيف (12)، ولم تصح الزيادة على ذلك.
(1) سقط من (م).
(2)
"عيون الأثر" 1/ 378، و"سبل الهدى والرشاد" 4/ 127.
(3)
في (م): قال يوم الفتح.
(4)
من (ل، م).
(5)
سقط من (م).
(6)
من (ل، م).
(7)
سقط من (م).
(8)
"صحيح مسلم"(336)(71).
(9)
في (ص): الياء.
(10)
في (م): معدودها يؤنث.
(11)
"المجموع" 4/ 36.
(12)
"فتح الباري" 3/ 65.
واستدل أيضًا المقدسي بحديث أم حبيبة في مسلم: "ما من عبد (1) مسلم يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا من غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة"(2) وقال: فيه دليل على أن أكثر الضحى ثنتي عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين (3). وهذا هو الأفضل (4).
(قال أحمد بن صالح) في روايته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى فذكر مثله) كما تقدم.
(قال) أحمد بن عمرو (بن السرح) في روايته: (أن أم هانئ قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر سبحة الضحى بمعناه) المذكور.
[1291]
(حدثنا حفص بن عمر)(5) الحوضي (حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن) عبد الرحمن (ابن أبي ليلى قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى) أخذ قومٌ بظاهره، فظاهر حديث عائشة: ما رأيت أحدًا سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها. رواه البخاري (6). فلم يرو سنة الضحى، قال بعضهم: إنها بدعة.
وقال ابن عمر: بدعة (7) ومرة: ركعة البدعة، ومرة: ما ابتدع
(1) من (س، ل، م).
(2)
"صحيح مسلم"(728)(103).
(3)
أخرجه ابن ماجه (1323)، وابن خزيمة في "صحيحه"(1234)، قال ابن حجر في "التلخيص" (537): إسناده على شرط البخاري، وأصله في الصحيحين. وقال الألباني في "الإرواء": 2/ 218 - 219: إسناده ضعيف، ووهم ابن حجر إنما هو على شرط مسلم وحده.
(4)
في (م): الأصل.
(5)
في (م): عمرو.
(6)
"صحيح البخاري"(1177)، ولفظه: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. . .
(7)
"صحيح البخاري"(1776)، و"صحيح مسلم"(1255)(220).
المسلمون بدعة أحسن منها. ورد ذلك البيهقي بالأحاديث الكثيرة، وقال عن هذين الحديثين: المراد الذي هو عندي ما رأيته داوم عليها، وإني لأسبحها [أي: أداوم] (1) عليها، وكذا قولها: ما أحدث الناس شيئًا. يعني: المداومة عليها (2).
(غير) بالرفع صفة لأحد (أم هانئ) بنت أبي طالب، [(فإنها ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيتها) وفاطمة ابنته تستره كما تقدم (وصلى] (3) ثمان) بفتح النون (ركعات) وحذف ياء ثمان لغة (4) حكاها ابن مالك في "التسهيل" و"شرحه" عن بعض العرب وقال: وياء الثماني في المركب مفتوحة أو ساكنة أو محذوفة، وقد تحذف من الإفراد، ويجعل الإعراب في متلو الياء وهو النون فتحركها بحركة الإعراب في الرفع والنصب والجر [فتقول هذِه ثمانٌ [برفع النون](5) ورأيت ثمانًا، ومررت بثمانٍ، ومنه قول الراجز:
لها ثنايا أربع حسان
وأربع فثغرها (6) ثمان
ففي هذا الحديث شاهد على هذِه اللغة (7)، وإن كان إثبات الياء هو
(1) في (م): إني لأداوم.
(2)
"السنن الكبرى" 3/ 49.
(3)
و (4) سقط من (م).
(5)
من (س، ل).
(6)
في (ص، س): شعرها.
(7)
في (ص، س): اللغات.
الأفصح (1) كما في الحديث قبله (فلم يره أحد صلاهن بعد) الدال مبنية على الضم؛ لأنها قطعت عن الإضافة، تقديره (2): بعد يوم فتح مكة.
[1292]
(حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم مصغر (عن) أبي عبد الرحمن (عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري التابعي (قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه) بفتح الميم وكسر المعجمة [وتنوين آخره](3) أي: من مغيبه (4) من السفر.
قال القرطبي: حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم الضحى أربعًا كان (5) إذا قدم من سفر (6) كما (7) في حديث عبد الله بن شقيق (8).
(قلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن) بفتح الياء وضم الراء وكسرها (بين السورتين؟ )(9) أي: يجمع بينهن (10)، وفي البخاري من حديث ابن مسعود:"لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن" فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة (11)(12)، وسيأتي في كتاب تحزيب القرآن لكن (13) ليس فيه يقرن.
وفي هذا الحديث جواز الجمع [بين السور](14) كما بوب عليه
(1) في (م): الأصح.
(2)
في (م): مقدرة.
(3)
كذا في الأصول.
(4)
في (م): غيبته.
(5)
سقط من (م).
(6)
في (م): سفره.
(7)
زاد في (م): جاء.
(8)
"المفهم" 2/ 356.
(9)
في (م): السور.
(10)
في (م): ركعتين.
(11)
في (م): ركعتين.
(12)
"صحيح البخاري"(775).
(13)
و (14) سقط من (م).
البخاري (1)؛ لأنه إذا جمع بين سورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعدًا لعدم الفرق.
(قالت): نعم (من المفصل)(2) وآخره {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ، وفي أوله عشرة أقوال، صحح النووي الحجرات، وسمي مفصلًا؛ لأن القارئ فصل بين هذِه السور بالتكبير، وسمى هذا المذكور المفصل؛ لكثرة الفصول فيه بين سوره، وقيل: لقلة المنسوخ فيه زاد البخاري في روايته: "سورتين في كل ركعة"(3).
[1293]
(حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن)[محمد (بن](4) شهاب) الزهري. (عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها (5) قالت: ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى) أي: ما صلى صلاة (6) الضحى (قط).
قال النووي: الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته صلى الله عليه وسلم وإثباتها هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض كما ذكرت عائشة فيما سيأتي، ويتأول قولها: ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه. على أن معناه: ما رأيته كما قالت في الرواية الأخرى: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى. وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات، فإنه قد يكون
(1) قبل حديث (774).
(2)
أخرجه مسلم (717)(75)، والنسائي 4/ 152، وأحمد 6/ 171، بألفاظ متقاربة. واقتصر مسلم على الشطر الأول فقط.
(3)
"صحيح البخاري"(775).
(4)
و (5) و (6) سقط من (م).
في ذلك الوقت مسافرًا، وقد يكون حاضرًا، ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها: ما رأيته يصليها (1).
(وإني لأسبحها) بالسين والباء بواحدة. قال القرطبي: هذِه الرواية المشهورة: إني لأفعلها. وقد وقع في "الموطأ": لأستحبها (2). من الاستحباب، قال: والأول أولى (3)، وإن بكسر الهمزة وهي المخففة من الثقيلة، أي (وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل) بالعبادة.
(وهو يحب) بضم الياء وكسر الحاء (أن يعمل) بفتح الياء.
قال النووي: كذا ضبطناه (4)، وإن قبله مصدرية تقدر هي وما بعدها بالمصدر، تقديره: وهو يحب عمله.
(خشية أن يعمل به الناس فيفرض) بضم الياء وفتح الراء ونصب الضاد (عليهم) أي: يدع العمل بالعبادة كراهية أن يظنه الناس فرضًا لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم فيجب على من يظنه كذلك، كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو تحريمه وجب عليه العمل بذلك.
وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمه إذا ثبت على شيء من أصحاب القرب واقتدى به الناس في ذلك العمل فرض عليهم (5) كما في (6)
(1)"شرح النووي" 5/ 230.
(2)
"موطأ مالك"(519) بتحقيق الأعظمي، وفي رواية يحيى الليثي (357): لأسبحها. كما في الرواية عندنا.
(3)
"المفهم" 2/ 357.
(4)
"شرح النووي" 5/ 230.
(5)
في (م): عليه.
(6)
زاد في (ص، س، ل): كمال.
رمضان، وفيه بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته (1) بأمته، وفيه أنه إذا تعارضت المصالح قدم أهمها كما هو مقرر في القواعد الأصولية.
[1294]
(حدثنا) عبد الله بن محمد بن علي (ابن نفيل) النفيلي (وأحمد) بن عبد الله (بن يونس، قالا: حدثنا زهير، حدثنا سماك) بن حرب.
(قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم) كنت أجالسه (كثيرًا، فكان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الغداة) فيه تسمية الصلاة باسم وقتها الذي تفعل فيه.
(حتى تطلع الشمس) زاد النسائي: فيتحدث أصحابه ويذكرون حديث الجاهلية، وينشدون الشعر ويضحكون ويتبسم (2).
(فإذا طلعت) الشمس (قام) فصلى ركعتين كما تقدم.
(1) في (ص، س، ل): زاد فيه.
(2)
"المجتبى" 3/ 80.