الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(50) - (760) - بَابُ الْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ فَيُصِيبُ الْحَقَّ
(118)
- 2275 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاص،
===
(50)
- (760) - (باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق)
(118)
-2275 - (1)(حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ عم).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، من الثانية، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص) اسمه عبد الرحمن بن ثابت، وقيل: عبد الرحمن بن الحكم، وهو غلط، ثقة، من الثانية،
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ
===
مات قديمًا سنة أربع وخمسين (54 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة نيف وأربعين، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن عمرًا (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا حكم الحاكم) الحكم الشرعي (فاجتهد) وتحرى في طلب الصواب (فأصاب) أي: وافق اجتهاده الصواب الشرعي.
قوله: "إذا حكم فاجتهد
…
" إلى آخره، ففي الكلام تأويل؛ أي: إذا أراد الحاكم العالم الذي هو أهل للحكم بين الناس، فاجتهد فيما لا نص فيه، فحكم بما ظهر له في اجتهاده، فلا بد من هذا التأويل؛ لأن الاجتهاد إنما يكون قبل الحكم، أو في العبارة قلب؛ تقديره: إذا اجتهد الحاكم، فحكم بما ظهر له بِاجْتِهَادِهِ؛ نظيرُ قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} (1). انتهى "ابن الملك".
قوله: "فأصاب" أي: وافق في حكمه بالاجتهاد لما عند الله تعالى؛ أي: لما في شرع الله، والإصابة في الحكم: مطابقته لما في شرع الله تعالى، والخطأ: عدمها.
فإن قلت: الإصابة مقارنة بالحكم، فما معنى (ثم) كما في رواية مسلم، أو معنى الفاء؛ كما في رواية المؤلف؟
(1) سورة الأعراف: (5).
فَلَهُ أَجْرَان، وِإذَا حَكَمَ فَأجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ .. فَلَهُ أَجْرٌ".
قَالَ يَزِيدُ: (فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ
===
قلت: معنى (ثم) أو الفاء هنا للتراخي أو التعقيب في الرتبة، وفيه إشارة إلى علو رتبة الإصابة والتعجب من حصولها. انتهى "ابن الملك".
(فله أجران) أجر الاجتهاد وأجر الإصابة؛ وذلك في حاكم أهل للاجتهاد (وإذا حكم) أي: أراد الحكم (فاجتهد) أي: تحرى الصواب في حكمه (فأخطأ) في اجتهاده .. (فله أجر) واحد؛ أي: على اجتهاده؛ لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة؛ كما في "المبارق".
وهذا أيضًا في حاكم أهل للحكم، قادر على الاجتهاد، متوفر لشروطه، وإذا لم يكن أهلًا للحكم .. فعليه وزر، بل عليه أوزار.
والاجتهاد المعني في هذا الباب: هو بذل الوسع في طلب الحكم الشرعي في النوازل. انتهى من "المفهم".
قال النووي رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم؛ فإن أصاب .. فله أجران؛ أجر باجتهاده، وأجر بإصابته، وإن أخطأ .. فله أجر باجتهاده، قالوا: فأما من ليس بأهل للحكم .. فلا يحل له الحكم؛ فإن حكم .. فلا أجر له، بل هو آثم، ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك.
قال المؤلف: وبسندي السابق قال لنا عبد العزيز بن محمد: (قال) لنا شيخنا (يزيد) بن عبد الله ابن الهاد: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث الذي حدثت لكم من محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد إلى آخر السند (أبا بكر بن عمرو بن
حَزْمٍ فَقَالَ: هكَذَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ).
(119)
- 2276 - (2) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ،
===
حزم) الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة، اسمه وكنيته واحد (فقال) لي أبو بكر:(هكذا) أي: مثل ما حدثته عن بسر عن أبي قيس عن عمرو (حدثنيه أبو سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
غرضه بهذا التعليق: الاستشهاد لحديث عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي في القضاء، في باب الإصابة في الحكم، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ، ولفظه:"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب .. فله أجران، وإذا حكم فأخطأ .. فله أجر واحد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد، ومسلم في كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن العاص بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(119)
- 2276 - (2)(حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف، ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه:(ق).
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ؛ رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّة، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَيَّ جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّار،
===
(حدثنا خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم أبو أحمد الكوفي، صدوق اختلط في الآخر، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه:(م عم).
(حدثنا أبو هاشم) يحيى بن دينار الواسطي. روى عنه: خلف بن خليفة، و (ع)، ويروي هو عن: عبد الله بن بريدة، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (122 هـ)، وقيل: خمس وأربعين ومئة (145 هـ).
(قال) أبو هاشم: (لولا حديث) عبد الله (بن بريدة، عن أبيه) وأما ابن بريدة .. فهو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالئة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ)، وقيل: سنة خمس عشرة ومئة (115 هـ). يروي عنه (ع).
وقوله: (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه:(ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (القضاة) من حيث الجزاء على قضائهم (ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة؛ رجل علم الحق) بأدلته الشرعية (فقضى به) أي: بالحق الذي علمه بلا ميل عنه (فهو في الجنة) لعلمه بالحق وعمله به (ورجل قضى للناس على جهل) أي: مع جهل بأدلة حكمه (فهو في النار) سواء وافق الصواب أم لا
وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ" .. لَقُلْنَا: إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ.
===
(ورجل جار) ومال عن الحق (في الحكم) مع علمه (فهو في النار) وذكر جواب (لولا) السابقة بقوله: (لقلنا) يا معاشر الأمة بمقتضى حديث عمرو بن العاص: (إن القاضي إذا اجتهد) فيما ليس فيه نص، فحكم باجتهاده .. (فهو في الجنة) وهذه الجملة جواب (لولا)، وهي من كلام أبي هاشم.
قال السندي: قوله: "قضى للناس على جهل" عمومه يشمل ما إذا قضى بالحق أيضًا؛ وذلك لأنه استحق النار حيث تجارى على هذا العمل العظيم بلا علم لا لسبب جوره في الحكم.
وقوله: "ورجل جار في الحكم" أي: مال إلى الباطل مع علمه بالحق، والله أعلم. انتهى منه.
وعبارة "العون": "ورجل قضى للناس على جهل" والجار والمجرور في قوله: "على جهل" حال من فاعل قضى؛ أي: قضى للناس حال كونه جاهلًا بالحكم.
وقوله: "ورجل جار في الحكم" أي: مال عن الحق وظلم عالمًا به متعمدًا له. انتهى منه.
وهذا الحديث دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق وعمل به، والعمدة العمل؛ فإن من عرف الحق ولم يعمل به .. فهو ومن حكم بجهل في النار، وظاهره أن من حكم بجهل، وإن وافق حكمه الحق .. فإنه في النار؛ لأنه أطلقه، وقال:"فقضى للناس على جهل" فإنه يصدق على من وافق الحق وهو جاهل في قضائه أنه قضى على جهل، وفيه التحذير من الحكم بجهل أو بخلاف الحق مع معرفته به.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطيب الشربيني: والقاضي الذي ينفذ حكمه هو الأول، والثاني والثالث لا اعتبار بحكمهما. انتهى، انتهى من "العون".
قال الخطابي: إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق؛ لأن الاجتهاد عبادة، ولا يؤجر على الخطأ، بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان جامعًا لآلة الاجتهاد، عارفًا بالأصول، عالمًا بوجوه القياس، فأما من لم يكن محلًا للاجتهاد .. فهو متكلف، ولا يعذر بالخطأ، بل يخاف عليه الوزر، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام:"القضاة ثلاثة؛ واحد في الجنة، واثنان في النار"، وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة، دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل؛ فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ، وكان حكمه في ذلك مردودًا، كذا في "المرقاة" للقاري.
وقال في مختصر "شرح السنة": إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتولى القضاء، ولا يجوز للإمام توليته، قال: والمجتهد من جمع خمسة علوم:
1 -
علم كتاب الله تعالى.
2 -
وعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 -
وأقاويل علماء السلف؛ من إجماعهم واختلافهم.
4 -
وعلم قواعد اللغة العربية.
5 -
وعلم القياس؛ وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحًا في نص كتاب أو سنة أو إجماع.
فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل، والخاص والعام، والمحكم والمتشابه، والكراهة والتحريم، والإباحة والندب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويعرف من السنة هذه الأشياء، ويعرف منها الصحيح والضعيف، والمسند والمرسل، ويعرف ترتيب السنة على الكتاب، وبالعكس؛ حتى إذا وجد حديثًا لا يوافق ظاهره الكتاب .. اهتدى إلى وجه محمله؛ فإن السنة بيان للكتاب، فلا تخالفه، وإنما تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والأخبار والمواعظ.
وكذا يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتى في الكتاب والسنة من أمور الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب.
ويعرف أقاويل الصحابة والتابعين في الأحكام، ومعظم فتاوى فقهاء الأمة؛ حتى لا يقع حكمه مخالفًا لأقوالهم، فيأمن فيه خرق الإجماع.
فإذا عرف من كل نوع من هذه الأنواع .. فهو مجتهد. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في كتاب الأحكام، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإسناده على شرط مسلم.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم