المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌3 - باب رفع اليدين في الاستسقاء - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٦

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ

- ‌1 - باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها

- ‌2 - باب فِي أي وَقْتٍ يُحَوِّلُ رِداءَهُ إِذا اسْتَسْقَى

- ‌3 - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الاسْتِسْقاءِ

- ‌4 - باب صَلاةِ الكُسُوفِ

- ‌5 - باب مَنْ قَالَ أَرْبَعُ رَكَعاتٍ

- ‌6 - باب القِراءَةِ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ

- ‌7 - باب يُنادَى فِيها بِالصَّلاةِ

- ‌8 - باب الصَّدَقَةِ فِيها

- ‌9 - باب العِتْقِ فِيهِ

- ‌10 - باب منْ قَالَ يرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ

- ‌11 - باب الصَّلاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِها

- ‌12 - باب السُّجُودِ عِنْدَ الآيَاتِ

- ‌[كِتَابُ صَلَاةَ السَّفَرِ]

- ‌1 - باب صَلاةِ المُسافِرِ

- ‌2 - باب مَتَى يُقْصِرُ المُسافِرُ

- ‌3 - باب الأَذانِ فِي السَّفَرِ

- ‌4 - باب المُسافِرِ يُصلِّي وَهُوَ يَشُكُّ في الوَقْتِ

- ‌5 - باب الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ

- ‌6 - باب قِصَرِ قِراءَةِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ

- ‌7 - باب التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ

- ‌8 - باب التَّطَوُّعِ عَلَى الرّاحِلَةِ والوِتْرِ

- ‌9 - باب الفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ

- ‌10 - باب مَتَى يُتِمُّ المُسافِرُ

- ‌11 - باب إِذَا أَقامَ بِأَرْضِ العَدُوِّ يَقْصُرُ

- ‌12 - باب صَلاةِ الخَوْفِ

- ‌13 - باب مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإِمَامِ وَصَفٌّ وِجاهَ العَدُوِّ فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُ قائِمًا حَتَّى يُصَلِّيَ الذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَصُفُّونَ وِجاهَ العَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَثْبُتُ جالِسًا فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا

- ‌14 - باب مَنْ قَالَ: إِذَا صَلَّى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا وِجاهَ العَدُوِّ واخْتُلِفَ فِي السَّلامِ

- ‌15 - باب مَنْ قَالَ يُكَبِّرُونَ جَمِيعًا وَإِنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرِي القِبْلَةِ ثُمَّ يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَأْتُونَ مَصافَّ أَصْحابِهِمْ وَيَجِيءُ الآخَرُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ تُقْبِلُ الطَّائِفَةُ التِي كَانَتْ مُقابِلَ العَدُوِّ فَيُصَلُّونَ لأَنَفُسِهِمْ رَكْعَةً والإِمامُ قاعِدٌ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ كُلِّهِمْ جَمِيعًا

- ‌16 - باب مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طائِفَةٍ ركْعَةً؟ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً

- ‌17 - باب مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقُومُ الذِينَ خَلْفَهُ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً، ثُمَّ يَجِيءُ الآخَرُونَ إِلَى مَقامِ هؤلاء فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً

- ‌18 - باب مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طائِفَةٍ رَكْعَةً وَلا يَقْضُونَ

- ‌19 - باب مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ

- ‌20 - باب صَلاةِ الطَّالِبِ

- ‌[كِتَابُ التَّطُّوُعِ]

- ‌ أبواب صلاة التطوع

- ‌1 - باب التَّطَوُّعِ وَرَكَعَاتِ السُّنَّةِ

- ‌2 - باب رَكْعَتَيِ الفَجْرِ

- ‌3 - باب فِي تَخْفِيفِهِمَا

- ‌4 - باب الاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا

- ‌5 - باب إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ ركْعَتَيِ الفَجْرِ

- ‌6 - باب مَنْ فاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا

- ‌7 - باب الأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ وبَعْدَها

- ‌8 - باب الصَّلاةِ قَبْلَ العَصْرِ

- ‌9 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ

- ‌10 - باب مَنْ رَخَّصَ فِيهِما إِذا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً

- ‌11 - باب الصَّلاةِ قَبْلَ المَغْرِبِ

- ‌12 - باب صَلاةِ الضُّحَى

- ‌13 - باب فِي صَلاةِ النَّهارِ

- ‌14 - باب صَلاةِ التَّسْبِيحِ

- ‌15 - باب ركْعَتَيِ المَغْرِبِ أَيْنَ تُصَلَّيانِ

- ‌16 - باب الصَّلاةِ بَعْدَ العِشاءِ

- ‌أبواب قيام الليل

- ‌17 - باب نَسْخِ قِيامِ اللَّيْلِ والتَّيْسِيِر فِيهِ

- ‌18 - باب قِيامِ اللَّيْلِ

- ‌19 - باب النُّعاسِ فِي الصَّلاةِ

- ‌20 - باب مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ

- ‌21 - باب مَنْ نَوَى القِيَامَ فَنَامَ

- ‌22 - باب أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ

- ‌23 - باب وَقْتِ قِيامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ

- ‌24 - باب افْتِتاحِ صَلاةِ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ

- ‌25 - باب صَلاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى

- ‌26 - باب فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالقِراءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌27 - باب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌28 - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ القَصْدِ فِي الصَّلاةِ

- ‌[كِتَابُ شَهْرِ رَمَضَانَ]

- ‌1 - باب فِي قِيامِ شَهْرِ رَمَضانَ

- ‌2 - باب فِي لَيْلَةِ القَدْرِ

- ‌3 - باب فِيمنْ قَالَ لَيْلَةُ إِحْدى وَعِشْرِينَ

- ‌4 - باب مَنْ رَوى أَنَّها لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ

- ‌5 - باب مَنْ روى فِي السَّبْعِ الأَواخِر

- ‌6 - باب مَنْ قَالَ سبْعٌ وَعِشْرُونَ

- ‌7 - باب مَنْ قَالَ هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ

- ‌8 - باب فِي كَمْ يُقْرَأُ القُرْآنُ

- ‌9 - باب تَحْزِيبِ القُرْآنِ

- ‌10 - باب فِي عَدَدِ الآي

الفصل: ‌3 - باب رفع اليدين في الاستسقاء

‌3 - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الاسْتِسْقاءِ

1168 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ وَعُمَرَ بْنِ مالِكٍ، عَنِ ابن الهادِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى بَنِي آبِي اللَّحْمِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجارِ الزَّيْتِ قَرِيبًا مِنَ الزَّوْراءِ قائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِي رافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لا يُجاوِزُ بِهِما رَأْسَهُ (1).

1169 -

حَدَّثَنا ابن أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا مِسْعَرٌ، عَنْ يَزِيدَ الفَقِيرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَواكِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا نافِعًا غَيْرَ ضارٍّ عاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ". قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ (2).

1170 -

حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعاءِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقاءِ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَياضُ إِبْطَيْهِ (3).

1171 -

حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرانِيُّ، حَدَّثَنا عَفَّانُ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنا ثابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذا يَعْنِي وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُما مِمَّا يَلِي الأَرْضَ، حَتَّى رَأَيْتُ بَياضَ إِبْطَيْهِ (4).

1172 -

حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ

(1) رواه الترمذي (557)، والنسائي 3/ 158، وأحمد 5/ 223. وصححه الألباني في "المشكاة" (1504).

(2)

رواه عبد بن حميد (1125)، وابن خزيمة (1416)، وأبو عوانة في "مستخرجه"(2527).

قال الألباني في "تخريج الكلم الطيب"(152): صحيح الإسناد.

(3)

رواه البخاري (1031)، ومسلم (895).

(4)

رواه أبو نعيم في "مستخرجه على مسلم"(2015)، والبيهقي 3/ 357. وصححه الألباني في "الإرواء" (674).

ص: 21

مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو عِنْدَ أَحْجارِ الزَّيْتِ باسِطًا كَفَّيْهِ (1).

1173 -

حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ نِزارٍ، حَدَّثَنِي القاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: شَكَى النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُحُوطَ المَطَرِ فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ قالَتْ عائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَدا حاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ فَكَبَّرَ صلى الله عليه وسلم وَحَمِدَ اللهَ عز وجل ثُمَّ قَالَ: "إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيارِكُمْ واسْتِئْخارَ المَطَرِ عَنْ إِبّانِ زَمانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ الله عز وجل أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ". ثُمَّ قَالَ: " {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} لا إله إِلَّا اللهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لا إله إِلَّا أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَراءُ أَنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ، واجْعَلْ ما أَنْزَلْتَ لَنا قُوَّةً وَبَلاغًا إِلَى حِينٍ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدا بَياضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ عَلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَّبَ أَوْ حَوَّلَ رِداءَهُ وَهُوَ رافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ اللهُ سَحابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللهِ فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سالَتِ السُّيُولُ فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ ضَحِكَ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ فَقَالَ:"أَشْهَدُ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ".

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِسْنادُهُ جَيِّدٌ أَهْلُ المَدِينَةِ يَقْرَؤونَ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وَإِنَّ هذا الحَدِيثَ حُجَّةٌ لَهُمْ (2).

(1) رواه أحمد 4/ 36، والبغوي في "مسند ابن الجعد"(1576)، وابن أبي شيبة في "مسنده"(945)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(2931). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(1063).

(2)

رواه أبو عوانة في "مستخرجه"(2519)، والطحاوي في "المشكل"(5404)، وابن حبان (991). وحسنه الألباني في "الإرواء"(668).

ص: 22

1174 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصابَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فبَيْنَما هُوَ يَخْطُبُنا يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ هَلَكَ الكُراعُ هَلَكَ الشّاءُ فادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعا، قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّماءَ لَمِثْلُ الزُّجاجَةِ فَهاجَتْ رِيحٌ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ سَحابَةً ثُمَّ اجْتَمَعَتْ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّماءُ عَزالِيَها، فَخَرَجْنا نَخُوضُ الماءَ حَتَّى أَتَيْنا مَنازِلَنا، فَلَمْ يَزَلِ المَطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ فادْعُ اللهَ أَنْ يَحْبِسَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: "حَوالَيْنا وَلا عَلَيْنا". فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحابِ يَتَصَدَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ (1).

1175 -

حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ بِحِذاءِ وَجْهِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنا". وَساقَ نَحْوَهُ (2).

1176 -

حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ ح، وحَدَّثَنا سَهْلُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ قادِمٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذا اسْتَسْقَى قَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِ عِبادَكَ وَبَهائِمَكَ وانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ". هذا لَفْظُ حَدِيثِ مالِكٍ (3).

* * *

(1) رواه البخاري (933)، ومسلم (897).

(2)

وأخرجه البخاري (1013)، ومسلم (897) بإسناد المصنف ولفظه.

(3)

رواه البيهقي 3/ 356. ورواه مالك 1/ 190، وعبد الرزاق في "مصنفه" (4912)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" 1/ 144. مرسلًا.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(1067).

ص: 23

باب رفع اليدين في الاستسقاء

[1168]

(حدثنا محمد بن سلمة المرادي) نسبة إلى مراد، واسمه يحابر (1) بن مالك بن أدد، أخرج له مسلم (أنبأنا) عبد الله (بن وهب، عن حيوة) بن شريح (وعمر (2) بن مالك) الشرعبي [بفتح الشين المعجمة](3) وفتح العين المهملة، ثم باء موحدة، نسبة إلى شرعب بن [سهل بن](4) زيد بن عمرو بن قيس الحميري، أخرج له مسلم.

(عن) يزيد بن عبد الله (بن الهاد) الليثي (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي.

(عن عمير مولى آبي) بمد الهمزة اسم فاعل، اسمه الحويرث (اللحم)(5) بن عبد الله الغفاري، وقيل: عبد الله بن عبد الملك، قتل يوم حنين (6) شهيدًا مع مولاه سنة ثمان من الهجرة قيل له: آبي اللحم؛ لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: لا يأكل ما ذبح على النصب قبل الإسلام (7). وقيل: إن هذا الاسم لبطن من بني ليث من بني (8)

(1) في الأصول الخطية: محابر. والمثبت من "اللباب في تهذيب الأنساب" 3/ 188.

(2)

في (ص، س، ل): عمرو. والمثبت من (م)، و"السنن"، و"تهذيب الكمال" 21/ 492.

(3)

في (م): بالعين المهملة.

(4)

من (م).

(5)

سقط من (م).

(6)

في (م): خيبر.

(7)

انظر: "الاستيعاب" والمطبوع مع "الإصابة" 1/ 252.

(8)

ليست في (ل، م).

ص: 24

غفار، ومولى عمير (1) من هذا البطن (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم) ورواه الترمذي (2) والنسائي (3)، عن عمير، عن آبي اللحم، وقال الترمذي: كذا (4) قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم. ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم[إلا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم](5) أحاديث، وله صحبة (6).

(يستسقي عند أحجار الزيت) موضع بالمدينة كان هناك أحجار عليها زيت فعلا عليها الطريق فاندفنت (قريبًا من الزوراء) بالمد موضع بالمدينة قريب من المسجد مرتفع كالمنارة، والزوراء ستة مواضع هذا أحدها، والظاهر أنها التي زاد عليها عثمان النداء الثالث يوم الجمعة، وذكر أحجار الزيت في حديث الفتن أيضًا (قائمًا يدعو ويستسقي) للناس.

(رافعا يديه) وهو معنى روايتي الترمذي (7) والنسائي (8): وهو (9) مقنع بكفيه. أي: رافع كفيه.

ومنه الحديث المتقدم في الركوع: كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا

(1) في (م): عمر.

(2)

"جامع الترمذي"(557).

(3)

"المجتبى" 3/ 158.

(4)

من (ل، م).

(5)

سقط من الأصل (س).

(6)

"جامع الترمذي"(557).

(7)

السابق.

(8)

"المجتبى" 3/ 158.

(9)

ليست في (م).

ص: 25

يقنعه (1). أي: لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره، وقد أقنع رأسه إقناعًا إذا رفعه (قِبَل) بكسر القاف وفتح الموحدة (وجهه) أي: تلقاء وجهه (لا يجاوز بهما رأسه) وفي الرواية الآتية: حتى رأيت بياض إبطيه.

[1169]

(حدثنا) محمد بن أحمد (بن أبي خلف) القطيعي شيخ مسلم (حدثنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي الكوفي أحد الإخوة.

(حدثنا مسعر) بن كدام (عن يزيد) بن صهيب (الفقير) الكوفي أخرج له الشيخان.

(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتت) أي جاءت إلى (النبي صلى الله عليه وسلم بواكي) قال المنذري: هكذا وقع (2) في روايتنا (3)، وفيما شاهدناه بالباء الموحدة المفتوحة. يعني: جمع باكية أي: نساء يبكون [من شدة الجهد](4).

وذكر الخطابي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يواكئ بضم المثناة من تحت أوله، وهمز آخره، قال: ومعناه التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء، ومن هذا التوكأ على العصا وهو التحامل عليها (5) قال بعضهم: والصحيح ما ذكره الخطابي. قال المنذري: وللرواية المشهورة وجه (6) يعني: كما تقدم.

(1) سبق تخريجه.

(2)

في (م): جاء.

(3)

"مختصر سنن أبي داود" 2/ 37.

(4)

ليست في (م).

(5)

"معالم السنن" 1/ 355.

(6)

"مختصر سنن أبي داود" 2/ 37.

ص: 26

وقال النووي في "الخلاصة": وقال: هذا الذي قاله الخطابي لم تأت به الرواية وليس هذا واضح المعنى (1)، وقد رواه البزار بلفظ يزيل الإشكال، وهو عن جابر أن [بواكي أتوا](2) النبي صلى الله عليه وسلم (3)، ورواه أبو عوانة في "صحيحه" ولفظه: أتت النبي صلى الله عليه وسلم[هوازن فقال: "قولوا: اللهم اسقنا" (4)، ورواه البيهقي بلفظ: أتت النبي صلى الله عليه وسلم](5) بواكي هوازن (6)، وهذِه الروايات (7) تَرُدُّ بظاهرها على ما قاله الخطابي، وعلى الرواية (8) الصحيحة المشهورة، فإقرار النبي صلى الله عليه وسلم على البكاء يدل على جواز البكاء من شدة الجوع والعطش والعري والبرد ونحو ذلك، إذا غلب على الآدمي من غير استجلاب (9) له.

(فقال) قولوا (اللهم اسقنا) كما في رواية أبي عوانة، واسقنا (10) بهمزة وصل ويجوز فتحها لأنك تقول: سقيت فلانًا وأَسقيته لغة، وسقانا الله الغيث وأسقانا ومنهم من يقول سقيته إذا كان بيدك وأسقيته

(1)"خلاصة الأحكام" 2/ 879.

(2)

في (ص، س): يوالي أقوال. والمثبت من (ل، م)، و"التلخيص الحبير".

(3)

انظر: "التلخيص الحبير" 2/ 202.

(4)

"مسند أبي عوانة"(2527).

(5)

سقط من الأصل، (س، ل)، والمثبت من (م).

(6)

"السنن الكبرى" 3/ 355.

(7)

في (م): الرواية.

(8)

في (م): اللغة.

(9)

في (م): استحلال.

(10)

في (م): واستقائهم.

ص: 27

بالألف إذا جعلت له سُقيا [أو دللته على الماء](1) وسقيته، وقد جاء في القرآن ثلاثيًّا ورباعيًّا، قال الله تعالى:{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ} (2)، وقال تعالى:{لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} (3).

(غيثًا) الغيث: المطر، يقال: غاث الله البلاد غيثًا من باب (4) انزل بها الغيث، ويسمى النبات: غيثًا تسمية الشيء باسم سببه، يقال: رعينا الغوث (مغيثًا) بضم الميم، وهو المنقذ من الشدة، قال في "النهاية": هو من الإغاثة بالهمز، ويقال فيه: غاثه يغيثه، وهو قليل (5).

(مريئًا) بفتح الميم وبالمد والهمز [هو المحمود العاقبة](6) والهنيء (7) ممدود مهموز أيضًا هو الطيب الذي لا ينغصه شيء، وقيل: هو المنمي (8) للحيوان من غير ضرر، يقال: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا (مريعًا) يروى بضم الميم وفتحها فمن ضم الميم كسر الراء وياء بنقطتين من تحت، وهو الذي يأتي بالريع وهو الزيادة، مأخوذ من المراعة وهو الخصب، وإن فتحت الميم كان اسم مفعول، أصله مريوع (9) كمهين (10) أصله

(1) ليست في (م).

(2)

الإنسان: 21.

(3)

الجن: 16.

(4)

زاد في (ص، س، ل): باع إذا.

(5)

"النهاية في غريب الحديث" 3/ 392.

(6)

من (ل، م).

(7)

في (ص، س): الهنى. وسقط من (م) والمثبت من (ل).

(8)

في (ص): الهنى.

(9)

في (م): مرتوع.

(10)

في (م): كمهيت.

ص: 28

مهيون (1) ومعناه: مخصب ناجع. ويروى بضم الميم وسكون الراء وكسر الموحدة، من قولهم [أربع البعير يربع إذا أكل الربيع](2)، ويروى بضم الميم مع كسر المثناة من فوق، من قولهم أرتع [المطر إذا أنبت](3) ما ترتع فيه الماشية، يقال: رتعت (4) الماشية إذا أكلت ما شاءت.

(نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل، فأطبقت عليهم السماء) السماء هنا هو (5) المطر، ومعنى (أطبقت) أي: استوعبت الأرض بالغيث حتى عمتها وساوتها وصارت عليها كالطبق الذي يغطى به الشيء، يقال: هذا مطابق لهذا. أي: مساوٍ له وحديث عمر: لو أن لي طباق الأرض ذهبًا (6). أي: ذهبًا يعم الأرض، فيكون طباقًا (7) لها.

[1170]

([حدثنا نصر بن علي) الجهضمي] (8) أنبأنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد) (9) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن أنس) بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه [في شيء] (10) من الدعاء (11) إلا في) دعاء

(1) في (م): مهيوت.

(2)

في (م): أرتع البعير يرتع إذا أكل الرتيع.

(3)

في (ص، س): البعير يرتع إذا نبت. والمثبت من (ل، م).

(4)

في (ص، ل): أرتع. وفي (س): رتع. والمثبت من (م).

(5)

من (ل، م).

(6)

"غريب الحديث" لابن الجوزي 2/ 27.

(7)

في (م): طبقا.

(8)

من (ل، م).

(9)

تصحفت في (ص، س) إلى شعبة. والمثبت من (ل، م).

(10)

ليست في (م).

(11)

ليست في (م).

ص: 29

(الاستسقاء) ظاهره نفي رفع اليدين في كل دعاء غير دعاء الاستسقاء وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء، وهي كثيرة، وقد أفردها البخاري بترجمة في كتاب الدعوات، وساق فيها عدة أحاديث، فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس هذا على نفي رؤيته وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره، وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس لأجل الجمع بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة، وأما الرفع البليغ ويدل عليه قوله:(فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى)[مبني للمفعول أو للفاعل](1)(بياض إبطيه) وأما صفة اليدين في ذلك ويدل عليه (2) على الحديث الآتي [من حديث أنس: كان يستسقي هكذا ومدَّ يديه وجعل بطونها مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه (3) ورواية مسلم (4)](5) عن أنس أيضًا، أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء. وقد تقدم الكلام في بياض إبطيه.

[1171]

(حدثنا الحسن بن محمد)[بن الصباح](6) الزعفراني بفتح الزاي نسبة إلى الزعفرانية قرية بقرب بغداد، أخرج له البخاري.

(حدثنا عفان) بن مسلم الصفار (حدثنا حماد) بن سلمة كذا في مسلم (أنبأنا ثابت، عن (7) أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستسقي هكذا يعني ومد يديه)

(1) ليست في (م).

(2)

في (ص، س، ل): على.

(3)

سيأتي تخريجه في الحديث القادم.

(4)

"صحيح مسلم"(896).

(5)

سقط من الأصل، (س، ل).

(6)

ليست في (م).

(7)

في (ص، س): بن.

ص: 30

أي بسطهما لتتسعا (1) لنزول الرحمة (وجعل بطونهما مما يلي الأرض) ولمسلم من رواية ثابت، عن أنس أيضًا:[أن رسول الله صلى الله عليه وسلم](2) استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء (3).

قال الرافعي: السنة لمن دعا لدفع البلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء فإذا سأل الله شيئًا جعل بطن كفيه إلى السماء (4)، انتهى.

وأشار إلى ما رواه أحمد من حديث خلاد بن السائب، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سأل جعل بطن كفيه (5) إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إلى السماء (6).

وفي إسناده ابن لهيعة (حتى رأيت بياض إبطيه) كان هذا من كمال جماله صلى الله عليه وسلم فإن كل إبط من سائر الناس متغير؛ لأنه مغموم مرواح، وكان منه صلى الله عليه وسلم أبيض (7) عطرًا.

[1172]

(حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي بفتح الفاء والراء، نسبة إلى فراهيد بطن من الأزد، وهو فراهيد بن شبابة بن مالك.

(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي (8) الأزدي.

(1) في (ل): للسقا. وفي (م): ليتسقا.

(2)

من (م).

(3)

"صحيح مسلم"(896).

(4)

"الشرح الكبير" 2/ 389.

(5)

سقط من (ص، س). والمثبت من (ل، م).

(6)

"مسند أحمد" 4/ 56.

(7)

في (م): إبط.

(8)

غير مقروءة في الأصل. والمثبت من (س، ل، م).

ص: 31

(عن عبد ربه بن سعيد) الأنصاري أخي (1) يحيى (عن محمد بن إبراهيم) ابن الحارث التيمي المدني قال (أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند أحجار الزيت) قريبًا من الزوراء كما تقدم.

(باسطًا كفيه) فيه استحباب بسط الكفين وفتحهما (2) في الدعاء.

ويستحب أن يضم إحدى الكفين إلى الأخرى. . الحديث (3).

[1173]

(حدثنا هارون بن سعيد الأيلي)[أخرج له مسلم](4)(حدثنا خالد بن نزار) بكسر النون، وهذا الاسم في نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نزار بن معد بن عدنان، قال السهيلي: من النزر وهو القليل، وسببه (5) أن أباه لما ولد ونظر إلى نور النبوة بين عينيه، وهو الذي كان ينتقل في الأصلاب الطاهرة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فرح به فرحًا شديدًا ونحر (6) وأطعم وقال: إن هذا نزر في حق هذا المولود فسمي نزارًا لذلك (7). وخالد هذا هو ابن نزار [القرشي الأيلي](8) ثقة (9).

(حدثنا القاسم بن مبرور) بسكون الموحدة الأيلي، وأخرج له النسائي

(1) في النسخ الخطية: أخو. والجادة المثبت.

(2)

زاد في (ص، س): عند إحجار الزيت قريبًا من الزوراء كما تقدم باسطا. وهي زيادة مقحمة، وتقدمت قبل ذلك.

(3)

من (س، ل، م).

(4)

سقط من (م).

(5)

في (م): نسبه.

(6)

من (ل، م).

(7)

"الروض الأنف" للسهيلي 1/ 30.

(8)

سقط من (م).

(9)

انظر: "الثقات" لابن حبان 8/ 223.

ص: 32

أيضًا (عن يونس) بن يزيد بن أبي (1) النجاد القرشي الأيلي (2).

(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة قالت: شكا الناس قحوط المطر) أي: احتباسه وانقطاعه عنهم، ومنه (3):"من جامع فأقحط فلا غسل عليه"(4). أي: احتبس (5) منيه فلم ينزل، وكان (6) هذا في أول الإسلام ثم نسخ، وفي رواية أبي عوانة: أن قومًا شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحط المطر، فقال:"اجثوا على الركب وقولوا: يا رب يا رب". ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم (7)، وهذا لفظ رواية البزار (8) كلاهما عن عامر (9) بن خارجة بن سعد، عن جده سعد، ورواه الطبراني لكن قال: عامر. بدل (10): عمر. وزاد بعد قوله: "يا رب يا رب" ورفع السبابة إلى السماء (11).

(فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى) ليرتفع عليه كما تقدم (ووعد الناس يومًا يخرجون فيه) إلى الصحراء، قال أصحابنا وغيرهم: يستحب

(1) و (2) من (ل، م)، و"تهذيب الكمال" 32/ 551 - 552.

(3)

في (ص، س): منهم. والمثبت من (ل، م).

(4)

أخرجه أحمد 3/ 94، وابن حبان في "صحيحه"(1171).

(5)

في (م): من حُبس. وفي (س، ل): أحبس.

(6)

من (م).

(7)

"مسند أبي عوانة"(2530).

(8)

"مسند البزار"(1231).

(9)

في (ص، س، ل): عمر. وفي (م): عمرو. والمثبت من مصادر التخريج، و"التاريخ الكبير" للبخاري (2978).

(10)

في (ص، س، ل): بن. والمثبت من (م). وهو مقتضى السياق.

(11)

"المعجم الأوسط"(5981).

ص: 33

للإمام إذا وعدهم يومًا للخروج أن يأمرهم بصيام ثلاثة أيام قبل اليوم الذي هو ميعادهم [للخروج؛ لأن الصوم معين على رياضة النفس وخشوع القلب، ويأمرهم](1) قبل الخروج بالتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر، والخروج من مظالم العباد؛ لأن ذلك أقرب إلى قضاء الحاجة.

(قالت عائشة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى المصلى (حين بدا) بغير همز في آخره. أي: حين ظهر (حاجب الشمس) أي: حرفها الأعلى من قرصها، سمي بذلك؛ لأنه أول ما يبدوا منها كحاجب الإنسان، وعلى هذا يختص الحاجب بالحرف الأعلى البادي أولًا، ولا يسمى جميع نواحيها (2) حواجب.

(فقعد على المنبر فكبر) حين قام للخطبة، وفي هذا دليل واضح لما ذكره المحاملي في "المجموع" أنه يكبر في افتتاح الخطبة كما يكبر في خطب العيدين (3).

وحكاه أيضًا صاحب "البيان" وغيره، وهو ظاهر نص الشافعي في "الأم" فإنه قال: ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيدين يكبر الله تعالى فيهما ويحمده، ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكثر فيهما من الاستغفار (4)، [وروى في "المسند" قال: أخبرني

(1) سقط من الأصل، (س). والمثبت من (ل، م).

(2)

في (م): جوانبها.

(3)

"المجموع" 5/ 84.

(4)

"الأم" 1/ 416.

ص: 34

من لا أتهم، عن جعفر بن محمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يكبرون في الاستسقاء سبعًا وخمسًا (1).

قال: وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني سعد بن إسحاق، عن صالح بن أبي حسان، عن ابن المسيب: أن عثمان كان يكبر في الاستسقاء سبعًا وخمسًا (2).

قال: وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني صالح بن محمد بن زائدة، عن عمر بن عبد العزيز: أنه كبر في الاستسقاء سبعًا وخمسًا، وكبر في العيدين مثل ذلك (3)] (4).

والمشهور عند الشافعية أنه يبدل التكبير بالاستغفار (5)، ولم أرهم ذكروا له دليلًا بل قالوا: إنه أليق بالحال، وهذا لا يعارض هذا الحديث الذي سنده جيد كما قال المنذري (6).

ورواه ابن حبان (7) والحاكم (8)، وصححه أيضًا (9) أبو علي بن السكن، وأما الاستغفار الذي قالوا أنه أليق بالحال فلا مانع منه، وأن

(1)"مسند الشافعي"(336)، و"الأم" 1/ 414.

(2)

"شرح مسند الشافعي" 2/ 334، و"الأم" 1/ 414.

(3)

"شرح مسند الشافعي" 2/ 335، و"الأم" 1/ 415.

(4)

سقط من الأصل، (س، ل). والمثبت من (م).

(5)

انظر: "الشرح الكبير" 2/ 388، "الوسيط" 2/ 354.

(6)

"مختصر سنن أبي داود" 2/ 38.

(7)

"صحيح ابن حبان"(991).

(8)

"المستدرك" 1/ 328.

(9)

سقط من (م).

ص: 35

يكثر من الاستغفار بعد التكبير كما هو ظاهر نص الشافعي في "الأم"(1) كما تقدم.

(وحمد) بكسر الميم (الله تعالى) يعني: كما في خطبة العيد (ثم قال): أيها الناس (إنكم شكوتم) فيه أن الرعية إذا حصل لهم ضرر في دينهم أو دنياهم يشكوه إلى الإمام كما في الحديث: أنهم شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء (2)(جدب) بالدال المهملة، هو القحط وعلو الأسعار (دياركم) أي: شكوتم حصول الجدب في دياركم وأراضيكم.

(واستئخار) بهمزة ساكنة (3) بعد المثناة المكسورة (المطر) أي: تأخره يقال: أخر وتأخر واستأخر بمعنى (عن أبان) بكسر الهمزة وتشديد الباء الموحدة، وبعد الألف نون أصلية، وقيل: هي زائدة (4)، من قولهم أب الشيء إذا (5) تهيأ للذهاب، ووزنه على الأول فعَّالا بتشديد العين، وعلى القول الثاني فعلان، والمعنى تأخر المطر عن وقت نزوله المعتاد (6)، وحبس (7) زمانه عنكم، وقد يؤخذ منه أن الاستسقاء (8) لا يكون إلا عند الحاجة إليه (9) أما إذا لم يكونوا محتاجين إليه بأن يكون الماء

(1)"الأم" 1/ 416.

(2)

أخرجه مسلم (619)(190)، والنسائي 1/ 247، ابن ماجه (675).

(3)

في (ص، س): مكسورة. والمثبت من (ل، م).

(4)

في (م): أصلية.

(5)

في (م): أو.

(6)

في (م): الميعاد.

(7)

سقط من (م)، وفي (س، ل): وخبن.

(8)

في (م): الاستغفار.

(9)

من (ل، م).

ص: 36

الذي يحتاجون إليه مستمرًّا على العادة، فهل يستحب الاستسقاء (1) لطلب زيادة فيها نفع لهم، والصحيح على ما يشعر به كلام الرافعي (2) والنووي (3) استحبابه، كذا ذكروه في الكلام على ما إذا تأهبوا للصلاة فسقوا قبلها، واستشكله ابن الصلاح إذ ليس فيه حديث ولا أثر.

(وقد أمركم الله تعالى أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم) في قوله تعالى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (4) وقال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (5).

قال الشافعي: ينبغي أن يكون من دعائهم في هذِه الحالة اللهم أنت أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فأجبنا كما وعدتنا، اللهم فامنن علينا بمغفرة [ما قارفنا، و](6) إجابتك في سقيانا، وسعة في أرزاقنا (7).

(ثم قال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك) قال المصنف (8): أهل المدينة يقرؤون: (ملك)(يوم الدين) يعني: بحذف [ألف (مالك)](9)، ثم قال: وإن هذا الحديث حجة لهم، انتهى. وهي

(1) في (م): الاستغفار.

(2)

"الشرح الكبير" 2/ 385.

(3)

"المجموع" 5/ 89 - 90.

(4)

غافر: 60.

(5)

الأعراف: 55.

(6)

في (ص، س): فارزقنا. والمثبت من (ل، م)، و"الأم".

(7)

"الأم" 1/ 416.

(8)

من (م).

(9)

في (م): الألف.

ص: 37

قراءة الجمهور؛ لأنه أمدح، وليوافق الابتداء والاختتام (1) في قوله:{مَلِكِ النَّاسِ} والاختتام لا يكون إلا بالأشرف (2)، وفي الحديث دليل على أنه يستحب قراءة هذِه الثلاث آيات في خطبة الاستسقاء، ويقول (3) بعدها: يا مالك يوم الدين إياك نستعين على إجابتنا في سقيانا إنك سميع الدعاء.

وروى الطبراني في "الكبير"(4) عن أنس (5) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه وقلب رداءه، ثم جثى على ركبتيه ورفع يديه، وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا رحبًا ربيعًا وخدًا غدقًا طبقًا مغدقًا هنيئًا مريعًا مرتعًا (6) وابلًا شاملًا، نافعًا غير ضار، عاجلًا غير رايث، اللهم تحيي (7) به البلاد، وتغيث به (8) العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر منا والباد، اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها، وأنزل في أرضنا سكنها (9)، اللهم أنزل علينا من السماء

(1) في (ص): الاختصاص. وفي (س، ل): الاختصام. والمثبت من (م).

(2)

في (ص، س): بالشرف. والمثبت من (ل، م).

(3)

في (ص، س): بقوله. والمثبت من (ل، م).

(4)

لعله وهم هنا فالحديث في "المعجم الأوسط"(7619)، ولم أجده في "المعجم الكبير"، وكذا عزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 452 إلى "المعجم الأوسط".

(5)

في (ص، س): الليث. والمثبت من (ل، م)، و"المعجم الأوسط".

(6)

من (ل، م)، و"المعجم الأوسط".

(7)

في (م): أحيي.

(8)

سقط من (ل، م).

(9)

من (ل، م)، و"المعجم الأوسط".

ص: 38

ماءً طهورًا، فأحيي به بلدة، واسقه مما خلقت أنعامًا وأناسي كثيرًا". قال: فما برحوا (1) حتى أقبل فرع من السحاب فالتأم بعضه إلى بعضه، ثم مطرت عليهم سبعة أيام ولياليهن. وفي سنده مجاشع بن عمرو، وليس هو من رجال الكتب الستة.

قوله: "وخدًا" الظاهر أنه بالخاء المعجمة، والمراد به سريع الإنزال فإن الوخد (2) ضرب من السير السريع، وقوله:"عجلًا غير رايث" فهو بالراء المهملة وبعد الياء المثناة تحت ثاء مثلثة.

قال في "النهاية": أي غير بطيء متأخر، راث علينا خبر (3) فلان يريث إذا أبطأ (4).

(لا إله إلا هو يفعل ما يريد) يعني: لا يمتنع عليه شيء يريده، وعن (5) أبي السفر قال: دخل ناس (6) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر يعودونه (7) فقالوا له (8): ألا نأتيك بطبيب؟ فقال: قد رآني. قالوا: فما قال لك؟ قال: إني فعَّال لما أريد (9).

(1) في (ص): نرجع. والمثبت من (س، ل، م)، و"المعجم الأوسط".

(2)

في (م): الواحد.

(3)

في (ص): خيرًا. والمثبت من (س، ل، م)، و"النهاية".

(4)

"النهاية في غريب الحديث" 2/ 287.

(5)

زاد في (م): ابن.

(6)

في (ص، س): علينا ناس. والمثبت من (ل، م) ومصادر التخريج.

(7)

سقط من (م).

(8)

من (ل، م)، ومصادر التخريج.

(9)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(35581)، وأحمد في "الزهد" 1/ 113، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 34.

ص: 39

(اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت (1) الغني) الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء (ونحن الفقراء) المحتاجون إليك في جميع أمورنا، تغني من تشاء [من عبادك](2) وتفقر من تشاء، وهذا هو الغنى المطلق، ولا يشارك الله فيه غيره.

(أنزل) بفتح الهمزة (علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا) أي: اجعل ما أنزلته علينا من الغيث (قوة) لنا على طاعتك وبلاغًا إلى حين، قال في "النهاية": البلاغ ما يتبلغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب (3)(ثم رفع يديه) للدعاء (فلم يزل في) انتهاء (الرفع) ليديه (حتى بدا بياض إبطيه)، وبياض الإبط من خصائصه كما تقدم.

(ثم حول إلى الناس ظهره) في أثناء الخطبة ليستقبل القبلة (وقلب) بتخفيف اللام (- أو) شك من الراوي (حول - رداءه)(4) للتفاؤل كما تقدم، وقال بعضهم: هذِه أمارة بينه وبين ربه لا على طريق التفاؤل؛ فإن من شرط الفأل أن لا يكون بقصد، وإنما قيل له حول رداءك ليتحول حالك (وهو رافع يديه) للدعاء (ثم أقبل على الناس) بوجهه، (ونزل) عن المنبر (فصلى ركعتين) فيه دليل على تقديم الخطبة على الصلاة، وفيه ما تقدم.

(1) من (ل، م)، ومصادر التخريج.

(2)

سقط من (م).

(3)

"النهاية في غريب الحديث" 1/ 152.

(4)

زاد في (ص، س): إشارة إلى خير الدنيا والآخرة، وكتبها في حاشية (ل). وهي زيادة مقحمة.

ص: 40

(فأنشأ الله) تعالى أي: أخرج وأظهر (سحابة) بالتنوين مع النصب. (فرعدت) بفتح الراء والعين، من باب قتل. أي: لاح من جهتها الرعد وظهر. (وبرقت) بفتح الباء والراء، من باب قتل، أي: ظهر من جهتها البرق، [ويقال: أرعدت وأبرقت لغتان] (1).

(ثم أمطرت) حكى المفسرون أنه يقال: [مطرت في الرحمة، وأمطرت في العذاب، وأما كلام العرب فيقال: ](2) مطرت وأمطرت فيهما، وهذا الحديث يدل على ذلك (بإذن الله) تعالى (فلم يأت مسجده) أي: لم (3) يرجع إلى مسجده (حتى سالت السيول) جمع سيل مصدر سال الماء يسيل سيلًا وسيلانًا إذا جرى، ثم غلب في (4) استعمال السيل في الماء المجتمع من المطر الجاري، وفيه دليل على أنه يستحب لمن ذهب إلى صلاة العيد في المصلى ثم رجع أن يبدأ بالمسجد قبل بيته، فيصلي فيه ركعتين شكرًا لله تعالى، كما يستحب للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد.

(فلما رأى سرعتهم إلى الكِن) بكسر الكاف، وهو البيت، سمي بذلك؛ لأنه يستر أحوال ساكنه عن رؤية الناس (ضحك) تعجبًا من سرعتهم إلى البيوت خوفًا من المطر الذي رحمهم الله تعالى به (حتى بدت نواجذه) بالذال المعجمة، وهي الضواحك التي تبدو عند

(1) سقط من (م).

(2)

من (ل، م).

(3)

سقط من (م).

(4)

سقط من (م).

ص: 41

الضحك، وقيل: هي الأضراس والأنياب، والمشهور أنها أقصى الأسنان، والمراد هنا الأول؛ لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدوا أواخر أضراسه، كيف وقد جاء في صفة (1) ضحكه التبسم.

(فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير) وفي الكلام حذف تقديره والله أعلم: فلما رأى [عظمة الله في](2) سرعة خروج السحابة وما معها من الرعد والبرق، ونزول الأمطار الكثيرة في أسرع حين، وامتلأت الأودية من السيول العظيمة حتى أسرع الناس منه إلى بيوتهم، وتبين له إجابة دعوته عاجلًا غير آجل قال: أشهد بما رأيت أن الله على كل شيء قدير، أي: قادر على عظم ما يشهدون (3) من قدرته. وعلى أعظم من ذلك.

(وأني عبد الله ورسوله)(4) فيه تشريع لهذِه الأمة على أن يقتدوا به ويتأسوا بأقواله وأفعاله، وذلك أنه أمين الله عليه بإجابة دعوته، وظهور معجزاته (5) الظاهرة، اعترف له بالعبودية والتذلل له، كما أنه فتح الله تعالى عليه (6) الفتوح العظيمة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا

(1) في (م): ضحكه جل.

(2)

سقط من (م).

(3)

في (م): شاهدت. وفي (ل): يشاهدون.

(4)

أخرجه ابن حبان في "صحيحه"(991)، والحاكم في "المستدرك" 1/ 328. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الألباني في "الإرواء" 3/ 136: إسناده حسن.

(5)

في (ل، م): معجزته.

(6)

سقط من (ص). والمثبت من (س، ل، م).

ص: 42

[ودخل مكة وهو مطأطئ رأسه تواضعًا لله تعالى](1)، وأمره الله تعالى أن يسبحه. أي: ينزهه عما لا يجوز عليه من الصاحبة والولد، كما قالوا في عيسى عليه السلام لما تكلم في المهد، فكان أول كلام عيسى: إني عبد الله ورسوله.

(قال المصنف: هذا حديث غريب) الظاهر أن غرابته من جهة القاسم بن مبرور [لكن حكم المصنف بجودة الإسناد، فهو تعديل له](2)(إسناده) مبتدأ تقديره: وإسناده، ولكن حذف حرف العطف كقول الشاعر

إن امرأً رهطه [بالشام منزله](3)

برمل يبرين جارًا شد ما اغتربا

أي: ومنزله يبرين، ويبرين بفتح الياء (4) المثناة تحت (5) وإسكان الباء الموحدة، ويقال فيها (6): يبرون، وهو رمل معروف في ديار بني سعد، وقد خرج على حذف الواو آيات منها قوله تعالى:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8)} (7) أي: ووجوه عطفًا على {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2)} (8)(جيد) وقد تقدم تصحيحه.

(وأهل المدينة) وكذا أهل مكة، كما قال الزمخشري (9)(يقرؤون)

(1) من (م).

(2)

سقط من (م).

(3)

في (م): في الشام مبركه.

(4)

في (ص): بالياء. والمثبت من (س، ل، م).

(5)

من (م).

(6)

سقط من (م).

(7)

الغاشية: 8.

(8)

الغاشية: 2.

(9)

"الكشاف عن حقائق التنزيل" 1/ 54.

ص: 43

{ملك يوم الدين} يعني: بحذف الألف كما تقدم.

(وأن هذا الحديث [حجة لهم])(1) على ذلك.

[1174]

(حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك و) رواه حماد بن زيد من طريق أخرى، عن (يونس) بالفتحة النائبة عن الجر؛ لأنه غير منصرف (ابن عبيد) بن دينار العبدي (2) القيسي.

(عن (3) ثابت) بن أسلم البصري (عن أنس) بن مالك (قال: أصاب أهل) بالنصب مفعول مقدم (المدينة قحط) يعني: احتباس مطر، كما تقدم (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا هو يخطبنا يوم الجمعة) على المنبر، كما في رواية الصحيح. وفي رواية للبخاري في الأدب، عن قتادة: بالمدينة (4).

(إذ قام رجل) قال العلامة ابن حجر: لم أقف على تسميته في حديث أنس، وروى (5) الإمام أحمد من حديث كعب بن [مرة ما يمكن](6) أن يفسر هذا المبهم بأنه كعب المذكور، وروى البيهقي في "الدلائل" من طريق مرسلة ما يمكن أن يفسر بأنه خارجة بن حصن بن حذيفة

(1) في (م): حجتهم.

(2)

في (ص، س): العنزي. والمثبت من (ل، م)، و"تهذيب الكمال" 32/ 517.

(3)

في (م): ابن.

(4)

"صحيح البخاري"(6093).

(5)

في (م): رواه.

(6)

سقط من (م).

ص: 44

الفزاري (1). وأما قوله في رواية ثابت في البخاري في باب الدعاء إذا كثر المطر، عن أنس: فقام الناس فصاحوا (2). فلا يعارض هذا؛ لأنه يحتمل أن يكونوا سألوا بعدما (3) سأل.

(فقال: يا رسول الله، هلك الكراع) وهو في الأصل [مستدق الساق](4) من البقر والغنم، وقيل: هو اسم لجميع الخيل خاصة. [قال ابن فارس: الكراع من الدواب ما دون الكعب، وللإنسان ما دون الركبة (5)](6)(هلك الشاء) بالمد جمع شاة، والشاة من الغنم تذكر وتؤنث، والألف واللام للجنس (فادع الله أن يسقينا) وفي رواية البخاري في الأدب: فاستسق ربك (7).

(فمد يديه) أي: فرفع يديه كما في الرواية الآتية [ورواية البخاري](8)، وفيه دليل على جواز مكالمة الإمام [في الخطبة](9) للحاجة، وفيه أن الخطبة لا تقطع بالكلام، وفيه سؤال الدعاء من أهل الخير، ومن يرجى منه القبول، وإجابتهم لذلك.

(1)"فتح الباري" 2/ 582.

(2)

"صحيح البخاري"(1021).

(3)

في (م): بعد أن.

(4)

في (م): مشتق.

(5)

"معجم مقاييس اللغة"(كرع).

(6)

من (ل، م).

(7)

"صحيح البخاري"(6093).

(8)

سقط من (م).

(9)

في (م): للخطبة.

ص: 45

(ودعا) الله تعالى، فيه دليل على أن إدخال دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة، والدعاء به على المنبر، ولا تحويل فيه (1) ولا استقبال.

(قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (وإن) بكسر الهمزة؛ لأنها جاءت بعد واو الحال (السماء لمثل الزجاجة) بضم الزاي، وبها قرأ العشرة، وتثليث الزجاج لغة، وإنما شبهها بالزجاجة لشدة يبسها، وعدم رطوبتها، وصفاء جوهرها.

(فهاجت ريح ثم أنشأت) يقال: نشأ وأنشأ إذا خرج وابتدأ، وأنشأ الله الخلق: ابتدأ خلقهم، ونشأت السحابة إذا ابتدأت في الارتفاع ولم تتكامل (2) (سحابة) عقب هيجان الريح (ثم اجتمعت) أي: تكاملت (ثم أرسلت السماء) يعني: السحاب.

(عزالها) بفتح العين المهملة، وتخفيف الزاي، وكسر اللام وفتحها جمع عزلاء بالمد، مثل صَحَارَى وصَحَارِي جمع صَحْرَاء، وعَذَارَى (3) وعَذَارِي جمع عذراء، فمن كسر اللام في عَزَالِيَّ شدد الياء؛ لأنك تدخل ألف الجمع بين الزاي واللام، فتكسر ما بعد الألف كما تكسر الجيم (4) في مساجِد، والهاء (5) في دراهِم، وتقلب الألف التي بعد اللام بالكسرة التي قبلها، وتقلب الهمزة التي للتأنيث المبدلة من

(1) من (م).

(2)

في (ص، س، ل): تكامل. والمثبت من (م).

(3)

من (س، ل، م).

(4)

في (ص، س): الميم. وفي (م): الجميع. والمثبت من (ل).

(5)

في (م): الراء.

ص: 46

الألف [ياء، فيجتمع ياءان فتدغم إحداهما في الأخرى، ويجوز التخفيف مع كسر اللام وفتحها مع إبدالهما ألفًا، فيقال: عزالى وعزالي](1) كما يقال: صحارى وصحاري، والكسر هو الأصل في الباب كله، والعزلاء هي فم المزادة الأسفل الذي يصدر (2) منه الماء (3) عند تفريغك منها، والمزادة: الراوية (4) الكبيرة، سميت (5) بذلك؛ لأنها يزاد فيها على الجلد الواحد، وشبه اتساع المطر وكبر قطراته واندقاقه (6) من السحابة بالماء الذي يخرج من فم المزادة.

(فخرجنا) من المسجد (نخوض في الماء) ولم نزل نخوض في الماء (حتى أتينا منازلنا) وقد يؤخذ منه طهارة طين الشارع والمياه المجتمعة فيه، كما قال أصحابنا وغيرهم؛ لأن الأصل الطهارة؛ لأنه لو تنجست أرجلهم أو ثيابهم بالماء لغسلوه، ولو غسلوه أو أمروا بغسله لنقل إلينا (فلم يزل) بفتح الزاي (المطر) مستمرًّا (إلى الجمعة الأخرى).

(فقام إليه ذلك الرجل - أو غيره -) وقد جاء في الصحيحين (7) من غير شك [من رواية يحيى بن سعيد (8): فأتى الرجل (9)، ولأبي عوانة من

(1) سقط من (م).

(2)

في (ل، م): يصب.

(3)

من (م).

(4)

في (س، م): الرواية.

(5)

من (س، ل، م).

(6)

في (م): بدقاته.

(7)

زاد بعدها في (م): أنه الرجل الأول.

(8)

في (ص، س): شعبة. والمثبت من (ل، م)، ومصادر التخريج.

(9)

"صحيح البخاري"(1030).

ص: 47

طريق حفص، عن أنس بلفظ: فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى (1)] (2).

(فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت) من كثرة المطر. وفي رواية إسحاق عند البخاري: هدم البناء وغرق المال (3). ويؤخذ من قوله (تهدمت البيوت) أن بيوت الصحابة (4) كانت من لبن غير مشوي بالنار، [ومن جريد النخل](5) ومثل هذا ينهدم من المطر القليل، فأما بناء هذا الزمان من الحجارة المنحوتة الملصقة بالشيد، والطوب المشوي الذي أحكم إلصاقه بالشيد فلا ينهدم من كثرة الأمطار.

(فادعوا الله أن يحبسه) وفي رواية شريك في "الصحيح": أن يمسك عنا الماء (6). وفي رواية أحمد من طريق ثابت: أن يرفعها عنا (7). وفي رواية للبخاري في الأدب: فادع ربك أن يحبسها عنا فضحك (8)، وفي رواية ثابت (فتبسم) زاد في رواية حميد: لسرعة ملال ابن آدم (9). وفي هذِه الرواية بيان سبب ضحكه صلى الله عليه وسلم في الحديث قبله.

(1)"مسند أبي عوانة"(2499).

(2)

سقط من (م).

(3)

"صحيح البخاري"(933، 1033).

(4)

في (ص، س): الصحاح. والمثبت من (ل، م).

(5)

سقط من (م).

(6)

"صحيح البخاري"(1014)، و"مسلم" (897) (8) ولكن بلفظ:"يمسكها عنا".

(7)

"مسند أحمد" 3/ 194.

(8)

"صحيح البخاري"(6093).

(9)

أخرجه النسائي 3/ 165، وأحمد 3/ 104، و"صحيح ابن حبان"(2859).

ص: 48

(ثم قال) اللهم (حوالينا)(1) بفتح اللام، وفيه حذف تقديره (2): اللهم اجعل وأمطر (3)، والمراد به (4) صرف المطر عن الأبنية والدور، وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقًا لاحتمال الاحتياج إلى استمراره، فاحترز (5) بما يقتضي دفع الضرر وإبقاء النفع، ويستنبط منه أن من أنعم الله عليه بنعمة ينبغي (6) أن لا يتسخطها لعارض يعرض (7) فيها، بل يسأل الله تعالى رفع ذلك العارض وإبقاء النعمة، وفيه أن الدعاء بدفع الضرر لا ينافي التوكل، وإن كان المقام الأفضل التفويض إلى الله تعالى، وفيه جواز تبسم الخطيب على المنبر (8) تعجبًا من أحوال الناس.

(ولا علينا) فيه بيان المراد بقوله (حوالينا) لأنها تشمل الطرق التي حولهم، فأراد إخراجها بقوله (ولا علينا) قال الطيبي: وفي إدخال الواو في قوله (ولا علينا) معنى لطيف، وذلك أنه لو (9) أسقطها لكان مستسقيًا بطلب المطر [للآكام (10) وما معها، ودخول الواو يقتضي أن

(1) زاد في (ص): ولا علينا. وهي زيادة مقحمة. وستأتي بشرحها بعد ذلك.

(2)

من (س، ل، م).

(3)

في (ص، س، ل): أو أمطر. والمثبت من (م).

(4)

من (س، ل).

(5)

بياض في (ص)، والمثبت من (س، ل، م).

(6)

من (س، ل، م).

(7)

من (س، ل، م).

(8)

من (س، ل، م).

(9)

سقط من (س، ل، م).

(10)

في (ص، س): كالآكام. والمثبت من (ل، م)، و"فتح الباري".

ص: 49

طلب المطر على المذكورات ليس مقصودًا لعينه، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر] (1)، فليست الواو مخلصة (2) للعطف، ولكنها للتعليل، وهو كقولهم (3): تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها (4) فإن الجوع [ليس مقصودًا](5) لعينه، و [لكن لكونه](6) مانعًا من الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك. انتهى (7).

ونظير قول العرب أن يقال: يجوع الأدمي ولا يؤجر نفسه لكافر، ومن ورود الواو للتعليل (8)، الواو الداخلة على الأفعال المنصوبة في قوله تعالى:{أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ} (9)، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)} (10).

قال أنس: (فنظرت إلى السحاب يتصدع) أي: يتفرق ويتقطع. ومنه قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} (11) أي: يتفرقون. كما قال تعالى: {وَيَوْمَ

(1) سقط من (م).

(2)

في (ص، س، ل): محصلة. والمثبت من (م)، و"فتح الباري".

(3)

سقط من (م).

(4)

في (ص): بيديها. وفي (م): بيدها. والمثبت من (س، ل)، و"فتح الباري".

(5)

سقط من (م).

(6)

في (م): لكنه.

(7)

انظر: "فتح الباري" 2/ 587.

(8)

زاد في (س، ل، م): قوله تعالى.

(9)

الشورى: 34 - 35.

(10)

آل عمران: 142.

(11)

الروم: 43.

ص: 50

تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14)} (1). يقال: صدعت الرداء صدعًا إذا شققته، والاسم الصدع بالكسر، والصدع في الزجاجة بالفتح.

(حول المدينة كأنه إكليل) وفي رواية: فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل. يريد: أن الغيم تقشع عنها واستدار بآفاقها، وكل ما أحاط بشيء فهو إكليل، ويسمى التاج المحيط بالرأس إكليلًا، ومنه حديث عائشة: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرق أكاليل وجهه. [هي جمع إكليل](2) وهي شبه عصابة مزينة بالجوهر، فجعلت لوجهه أكاليل على جهة الاستعارة.

[1175]

(حدثنا عيسى بن حماد) زغبة بضم الزاي، وسكون الغين المعجمة، ثم باء موحدة، شيخ مسلم، من زغبة الوراق.

(أنبأنا الليث، عن سعيد المقبري (3)، عن شريك بن عبد الله بن (4) أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم، القرشي يعد في التابعين من أهل المدينة.

(عن أنس) بن مالك (أنه سمعه يقول). . الحديث (فذكر نحو حديث عبد العزيز) بن صهيب، وقال فيه (فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه بحذاء) بكسر الحاء المهملة ومد الألف (وجهه) أي: بإزاء وجهه، والمعنى أنه رفع يديه حتى صارتا محاذيتي وجهه. أي: مقابلتيه.

(1) الروم: 14.

(2)

سقط من (م).

(3)

في (ص، س): المصري. والمثبت من (ل، م)، و"السنن".

(4)

سقط من (ص). والمثبت من (س، ل، م).

ص: 51

[وزاد البخاري في الأدب: فنظر إلى السماء (1)](2).

(فقال: اللهم اسقنا) وزاد البخاري: أعاده ثلاثًا (3). وفي رواية ثابت (4) عنده عن أنس: "اللهم اسقنا" مرتين (5)، والأخذ بزيادة الثلاث أولى، ويرجحها روايته في العلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا، دعا ثلاثًا (6). (وزاد (7) نحوه) أي: نحو ما تقدم.

[1176]

(حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري.

(عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثنا سهل بن صالح)[بن حكيم](8) الأنطاكي قال أبو حاتم (9): ثقة (10). قال النسائي: لا بأس به (11).

(حدثنا علي بن قادم) الخزاعي قال أبو حاتم: محله الصدق (12)،

(1)"صحيح البخاري"(6093).

(2)

سقط من (م).

(3)

"صحيح البخاري"(1013).

(4)

في (ص، س): كانت. والمثبت من (ل، م).

(5)

"صحيح البخاري"(1021).

(6)

"صحيح مسلم"(1794).

(7)

سقط من (م).

(8)

من (م).

(9)

"الجرح والتعديل" 4/ 199.

(10)

سقط من (م).

(11)

"مشيخة النسائي"(100).

(12)

"الجرح والتعديل" 6/ 201.

ص: 52

(حدثنا سفيان) بن سعيد بن (1) مسروق الثوري (عن يحيى بن سعيد) ابن قيس الأنصاري.

(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب بن محمد بن عمرو (عن جده) عمرو بن العاص (قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك) فالعباد هنا كالسبب للسقي. أي: اسقهم؛ لأنهم عبيدك المتذللين الخاضعين لك.

(وبهائمك) جمع بهيمة، وهي كل ذات أربع من دواب البر والبحر، وكل حيوان لا يميز فهو بهيمة، وقد يؤخذ منه حضور البهائم الاستسقاء، وهو الأصح في مذهب الشافعي (2)؛ لأن الجدب قد أصابها أيضًا؛ ولأنهم يرحمون فيسقوا (3) كما في الحديث:"لولا بهائم [رتع"(4)، ولابن ماجه:"لولا البهائم لم يمطروا"(5)] (6).

ولما روى الحاكم: "إن نبيًّا من الأنبياء خرج يستسقي، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل النملة". وقال: إنه صحيح الإسناد (7) [وفي لفظ أحمد: "خرج سليمان

(1) في (ص): عن. والمثبت من (س، ل، م).

(2)

"منهاج الطالبين" 1/ 25.

(3)

زاد في (م): فسواء.

(4)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 22/ 309 (785)، والبيهقي في "السنن الكبرى" 3/ 345.

(5)

"سنن ابن ماجه"(4019).

(6)

سقط من (م).

(7)

"المستدرك" 1/ 325 - 326.

ص: 53

يستسقي. ." الحديث] (1).

(وانشر رحمتك) أي: ابسط بركات غيثك ومنافعه على العباد بما يحصل به من الخصب، وهو نظير قوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ} (2)(وأَحْيِ) بفتح الهمزة (بلدك الميت).

وللطبراني في "الأوسط": "اللهم أَنزل علينا من السماء ماء طهورًا، وأحي به بلدة ميتة، واسقه مما خلقت أنعامًا وأناسيَّ كثيرًا"(3).

(قال المصنف: هذا لفظ حديث مالك) قال المنذري: وحديث مالك الذي ذكره فيه عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. . مرسل (4).

(1) من (ل)، وهذا الحديث ليس في "المسند" وذكره ابن حجر في "التلخيص" 2/ 198 كذلك.

(2)

الشورى: 28.

(3)

"المعجم الأوسط"(7619).

(4)

"مختصر سنن أبي داود" 2/ 39.

ص: 54