الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(16) - (726) - بَابُ بَيْعِ الْمُجَازَفَةِ
(35)
- 2192 - (1) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ.
===
(16)
- (726) - (باب بيع المجازفة)
(35)
- 2192 - (1)(حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص المدني العمري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (نشتري الطعام) في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (من الركبان) أي: من الجماعة الذين يجلبون الطعام من خارج، سواء كانوا ركبانًا أو رجالًا، والتقييد بالركبان؛ نظرًا للغالب؛ أي: نشتريه منهم (جزافًا) أي: بلا كيل ولا وزن تخمينًا بالقدر (فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي تحريم (أن نبيعه) أي: أن نبيع ذلك الطعام في مكانه الذي كان فيه عند شرائنا (حتى ننقله) ونحوله (من مكانه) الذي كان
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فيه عند الشراء إلى مكان آخر؛ ليحصل بذلك الإقباض والقبض.
قوله: (جزافًا) بتثليث الجيم، ولكن الكسر أفصح وأقيس؛ لأنه مصدر قياسي لجازف الرباعي؛ كقاتل قتالًا، ومعناه: الشراء بدون كيل ولا وزن، وهو معرب من لفظ الفارسية كزاف، ومن ثم جعله بعضهم مضموم الجيم؛ لأن الكاف الفارسية في أصل الكلمة مضمومة، ولكن بعدما عربوه وبنوا منه فعلًا أجروا فيه القياس الصرفي؛ وهو كسر الجيم، فصار أفصح؛ كما يظهر من "تاج العروس" للزبيدي.
ثم قد اتفق العلماء على أن ذكر الجزاف في الحديث بيان للواقع، وليس قيدًا؛ كحرمة البيع قبل القبض، فيحرم البيع قبل القبض فيما بيع مكايلة أو موازنة لما يحرم فيما بيع مجازفة؛ لأن ألفاظ الحديث في جميع المرويات السابقة عامة تشمل المجازفات والمكايلات جميعًا؛ ولأنه قد روي هذا الحديث عن ابن عمر بلفظ:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه) أخرجه أبو داوود والنسائي، فقد جاء فيه التنصيص على أن بيع المكيل قبل القبض حرام أيضًا، فتبين أن ذكر الجزاف في حديث الباب ليس قيدًا للحكم، وإنما هو لبيان ما كانوا يفعلونه في الغالب.
ودل هذا الحديث بإشارته على جواز البيع مجازفة؛ لأن الحديث لم ينه عن المجازفة، وإنما وقع النهي عن بيع المبيع قبل قبضه.
وقد اتفق العلماء على جواز أصل المجازفة في البيع على اختلاف بينهم في تفاصيلها؛ أما الحنفية .. فجواز المجازفة عندهم مقيد بغير الأموال الربوية إذا بيعت بجنسها؛ فأما الأموال الربوية .. فلا يجوز فيها المجازفة إذا بيعت بجنسها؛ لأنه يحتمل التفاضل وهو ربا، وعدم الجواز في الأموال الربوية مقيد
(36)
-2193 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ،
===
أيضًا بما يدخل تحت الكيل منها، وأما ما لا يدخل تحت الكيل؛ كحفنة بحفنتين .. فيجوز، إلا ما روي عن محمد أنه كره التمرة بالتمرتين، وقال: ما حرم في الكثير .. حرم في القليل، راجع كتبهم. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عثمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(36)
-2193 - (2)(حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه:(س ق).
(حدثنا عبد الله بن يزيد) المكي أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة أو من الأهواز، ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ) وقد قارب المئة، وهو من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه:(ع).
(عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، وهو ثقة فيما روى عنه العبادلة؛ عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ المكي، راجع "التهذيب"، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ) وقد ناف على الثمانين. يروي عنه:(م د ت ق).
عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ التَّمْرَ فِي السُّوقِ فَأَقُولُ: كِلْتُ فِي وَسْقِي هَذَا كَذَا، فَأَدْفَعُ أَوْسَاقَ التَّمْرِ بِكَيْلِهِ وَآخُذُ شِفِّي، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"إِذَا سَمَّيْتَ الْكَيْلَ .. فَكِلْهُ".
===
(عن موسى بن وردان) العامري مولاهم أبي عمر المصري مدني الأصل، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه:(د ت ق).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، من سادة التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه:(ع).
(عن عثمان بن عفان) الأموي المدني ذي النورين أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عثمان: (كنت أبيع التمر في السوق) المدني (فأقول) لمن أراد الشراء مني جملةً: (كلت في وسقي) الذي اشتريت به عن بائعي (هذا كذا) أي: بوسقين أو ثلاثة مثلًا (فأدفع أوساق التمر) لمن اشترى مني (بكيله) الأول الذي كالني به بائعي بلا إعادة كيل ثانيًا عند بيعي (وآخذُ شِفِّي) أي: ربحي؛ أي: بما ربحني على رأس المال، قال عثمان:(فدخلني) أي: وقع في قلبي (من ذلك) الذي فعلت من بيعه بالكيل الأول بلا إعادة كيل ثانيًا (شيء) من الشك في جوازه (فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك الذي فعلت: هل يجوز أم لا؟
(فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالي: (إذا سميت) وعينت (الكيل) الذي اشتريت به من بائعك .. (فكله) أي: فأعد كيله عندما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تسلمه للمشتري منك، ولا تكتف بالكيل الأول.
قال السندي: (في وسقي) -بفتح الواو وسكون السين-: المقدار المعين المعلوم عندهم، ولعل المراد: أنه كان يبيع بكيل البائع الأول، ويقول للمشتري: إني كلت فيه عند الشراء قدر هذا من الكيل، ولا يكيل له، والمشتري منه يعتمد على قوله، فيأخذه من غير كيل جديد، فأشار له صلى الله عليه وسلم في الجواب إلى أنك إذا عقدت البيع على الكيل .. فكله ثانيًا، ولا تعتمد على الكيل الأول، (وأخذ شفي) -بكسر الشين وتشديد الفاء- أي: ربحي، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن ابن لهيعة لا يضر؛ كما مر آنفًا، ولأن له شاهدًا من حديث رواه مسلم وغيره.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم